اختلالات "أوامر الخدمة" الخاصة بصفقات عمومية تستنفر مفتشية المالية

اختلالات "أوامر الخدمة" الخاصة بصفقات عمومية تستنفر مفتشية المالية
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 13 ماي 2025 - 11:00

علمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، أن مصالح المفتشية العامة للمالية شرعت في التدقيق في اختلالات خطيرة طالت تدبير وثيقة “أوامر خدمة” Ordres de service داخل مؤسسات ومقاولات عمومية، بعد توصلها بإشعارات من آمرين بالصرف حول تعثر صفقات عمومية، خصوصا المقسمة إلى أشطر.

وأوضحت المصادر ذاتها أن المعطيات الواردة أكدت امتناع بعض الجهات صاحبة المشاريع عن تسليم الوثيقة المذكورة لبدء الأشغال في مراحل متقدمة من مشاريع؛ ما أدى إلى تجميد الأداءات المالية لأشطر وتجميد صفقات برمتها.

وأكدت مصادر الجريدة أن شركات متعاقدة مع مؤسسات ومقاولات عمومية وجدت نفسها أيضا في وضع قانوني معقد، بعدما نفذت التزاماتها في إطار صفقات دون التوصل بمستحقاتها، حيث جرى رفض تسوية وضعيتها المالية باعتبار نقص أو خطأ في بيانات وثيقة “الأمر بالخدمة” أو توقيعها من قبل مسؤولين غير مفوض لهم بالقيام بهذه المهمة.

وشددت مصادر هسبريس على أن عناصر المفتشية العامة للمالية فتحت عملية تدقيق موسعة على مستوى أقسام مشتريات وصفقات داخل المصالح العمومية المذكورة بشأن في وجود شبهة سوء تدبير وتلاعبات بتنظيم سير تنفيذ أشغال وتوريد تجهيزات في إطار صفقات عمومية، خاصة أن هذه الوضعية تكررت في مشاريع حيوية.

وأفادت المصادر نفسها بأن تدقيق مفتشي المالية كشف، في تقارير لمصالح الرقابة الداخلية بمؤسسات ومقاولات عمومية، عن اختلالات مهمة تركزت حول بطء إجراءات تسلم المشاريع وأداء مستحقات مقدمي الخدمات والتجهيزات، رغم توفر المخصصات المالية الكافية لتغطية هذا النوع من النفقات، والقفز عن مساطر التسلم المؤقت والتسلم النهائي لمشاريع مقسمة على أشطر، حيث تتم تسوية الوضعية المالية لكل شطر على حدة.

وأكدت مصادرنا أن شركات متضررة جرّت مصالح عمومية إلى القضاء واستصدرت أحكاما لصالحها في منازعات، بعدما أثبتت عدم إثارة أية عيوب عند تسلم مراحل سابقة في مشاريع، قبل التعلل بـ”عيوب” في “أوامر خدمة” من أجل عدم أداء المستحقات الواجبة عليها لفائدة الجهات المدعية.

يشار إلى أن المادة الثامنة من المرسوم رقم 349-12-2، المتعلق بالصفقات العمومية، تنص على أنه “بخصوص الصفقات بأقساط اشتراطية، فإن عدم إصدار الأمر بالخدمة المتعلق بقسط أو عدة أقساط اشتراطية في الآجال المحددة، يتيح لصاحب الصفقة بطلب منه، الاستفادة من تعويض عن الانتظار، إذا نصت الصفقة على ذلك، وضمن الشروط التي تحددها، أو العدول عن إنجاز القسط أو الأقساط الاشتراطية المعنية، فيما يبلغ عدول صاحب المشروع عن إنجاز قسط، أو أقساط اشتراطية إلى صاحب الصفقة بأمر بالخدمة، حيث يمنح في هذه الحالة لصاحب الصفقة، تعويض يدعى (تعويض العدول عن الإنجاز)، إذا نصت الصفقة على ذلك، ووفق الشروط المحددة من قبلها”.

وكشفت مصادر الجريدة عن توقف مفتشي المالية خلال عملية التدقيق الجارية عند تورط مؤسسات ومقاولات عمومية في ممارسات غير قانونية تتعلق بأوامر الخدمة”، بعدما لجأ بعضها إلى إصدار أوامر لإضافة أشغال أو توريدات جديدة خارج مضمون الصفقة الأصلية دون احترام مسطرة الملحق Avenant، كما تنص عليه المادة 92 من المرسوم 2-12-349، المتعلق بالصفقات العمومية.

وأوضحت المصادر عينها أن هذا السلوك يعد تعديلا جوهريا غير مشروع، حيث لا يسمح قانونا بإدخال تغييرات مهمة، كزيادة الكميات أو إدراج أشغال إضافية، إلا عبر ملحق رسمي.

ولفتت إلى أنه رُصد غياب التبليغ الرسمي للأوامر، حيث جرى تبليغها شفهيا وبشكل غير مكتوب ودون وثائق رسمية في حالات بعينها؛ ما صعّب على شركات متعاقدة إثبات ما طلب منها تنفيذه في إطار صفقات تعاقدية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • نور
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 11:11

    تحية لمفتشي المالية (المفتشية العامة للمالية ) على عملهم الممتاز والمتقن رغم الصعوبات والتحديات..

  • Nasirhakk
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 11:36

    اسمه واضح جدا : أمر الخدمة.. ما دمت لم تتوصل به فمن أمرك ببدأ الأشغال والخدمة..
    يوقع مباشرة بعدما تسري عليك الصفقة أو ماشابه..
    بدأ العمل قبله يعني فساد واختلال في الآمر بالصرف أو مساعده.. ويعني كذلك أن بعض الصفقات أو ماشابه تشوبها صفات مول الفيرمة يعطي لمن يشاء الصفقة.
    المفتشية عملها المطلوب والإلزامي يكون قبل وليس بعد ،
    عملها وواجبها أن تساير وتراقب قبل هدر المال العام وتعطيل المصالح العامة

  • aziz
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 11:39

    تدبير الصفقات العمومية يعني من قلة الأطر داخل الادراة ويعاني ايضا من ممارسات سوء النية. غالبا ما ينحصر نظرنا في تدبير الصفقات إلى مرحلة العروض و ابرام الصفقات بينما الاهم والاكبر هو تتبع مراحل تنفيدها و مراقبتها و إتمامها وهنا نجد أن الادرارت تفتقر إلى الموارد البشرية الكافية سواء من حيث العدد أو المؤهلات.
    دول كثيرة في الغرب تقوم بإسناد تتبع تنفيد الصفقات العمومية لأدارة واحدة تتوفر على كل مايلزم بينما الادرات الاخرى تكتفي بالتعبير عن الحاجيات و بتوقيع الصفقات. طبعا هذا يوجد في الغرب أما عندنا فكل إدارة تود القيام بكل شيء بعيدا عن أنظار الغير لحاجة في نفس يعقوب

  • مغربي من بلجيكا
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 12:17

    كل يوم نسمع تستفز..تستفز.الشرطة القضائية و النيابة العامة، لكن بعد ذلك لا حسيب و لا رقيب، ما هذا التناقض، نعرف ان العدالة في المغرب مجرد شعارات كفى كذبا على الشعب المقهور

  • خاليد علي
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 12:22

    مع ظروف التسيب والفساد الذي يعيش فيه البلد وانعدام المراقبة والمحاسبة الجدية الجماعات الترابية والمؤسسات العامة أصبحت محميات خاصة لرموز الفساد السياسي الحزبي والسلطوي بكل للكلمة من معنىً يعني التحكم الكلي البلطجية الموالون ويفعلون فيها ما يشاؤون حيث التدمير والتخريب الممنهج لميزانيات هذه الوحدات ولا من رادع وصار لوبي الفساد يسيطر بكل قوة على مختلف مجالات الحياة !!

  • مغربي
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 12:26

    ادا سرنا هكدا في جميع الأعمال فلا خوف على مصالح المغرب والمغاربة علينا بالتتبع والتدقيق وعدم الافلات من العقاب يجب القطع مع الأوامر الشفاهية

  • said
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 00:08

    لهذا لا يأتي المستثمرون إلى المغرب و بالتالي تستمر البطالة و الفقر في البلد

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر