آفاق واعدة تنتظر الشراكة المغربية الألمانية.. والهيدروجين على رأس الأولويات

آفاق واعدة تنتظر الشراكة المغربية الألمانية.. والهيدروجين على رأس الأولويات
صورة: أ.ف.ب
الأحد 30 يونيو 2024 - 05:00

بعد أن قاما بطيّ صفحة الخلاف السياسي عاد المغرب وألمانيا ليعلنا عن بداية عهد جديد سمته الأساسية “تفاهم سياسي يعزز العلاقات الاقتصادية والشراكة البينية”، وهو ما سيرقى بالتعاون بين البلدين إلى درجة شريكين اقتصادييْن يواجهان معا تحديات المناخ والتقلبات الاقتصادية العالمية ويتبادلان التجارب والكفاءات.

مناسبة هذا القول هي الدينامية البينية التي انخرط فيها البلدان في الوقت الراهن، من خلال تبادل زيارات وتوقيع اتفاقيات تهم عددا من المجالات الاقتصادية، إذ وقعا بألمانيا، يوم الجمعة، إعلانا يهدف إلى تأسيس تحالف مشترك من أجل المناخ والطاقة، من قبل كل من ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي، والوزيرة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية سفينيا شولز. وهم هذا الاتفاق بالأساس التعاون في مجال الطاقات المتجددة، وتحديدا الهيدروجين الأخضر، فيما سيتركز أساسا على استثمارات ألمانية بالمغرب.

وكان كذلك أن زار أولاف ليس، وزير الاقتصاد والنقل والبناء الألماني، المغربَ، حيث التقى بيونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي، لتباحث سبل الاستفادة الألمانية من اليد العاملة المغربية؛ على أن يطلع الجانب الألماني على فرص الاستثمار في قطاعات الطاقات المتجددة والزراعة وكرة القدم بالمملكة. وضم الوفد ممثلي 60 شركة ألمانية ترغب في إيجاد فرص لاستثمار رساميلها وتجاربها بتراب المغرب.

ويبدو أن هذا التعاون الاقتصادي بين الرباط وبرلين “غير مسبوق”، وينم عن “وعي ألماني بقيمة الشراكة مع المملكة، خصوصا في قطاع الطاقات المتجددة التي ستوفر إمدادات للبلد الأوروبي الأول صناعيا، في ظل السعي نحو القطع مع الطاقات الأحفورية”؛ كما يبرز “فهمَ برلينَ ضرورة قطع الطريق أمام دول أوروبية أخرى للاستفادة من الفرص الاقتصادية المغربية”.

وعيٌ ألماني

تفاعلا مع الموضوع ذاته قال عبد الرزاق الهيري، مدير “مختبر تنسيق الدراسات والأبحاث في التحليلات والتوقعات الاقتصادية” بجامعة فاس، إن “الألمان هم بطبيعتهم براغماتيون ويبحثون اليوم عن سبل لاستثمار رساميل مهمة بالمغرب، الذي يعد من الدول الإفريقية التي لديها نسب نمو مرتفعة وتوفر فرصا استثمارية واعدة، وهو ما تنبهت إليه ألمانيا بعد أن كانت فتحت الباب أمام دول أوروبية أخرى في هذا الصدد”.

وأكد الهيري، مُصرّحاً لهسبريس، أنه “حتى تنظيم المغرب كأس العالم سيجعله أمام أنظار الشركات الألمانية المتخصصة في تنفيذ المشاريع الكبرى والبنيات التحتية الرياضية والحضرية، فضلا عن كونه بدا كذلك مرجعا إقليميا في مجال الطاقات المتجددة، خصوصا بعد أن مر بسرعة قصوى نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر”، موردا أن “هذه الدينامية ستعطي فرصة كذلك للمملكة من أجل الاستفادة من التجربة الألمانية التي كانت سباقة إلى تطوير اهتمامها بهذا المجال”.

وعاد المتحدث ذاته ليشير إلى أن “ألمانيا بعدما لم تعط اهتماما كبيرا للمغرب هاهي اليوم تؤسس لشراكة اقتصادية قوية معه، وتنظر إليه كشريك لها بالقارة الإفريقية، خصوصا في مجال الطاقات المتجددة التي تبحث عنها اليوم في إطار توجه أوروبي عام نحو التخلي عن النفط مقابل اعتماد الطاقات النظيفة التي تتوفر عليها المملكة بطبيعة الحال”.

وهو يعدد مظاهر الاهتمام الألماني بالمغرب ذكر الأستاذ الجامعي ذاته أن “ألمانيا تنظر إلى المغرب كذلك كأرض خصبة تنتج الكفاءات في شتى المجالات، بما فيها التقنية والصحية، في ظل كون البلد الجرماني يعاني ديمغرافيا وبحاجة إلى يد عاملة مؤهلة ومتطورة وقادرة على جعله يحافظ على الريادة الصناعية قاريا”، خاتما بأن “ألمانيا كذلك تتدارس استثمارات مهمة بالمغرب في مجالات الطاقة والصناعة، وهو ما سيدعم كل ما تمكنت المملكة من تحقيقه في السنوات الماضية والحفاظ على ريادتها القارية”.

فرص اقتصادية استثنائية

بدوره لم يكن عبد الخالق التهامي، الخبير الاقتصادي والأكاديمي، ليعتبر الثقة الألمانية في المملكة اعتباطية، فحسبه “تأكد لألمانيا بعد فترة القطيعة السياسية مع المغرب أنها كانت تخلت عن شريك اقتصادي وسياسي إستراتيجي بإفريقيا لصالح دول أوروبية أخرى، كبريطانيا وفرنسا وإسبانيا؛ وهو ما تنبهت إليه بإعادة تحريكها خيوط السياسة مع الرباط، التي تحرك بدورها الشراكات الاقتصادية”.

وقال التهامي لهسبريس إن “هناك صراعا بين الدول الأوروبية اليوم حول التقرب من المغرب والاستفادة من إنتاجيته الطاقية المتجددة، خصوصا الهيدروجين الأخضر، لاسيما أن أوروبا كلها على باب تحول طاقي، إذ ستتخلى في ما يأتي من سنوات عن الطاقات الأحفورية غير الصديقة للبيئة، وبالتالي سيكون عليها البحث عن إمدادات طاقية نظيفة بالقرب من تراب القارة، وهو ما يتحقق في بلد كالمغرب”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “المغرب تمكن من جعل نفسه شريكا للدول الأوروبية في مجال التعاون الطاقي، خصوصا بعد أن فتح الباب أمام استثمارات كبرى مكنته من أن يغدو قبلة للمستثمرين وقبلة للتزود ذات سمعة”، مبرزا أن “ألمانيا اليوم في أمس الحاجة إلى الطاقة لدعم نفسها كأول دولة صناعية بالقارة، ومن بين القوى الاقتصادية الأولى بالعالم”.

وعاد الأكاديمي نفسه ليشير إلى أن “الدينامية الاقتصادية والتشاركية اليوم بين المغرب وألمانيا لا يستفيد منه قطاع الطاقة الوطني فقط، بل إن كل القطاعات معنية بحصد ثمار هذه الشراكة بين بلد أوروبي وآخر إفريقي، خصوصا إذا استحضرنا أن المغرب مقبل على عدد من الأوراش التنموية المهمة، وسيكون بحاجة إلى استثمارات في المستوى كتلك التي يوفرها المستثمرون الألمان”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • سعدان
    الأحد 30 يونيو 2024 - 08:19

    على الوزير المكلف عدم الموافقة على طلب الحكومة الالمانية استقطاب الكفاءات المغربية والا مع الوقت سيصبح لدا المغرب نفس المشكله وهي عدم وجود شباب و اطر في البلد،
    الشباب هو مستقبل المغرب

  • مناصر العمل الغابوي / المغرب
    الأحد 30 يونيو 2024 - 09:44

    هناك فرص مهدورة في المغرب كما في الكثير من البلدان لتسهيل الحياة على البشر وعدم الإضرار به وبمستقبله ومنها الطاقات البديلة او النظيفة التي لم تستثمر بعد .

  • Mounir
    الأحد 30 يونيو 2024 - 10:15

    للاسف المغرب تاخر في هذا المجال. ويبدو ان هناك اللامبالات من طرف الحكومة وجهلها لهذاه المادة التي يمكنها ضخها في انابب الغاز مثل الوقود ويجب. على المغب ان يعمل ايضامع الصين التي اصبحت راءدة في انتاج المحللاث الكهرباءية التي تنتج الهدروجين الاخضر من الطاقة الشمسية ولما لا تصنيعها في المغرب خصوصا ان هناك جيل جديدمن المحللات تعتمد على الكوبالات لتصنيعها بدلا من المعادن النادرة كالببلاتين

  • مراقب
    الأحد 30 يونيو 2024 - 11:25

    المانيا لاتفرق الهدايا والشوكولاتة الا اذا حصلت على المقابل
    الالمان عقلية مختلفةً عن الفرنسيين حينما يجدون الجد والثقة وضبط المواعد تكسب ثقتهم وتصبح شريك لهم

  • النخبة الفرنكفونية
    الأحد 30 يونيو 2024 - 15:13

    النخبة الفرنكفونية هي التي كانت تحول دون عقد شراكات مع دول أخرى غير فرنسا، والسبب في ذلك راجع لكونهم لا يعرفون إلا الفرنسية التي يتعاملون بها مع الكل مما كان يحول دون إهتمام الدول المهمة مثل ألمانيا من فرص الاستثمار في المغرب.

  • طارق
    الأحد 30 يونيو 2024 - 15:28

    اخر ماستفكر فيه الحكومة المغربية هو الهدروجين الاخضر الذي اصبح واقعا بعد مافشل في الطاقة الشمسية وو ضع حواجز امام انتشار السيارات الكهرباءية الشي الوحيد الذي نشاهدهاهي سيارات الكهرباءية التي يلعب بها الاطفال ويبقى هوس لوبيات المحروقات استراد الفحم والغاز الروسي واستراد الكهرباء من اسبانيا

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31 7

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات

صوت وصورة
النتائج  في دائرتي فاس
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:25

النتائج في دائرتي فاس

صوت وصورة
الفرز الانتخابي في الجديدة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 02:27

الفرز الانتخابي في الجديدة

صوت وصورة
شوكي: النتائج تخلف الارتياح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:24 2

شوكي: النتائج تخلف الارتياح

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في بني ملال
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:02

النتائج المؤقتة في بني ملال