إغتصاب وذئاب

إغتصاب وذئاب
الثلاثاء 12 ماي 2009 - 06:59

مسؤول بدار خيرية يغتصب البنات القاصرات، اللواتي رمت بهن صروف الزمن إلى عهدته، يعرض عليهن أفلاما إباحية، ويرغمهن على تقليد الأوضاع الجنسية الخليعة، والبنات مسكينات يلتزمن الصمت، خوفا من أنياب المجتمع المسمومة، وارتيابا من عدالة في اعتقادهن لا تحمي سوى الأقوياء، وهن العزلاوات دون حامي أو سند، هل كان الأمر يتطلب تدخل مدرسة لغات أجنبية، لتفضح ممارسات هذا المدير “الذئب” الذي لم يتسن للجهات المسؤولة التأكد من سلامة قواه العقلية وجهازه النفسي ومن أهليته لوظيفة يترأس من خلالها مؤسسة سميت اعتباطا بالخيرية، وهي دار للشر، لها سابقات ومثيلات، تؤثث فضاءاتها مفاهيم من قبيل الإذلال، العنف، القهر والتجويع، واغتصاب كرامة القاصرين ذكورا وإناثا.



رجل تعليم “ذئب” في تطوان، يغتصب تلميذة ذات ثماني سنوات في صفه، متسببا لها في رضوض جسدية، ناهيك عن التأثير النفسي الذي سيستمر معها مدى الحياة، غيره وأشباهه حقيقة، بينهم من يقبع خلف القضبان، ومن يرفل في متعة الإفلات من العقاب، وآخرون ينتظرون قدوم من ينشر صحفهم المتسخة على الملأ.



ذئب بشري في سلا يغتصب طفلته في سن مبكرة ويمارس عليها الجنس سنوات طويلة، قبل أن يفتضح أمره، وفي السابق كانت الصبية المسكينة ممزقة بين استمرار معاناتها النفسية والجسدية إن طال صمتها وبين الكلام الذي سيفجر كيان الأسرة.



من يقرأ جرائدنا اليومية، لاشك سيتكون لديه انطباع أننا مجتمع فاسد منحرف وترتع فيه الذئاب، خصوصا عندما تتحول عبر الإعلام صورة المربي، من رسول ينير عقول النشء بالأخلاق والمعرفة إلى آلة للعنف وتخريج الفساد.



تسقط صورة الوالد من برواز الشرف الرفيع إلى مرتبة “الكلب الوضيع” والكلب أشرف.



حتما إنه انطباع يجانب الصواب، وليس من حق أي كان أن يجعل من استثناء شاذ، قاعدة.



لا يجب أن نلوم صحافتنا المستقلة في اعتمادها على الإثارة، وشحن صفحاتها بمواضيع من قبيل الجنس والعنف، ولسنا مع من يذهب إلى أنها صحافة فضائحية تستمد مادتها من قاعات المحاكم وأسرار غرف النوم، ولا أيضا مع جوقة المهللين والمشيدين بجرأتها في الفضح وتعرية بعض العفن الاجتماعي الذي بقي كامنا في انتظار هذا اللون الإعلامي كي يخرجه للعلن، وينشره على الملأ، لكي يسود الاعتقاد بأننا مجتمع فاسد وهذا لا يجانب الصواب في بعض نواحيه، فالعناوين التي تعرضها الصحف المستقلة يوميا تدفع إلى الاعتقاد بسيادة جو من الحرية اللامشروطة. حرية تلامس الفوضى أو تكاد، حرية تنبش حتى في خصوصيات الأشخاص وأعراضهم، حرية تعبير أشد من القتل.



رحم الله زمن الرقيب “بو مقص” لأن الكتابة الصحافية آنذاك كانت تتحرك بقياس ينسجم مع قيم ومعايير الالتزام السياسي والاجتماعي. كانت الصحافة وقتها تضطلع بدور نضالي وتنتزع لنفسها هامشا متسعا يوما بعد آخر في صراع مع مقص كبير، أما الآن فان ما يبدو من جرأة ومن حرية لا تفسير له سوى، ضيق هامش حرية التعبير الذي ما فتىء يتقلص داخل كتلة من اللغط، تواكب سيادة ثقافة الاستهلاك وقيم الإسفاف وكيف تحولان بعض البشر إلى قطعان ذئاب في كل وادي، والباقي قطعان نعاج لا تستحق من الحياة سوى أن تكون قرابين.



لغط يفرغ الأشياء من محتوياتها لتصبح الأسماء دون مسميات، والقيم عرضا دون جوهر.



هل هو استعداد لبناء المجتمع النمطي على القالب الجاهز ليكون انعكاس ظل للواقع العالمي الراهن.



هل يعاني واقعنا من رجة عميقة تستهدف العديد من العلامات والمعاني الإنسانية والثقافية؟



هل هي رجة عابرة ولدت مأزقا ظرفيا وعرضيا على مستوى القيم؟



وإلا كيف انسحبت تبعاتها على شتى الميادين وعلى منظومة العلاقات المتشابكة في حياة الناس؟



هي فعلا رجة زلزالية ولا نعرف على وجه التحديد قوة انعكاساتها على غدنا المنظور أو إلى أي وجهة أو محطة سوف تقودنا.



[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • albahloli
    الثلاثاء 12 ماي 2009 - 07:03

    أحييك ايها الزميل الحبشي على لغتك الخطابية و على الفنية و النقنية في تحليلك للمواضيع و محاولة النبش في كنهها و تلخيص محتواها ،
    فحول هذا المقال أقول لك سعيد أننا اصبحنا مجتمعا فوضويا مسيبا ـ مرتعا للجنس و الفوضى اللأخلاقية
    اما صحافتنا بما تدعيه من استقلالية فهي أكذوبة من الأكاذيب المنطلية على هذا الشعب المسكين
    صحافتنا هي صحافة عقيمة ، قاصرة ، منافقة ، تحاولنا ان تقول لنا انها تبحث في الطابوهات كالجنس (على قلت المواضيع )و القتل و الجرائم ، متاجهلة ما هو أعظم
    انها تحاولن ان تموهنا بأنها تبحث في صميم الشيء ،
    صحافتنا اليوم وراءها ما وراءها و ما المحاكمات التي تعرضت لها بعض الجرائد سوى مشهد من مسرحية يبتزوا بها مواطن هدا البلد
    ..
    أودي خليونا ساكتين
    ميرسي الحبشي على المقال
    استمر في ابداعك و تحليلك
    و حاول بما استطعت ان تبتعد عن تلك الأفكار التي قد تلوث فكرك الغني .
    دون شك ان تعرف من يروج لها .

  • مغربي- هولندا
    الثلاثاء 12 ماي 2009 - 07:05

    تتكلم عن الصحافة وكأنها هي المسؤولة عما يحدث من جرائم واغتصابات. وتحن إلى زمن”بومقص” كحل وقائي للتفاهات والتجاوزات. إن أسلوبك الجميل وثقافتك العالية لا يشفعان لك في الدعوة إلى الرجوع بنا إلى زمن الحجر الفكري والطبخات الجاهزة. عليك أن تثمن ما الت إليه العولمة من نتائج إيجابية وأن تعلم أن البقاء للأصلح. إن الصحافةالحرة وفكرة خرق التابوهات هي التي عرت المجتمعات وكشفت الغطاء عن مجموعة من الممنوعات والمحرمات التي كانت تنخر المجتمعات. الإغتصاب بكل أنواعه عمل إجرامي وجب التصدي له, ولكن لن يحصل ذلك إلا بدعم من الصحافة الحرة ولو كانت عشوائية في نشره أو تحليله. صحافتنا ليست عقيمة ولا جبانة, إنما القارئ عندنا هو الذي لم يرغب في التغيير فهو ما زال يقرا وينظر ويسمع بحواس التشاؤم ويتلقى كأن على قلوب أقفالها.أقول لك إن غيرتك على بلدك وأبناء بلدك تتطلب منك أن ترضى بالواقع وأن تصدق أن حالة واحدة من الشذوذ هي خسارة كبيرة, وأنه ليس عليك أن تنتظر حتى يتفشى المرض لتحاربه أو تبكي على زمن الأنس والمسرة.عن أية رجة تتحدث والفساد الخلقي كان دائما موجودا؟. هل هالك الأمر حينما بدأت تقرأ عن التجاوزات؟. هل كان المجتمع قبل التغطية الصحفية سالما من الأذى؟.إن كسر التابوهات أمر ضروري وتعرية الواقع سبيل للنهضة, أما الخوف من المواجهة تحت طائل أننا مجتمع محافظ أو متدين له قيمه لا يؤتي بنتيجةلأن المشكل إنساني في أبعاده يتضرر منه الشرق والغرب, والشمال والجنوب على حد سواء. وأخيرا ألومك أنك قسمت عالمنا إلى ذئاب ونعاج كأن لا وجود للشرفاء. وحاولت إيهامنا أن الصحافة هي التي تصنع هذه الحيوانات في حين أن الذئاب والنعاج لا وقت لها للقراءة والمتابعات الثقافية.اخر الكلام: كن جميلا ترى الوجود جميلا!

  • une femme
    الثلاثاء 12 ماي 2009 - 07:07

    الله يرحمك يا وطني الحبيب

  • أم طه
    الثلاثاء 12 ماي 2009 - 07:01

    أعراض النزيلات أمانة في عنقك يا نزهة الصقلي ما حدث في جمعية إشراق بسلا ربما يحدث في جمعيات أخرى نرجوا من المسِولين عن هذاالقطاع وعلى هذه الجمعيات الإهتمام أكثر.
    بالرباط إتصلوا بنزيلات مِؤسسة خيرية نزلاؤها يدرسون بمدرسة سيدي العكاري وتامجاجت وستكتشفون العجب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | موعد الحسم
السبت 31 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أبعاد استراتيجية | موعد الحسم

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30 2

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية