كشفت مصادر مطلعة لهسبريس عن عزم وزارة الداخلية اعتماد “الاقتطاع من المنبع” (La retenue à la source) في توزيع حصص الدعم على الجماعات الترابية، تحديدا حصص الضريبة على القيمة المضافة، حيث ستقتطع أجزاء من كل حصة لتسديد متأخرات والتزامات مالية مستحقة لفائدة شركات ومؤسسات وأصحاب حقوق وتسريع عمليات صرف المستحقات.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الإدارة المركزية تستهدف، من خلال اعتماد الآلية الجديدة، حل مشاكل تقنية ومالية تعيق توصل المواطنين بحقوقهم مباشرة من الجماعات.
وفي هذا الصدد، ستخص مصالح الداخلية جماعات بأقاليم وجهات كبرى في المملكة، على رأسها جهة الدار البيضاء- سطات وجهة الرباط- سلا- القنيطرة، باقتطاعات لتسديد تعويضات لفائدة السلاليين عن أراض انتزعت منهم من أجل إقامة مشاريع تنموية، على غرار مركز تثمين النفايات بالدار البيضاء.
وأكدت المصادر نفسها أن الداخلية ركزت على توظيف “الاقتطاع من المنبع” في تسوية مستحقات بذمة جماعات ناتجة عن دعاوى قضائية. وفي السياق، يرتقب أن تستعمل مصالح الوزارة، عبر مديرية الجماعات الترابية، هذه الآلية لتسريع عمليات الأداء وتقليص لوائح الانتظار وحل مشاكل اجتماعية أخرى مرتبطة بملفات مواطنين تعترضهم صعوبات تقنية وقانونية ومالية في تسلم مستحقاتهم مباشرة من مجالس الجماعات المحلية.
حسب مصادر الجريدة، تنتظر حصص الضريبة على القيمة المضافة بجماعات ترابية التزامات مالية ثقيلة كل سنة، مؤكدة أنها تهم في شق كبير منها المبالغ المستحقة بذمتها عن تعويضات صادرة بأحكام قضائية لفائدة موظفين جماعيين عن حوادث شغل تعرضوا لها اثناء أدائهم لمهامهم.
وشددت المصادر عينها على عجز جماعات صغيرة عن برمجة هذه الفئة من التعويضات في بنود ميزانياتها بسبب عدم كفاية مواردها المالية، رغم حصولها على حصص من الضريبة المذكورة.
أوردت المصادر المطلعة عينها أن مصالح الداخلية استندت، في تحركها الجديد، إلى نتائج تقييم عمليات توزيع سابقة لمنتوج الضريبة على القيمة المضافة على جماعات أظهرت تخبطا في تدبير هذه العمليات منذ سنوات، رغم تنامي طلبات رؤساء جماعات بإخراج مراسيم مفصلة وواضحة تؤطر توزيع حصص الضريبة المذكورة، وفق معايير شفافة لا تقبل التشكيك والمحاباة السياسية.
ولفتت مصادرنا إلى المرجع القانوني المنظم حاليا للدعم بحصص الضريبة على القيمة المضافة لا يخرج عن القرار الصادر عن وزير الداخلية في 1996، والذي يتضمن عددا من الفصول المحددة لشروط الاستفادة من الموارد المحولة من الضريبة، وفق جداول ونسب، حسب الحصة أو حسب طبيعة الجماعة الترابية.
حري بالذكر أن قانون المالية للسنة الجارية رفع حصة الضريبة على القيمة المضافة الموزعة على الجماعات من 30 في المائة إلى 32 في المائة بقيمة إجمالية وصلت إلى 3 مليارات درهم، توزعت على 1503 جماعات؛ فيما أكد وزير الداخلية أن الجماعات الترابية مدعوة، خلال إعداد ميزانياتها لسنة 2026، إلى اعتماد حصصها الإجمالية من الضريبة المشار إليها، كما توصلت بها في يونيو 2024، والتي خضعت لإصلاح بنسب تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة حسب خصوصيات كل جماعة.
ودعا عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في دورية عممها على الولاة والعمال، إلى إعطاء الأولوية، خلال إعداد ميزانيات الجماعات الترابية 2026، للمشاريع الموجهة لدعم التشغيل وتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية، وإطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمجة والمتناسقة مع المشاريع الوطنية الكبرى، مع الحرص خلال إعداد الميزانيات على التقيد بقواعد واضحة في تقدير المداخيل والنفقات.
الرشـ وة الانتخابية صارت ركن من أركان الانتخابات المغربية (الديمقراطية) باش النسبة المئوية تجاوز النصف
الجماعات منع الفساد 100% في سرقة المال العام
أغلبية الجماعات الترابية تتلاعب بالمال العام إن سياسة التفتيش هي الحل للحفاظ على مال الدولة الذي هو مال الشعب.