يقين تدرس اندماج المغربيات بألمانيا

يقين تدرس اندماج المغربيات بألمانيا
صور: هسبريس
الخميس 23 ماي 2024 - 05:51

نظمت الحلقة الأكاديمية العربية التابعة لمعهد الدراسات الشرق أوسطية ندوة علمية بجامعة فيليبس العريقة بماربورغ الألمانية، تحت عنوان “الهجرة وإستراتيجيات اندماج مغربيات الجيل الأول في ألمانيا”.

وتُعد الندوة العلمية التي قدمتها ناديا يقين، الإعلامية المغربية والباحثة في قضايا المرأة والثقافة والهجرة؛ دراسة إثنوغرافية ضمن سلسلة محاضرات موجهة لطلبة الأكاديمية العربية بالجامعة ذاتها، شارك فيها محاضرون من داخل المعهد، وحضرها طالبات وطلبة باحثون ودكاترة بالمعهد.

وسلطت الندوة الضوء على قضايا الهجرة النسائية، بحيث انطلقت الباحثة المغربية ناديا يقين من سير ذاتية لمغربيات الجيل الأول؛ وهي سير تشتغل عليها منذ سنوات في إطار مشروع الذاكرة المهجرية النسائية.

وترى يقين أن “السير الذاتية أو قصص الحياة وثيقة تاريخية واجتماعية وكونية أيضا”، مستدلة بـ”نظرية Ferrarotti Franco الذي يربط دراسة المجتمعات باستقراء السير الذاتية، التي تساهم في فهم التحولات والتغيرات الاجتماعية التي حدثت عبر الزمان، كما أنها يمكن أن تشكل وثيقة للتاريخ الاجتماعي ووسيلة للتعريف بالقضايا الإنسانية وإعادة النظر فيها، وأيضا المساعدة في تشكيل نظرة على الماضي وفهم مجموعة من الظواهر الاجتماعية”.

وفي إطار مداخلتها شددت الباحثة ذاتها على أهمية دراسة الهجرة النسائية أو النسوية، مشيرة إلى أن “معظم الدراسات السابقة ركزت على المرأة كتابعة للرجل في إطار الهجرة، كتحليل وحيد ومحدد لظاهرة الهجرة النسائية، ما أدى إلى التقليل من أهمية قدرات النساء في صنع قرارات الهجرة الخاصة بهن”.

ولتقديم دراسة متكاملة تناولت الباحثة المغربية شقين أساسين في المحاضرة، بحيث ركزت على المتغيرات الأولية، أي قبل الهجرة، لافتة إلى أن “الظروف الاجتماعية والمحيط العائلي والتنشئة الاجتماعية ودور الأسرة كلها عوامل مؤثرة في اتخاذ قرار الهجرة بالنسبة للبنات”، مبرزة “أهمية الجغرافيا المكانية أو ذاكرة المكان في تشكيل الهوية الذاتية وما لها من تأثير في عملية الاندماج في المجتمع المضيف أو المستقبل”.

كما استحضرت يقين متغيرات الوصول وإستراتيجيات الاندماج، مركزة في ذلك على مجموعة من المفاهيم، كالاندماج، والمجتمعات الموازية، والأعراف المهاجرة، وثقافة الطعام أو قرابة الملح حسب مفهوم الدكتور عبد الرحيم العطري، واللغة والعمل، قبل أن تلخص عملية اندماج الجيل الأول في نجاح الجيل الثاني في تقلد مناصب مهمة في المجتمع الألماني.

واستعرضت المحاضرة أيضا موضوع “المرأة المغربية من الجيل الأول في ألمانيا كنموذج للهجرة”، ما كان مناسبة للحديث عن الهجرة بشكل عام ومقارنتها بالفترة الحالية، وعملية الاندماج وما تتطلبه من آليات، منها أهمية الوساطة الثقافية والاجتماعية، وأيضا قيمة الدين أو الهوية الدينية عند المهاجرين المسلمين.

من جهته يرى البروفيسور ألبريشت فيس، رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بجامعة ماربورغ، أن “مثل هذه العروض أو المحاضرات ذات قيمة علمية، خصوصا بالنسبة للطلبة، لأنها تمكن من تقريب الطلبة الباحثين من تجارب الهجرة، وفهم السياقات الخاصة بذلك”، مؤكدا أن “الموضوع مثير بالنسبة للمجتمعات الألمانية لفهم الهجرة من وجهة نظر مغربية وأجنبية”.

أما الدكتور كريستيان يونغ، من قسم الدراسات العربية في الجامعة، فأشاد بقيمة هذه المحاضرة، وكانت حسب رأيه شيقة جدا، تعلم منها الكثير ليس فقط على مستوى الهجرة المغربية في ألمانيا، بل أيضا عن المجتمع الألماني؛ “خاصة أنها تعتمد على شهادات وتجارب حية من خلال سرد سير ذاتية، بالإضافة إلى تجارب الباحثة المغربية ناديا يقين التي تعتبر جزءا من مجتمع الدراسة وتعيش تجربة الهجرة”، لافتا إلى أنها “فرصة حقيقية لمعرفة آليات الاندماج بشكل عملي”.

من جانبه أكد الدكتور عاصم حنفي، من قسم الدراسات العربية بجامعة ماربورغ، على قيمة موضوع تجربة الهجرة المغربية النسائية في ألمانيا، مبرزا أنها “تشكل تجارب ملهمة، خلقت مفهوما جديا للاندماج، عبر إنجاب أطفال وتنشئتهم تنشئة مجتمعية تقودهم إلى مناصب قيادية في المجتمع الألماني، وهي تجربة واعدة يستفيد منها المهاجرون واللاجئون أيضا في ما بعد”.

ولفت الدكتور حنفي الانتباه إلى أن “محاضرة الأستاذة ناديا يقين كانت لها فائدة عظيمة جدا، خاصة للطلاب في المعهد، بحيث كان بمقدورهم الانفتاح على دراسة تجارب واقعية حقيقية وتمثل نموذجا لنجاح الاندماج”.

وفي تصريح لناديا يقين، الإعلامية المغربية والباحثة في قضايا المرأة والثقافة والهجرة في ألمانيا، أكدت أهمية وقيمة الاشتغال على الهجرة المغربية بشكل أكاديمي، سواء في الجامعات الألمانية أو المغربية، وعلى أهمية التبادل العلمي في هذا الشأن.

وشددت يقين، التي تشتغل على الذاكرة المهجرية النسائية منذ سنة 2011، خصوصا المغربية منها، على أهمية تقديم نموذج المرأة المغربية المهاجرة على مستوى أكاديمي، يمكن من جعلها نموذجا يحتدى به.

“لابد من الإشارة إلى الأهمية والقيمة التي تحظى بها المرأة المغربية. وبالعودة إلى الخطابات الملكية السامية، نجد المرأة حاضرة بقوة كفاعل وشريك حقيقي في النموذج التنموي”، تسجل ناديا يقين، قبل أن تضيف: “يحرص الملك محمد السادس على التأكيد على تمكين المرأة المغربية، ودورها الهام في مواجهة التحديات التي قد يواجهها مغرب الغد، دون أن ننسى الخطاب السامي في الذكرى الـ23 لعيد العرش، الذي دعا إلى ضرورة فتح النقاش حول مدونة الأسرة في أفق مراجعة مضامينها بغرض النهوض بوضعية المرأة وإعطائها حقوقها القانونية والشرعية، والاهتمام بالأسرة بشكل عام”.

حري بالذكر أن معهد دراسات الشرق الأدنى والأقصى، “CNMS”، معهد بحثي علمي وعملي متعدد التخصصات، يجمع بين ما هو إنساني شامل وتدريب مهني، تم تأسيسه بهدف دراسة تاريخ وثقافات ومجتمعات الشرق الأدنى والأوسط وشمال إفريقيا من العصور القديمة وحتى الوقت الحاضر، وتقديم هذه الدراسات ونشرها للجمهور الواسع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 1

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 3

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54 1

بنعبد الله يدعو إلى التصويت

صوت وصورة
رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:23 2

رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة