هل تحضر قضايا الهجرة ضمن جدول أعمال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب؟

هل تحضر قضايا الهجرة ضمن جدول أعمال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب؟
صورة: أ.ف.ب
الأحد 27 أكتوبر 2024 - 10:00

تتجه أنظار المهتمين بشؤون الهجرة العابرة للحدود إلى زيارة الدولة التي من المنتظر أن ينفذها إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، رفقة وفده الوزاري “رفيع المستوى” إلى المغرب، ابتداء من الأسبوع المقبل، إذ تُثار تساؤلات في هذا الصدد حول ما إذا كانت باريس والرباط “ستناقشان بخصوص مسألة الهجرة، خصوصا في شقها المتعلق بعمليات إعادة الترحيل”.

وصرّح برونو روتايو، وزير الداخلية الفرنسي، لراديو “فرانس آنتر”، خلال هذا الأسبوع، بأنه “سيتم تعيين مسؤول بدول المنشأ ودول العبور لتوقيع اتفاقيات ثنائية في مجال الهجرة”، ذاكرا أنه “سيتم التوجه إلى المغرب خلال الأسبوع المقبل، حيث سيمكننا ذلك من تسريع عدد معين من عمليات إعادة القبول والعودة”.

ويفتح تصريح وزير الداخلية الفرنسي باب التساؤلات حول ما إذا كانت زيارة الدولة التي سيكون خلال إيمانويل ماكرون مصحوبا بمسؤولين فرنسيين كبار، بمن فيهم الوزير سالف الذكر، ستعرف نقاشا فرنسيا مغربيا ثنائيا حول ملف الهجرة، موازاة سعي باريس إلى حل هذه الإشكالية والتخفيف من وطأتها، خصوصا في شقها المتعلق بالمهاجرين المغاربة الذين لا يتوفرون على أوراق الإقامة، والمعنيين بمخططات الجمهورية لإعادتهم إلى المغرب بناء على ضوء أخضر رسمي.

خالد مونة، باحث في قضايا الهجرة واللجوء، قال إن “ملف العودة كان موضوعا دبلوماسيا في وقت سابق، ومن العادي جدا طرحه خلال أي محادثات قد تجمع بين وزير الداخلية المغربي بنظيره الفرنسي في إطار زيارة الدولة المرتقبة للرئيس ماكرون إلى المملكة”، مفتا إلى هذا “الملف دائما مطروح في العلاقات بين باريس والربا،ط ويبقى في صلب النقاشات التي تتم بين الطرفين حول هذا الملف”.

وأضاف مونة، في تصريح لهسبريس، أن “فرنسا لديها فلسفةُ هجرة متعلقة أساسا بالأرقام، حيث تسعى عادة إلى تحديد هوية مختلف المهاجرين المقيمين بترابها بطريقة غير شرعية ولا يتوفرون على الأوراق الثبوتية وأوراق الإقامة؛ فهنا يتم السعي نحو إرجاع المخالفين لنظام الإقامة إلى بلادهم”، مشيرا إلى أن “هناك لجوءا من المعنيين بالأمر من المهاجرين إلى التحايل على السلطات الفرنسية من خلال التصريح بانتمائهم إلى دول أخرى”.

كما ذكر الباحث في قضايا الهجرة واللجوء أن “الجانب المغربي يُقر بأنه يتجاوب مع الطلبات الفرنسية التي ترِد على تمثيلياته الدبلوماسية بفرنسا ويؤكد على ضرورة استيفاء الحالات المحالة عليه لشروط تقنية؛ في حين أن فرنسا تطالب بالاستجابة لأكبر عدد ممكن من الطلبات.. فهذه النقطة يمكن أن تكون موضوعا للنقاش بين الطرفين”.

من جهته، أوضح عبد الحميد جمور، باحث في الهجرة والتنمية جنوب جنوب، أن “المغرب، الذي يتوفر على سجل وتجربة كبيرة في الهجرة واحترام حقوق الإنسان، من المتوقع ألا يقبل بأية اتفاقية ثنائية لا تتماشى مع احترام مبادئ باريس والمواثيق الدولية والاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التي وقعها المغرب وانخرط بشكل شامل في تنزيل بنودها واحترام حقوق المهاجرين، سواء تعلق الأمل بالمرحلين أو المهاجرين الراغبين في الوصول إلى المجال الأوروبي بطريقة غير نظامية”.

وأضاف جمور، في تصريح لهسبريس، أن “تصريح وزير الداخلية الفرنسية يحيلنا على مسألة مهمة تتعلق بكون المغرب وقّع على جُل الاتفاقيات الدولية للهجرة والتي يعتبر احترام حقوق المهاجر فيها قاعدة أساسية؛ مما يجعل الرغبة الفرنسية في هذا الانخراط لا تتماشى والمواثيق الدولية”.

وأشار الباحث في الهجرة والتنمية جنوب جنوب إلى أنه من البديهي أن “يكون موضوع الهجرة أحد المواضيع المطروحة على طاولة النقاش بين المغرب والجانب الفرنسي، باعتبار أن التجربة المغربية رائدة في تدبير تدفقات الهجرة من جهة، ومن جهة ثانية احترام حقوق المهاجر. وبالتالي قد نكون أمام حاجة فرنسا إلى الاستفادة من هذه التجربة بالنظر إلى أن المقاربة الأوروبية عموما هي مقاربة أمنية متشددة؛ في حين أن المقاربة المغربية تأخذ بعين الاعتبار استحضار فوائد الهجرة وتقاطعاتها بالتنمية واحترام حقوق المهاجر كإنسان بما تضمنه المواثيق الدولية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • علي
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 10:12

    تغيير الموقف الفرنسي و الزيارة المقبلة . أشتم منهما عودة مرتقبة لترامب ، فرنسا و اوروبا بصفة عامة لا تريد خسارة المغرب لصالح الولايات المتحدة . اتمنى ان بلادي تعرف كيف ترقص على الحبلين و تجني الثمار من كلى الطرفين

  • ملاحظ
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 10:18

    والجزائريون هم الوحيدون في العالم العربي وإفريقيا الذين يفضلون العيش في بلادهم التي تضمن لهم مستوى معيشي لائق

  • عبدالستار
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 10:20

    باعتبار أن التجربة المغربية رائدة في تدبير تدفقات الهجرة من جهة« 
    باينا غير من الجحافل اللي عندنا …

  • مواطن أفريقي
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 10:23

    قضايا الهجرة وسيلة ابتزاز تضعف الموقف المغربي خلال فترات الأزمات وأظن أنه لا مكان لها على هذا المستوى حيث حان الوقت لإضفاء البعد الحدودي على معالجتها وبالتالي وجب حصرها على نطاق محدود يهم العلاقات المغربية الإسبانية ..

  • متتبع
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 10:29

    ويمكننا أن نتوقع في الأسابيع المقبلة افتتاح قنصلية فرنسية بالعيون وقنصلية أمريكية بالداخلة. أما قنصلية تابعة لجمهورية القبائل في إحدى المدينتين فلا توجد معلومات عن ذلك، رغم أن الحكومة المؤقتة ومقرها فرنسا أبدت موافقتها على ذلك

  • الواقعي
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 10:43

    ويمكننا أن نتوقع في الأسابيع المقبلة افتتاح قنصلية فرنسية بالعيون وقنصلية أمريكية بالداخلة. أما بخصوص قنصلية تابعة لجمهورية القبائل في إحدى المدينتين، فلا توجد معلومات حول هذا الموضوع، رغم أن الحكومة المؤقتة ومقرها فرنسا أبدت استعدادها لتنفيذ هذا المشروع، إلا أن السلطات الرسمية المغربية لم تتفاعل مع الأمر.

  • ABC
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 10:50

    ويجب على المسؤولين المغاربة الضغط على فرنسا لفتح ملف الصحراء الشرقية، وألا يفعلوا مثل الرئيس التونسي السابق بورقيبة، الذي تنازل عن الأراضي التونسية التي ضمتها فرنسا إلى الجزائر الفرنسية

  • yassir moudawan
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 11:40

    زيارة الرئيس الفرنسي للمغرب فرصة لتعزيز الحوار البناء حول الهجرة المغرب دائما يسعى لحلول تراعي حقوق الإنسان وتحفظ مصالح الجميع

  • مرزوكي
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 11:44

    نتمنى أن تكون زيارة ماكرون للمغرب بداية جديدة لتعاون يحترم حقوق المهاجرين، رغم التساؤلات حول نوايا فرنسا. على الرباط فرض شروط واضحة تحمي مصالحنا الوطنية.

  • casawi
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 12:02

    الحكومة الفرنسية غير جادة فحل قضية الهجرة غادي نبقاو نعيشو فارضنا بحال الغرباء حتا لفوتوا الو

  • عبدالله
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 12:59

    الرئيس الفرنسي لم يأتي من أجل الهجرة هذا الموضوع محسوم المغرب دركي أوروبا بالمقابل
    أنه أتى من أجل كعكعة صفقات الأسلحة و الطائرات و القطارات من أجل اعتراف أن الصحراء مغربية و هذا الاعتراف ممكن أن يسحبه اي رئيس فرنسي جديد أما أموال المغرب

  • مغربي حتى نخاع ماشي حولي كيقول باع
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 20:04

    الى صاحب التعليق 11 المدعو عبدالله

    هل تعلم ان فرنسا لن تعترف بمغربية الصحراء فقط بل ستعطي للمغرب ما يزيد عن مليونين من الوثائق الرسمية والخرائط التي تؤكد سيادة المغرب على الصحراء الجنوبية والشرقية ايضا ..و سلام عليكم

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة