ويسألونك عن الارهاب

ويسألونك عن الارهاب
الأحد 1 ماي 2011 - 18:08

رغم أنه من السابق لأوانه الاستعجال وإصدار الاحكام الجاهزة حول طبيعة الجهة أو الجهات التي تقف وراء العمل الارهابي الشنيع الذي تعرض له الابرياء من الاجانب الضيوف على المغرب ومن المغاربة المسلمين أيضا ، فلا دين ولا فكر يمكن ان يبرر قتل هؤلاء أو قتل أي انسان ، فحرمة دم الانسان أعظم عند الله من كل مقدسات البشرية ،والله وحده من يملك سلطة اخذ النفس “الآدميبنيان الرب ملعون من هدمه” وهذا القول تعضضه آيات قرآنية كثيرة لا يتسع المجال لذكرها لأننا هنا لسنا بصدد التأصيل لبشاعة القتل الذي لا يحاج الى تأصيل.


والحدث الاجرامي بمراكش يحتاج الى كثير من تسليط الضوء على بعض حيثياته حتى تتضح لنا الجهات التي تقف وراءه .لكونه جاء في لحظة حاسمة في تاريخ المغرب حيث تحدث البعض عن عهد المصالحة الثاني ، وجاء بعد خطوات جبارة قطعت نحو الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان . هذه الامور تسير في اتجاه القضاء على أسباب الارهاب .لأن الارهاب عدو لكل ما تم ذكره، والبيئة الطبيعية له هي الاستبداد والدكتاتورية وخنق الحريات والفساد السياسي والاقتصادي، فهذه هي بيئة الارهاب وأرضه. وهذا يعنى أن المغرب حين يسعى الى التخلص من مسببات الارهاب هناك من يريد ابقاؤه فيه.


وعلى هذا الاساس يجب التساؤل عن تلك الجهات التي تريد ابقاء الإرهاب بأرض المغرب وبكلمة من هي الجهات المستفيدة ومن هذه العملية الاجرامية ، هذا دون اغفال السؤال ايضا عن الجهات المتضررة .


ومما لا شك فيه أن المستفيدين الاوائل من هذه العملية هم :


-كل من لا يريدون للمغرب ان ينتقل نحو دولة ديموقراطية حرة ومستقلة وهؤلاء كثر منهم من هو بالداخل ومنهم من هو خارج المغرب .


-كل الخائفين من الديموقراطية المغربية ونتائجها وهم أيضا كثر.


-كل المفسدين الذين ستفتح ملفاتهم وسيحاسبون على كل جرائهم الماضية.


-كل الجلادين الذين أدمنوا التعذيب والقتل وإهانة كرامة الناس الذين سيفقدون وظائفهم، باختفاء سبب وجودهم.


أما المتضررون فهم:


-أول المتضررين هو الشعب المغربي :لأنه تم تعكير صفو ربيعه الديموقراطي الذي لم تسقط فيه قطرة دم فأبى الظالمون الا أن يريقوا دم ضحايا من غير المتظاهرين .


-الحراك الشعبي الذي تقود 20 فبراير وأخواتها: والذي لا بلا شك سيتراجع مهما حاول البعض ان يقلل من شان ما حصل ، لقد أعاد هذا الحدث الى الاذهان أيام 16 ماي أيام الخوف والارتباك في صفوف المغاربة الذين لم يألفوا مثل هذه الاعمال الاجرامية .


-مشروع الاصلاح : من أهم المتضررين أيضا هو هذا القطار الذي انطلق بسرعة قصوى وهو قريب من محطته الرئيسية ، فقد وصل الى مراكش بالفعل وهناك أريد له ان يتوقف ،اختاروا أن يوقفوه في منتصف الطريق وسط المغرب من خلال بعث رسائل كثيرة ،كان بإمكان هذا القطار أن يمضي نحو الجنوب حتى أخر نقطة في ربوع المملكة في الكويرة ،


-الاسلاميون: أيضا هم أكبر الخاسرين بكل طوائفهم ، فالسلفيون الخارجون لتوهم من السجون أو العائدون ،تشكل مراكش عاصمتهم الروحية فهل هي رسالة الى شيوخهم وعلى رأسهم المغرواي الذي اشاد بحركة 20 فبراير بل شارك سلفيون في تظاهراتها ضدا على فتواهم بتحريم التظاهر في سابقة لا يمكن تقدير مداها الا ممن لا يعرفون السلفيين و ومواقفهم السياسية سابقا.


وهي رسالة أيضا مشفرة لحزب العدالة والتنمية الذي دعا نوابه الى تعديل قانون الارهاب وتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول معتقل تمارة السري فالتوقيت دائما مهم في كل حدث .ثم انها رسالة الى كل السجناء الذين كان الجميع ينادي بإطلاق سراحهم ،خاصة الذين ليست لهم علاقة مباشرة بالأحداث الارهابية وهم كثر ، هؤلاء بلا شك دق مسمار كبير في قرار العفو عنهم ، لان الرسالة لتي اعطاها امن يقف وراء هذه الاحداث هي أن اطلاق سراح “ارهابيين مفترضين” يعني صب الزين على النار التي أريد لها أن تشتعل في مراكش .


إن من يريد ان يثبت للملكية انها في خطر وأن المغرب لم يتخلص بعد من الإرهاب فانه واهم ، لان من يحمي الملكية ليست الاجهزة الامنية وليست العساكر والمخابرات ، إن الشعب المغربي هو من يحميها والملك يعرف ذلك ، مهما حاول البعض أن يثبت له العكس . لا يوجد مغربي يكن العداء للملكية. ولم يجرأ أحد على ذلك على طول تاريخ المغرب الا المغرضون الذين تحركهم الاطماع أو أيادي أجنبية .لذلك فحماية الملكية من واجب الشعب، فالأنظمة التي لا ترتضيها الشعوب مهما امتلكت من قوة وعسكر وعسس فهي آيلة الى زوال .


وعلى الحراك الشعبي أن يستمر ولا يكترث لهذه المعيقات التي بلا شك ستزيد من حذتها وبشاعتها حتى تثني الشعب عن المضي في طريقه نحو الاصلاح بعزم وإصرار، وهي فرصة لكل الاحرار والوطنين أن ينخرطوا في هذا الحراك الشعبي بكثافة وان يثبتوا عكس ما يريد أعداء الوطن أن يحققوه حتى ينقلب السحر على الساحر وهذا هو ديدن الشعب المغربي دائما .


ولن يستطيع الارهاب ومن يقف وراءه أن يوقفوا عجلة التاريخ، فالإرهاب جبان ولا يستطيع المواجهة ،وعلى الجميع أن يهزم الخوف ،فاذا كان شباب الثورة في مصر واليمن وتونس يخرج بصدور عارية لمواجهة الرصاص والدبابات فما يمنع المغاربة من أن يخرجوا بصدور عارية أيضا ليواجهوا هذا الارهاب الخفي ، الذي لن يقتل أكثر مما تقتله الكوارث على كثرتها بهذا البلد الحبيب فهي ميتة واحدة فل تكن في سبيل الوطن .


إن المغاربة أقدر على هزم هذا الارهاب والانتصار عليه ، كما أنتصر ابن ادم على أول إرهابي قاتل في تاريخ البشرية ،وسيكون ردهم على كل الارهابيين “لئن بسطتم الينا أيديكم الينا لتقتلونا، ما نحن بباسطين أيدينا لنقتلكم” .نريدكم ان تبوؤوا بإثمكم وتندموا وتكونوا من الخاسرين في الدنيا والاخرة وبيس المصير. أما نحت فإن متنا أو عشنا نكون الفائزين في الحالتين .فلا يعتقد الإرهابيون ان بقاءهم على قيد الحياة انتصار لهم ، ان سلوك الندم والحسرة ستبقى تعتصر قلوبهم وسينالون عذاب الله في الدنيا قبل الاخرة “أما من ظلم فسنعذبه ثم يرد إلى ربي فيعذبه عذابا نكرا ” ،وهذا إقرار قراني للعذابين الدنيوي و الأخروي . واربط به ثلاث صفات ،الظلم وأوله ظلم النفس قبل ظلم الاخرين ، ثم الخسارة ، خسارة قيم الانسانية التي تطوع القتل الذي لا ينبع إلا من النفش الشريرة . والصفة الاخيرة هي الندم فهو محنة وعقوبة داخلية ستلازم كل القتلة فيتمنون الموت فلا يجدونه .


على الشعب المغربي أن يمضي في طريقه تحديا لهؤلاء الارهابيين ،وسنستعير هنا بعض كلمات القذافي “لقد دقت ساعة الحقيقة ” لقد عبرت أعلى سلطة في البلاد على ضرورة اطلاع الراي العام على نتائج التحقيقات وهو شيء يجب أن يتم، وليس فقط تلك الندوات الصحفية التي لا تخبر بشي . إنها بالفعل ساعة الحقيقة التي ستنضاف الى مطالب الشعب ” الشعب يريد معرفة الحقيقة “.ثم لا رجوع ،لا رجوع عن مسلسل الاصلاح ، الى الامام الى الامام ، وذلك من خلال الزحف بالملايين الى الساحات الشعبية والشوارع حتى نخرج هذا الارهاب من مخابئه ولو دعت الضرورة مواجهته دار دار وبيت بيت حتى نطهر المغرب من كل الارهابيين أي كان نوعهم .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • بتول الهنكوشة
    الأحد 1 ماي 2011 - 18:10

    ان الجواب عمن يقف وراء الارهاب لا يحتاج الى بديهة ومحلليل ومبيدات سياسية وفكرية، انه ببساطة من يريد اقبار ملف الاصلاحات والمطالب المشروعة للحراك الشبابي، انه من يريد الحفاظ على امتيازاته الاقتصادية والسياسية والاعلامية، انه من يريد الافلات من المحاكمة والمساءلة، انه من يريد بقاء سلطة طغمة الفساد والافساد، المتحكمة في البلاد والرقاب، انه من يريد ان يحول ملايين المغربة الى قطيع يساق بسلاسة وطواعية الى مذبحه، بكلمة المستفيد من الارهاب والعصير، هو فيلق الصقور المكون من نخب المال والسياسة والامن والثقافة والاعلام، اي الهمة والماجيدي والمنصوري والحموشي وال فهر…..

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01 4

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية

صوت وصورة
متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:51 1

متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف

صوت وصورة
افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:30 1

افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري