كشفت نتائج استطلاع رأي نشرته مؤخرًا مؤسسة “أفروبارومتر” أن 47 في المائة من المواطنين المغاربة صرّحوا بأنهم اضطروا إلى تعديل أسلوب حياتهم استجابةً للتغير المناخي، خاصة ما يتعلق بتقليل استخدام المياه وتغيير مصادرها، فيما صرّح 36 في المائة منهم بأنهم اضطروا إلى تغيير أنواع المحاصيل التي يزرعونها أو الأطعمة التي يتناولونها.
في سياق متصل أفاد 86 في المائة من المغاربة الذين شملهم الاستطلاع بأن الجفاف أصبح أكثر حدة في المناطق التي يعيشون بها خلال السنوات العشر الماضية، فيما صرّح 76 في المائة منهم بأن التغير المناخي يجعل الحياة في المغرب أسوأ، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 49 في المائة سنة 2018.
وعزا نحو أربعة من كل عشرة مواطنين مغاربة، أي 38 في المائة، التغير المناخي أساسًا إلى النشاط البشري، فيما يعزوه 43 في المائة منهم إلى مزيج من العوامل البشرية والطبيعية.
ويؤكد 88 في المائة من المغاربة المستجوبين أن الدول الغنية والمتقدمة يجب عليها اتخاذ خطوات عملية لمكافحة التغير المناخي، فيما يؤكد 90 في المائة منهم أن هذه الدول يجب عليها تقديم مساعدات مناخية للمملكة للحد من آثار تغير المناخ.
كما صرّح 68 في المائة من المغاربة بأن حكومة بلادهم مدعوة إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من تغيّر المناخ، حتى لو كان ذلك مكلفًا أو تسبب في فقدان بعض الوظائف أو أضرار أخرى بالاقتصاد الوطني.
ويدعم أغلب المغاربة، بنسبة تبلغ 92 في المائة، إقرار سياسات حكومية للتعامل مع تغيّرات المناخ، بما في ذلك ممارسة الضغط على الدول المتقدمة لتقديم المساعدات، في وقت دعم 91 في المائة الاستثمار في بنية تحتية قادرة على الصمود أمام تغيّر المناخ، وحظر قطع الأشجار لاستخدامها حطبًا أو لإنتاج الفحم بنسبة 70 في المائة.
وذكرت مؤسسة “أفروبارومتر” أن “التهديدات التي يفرضها تغيّر المناخ أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى؛ ورغم أن إفريقيا أسهمت إسهامًا محدودًا في انبعاثات الغازات الدفيئة فإنها تضرّرت بشدة من تبعاتها، فيما يُعدّ المغرب أحد أكثر البلدان عرضة لتداعيات تغيّر المناخ، بحيث يُصنَّف باعتباره نقطة مناخية ساخنة، إذ سجّل ارتفاعًا في درجات الحرارة بمعدل 0.2 درجة مئوية لكل عقد منذ ستينيات القرن الماضي، أي بنسبة 11 في المائة أعلى من المتوسط العالمي”.
وتابعت المؤسسة ذاتها بأن “تغيّر المناخ يؤثر على الإنتاج الزراعي والمياه والصحة العامة في البلاد، خاصة أن الزراعة تسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، و23 في المائة من الصادرات المغربية إلى الخارج”، مشيرة إلى أن “التوزيع غير المتكافئ للموارد المائية في المملكة يعاني معه الجنوب من ندرة المياه، ما يسهم في انعدام الأمن الغذائي”.
وشدد المصدر ذاته على أن “الدستور المغربي يكرّس مبدأ التنمية المستدامة، الذي جرى تفعيله من خلال الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة”، وزاد: “انسجامًا مع التزاماته بموجب اتفاق باريس وضع المغرب أهدافًا مناخية طموحة لعام 2030، وصاغ إستراتيجية طويلة الأمد للتنمية منخفضة الانبعاثات حتى عام 2050، إضافة إلى الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة والخطة الوطنية للمناخ 2030”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.