نفور المغاربة من خدمات النقل التقليدية ينعش اللجوء إلى خدمات "الكوفواتيراج"

نفور المغاربة من خدمات النقل التقليدية ينعش اللجوء إلى خدمات "الكوفواتيراج"
صورة: أرشيف
الجمعة 4 غشت 2023 - 07:00

مازالت فكرة “الكوفواتيراج” أو “السيارات المشتركة” تستمر في ممارسة غوايتها على “الزّبون” المغربي، الذي صار يقبل بوفرة على هذه الخدمة، وفق تقديرات المهنيين في مجال النقل. ويلجأ العديد من المغاربة، خصوصا في الصيف، للسيارات المشتركة من أجل تقليل حجم التكاليف المرتبطة بالسّفر، ولضمان مسار مضمون في التنقل عبر التوافق مع صاحب السيارة على التوقيت والثّمن، والمسار الذي ستتخذه الرحلة ومدتها.

ملخص الفكرة كالتالي: يتخذ صاحب السيارة وجهة معينة، ويعلن عبر تطبيق افتراضيّ أو عبر شبكات التراسل الفوري مسار الرحلة، فتبدأ الطلبات من “الزبائن”، الذين يتخذون المسار نفسه أو الوجهة نفسها؛ والغاية هي اقتسام التكلفة الإجمالية للسفر، ومن ثمّ، هي، من الناحية المبدئية، “مفيدة” للطرفين معاً، فالسّائق يتمكّن من استعادة جزء من مصاريف الصيانة والغازوال؛ والركاب يضمنون سفراً مريحاً “بعيداً عن وسائل النقل التقليدية”.

الأصل في الفكرة، وفق متتبعين، كان “نبيلاً”؛ فحين انطلقت في فرنسا وإسبانيا كان أساسها هو دفع الكلفة نحو مستويات دُنيا؛ ولكنّ الإشكال الذي حدث في المغرب أنها صارت، بالنسبة للمهنيين، “منافساً غير شريف”، و”ينشط خارج القانون، ويساهم في إضعاف قطاع النقل الذي يعاني من اختلالات كبيرة، من أهمها المأذونيات التي تستعبد الكثير من السائقين”؛ ومع ذلك يسجل العديد من المغاربة “إعجابهم بـ’الكوفواتيراج’، واستمرار إقبالهم عليه في شروط”.

تجارب… من هناك وهناك

قال عبد الحق، ثلاثينيّ يُقبل على خدمة “الكوفواتيراج”، بين الفينة والأخرى، خصوصا المسافات الطويلة الفاصلة بين مختلف الجهات، إنّ “من حسنات هذه الخدمة أنّها تتيح لك اختيار نوع السّيارة التي تود الذهاب بها والخدمات التقنية التي تقدّمها، كالتكييف، إلخ”، مضيفاً أنّها “تسهّل أيضاً التنقل وتتيح تحديد توقيت السفر الذي يناسب الزبون وأيضاً التوافق بخصوص سعر الخدمة منذ البداية”.

وأورد عبد الحقّ، وهو يتقاسم تجربته مع جريدة هسبريس، أنّ “هذا النقل لديه سلبيات أيضا، لذا على الراغب في التفكير فيه أن يلحّ على مناقشة التفاصيل قبل انطلاق السفر، كالصيانة وجودة العجلات”؛ وزاد: “لدي تجربة سيئة في إحدى المرات، بحيث بسبب تهاون صاحب السيارة بخصوص الصيانة كلفنا سفر زمنه ثلاث ساعات أكثر من عشر ساعات؛ لقد كانت تجربة جد صعبة وقاسية”.

وذكر المتحدّث ذاته أنّ “الذين يريدون الاتجاه نحو توفير خدمات الكوفواتيراج للمغاربة عليهم أن يأخذوا مسائل سلامة الركاب بجدية مطلقة، خصوصا لكونها عملية خارج القانون، وبالتالي حبّذا لو تمكّن الزبون من معرفة هويّة صاحب السّيارة قبل مباشرة أيّ رحلة من هذا القبيل”، مردفا بأنّ “هذه العملية سهلت التنقل، لكنها تظل في حاجة إلى تأهيل قانوني وتواصلي، لكونها تعفي من تفاصيل كثيرة متصلة بالسّفر”.

من جهتها، قالت حسناء (27 سنة)، قاطنة بمدينة تامسنا، إنّ “هذه الخدمة ليست آمنة لكي تنتقل فيها الفتيات بين مدينة وأخرى، نظراً لرواج بعض الحالات التي تعرّضت فيها الفتاة للتّحرش أو للسّرقة في خدمات النقل عبر التّطبيقات”؛ وأضافت شارحة: “أقبل على ‘السيارة المشتركة’ بين تامسنا والرباط، لكن بخصوص المسافات الطويلة لا أستطيع. وما يشجعني أكثر أن السائقة فتاة موظفة مثلي بالرباط.. كأننا نتعاون فقط”.

وأوردت حسناء، ضمن حديثها إلى جريدة هسبريس، أن هذه الخدمة عرفت تناميا كبيراً ويقبل عليها الكثير ممن تعرف، خصوصا منذ شهدت أسعار المحروقات غلاء لافتا، بحيث صار الكثيرون ممن يشتغلون معها يفضلون “الكوفواتيراج” لتقليل التكاليف المرتبطة بالنقل؛ وزادت: “الذكور لديهم شجاعة أكثر للسفر عبرها بين مدينة وأخرى، ولكن هذا مشكل حقيقي بالنسبة للفتاة”.

واستطردت المتحدثة ذاتها: “أجد بشكل يوميّ بدوري أصحاب العروض المتعلقة بمشاركة النقل عبر ‘فيسبوك’، وحين أنبش أجدها بروفايلات حقيقية وليست مزيفة، بمعنى أنها خدمة ناضجة ورائجة افتراضيّا وحائزة على ثقة كبيرة لدى المغاربة، ويفضلونها؛ ولكنها مازالت تطرح إكراها للجنس النسوي في بعض أشكالها”؛ خاتمة بأنها “خدمة تضمن لك التنقل بسيارة نظيفة وبأريحيّة دون الحاجة إلى الوقوف المتكرر لأصحاب ‘الطاكسيات’ أو ‘الطوبيسات'”.

إقبال خارج القانون

أكد مصطفى شعون، الكاتب العام الوطني للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجيستيك متعددة الوسائط، أن “الفاعلين في مجال النقل على بينة من تنامي أنشطة ‘الكوفواتيراج’ وانتعاشها إلى جانب النقل عبر التطبيقات”، موضحا أنّ “هذا الانتعاش لا يعكس قانونيتها، فهي نقل سري في معظمه، ولا يشكل أي حماية للمواطن المغربيّ الذي يُقبل عليها”، وزاد: “نحن مع تعزيز تنافسية القطاع، لكن وفق شروط”.

وأفاد شعون، ضمن توضيحات خصّ بها جريدة هسبريس، بأن “الإشكال ليس هنا في هذه الخدمة، بل في الجهات المختصة التي من شأنها إصدار القوانين وتعديلها؛ وإذا كان هناك إقبال من المواطنين المغاربة على هذا النّقل فيجبُ تقنينه عاجلاً، لأنّ التّقنين هو الحل الوحيد لتأهيله ليخضع كباقي المهنيين للمعايير المعروفة”، على حد تعبيره.

واعتبر الخبير في قطاع النقل بأنّ “الحكومة والمعارضة لم يقدّما أي إفادة في اتّجاه تقنين ظاهرة تنامت في الواقع، ونعتبرها تنتمي للنقل السّري الذي لا يحفظ كرامة المغربي في التّنقل ويعمق أزمة النقل ببلدنا”، مردفا: “هذا واقع موجود ولا أحد سينكره، لكن ما الحل؟ وهذا سيبقى سؤالا على الحكومة أن تجيب عنه بسد الخصاص القانوني، لكونه يتم دون رخص للنقل، وقد يعرض السائق إما لسحب رخصة السياقة أو حجز السيارة”.

وتابع شعون بأنّه “في بعض الحالات يكون هذا النقل عبارة عن تشارك في مصاريف التنقل، يعني ليس نقلا سريا منظما، لكن هناك من حول سيارته لتكون عربة حصرية للنقل سرا تحت يافطة ‘الكوفواتيراج’؛ وهذا يعكس خللا كبيرا في قطاع النقل ويوضح فشل وزارة الوصية في تدبير الملف”، مشددا على أن “هذه الخدمة رغم حسناتها بالنسبة للمواطنين فهي تهدد مسار الركاب وقد يُعرقلُ سفرهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • مواطن
    الجمعة 4 غشت 2023 - 07:15

    كنت أتحدث مع صديق عن مشاكل النقل، فقلت أن سرطان النقل هو الݣريمة و لا يوجد حل دون إلغاءها ، و كنا نتمشى ليلاً جانب محطة الطاكسيات الكييرة، ففتح صاحب سيارة طاكسي الباب (يبدو أنه كان مُتَكِأً داخلها) و قال لنا : “قَاتْلْك الحْسْدْ أَعْشيري، غَاتْموت بالسم لي فيك” بطبيعة الحال لم نُجبه.

  • الحقيقة
    الجمعة 4 غشت 2023 - 07:38

    في فرنسا الكونفواتراج هي خدمة مقننة. أما في المغرب فهي مغامرة لان الزبون يخاطر مع صاحب السيارة في حالة نقله لممنوعات او التعرض لحادثة او مراقبة من طرف الدرك

  • مغترب
    الجمعة 4 غشت 2023 - 08:14

    هدا هو الحل للقطع مع اصحاب الريع الكريمات و اصحاب الطاكسيات الجشعين
    لا طكسيات نقية ولا ساءقين في المستوى

  • Mehdi Frankfurt
    الجمعة 4 غشت 2023 - 08:20

    هادشي من زمان كاين فأوربا ويمر في أحسن الظروف المشكلة في المغرب هي أنه ليست هناك قاعدة كثير من العوامل تحول دون نجاح الكثير من الأمور مثل الجهل الفوضى الاحتكار عدم ألأمن والناس ليقولو هادشي مشي قانوني بالعكس السيارة كتهز خمس أشخاص راه كلهم مسوريين

  • طارق المغربي
    الجمعة 4 غشت 2023 - 08:38

    كانت طريقة ناجحة وخاصة رجال التعليم في الثمانينات الذين يشتغلون في القرى البعيدة عن المدينة .وكانت تسمى ايضا. navette

  • البدائل الجديدة للتنقل
    الجمعة 4 غشت 2023 - 09:04

    الناس أصبحت أكثر وعيا و تريد مواكبة التكنولوجيا و التطور، فالنقل التقليدي اليوم يعاني من مشاكل كثيرة اهمها التعامل السيء للسائقين و عدم احترامهم للزبناء و استغلالهم في كل المناسبات الدينية و الأعياد عبر مضاعفت ثمن السفر هذا بالإضافة إلى الضيق و الرائحة الكريهة لبعض العربات و قدم مقاعدها، غياب المكيف… عدم احترامهم للقانون السير حيث يتسابقون بسرعة جنونية من أجل الحصول على اكبر عدد من الركاب… وفي داخل المدن أصحاب السيارات الصغيرة يتجبرون أكثر على المواطنين حيث هم الذين يفرضون عليك الوجهة التي يريدون و يتلاعبون بالعداد و يتحايلون بطرق شيطانية لرفع ثمن الخدمة…. اذن في ظل هذه الخدمات الكارثية البديل هي وسائل التواصل الاجتماعي و تطبيقات النقل حيث الاثمنة مناسبة و السيارات عصرية و ظروف السفر افضل، يبقى فقط أن تتدخل الدولة لتشجع هذا القطاع و تضمن حقوق أصحابه خاصة و انهم يتعرضون للتهديدات من كهنة امون الذين لا يحبون اي تغيير و يعتبرون الزبون فريسة يجب أن تبقى بين ايديهم.

  • عبد العزيز
    الجمعة 4 غشت 2023 - 09:32

    الكوفولتيراج مصطلح لا وجود له من الوجهة التنظيمية في مجال النقل والتنقل عبر المركبات.ويعتبره القانون نقل سري للركاب وهنا المعضلة حيث يتعرض صاحبه لسحب رخصة سياقته وحجز السيارة لمدة معينة ومتابعته أمام العدالة.

  • Moh
    الجمعة 4 غشت 2023 - 10:20

    اي نشاط خارج عن القانون يجب على السلطات وقفه وتطبيق القانون في حق مرتكبيه.هذا النشاط بالذات محفوف بمخاطر عدة ..اقلها عدم كفاءة السائق اما عن الثقة فالكلام يطول.الطاكسي اأمن لان السائق يحس بمسؤوليته تجاه الزبناء وهو كمختص محلّف..تكون له تجربة واسعة في القيادة في مسارات متعددة ..فالسياقة مثلا في سهول دمالة او الشاوية ليست نفسها في مرتفعات ومنحدرات (الصويرة اكادير مثلا)فكم من متهور غبي افنى اسرته بالكامل بسبب قلة الكفاءة .

  • فتيحة العمراني
    الجمعة 4 غشت 2023 - 11:00

    كل مشاكل نقل بالمغرب سببه هو ما يسمى….المادونيات……لا كريمات…….هدا هو سرطان الفساد في وزارة نقل وداخلية…….
    يجب الانفتاح على العالم بسرعة قبل فوات الاوان…..أننا بلد سياحي……ويجب إتاحة ميدان نقل لشركات متخصصة……
    لا يوجد في العالم كله ما يسمى…..لاكريمات……الا في المغرب و بواسطة شيخ أو المقدم……

  • أغراس
    الجمعة 4 غشت 2023 - 11:57

    فرنسا اعلنت مأخرا بأن فاتورة إستيراد الطاقة تقلصت بمئات ملايين من الأرور بسبب إقبال المواطنين على الكوفواتيراج على المغرب أن ينظم هدا القطاع لكي يستفيد كدلك

  • ملاحظ
    الجمعة 4 غشت 2023 - 12:15

    تقاسم مصاريف التنقل بين صاحب السيارة والمسافر مفيدة للطرفين ومفيدة لاقتصاد البلاد لان ما يوفر من مصاريف النقل يتم صرف في حاجات أخرى ومفيدة للبيئة لتقليل انبعاث الغازات ومفيدة للاقتصاد البلاد وتنقص من الاكتضاض في الطرقات ومجمل القول تساير العصر ولا ننسى المغرب بلد سياحي والسائح الأوروبي لا يفهم لمذا لا زلنا متشبثين بطاكسيات متهالكة

  • عزيز
    الجمعة 4 غشت 2023 - 12:26

    الله يكون في عون المواطن المغربي مع جحيم النقل والتنقل .انه فعلا متعب ماديا ومعنويا .اصحاب الطاكسيات لصوص وبلطجية .اما النقل مع الخواص فهو كذلك معرض للمخاطر قد تكون السيارة فيها حشيش او كوكايين او ممنوعات عوض ربح الوقت يكون قد ضيع عمره ومستقبله .او ان صاحب السيارة لص …كما يقع في الأسواق الأسبوعية حيث اللصوص يحملون الزبون كي بوصله للسوق واذا به بسرقه.

  • fouad
    الجمعة 4 غشت 2023 - 13:40

    le covoiturage est l un des moyens sur pour voyager à moindre de cout en france.
    derniérement le ministere du transport a mis en place une prime de 100€ pour tout inscription sur l’ une des plateformes de covoiturages versé après avoir éffectué la premiére course.
    le transport via les applications comme uber, heetch, bolt, freenow et autres sont très étulisés par les francais dans les grandes villes tel que dans les grands pays developpés dans le monde.

    le probléme au Maroc c’est que l’état ne veux pas réglementer ce secteur comme ils ont fait leurs maîtres dans le monde

  • محمد جام
    الجمعة 4 غشت 2023 - 14:09

    الكريما اليوم ساوية 50 مليون دون ثمن الشهرية فقط الكريمة. لا يمكن صاحب الطاكسي ان يتخلا عنها.

    إنها الملايين من جيب المواطن.

  • عتيق من صفرو
    الجمعة 4 غشت 2023 - 15:02

    الفرق بين النقل العمومي والنقل الخاص هو اولا الفرق بين الساءق المحترف والساءق الاخر.

  • الصادق
    الجمعة 4 غشت 2023 - 16:51

    تقاسم تكاليف السفر فكرة مفيدة لجميع الأطراف.لكن يجب توفر شرط الأمن.فالسائق يجب مثلا أن يوقع على ورقة باعتبارها قرينة ضمان إيصال مريح للمسافرين معه بمعية شركة الكوفواتيراج و في حالة العكس تتقاسم الشركة و السائق تكاليف التعويضات المتناسبة مع الأضرار الناجمة عن هذه العملية.فالنقل خدمة يجب أن تحقق المصلحة العامة بكل الطرق الممكنة وليس بالطرق التقليدية فقط.

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء