نصف قرن يمضي على "نصر أكتوبر" في مصر

نصف قرن يمضي على "نصر أكتوبر" في مصر
صورة: أ.ف.ب
الأحد 1 أكتوبر 2023 - 12:41

أتاح “نصر أكتوبر” لمصر تحقيق سلسلة من المكاسب السياسية والعسكرية، إلا أن حرب العام 1973 ضد إسرائيل أصبحت أشبه بمحطة عابرة بالنسبة لجيل شاب يشكّل غالبية المجتمع المصري ولا يعرف عن الحرب سوى ذكراها.

وعلى مدى العقود الماضية كانت حرب أكتوبر 1973 الرحم الذي ولد منه رؤساء الجمهورية المصرية من العسكريين، بدءا بأنور السادات الذي قاد الحرب ثم أبرم معاهدة سلام تاريخية مع إسرائيل، إلى خلفه حسني مبارك، ليكون الاستثناء الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي التحق بالكلية الحربية عام اندلاع الحرب.

وحوّلت القاهرة انتصاراتها الميدانية، وأبرزها عبور جيشها قناة السويس واختراق صفوف القوات الإسرائيلية في سيناء، إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية.

ويرى المحلل في المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية توفيق أكليمندوس أن ما قام به السادات في الحرب وما بعدها منحه “شرعية” قد تحلّ بدلا عن تلك التي تمتع بها سلفه جمال عبد الناصر، العسكري بطل ثورة 1952 التي أنهت العهد الملكي في مصر.

وبعد اغتيال السادات عام 1981 على يد إسلاميين، تولى نائبه مبارك الحكم.

مُعزَّزا بمشاركته المحورية في الحرب كقائد للقوات الجوية، توقّع الخبراء أن يكسب “صاحب الضربة الجوية الأولى” مع بدء هجوم المصري في 1973 شعبية لدى مواطنيه كرئيس للجمهورية.

– في السياسة والاقتصاد –

كان الإسلامي محمد مرسي، الذي انتخب رئيسا لمصر في 2012، الاستثناء الذي كسر قاعدة أن مصر يحكمها عسكريون… لكن سرعان ما أطاح به الجيش بقيادة السيسي في 2013 عقب تظاهرات شعبية ضده.

وفي 2014، أصبح السيسي أول رئيس جمهورية لمصر من خارج نادي العسكريين المشاركين في أكتوبر 1973.

وعلى رغم ذلك، سعى السيسي إلى توظيف الحرب في الإطار السياسي المرحلي.

وأطلق الرئيس المصري العام الماضي على ذكرى السادس من أكتوبر 1973 “يوم العزة والكرامة”، ووجّه رسائل عدة للمصريين، منها أن “النصر سيظل برهانا على إرادة وصلابة المصريين وتمسكهم بسيادة الوطن وكرامته”.

أراد السيسي بذلك رفع عزيمة أكثر من 105 ملايين مصري لتحمّل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تفاقمت خلال 2022، نتيجة نقص العملة الأجنبية وتراجع قيمة العملة المحلية والارتفاع غير المسبوق للأسعار.

إلا أن الاستناد إلى ذاكرة الحرب يبدو أمرا صعبا في مواجهة الواقع الراهن.

ويوضح أكليمندوس لوكالة فرانس برس: “أصبح كل ذلك الآن بعيدا عن مستهدفات الجيل الجديد”، مرجعا ذلك إلى أن هذا الجيل “ليست لديه إمكانية الوصول إلى كتب عربية جادة حول هذا الشأن”، وتابع بأن “الأشخاص الذين عاشوا الحرب هم (فقط) من يتذكرون الخوف والقيود التي فرضها اقتصاد الحرب”.

– “القرار الصحيح” –

وبينما لم يكن السيسي على الجبهة عام 1973 حين استرد المصريون سيناء إلا أنه خاض حربا أخرى في شبه الجزيرة الواقعة شمال شرقي البلاد، لكن هذه المرة ضد “الإرهاب”، خصوصا المجموعات الإسلامية المتطرفة التي نشطت في هذه المنطقة عقب الإطاحة بمرسي.

وقبل استردادها نتيجة التقدم الميداني في حرب 1973 واتفاقية كامب ديفيد للسلام بعد أعوام، كانت سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي بعد الهزيمة القاسية التي تكبدتها مصر ودول عربية في حرب يونيو 1967.

وساهم استرداد مصر سيناء في استعادة البلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان مكانته على الساحة الدبلوماسية.

ويرى الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن هشام هيلير أنه بعد الحرب “خرجت مصر من النفوذ السوفياتي لتنضم إلى النطاق الأمني الغربي”، خصوصا مع حصولها سنويا على مساعدة عسكرية تتجاوز مليار دولار.

ويضيف هيلير لفرانس برس أنه اليوم، وفي “عالم تتعدد فيه أقطاب النفوذ”، أصبحت القاهرة توازن في علاقاتها لكي لا تفضّل أحد حلفائها لصالح الآخر، سواء لجهة روسيا والصين والهند أو لجهة الأميركيين والأوروبيين والخليجيين.

ويرى الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو الشوبكي أن حرب 1973 جعلت من الجيش المصري “جيش النصر بدلا من جيش الهزيمة عام 1967”.

وبعد خمسين عاما على الحرب، تغيّرت المعطيات في الشرق الأوسط بشكل كبير؛ فمصر أبرمت معاهدة سلام مع إسرائيل في 1979، تلاها الأردن في 1994. وشهد 2020 تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب.

ورغم أن اتفاق السلام مع القاهرة هو الأقدم زمنيا، مازال الشارع المصري غير قادر على التعامل مع هذا التطبيع بشكل كامل، إذ يُنظر دائما إلى إسرائيل على أنها العدو.

ويرى الشوبكي أن السادات الذي أثار مفاجأة واسعة بزيارته القدس عام 1977، ولقاء المسؤولين الإسرائيليين حتى قبل إبرام السلام، “لم يكن ليفاجأ (من اتفاقات التطبيع الأخيرة)”، ويتابع: “في ذلك الوقت كان مقتنعاً تماماً بأنه اتخذ القرار الصحيح بتوقيع السلام”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مواطن
    الأحد 1 أكتوبر 2023 - 12:57

    لا ديموقراطية مع الجيوش التقليدية
    قال تعالى: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ
    ، حذرالمفكرون من مخاطر الجيش الدائم و فضلوا تسليح الشعب ومنع الجيوش الدائمة.و اعتمدت سويسرا هذا النظام حيث تم ترسيخ مبدأ جيش المواطنين بفرض الخدمة العسكرية على كل الدكور البالغين مابين السن 18 و36 سنة مما جعل سويسرا من اكتر دول العالم استقرارا وتقدما و دخلا بفضل الديمقراطية الحقيقية التي تسودها حيت لا يتدخل الجيش في السياسة فالجنود مواطنون مدنيون ما ان ينهوا خدمتهم العسكرية

  • مواطن غيور1
    الأحد 1 أكتوبر 2023 - 12:57

    للتاريخ وللأمانة العلمية وللحياد الموضوعي أقول.
    أكبر كذبة كذبتها مصر والعرب هي انتصارات أكتوبر 1973. ما وقع أن مصروالعرب حققوا عبور مضيق السويس في الأيام الأولى من الحرب، لاكن الإسرائيليين قاموا بهجوم مضاد حيث أبادوا الجيش المصري والعربي ووصل شارون إلى حدود 100 كلم عن القاهرة.
    فاضطر تلمصريون للاستسلام والمفاوضات، ولولاها لدخل شارون القاهرة.
    ابحثوا عن حرب أكتوبر في كوكل لاكن من المواقع العلمية التاريخية العالمية الأجنبية Atlas وغيرها، لاكن لا تبحثوا عنها عند العرب!!!!!

  • علي
    الأحد 1 أكتوبر 2023 - 13:46

    التغيير الوحيد الدي عرفته مصر هو تضاعف عدد السكان عشرات المرات لايوجد اي شئء في مصر سوى كترة الانجاب

  • يونس
    الأحد 1 أكتوبر 2023 - 14:28

    الكل يعلم أنه من الساعات الأولى مصر لم تعد تحارب إسرائيل بل حاربت أمريكا التي أقامت جسرا جوا في الحال وتدخلت في الحرب بسبب بكاء الإسرائيليين عليهم وهذا ما يقوله الأمريكيون بأنفسهم بمن فيهم كيسنجر الذي قال أن أمريكا أرادت منع مصر والدول العربية من الإنتصار
    مصر بدأت الحرب لتعيد أرضها وحققت ما أرادت وهذا أكبر إنتصار، وبسبب مشاكلهم النفسية أخرجو نكتة أنهم إنتصرو ثم أعادو لمصر أرضها ههههههه، هم كامونيون ولا يفهمون سوى لغة العصا، لن يعيدوا لك أرضك إلا بعد سحقهم وملخهم، والقادم أجمل

  • سيناريو حرب
    الأحد 1 أكتوبر 2023 - 14:59

    لم يكن هناك نصر ولا هم يحزنون، كان هناك سيناريو انتصار رمزي كتبه وأخرجه “هنري كيسنجر” وزير خارجية و.م.أ.، وآخرون، لفتح مفاوضات بين مصر وإسرائيل واسترداد “سيناء”… وكان من نتائجها زيارة السادات لإسرائيل وخطابه الشهير بالكنيست والذي قال فيه:
    ” أن تعيش إسرائيل في المنطقة، مع جيرانها العرب، في أمن واطمئنان. هذا منطق أقول له نعم. أن تعيش إسرائيل في حدودها آمنة من أي عدوان. هذا منطق أقول له نعم…”

  • احمد
    الأحد 1 أكتوبر 2023 - 16:37

    كلام فارغ مصر والعرب معها لم ينتصروا ابدا في الحرب ضد إسرائيل بل العكس هو الذي،حصل

  • بهلوان
    الأحد 1 أكتوبر 2023 - 16:48

    للاسف نصر اكتوبر ضيعه السادات بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد

  • جواب على مواطن غيور
    الأحد 1 أكتوبر 2023 - 17:23

    ماتتحذت عنه يسمى الثغرة والثغرة وقعت بقيادة ارييل شارون والمراد منها فتح تغرة في دفاعات العدوو تدمير منظومة صواريخ سام التي حدت من التفوق الاسرائيلي الجوي الكاسح لكن الحرب انتصرت فيها مصر لكن كباقي الحروب تدخلات السادات في الط الحربية ضيع على مصر الكثير حتى انه قام بعزل مهندس الانتصار اللواء سعد الدين الشادلي بطريقة مبطنة .

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12 3

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟

صوت وصورة
بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 21:39 1

بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34 2

مراسيم تسليم السلط