من يظن أن شهر رمضان هو للصوم عن الطعام والشراب والجماع وفقط، فهو لم يعرف حقيقة هذه الشهر الفضيل ولم يتذوق رياحينه وروحانيته، فرمضان في الحقيقة هو مصلح اجتماعي كبير.. وعندما نقول هذا، فهو فعلا كذلك، بحيث يحاول ما استطاع أن يغرس فينا قيم الحب والصفح والعفو، والتسامح، ويحاول دائما أن يغرس فينا هذه القيم وألا يبقى في صدورنا أي غلٍ أو حقد على أحد، وهذا الأمر يحقق الراحة النفسية للمتسامح ولطالب العفو، وللمتحابين في جلاله، كما يعلي من قيمته الاجتماعية أمام الآخرين. لأن الإسلام جاء ليقيم أركان المجتمع الإنساني على مكارم الأخلاق والصفات النبيلة التي منها الصفح، والعفو عن الإساءة والأذى، وأن يضع بدل الإساءة إحسانا ومكان الغضب عفوًا وحلما، فالمسلم في هذا الشهر يجب أن يعفو ويبدأ هو بالتسامح ليتحلى بأخلاق كريمة يتزود بها طوال العام. قال تعالى: “وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ”.
فشهر رمضان هو المدرسة الأولى والنواة الحقيقية لغرس قيم التعارف والتسامح والمحبة والعفو، تأتي الأسرة كذلك خصوصاً الأبوين، اللذين تخرجا من هذه المدرسة لتربية أولادهما على هذه الخصال الحميدة، وأن يتسامحوا مع أصدقائهم وجيرانهم، والمدرسة أيضا لها دور كبير جداً، حيث يقضي الشباب سنوات طويلة من حياتهم فيها، إضافة إلى الإعلام لما له من دور كبير في المجتمع… فرمضان يأتي لزيارتنا كل عام؛ لكي يقف الإنسان مع نفسه وعيوبه وأمراضه النفسية والاجتماعية وقفات جادة وسط صخب وملهيات الحياة وشهواتها.. فرمضان أجمل فرصة لنزع الغل والبغض والأحقاد من النفوس وفتح صفحة جديدة، والتخلص من الشوائب في القلوب؛ لهذا ينبغي أن يستقبل الصائم شهر رمضان المبارك بالصفح والتسامح مع التغاضي عن المعايب وطي صفحة الماضي وترك التشفي قال سبحانه وتعالى: “وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”. فما أجمل أن تكون هذه القلوب صافية من الغل سليمة من الحقد حتى تكون مؤهلة لنظر الله إليها، لأن القلوب المتشاحنة غير صالحة، وعبادة الصيام في رمضان تربي الصائم على التعالي فوق الخصومات وتزيل من نفسه شجرة الانتقام.
وختاما، فرمضان هو شهر القرآن والتوبة والمحبة والتسامح والغفران والعتق من النيران، وهو كذلك شهر الأخلاق والبر والاحسان والخيرات والبركات.. فهو مدرسة تربوية عظيمة، تعمل طيلة 30 يوما على تطهير القلوب والنفوس من المشاعر السلبية من بغضاء وأحقاد لتحل محلها المشاعر الإيجابية من صدق وإخلاص ومحبة ورحمة وسلم وأمان، ومن لم يعانق هذه المعاني السامية لشهر رمضان الفضيل فليس له من الصيام إلا الجوع والعطش كما قال نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام: “رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش”، أو كما قال ﷺ في الحديث الصحيح في هذا المعنى، وبيَّن ﷺ أنَّ الذي يصوم ولا يضبط صيامَه حظُّه الجوع والعطش: “مَن لم يدع قولَ الزور والعملَ به والجهلَ فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامَه وشرابه”. فلرمضان سر عجيب وتأثير كبير على قلوب الناس وأفئدتهم وخصوصا من عرف قدره وحكمته وفلسفته وتعانق مع أجواء روحانيته ومعانيه؛ هذه الأجواء تنعش القلوب الجافة الميتة وتملأها حبا وسعادة وحبورا، فهذا الحب والعواطف الخلابة، التي يشعر كل منا أنه في أمس الحاجة إليها، بحيث كلنا نحبُّ أن نُحِبَّ، وأن نُحَبَّ، وبقدر ذلك نكون راضين عن أنفسنا أكثر، وكلما أحس الإنسان أنه مقبول من نفسه ومن الآخرين، كلما كان أكثر إيجابية وفعالية في هذه الحياة، ولهذا رمضان مدرسة حب عظيمة، وأعظم حب في الوجود هو حبُّ الله للعبد، وحبُّ العبد لله؛ لأنه سر الحياة، وإكسيرها النفيس، وحول قطبه النوراني تدور كل كواكب الحب الإنساني. وينمو هذا الحب في قلب الصائم الصادق من خلال عبادات وشعائر يقوم بها خلال هذا الشهر الفضيل؛ وبالتالي ترتفع درجة الإيمان عنده كما يرتفع منسوب الحب في أغلب قلوب المؤمنين تجاه خالقهم “جل جلاله” ومن خلاله تنمو حدائق الحب الأخرى بدءا بحب الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي هو وسيلة وطريق إلى حب الله تعالى: “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ”. وحب الوالدين؛ الذي منبعه حب الله تعالى كذلك: “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ” ثم حب المؤمنين وجميع الخلائق، من مخلوقات الله تعالى، فمدرسة رمضان تحاول أن تجمعنا على مائدة بساتين الحب والتضامن والعطاء والاعتصام بحبل الله المتين والتمسك بالقيم الإنسانية النبيلة، يقول تعالى في محكم التنزيل وهو أصدق القائلين “وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم”. الله تعالى، ومعنى الحب في الله تعالى، وهو أن يحب المسلم أخاه المسلم لا لمنفعة مادية، أو مصلحة شخصية دنيوية، وإنما يكون هذا الحب خالصا لوجه الله تعالى، فهذا الحب البريء يدخل صاحبه الجنة ويظله الله في يوم لا ظل إلا ظله، يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجالا تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما نفقت يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه”. ويقول النبي الكريم في حديث آخر “لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم” وللمحبة في الله ثمرات طيبة سيقطفها صاحبها يوم يلقى الله تعالى، ونقصد هنا بالمحبة في الله تعالى؛ أي المحبة الخالصة لوجه الله تعالى لا يريد صاحبها جزاء ولا شكرا، ولا مصالح دنيوية وراءها، وفي هذا السياق روى أبو هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم “أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصَد اللّه تعالى على طريقه َملَكا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية قال: هل لك عليه من نعمة تريدها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله تعالى قد أحبك كما أحببته فيه”. ومن ثمرات المحبة أيضا: أنه من أحب في الله نال محبة الله له، ومن أحبه الله تعالى غفر له ذنوبه وأدخله الجنة جاء في حديث قدسي قال تعالى: “وجبت محبتي للمتحابين في، والمتزاورين في، والمتبادلين في”، وفي حديث قدسي آخر “إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي لا ظل إلا ظلي”. وفي الصحيحين أيضا عن أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي متى الساعة؟ قال: “مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قال: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَوْمٍ، وَلا صَلاةٍ، وَلا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّه وَرَسُولَهُ”.
وختاما، فرمضان هو مدرسة الحب بامتياز؛ لهذا أغلب المسلمين فيه يتناسون خلافاتهم، ويتركونها على أبوابه، كم من إخوة أو أصدقاء أو أقرباء متخاصمين، يتصالحون حين يدخل رمضان، ويقررون أن ينبذوا خلافاتهم بصفاء وسلاسة لا تتحققان في شهر آخر، فيحل الرضا محل الخصام، وتعلو لغة الحب عوضا عن لغة الجفاء، وهذا هو المعنى الحقيقي للصيام في القرآن قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.
و انا احبك في الله استاذي المحترم الصادق العثماني, كما احب كل من على هذا النهج, الذي يدعو للاحسان و الاخلاق الحسنة و تزكية النفس و نشر المحبة و السلام..
و ثمار هذه المحبة يجنيها المؤمنون في الدنيا و الاخرة و يجب ان يسارع المؤمن في اغتنامها, لانه حتى ولو كان الانسان مقصر في العبادات, فسيكون مع من احب من الصالحين الاكثر مواضبة على العبادات و هو ما يجعلها فرصة ذهبية…
و العبادات كلها و منها الصوم, الغرض منها هو تزكية النفس و التقوى و تنهى عن الفحشاء و المنكر و البغي و كل ما يتعلق بالامراض النفسية من غل و حقد و حسد…. و ليست عبادات جافة و شكلية او ظاهرية فقط و ليس لها اي معنى او تاثير على باطن الانسان
سيدي العثماني المحترم كلامك جميل جدا ولكن على من تقرأ زابورك ياداوود,بحيث شهر رمضان وعيد الاضحى اصبحا مدرسة للمشاغبين الا من رحم ربك وهم قليلون جدا ومع الاسف وبالتالي فدور المناسبات الدينية اصبحت اليوم ان لم اقل متجاوزة اصبحت لها ادوار سلبية وتظيد الطين بلة بحيث مثلا استهلاك اللحوم في عيد الاضحى وذبح قطيع من الغنم الذي يؤدي الى غلاء اللحوم مباشرة بعد انتهاء العيد والتعامل مع لحوم الاضحية بشكل سلبي امر يجب اعادة النظر فيه وتقيييم دور هذه المناسبة الدينية المحترم واما رمضان فحدث ولا حرج بحيث جميع الخصال الجيدة التي جاء من اجلها رمضان اصبحنا نرى عكسها لانه اصبح شهر للتبذير والاستهلاك المفرط ويؤدي بعده بكل تاكيد الى ندرة المواد الغذائية التي اصبحت اليوم قيمتها ذهبية ,ما هي الدروس التي يستفاد منها اليوم في رمضان السهر في المقاهي والملاهي والقمار حتى السحور والتراويح التي تصلى ببطون مملوءة لا تقدر التنفس كيف لها ان تستوعب ما يتلوه الفقيه؟ارحموا عقولنا رحمكم الله وانظروا الى واقعنا الحقيقي الاسلامي والاجتماعي لان مجتمعنا لا يسمع ولا يريد ان ينسمع وان سمع لا يهتم وربما يطلب من الاخرين ان يهتم
صراحة انا منذ زمان تركت صلاة الجمعة وتركت صلاة التراويح لان الاولى فقدت مهمتها وفقدت دورها وفقدت اهدافها نظرا لخطباء ببغاويين يضرون ولا ينفعون يشتتون ولا يجمعون يتبعون الموجة ولا يجتهدون ويقولون الحقائق ويسايرون العصر لتربية المؤمنين تربية عصرية عقلانية والابتعاد عن الخرافات والمستحيلات اما التراويح فهي في نظري بدعة وهي نافلة ليلية يقوم بها المؤمن في بيته ولا اثر لها في عهد رسول الله ولا في عهد الخليفة الاول وانما هي بدعة عمرية وهو نفسه قال “نعم البدعة”.وما اريد ان اضيفه الى مقال الاستاذ المحترم ان صلاة التراويح جمعا هي ظاهرة سلبية تضاف الى المظاهر السلبية التي ذكرتها في مقالك المبارك لاننا نجري وراء ما يضرنا ويضر مجتمعنا ونترك ما ينفعنا وينفع مجتمعنا
صراحة انا اكتشفت مع الوقت ان كثرة العبادات ليست هي المهمة, و انما كيف? يعني ماهي نيتك و ما ظنك في الله و في المؤمنين و هل تعبد الله كأنك تراه و هو يراك و هو معك اينما كنت و تحس به فعلا كل الوقت و تستحيي منه هو اولا, لان العبادات و فعل الخيرات يضاعفها الله اضعافا مضاعفة لمن يشاء, لذلك النوافل بشتى انواعها تقربك الى الله, خصوصا اذا كانت بينك و بين الله وحدك في الاسحار و تبكي لوحدك و ليس في شاشات التلفزيون و مواقع التواصل الاجتماعي, ولا تعلم يدك اليسرى ما تنفقه يدك اليمنى…
في شهر رمضان المبارك تمتلئ المساجد بالمصلين كما تمتلئ المخازن بالأطعمة الفاسدة الموجهة للصائمين.