رواية "زمن الخوف" للكنبوري تفجر البوح لدى "الشوريين"

رواية "زمن الخوف" للكنبوري تفجر البوح لدى "الشوريين"
السبت 30 يناير 2016 - 03:45

حظيت رواية الكاتب والباحث المغربي إدريس الكنبوري، الموسومة بعنوان “زمن الخوف”، والصادرة حديثا، بلقاء نظمه “مركز محمد حسن الوزاني للديمقراطية والتنمية البشرية”، أمس بالدار البيضاء، شهد مشاركة نقاد وأكاديميين، واتسم بالبوح الذي اعترى عددا من قدماء “الشوريين”.

وتناقش رواية الكنبوري اختلافات الأحزاب الوطنية السياسية بعد التخلص من التناقض الرئيسي الذي مثله الاستعمار، من خلال الحوادث الدامية التي عرفتها منطقة سوق أربعاء الغرب في يناير 1956، بين أنصار حزبي الاستقلال الشورى والاستقلال.

البادية المسكوت عنها

وقدمت اللقاء رئيسة المركز المذكور، الدكتورة حورية الوزاني، ابنة الزعيم الراحل محمد حسن الوزاني، التي قالت إنها أول مرة يخصص المركز ندوة علمية عن رواية مغربية، نظرا لما أثارته “زمن الخوف” من قضايا تستحق النقاش، بينما طالب عبد الوهاب معلمي، السفير السابق والاتحادي القديم، بتحويل الرواية إلى فيلم سينمائي.

الناقد الأدبي شعيب حليفي قدم ورقة نقدية عن الرواية، قال فيها إن “زمن الخوف” من أهم الروايات التي صدرت في المغرب في الفترة الأخيرة، لأنها نبشت في سجل وقائع تاريخية مهجورة طواها النسيان.

ووزع الباحث ذاته ورقته إلى قسمين، قسم سياسي درس فيه الجوانب المرتبطة بالوقائع التاريخية التي تتحدث عنها الرواية، إذ بين كيف أن الأحداث داخل النص تطورت بشكل طبيعي، إلى أن وصلت إلى نهاية مفتوحة، قائلا إن الكنبوري ربما تعمد ترك هذه النهاية مفتوحة لكي يشرك القارئ في رسم المستقبل.

وتحدث حليفي عن العلاقة بين الرواية والتاريخ، وأوضح أن “زمن الخوف” حققت شكلا روائيا متميزا، يحافظ على البنية الفنية والأدبية، وفي الوقت نفسه يترجم الحادثة التاريخية بشكل سلس؛ بينما قال الناقد في ما يخص الجانب الفني إن الرواية تضمنت صورا فنية وشعرية تتجاوب مع تقنية الحكي في الرواية.

محمد معروف الدفالي، المؤرخ ومدير مجلة “أمل” التاريخية، قدم المؤلف بأنه “غني عن التعريف” كباحث في الظاهرة الدينية، وقال إن رواية الكنبوري هي أول رواية مغربية تتعرض لموضوع القرية في علاقتها بالاستعمار، إذ إن جميع الأعمال السابقة، أدبية أو تاريخية، كانت تركز على دور المدينة في الحركة الوطنية.

وأضاف الدفالي أن الكاتب نجح في نقل الأجواء التي عاشها المغرب في مرحلة ما بعد الاستقلال، خاصة من 1956 إلى 1972، وهي المرحلة الساخنة التي طبعتها التصفيات السياسية، موردا أن الصراع في الراوية يتعلق بقبيلتين، هما بوحزيطات، التي كانت مع الشورى والاستقلال، والحشالفة التي كانت مع حزب الاستقلال.

وأما الكنبوري فتحدث عن ظروف كتابة الرواية، والخلفية التاريخية والثقافية التي دفعته إلى اختيار الموضوع، والصعوبات التي وجدها في الحصول على الوثائق والمعطيات، قائلا إن المعطيات حول أحداث مذبحة سوق الأربعاء قليلة جدا، لأن اختفاء حزب الشورى والاستقلال شكل اختفاء لمجموعة من الوثائق والأرشيفات.

وقال الكاتب ذاته إنه حاول أن يسلط الضوء على هذه الحقبة، نظرا للسكوت الذي طالها، خصوصا أنه ابن المنطقة التي جرت فيها تلك الأحداث، إيمانا منه بأن التاريخ الوطني المشترك هو مجموعة من التواريخ المحلية، وأن الكتابات التي كتبت عن الحركة الوطنية ركزت بشكل كبير على المدن على حساب القرية.

“نوستالجيا” شوريين

وشهدت الندوة ذاتها حضور عدد من الباحثين والمهتمين بالتاريخ المغربي، خاصة من قدماء “الشوريين” وأبنائهم، وقدمت فيها مداخلات وشهادات تطرقت إلى المرحلة التي تدور حولها الرواية.

وروى أحد الشهود، وهو من مواليد 1933، وكان مسؤولا في الحزب بالبيضاء، أنه بعد مذبحة سوق الأربعاء ـ موضوع الراوية ـ اجتمع الشوريون من كل أنحاء المغرب، وقرروا الانتقام، فعقدوا اجتماعا مع الوزاني في فندق الريف بالدار البيضاء، وطلبوا منه أن يمكنهم من السيارات والأسلحة لكي يجمعوا رجال الشوريين وينتقموا لما حصل، لكن الوزاني رفض وقال لهم: لا نريد حربا أهلية في المغرب.

شخص آخر من فكيك، حكى كيف أن جزائريين مرتزقة كانوا يدخلون التراب المغربي إلى وجدة وفكيك، وينفذون جرائم قتل في صفوف الوطنيين والشوريين لحساب جهات معروفة، ثم يعودون إلى الجزائر، وهم قتلة مدفوعو الأجر، ساردا كيف أن المهدي بن بركة تنكر في هيئة عبد أسود )حرطاني(، ودخل من الجزائر متخفيا، وتسلل وسط المقاومين في وجدة، للتجسس عليهم.

وقال أحد الشوريين القدماء إن حقبة الخمسينيات شهدت الكثير من المذابح، بدأت مع مذبحة سوق أربعاء الغرب، التي قتل فيها العديد من الأطفال والرجال بطريقة شبيهة بما تقوم به “داعش” اليوم، وانتهت مع جرائم القتل التي حصلت بعد انفصال حزب الاستقلال عام 1959.

واستطرد المتحدث بأنه حصل صراع كبير بين الاستقلاليين الذين كان يتزعمهم علال الفاسي، والاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي كان يقوده المهدي بن بركة، حول مقرات حزب الاستقلال، التي كان يريد أتباع بن بركة السيطرة عليها في جميع المدن المغربية.

وأكمل الشوري المخضرم بأن بن بركة كان وراء العديد من المذابح والاغتيالات، ومن بينها اغتيال الفقيه عبد العزيز بن إدريس في نواحي مراكش، واغتيال عبد الواحد العراقي، كاتب فرع حزب الشورى والاستقلال بفاس، وممثل العلماء في مفاوضات “إيكس ليبان”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • اعمار
    السبت 30 يناير 2016 - 05:21

    فكيف يمجد البعض ما يسمى بالكتلة الديمقراطية وهي ارتكبت ابشع المذابح في كل مناطق المغرب
    حبذا لو قام احد الكتاب بتسليط الضوء على جراىم اخرى ارتكبت من طرف هذه الاحزاب حتى يتعرف المغاربة على اصل الداء في هذه البلاد
    كما يجب على المغاربة ان يعلموا انهم لازالوا مهددين بتكرار هذه الاحداث في خضم الهجوم الشرس الذي يقوده اعداء الانتقال الديمقراطي في كل هذه الاحزاب وان الشعب عليه ان يتخلص منها الى الابد ويقيم احزابا بديلة لان هذه الاحزاب وشبيبتها لازالت تزوعزبذرة العنف
    والبلطجة في كل البلاد

  • من هم الشوريين
    السبت 30 يناير 2016 - 08:11

    المرجو الإجابة عن السؤال
    من هم الشوريين

  • Said
    السبت 30 يناير 2016 - 08:28

    Good article.. waiting for readers' comments.

  • **LEMBIRIKOVICH**
    السبت 30 يناير 2016 - 09:17

    كتاب قيم يحكي احداثا تاريخية وقعت في سوق الاربعاء الغرب و ما فعل حزب الاستقلال انذاك بالشوريين من اختطاف و قتل و سجن. و مثل هذه الاحداث وقعت في مدينة مكناس حيث نكل بالشوريين من طرف افراد من حزب الاستقلال و دفع بالاطفال الصغار في الشوارع مرددين (حزب الشورى مجرور في الهيدورة) نعم نتذكر تلك الايام السوداء و ما فعله حزب الاستقلال بالوطنيين الشوريين. لا لشيء سوى كون زعماء حزب الاستقلال انذاك كانوا يومنون بنظام الحزب الوحيد على غرار الحزب الناصري بمصر. و لعل الزعيم الحركي السيد احرضان لا زال شاهدا على تلك الحقبة الكحلاء من تاريخ حزب الاستقلال.

  • Moorish Stork
    السبت 30 يناير 2016 - 09:22

    الزعامات هي تماثيل كارطونية يصنعها اهلها لأهداف نفعية سياسية ويفضحها التاريخ في الوقت الغير المناسب للأســــــــــــــــــــــف؟

  • abde
    السبت 30 يناير 2016 - 10:33

    نشعر بالفخر لان ابن قريتنا اصبح كاتبا واديبا وارجو الحصول على هده الرواية كما ارجو التوفيق للاستاد ادريس

  • **الرررزززوووزي**
    السبت 30 يناير 2016 - 11:16

    ما احوزنا الى كتب تؤرخ لهذه الحقبة من الزمن و التي عاش فيها الشوريون و ذاقوا من ويلات الحكام الاستقلاليين و الذين كانوا يريدون اندثار حزب الشورى حتى يتسنى لهم اقامة نظام الحزب الوحيد بالمغرب على غرار ما كان سائدا في جل الدول العربية. و ليست مدينة سوق الاربعاء الغرب وحدها من ذاقت من ويلات حزب الاستقلال فهناك مدينة بني ملال هي الاخرى من عانت من المدايقات

  • إمينة
    السبت 30 يناير 2016 - 12:22

    والجرائم التي ارتكبها حزب الإستقلال في الريف وبن بركة ضمنه،أليس من كاتب؟

  • Said
    السبت 30 يناير 2016 - 12:34

    رواية جميلة جدا. نشكر الاستاذ الكنبوري الذي احيا تاريخا منسيا ولعب دور المؤرخ والروائي في زمن الخوف.انه نموذج الكاتب المناضل بقلمه بصدق دون بهرحة وبعيدا عن النمطية.

  • أبو سلمى
    السبت 30 يناير 2016 - 13:57

    يجب نشر الكتاب والتعريف به لأنه يسلط الضوء على جوانب مظلمة كثيرة أهمها حقيقة المهدي بنبركة القديس الوهمي وما كان عليه بالفعل كاليساريين الذين علموا العالم العربي كيفية إقصاء الآخرين ولو بدنيا ولنتذكر ما كان قاله شباط عن هذا الشخص وكذا ما قاله كثير من أعضاء المقاومة ومقتل زعمائها …الرجل ليس قديسا وما يقال عنه من تمجيد لا يساوي شيئا في ديوان الحقيقة

  • خالد
    السبت 30 يناير 2016 - 14:48

    وأما الكنبوري فتحدث عن ظروف كتابة الرواية، والخلفية التاريخية والثقافية التي دفعته إلى اختيار الموضوع، والصعوبات التي وجدها في الحصول على الوثائق والمعطيات، قائلا إن المعطيات حول أحداث مذبحة سوق الأربعاء قليلة جدا، لأن اختفاء حزب الشورى والاستقلال شكل اختفاء لمجموعة من الوثائق والأرشيفات.
    ………………..
    لم أقرأ الرواية بعد، ولكن من خلال هذا المقال تبين لي أن الكنبوري صنع الحدث الثقافي والسياسي بروايته، حيث أكيد ستكون رواية جميلة لما نعرفه عن الأستاذ من عمق في التحليل وبصيرة نقدية قل نظيرها وسط المثقفين. تاريخنا مطموس ويجب نفض الغبار عن الأرشيفات والوثائق حتى نعرفه.

  • **BOUKARABILA**
    السبت 30 يناير 2016 - 17:47

    اين انتم اليوم ايها الشوريون,? افيقوا من سباتكم فقد حان الوقت للعمل من اجل الرقي بالمغرب كما كان يريده المرحوم محمد حسن الوزاني و عبدالهادي بوطالب و بنجعفر والهلالي الخ …

  • ابن سوس المغربي.الى تعليق2
    السبت 30 يناير 2016 - 18:08

    (الشوريين) نسبة الى الحكم بالشورى أي ملكية دستورية ديمقراطية حديثة برلمانية؟ يعني اول حزب مغربي) حزب الشورى والاستقلال) انطلق من الشمال كان برئاسة محمد الحسن الوزاني، ومازالت فروعه موجودة في جميع أنحاء المغرب همشه سرق تاريخه زعماء حزب الاستقلال برئاسة علال الفاسي وحاربوه حزب الشورى والاستقلال كان يريد دولة ديمقراطية حقيقية نهضة للشعب ولكن حاربوه وحاربو زعماءه حتى اصبحو لا يتعاطون السياسة

  • ابن الشمال
    السبت 30 يناير 2016 - 22:30

    ابن الشمال، ترعرعت في عائلة سورية وما زلنا شوريرن حتى النخاع. ذقنا الويلات من حزب الاستقلال وأتباعه. ملشياته الإجرامية خطفت، عذبت وقتلت خيرة هذا الشعب من المثقفين والمناضلين الأحرار الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم كانوا يحلمون بمغرب ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان، مغرب الحق والقانون، لكنهم حاربوهم أعداء هذا الوطن من بن بركة وأذنابه، لعنة الله عليهم جميعا إلى يوم الدين. لن نتركوكم تمحوا تاريخ المغرب المليء بالأمجاد والبطولات. أما بن بركة وأتباعه فإلى مزبلة التاريخ. للتذكير على غرار مذيحة سوق الأربعاء،وقعت عدة مذابح بالمغرب في تلك الفترة ومن بينها مذبحة العرائش الشهيرة.

  • زمن الخوف
    الأحد 7 غشت 2016 - 13:49

    يا ليت نظام التعليم الفاشل ببلادنا الذي يدرسنا تاريخ اوروبا ونحن لا نعلم شيئا عن تاريخ بلادنا بشكل واضح يمنح لنا ساعتان في الشهر من التاريخ والاحداث الحقيقية التي وقعت في بلادنا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 20

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب