الإعلام الجديد وأثره على تطرف الشباب

الإعلام الجديد وأثره على تطرف الشباب
الأربعاء 3 غشت 2016 - 03:27

مع التطور التكنولوجي والتقنيات الجديدة ظهر الإعلام الجديد مع الأقمار الاصطناعية، وتقنيات البث المباشر والإنترنت والحاسبات الآلية، مما جعل الأمور سهلة في التأثير على المتلقي بما يبث على شاشات الفضائيات، وعبر أجهزة المحمول “الهواتف” والآيباد وغيرها من وسائل الاتصالات. فقد ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي ، فيسبوك وتويتر و غيرها ، لتبادل الأخبار والمعلومات والفيديوهات المصورة في سرعة تداول الأخبار والمعلومات ، حتى صار الإعلام جزءا من حياة الشباب اليومية وأداة من أدوات المنظمات الإرهابية عند البعض.

فقد جاء في تقرير لشبكة الفيسبوك العالمية ، صدر في السنوات الأخيرة، أن هناك أكثر من 1.2 مليار نسمة يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي كوسيلة للتواصل في نقل الأحداث والنشر والإعلام والتسويق .علما بأن الفئة العريضة من مستعملي شبكات التواصل تتألف من الشباب.

فلاشك أن الإعلام الجديد أصبح يغزو عقول الشباب بأفكار جديدة موجهة ومعدة خصيصاً إليهم، تؤثر على سلوكهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، واختراق المنظومة القيمية للمجتمع ، دون أن تعي المجتمعات بهذا الخطر الذي يهددها .

وهذا الإعلام الجديد ، استغلته بالطبع المنظمات الإرهابية لتستهدف شباب العالم ، وبالخصوص الشباب المسلم ، ببث أفكارها المتطرفة وإغراءاتها الهدامة، و نشر الفتن والأفكار المتطرفة لسهولة تداولها، وهذا يعني أنه بات يستخدم ضمن أخطر الحروب على الإطلاق باستخدام التقنيات التكنولوجية المتطورة، مما يؤثر على عقولهم .

كما أن المكلفين بالدعاية الإعلامية داخل التنظيمات الإرهابية متواجدون وبشكل كبير على الانترنت ولا يقتصر وجودهم على التواصل فقط ، وإنما هم بارعون في استخدام الانترنت ، و إتقاناستخدام التقنيات الحديثة بما في ذلك تقنية تطبيقات الهواتف الذكية، من أجل شن حملة لاستقطاب مجندين ومع التركيز على صغار السن بشكل أساسي .

إن الإرهابيون يستخدمون كوادر تقنية متقدمة يتحدثون لغة وسائل الإعلام الاجتماعية، ترعرعوا في عصر الكمبيوترات المحمولة والهواتف الذكية وعصر الإعلام المجتمعي وهم قادرون على بناء حملات إعلامية لاستقطاب الشباب والدخول بهم في براثين التطرف والإرهاب.

وإذا كان الإعلام الجديد يلعب دورا مؤثرا على تطرف الشباب ، فإنه في نفس الوقت يمكن استخدامه كوسيلة لمحاربة هاتة الظاهرة ، من خلال تبني إستراتيجية إعلامية لنبذ الطائفية والغلو ومناهضة العنف والإرهاب لحماية الشباب من التأثر بالأفكار الهدامة والضالة ، وإعادة الاعتبار للمثقفين والمفكرين و الفنانين ورجال الدين المتنورين في مواجهة ثقافة التكفير والإقصاء عن طريق وسائل الإعلام ، وتمكينهم من إشاعة ثقافة الحوار و التعايش و احترام الأخر و تقديس الحق في الحياة ، وتشجيع المبادرات الشبابية على المساهمة البناءة والايجابية في فضاءات التواصل الاجتماعي ، عوض السقوط في براثين التطرف و الفكر الهدام المؤدي إلى العمل الإرهابي.

كما ينبغي تعزيز دور الجهات الأمنية من خلال توفير لها الوسائل والموارد المتطورة ، و تكوين أطرها على التقنيات الحديثة ، والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في مجال محاربة الجريمة الالكترونية .

وفي الأخير نشيد بمجهودات الأجهزة الأمنية المغربية التي استطاعت في السنوات الأخيرة التكيف مع التطور الذي شهدته التقنيات التكنولوجية المتطورة في مجال الإعلام الجديد ، و استقطاب الأطر التقنية من مهندسين وتقنيين برهنوا على كفاءتهم المهنية في تعقب الجريمة الإرهابية الالكترونية و محاصرتها و ضبط عناصر تورطوا في جرائم إرهابية .

ومهما يكن ، تبقى المسؤولية ملقاة على عاتقنا جميعا لحماية شبابنا من تأثر المنظمات الإرهابية و استقطابها إلى العالم المجهول .

*مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • الرياحي
    الأربعاء 3 غشت 2016 - 07:58

    كتب في مدونته عمر الصنهاجي وهو مسءول في حزب المصباح "كل ما عارض حزبه يجب فصل راْسه على جسده"
    وجد هذا الإرهابي مساندة ارهابية اخرى برلمانية اسمها ماء العينين ثم ارهابي ثاث من نفس الحزب وعدة معلقين من الكتاءب الرقمية لنفس الحزب داءما
    في نفس الأسبوع كتب رءيس الشبيبة البيجيدية مصطفى بابا معال عنيف يتهم به المناضل صلاح الوديع بالإلحاد ومعارضة حزبه ويجعل منه هدف لأصدقاء الناءبة ماء العينين والترك les ultras بن كيران
    لنبدأ اولا بمحاكمة داعش الداخل الرسميتين اللذين يتقاضون من راتب شهري من الدولة المغربية او يسرقونه مثل مصطفى بابا
    (متورط في قضية ريال ومستشار إعلامي للوزير رباح)
    ما دامت ماء العينين وأصدقاءها يتحولون بحرية ويتمتعون بامتيازات خيالية فانتظر الاسوء .لا داعي لمحاربة داعش في قرن الدولة وعندنا عرين لها له عنوان .التزم الصمت مرة اخرى رءيس الحكومة وكأنه يطبق "انصر أخاك ولو كان داعشيا"

  • KITAB
    الأربعاء 3 غشت 2016 - 09:29

    مقال الأستاذ جاء في صيغة موعظة أو خطبة جمعة لوقاية الشباب من آفة الإعلام وسمومه… هذا إذا كان هذا الشباب يقبل على القراءة فما بالك بالذين لا يقرأون أصلا أو يكتفون بالتفرج على الفيديوهات وفي أمور بعيدة عن الثقافة والتوجيه… تحياتي

صوت وصورة
براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 12:14

براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش

صوت وصورة
المازوط وغلاء التنقل في البيضاء
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 08:57

المازوط وغلاء التنقل في البيضاء

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15

طريق متهالكة تعرقل التمدرس