استعمال الرموز الدينية بين السياسة والاقتصاد

استعمال الرموز الدينية بين السياسة والاقتصاد
الإثنين 18 يونيو 2012 - 12:36

كالعادة أطالع الصحف مع قهوة الصباح، و كالعادة تنغص علي الصحف المغربية نشوة القهوة فجل صفحاتها تبعث الإحباط في قلب الأكثر تفاؤلا منا، وسردها لكل شيء قبيح في البلد دون غيره أصبح السمة المعتادة.

لكن ما أثارني أكثر هو تعرض الصحف لإلغاء المقاعد البرلمانية للإخوة بوليف ومن معه على خلفية استعمالهم لصورة صومعة في خلفية منشورهم الانتخابي، صدور حكم المحكمة الدستورية يجعلنا نصمت عن الأمر لأننا نؤمن باستقلالية القضاء و بقدسية أحكامه و أن الواجب يحتم علينا إن كنا مقتنعين بان الحكم جانب الصواب أن نعمل على تغيير القوانين التنظيمية نحو مزيد من حماية الحقوق الأساسية للمغاربة بما فيها حق الانتخاب و الترشيح.

لكن في نفس الصحيفة نجد إعلانا تجاريا لنوع مشهور من الشاي يبشر الفائزين بالعمرة و يدعو جميع بائعي التقسيط للمشاركة للفوز بما تبقى من عمرات. لنتفق أولا على مبدأ عام هو أن استعمال الرموز الدينية أو الوطنية في السياسة مرفوض، مرفوض، مرفوض.

لكن يجب كذلك أن نقر بأن استعمالها في الاقتصاد و الدعاية مرفوض كذلك، وأن العمرة أو الحج أو كبش العيد التي يحصل عليها الإنسان من خلال مشاركة في قرعة تجارية لا يجب عن الفريضة و الأمر لا يعدو كونه أساسا قمارا محرما بجميع مقاييس الشرع و الأخلاق و القانون.

هب أن الإنسان اشترى أكثر من حاجته لمجرد أن يفوز، و بغض النظر عن فوزه من عدمه، فالإنسان في هذه الحالة يتبع سرابا يلوح له في الأفق والشركات التجارية تستغل الوازع الديني لكي تجني أرباحا أكبر، إذ يجب أن يعرف الجميع أن كل الشركات التجارية لا تقترح هداياها المسمومة إلا بعد أن تستخلص جميع مصاريفها و تطمئن على الربح الاعتيادي الذي تجنيه و تبحث على ربح هامشي من خلال استغلال سذاجة المواطنين.

ولنعد إلى العدالة والتنمية واستعمالها للرمز الديني في ملصقها، إنا لا نتهم العدالة والتنمية، فهي كغالب الأحزاب تسيرها الانتهازية والتطلع إلى الكراسي ولم تكن أبدا هجرة كبارهم إلى الله و رسوله بل لدنيا يصيبونها، لكن يبقى السؤال المطروح أساسا هو لم لم تعمل الداخلية و هي (المسئولة عن تطبيق القانون) على منع صدور المنشور الانتخابي قبل توزيعه أو على الأقل في الدقائق الأولى للتوزيع بحجة خرقه للقانون باستعمال رمز ديني بين ثناياه، و أتذكر أن مصالح المخابرات و الداخلية بصفة عامة كانت تسكن المطابع قبل الفترة الانتخابية و تجمع نماذج جميع المنشورات و كان بإمكانها أن تطلب سحبه من الإخوة في العدالة و التنمية و الذين و إن كانوا سيزبدون و يرعدون لكنهم سيمتثلون لأمر الداخلية آخر المطاف ،ربما لأنهم متشبعون بروح القانون و بوجوب تطبيقه أو ربما لأنهم…

وبناء على هذا يتبين لنا أن الأمر مجرد فخ نصب بإحكام و وقع فيه كبار العدالة و التنمية بغباء، و أن الملف كتبت عريضته من أول دقيقة تطبع فيها المناشير، و ما يزكي هذا الطرح هو إلغاء المقاعد الثلاثة بدل إلغاء الدائرة بأكملها، و هو الأمر الذي يعطي للمنافسين سبقا يصعب على العدالة و التنمية تخطيه أو هذا ما يأمله الخصوم.

على العموم تعالوا لأمر بينا وبينكم ولنتفق على تجريم كل استعمال للرموز الدينية والوطنية في جميع نواحي الحياة ولنبدأ بمجال الدعاية والتجارة و لنفهم الجميع أن أمور العبادات لا تؤتي إلا بالنية الصادقة والمال الحلال الناتج عن الكسب المشروع لا عن رهان أو قمار.

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وكل انتخابات وأنتم بخير.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • الهادي رحمون
    الإثنين 18 يونيو 2012 - 13:15

    الاحزاب الاسلاموية خطر على العرب و لا بد من قول الحق و مواجهة النزعات الفاشية و الارهابية الكامنة – فهي لا تاتي بالجديد و لا شيئ يستفاد منها مطلقا لا على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و الفكري و الثقافي و الثقني و العلمي و الحضاري – لا شيئ مطلقا اللهم التكرار الابدي لنفس الكلمات و التعابير و التفسيرات للظواهر – لا شي اذن – فقط الجمود و الانذثار و الانحطاط الذهني و العقلي و البيولوجي و الاخلاقي الخ – الان بيدي جريدة مغربية تذهب من الاقصى الى الاقصى و تخرمز و تخربق على جموع الغافلين الاميين و تدغدغ عواطفهم : هي تدافع عن "لخوانجيا" و فكرهم المرعب حقا و مع ذلك في اخر صفحة لها تمرر اشهارا، ماذا فيه؟ اشهار لمجموعة فندقية عالمية يملكها "صهيوني" و في الصورة عائلة عصرية شابة مع طفلين في مسبح كبير بمايوهات و المراة بشعر قصير "كوب كارصون" الخ – اذن واش هذا لحماق و الجنون ذيال لعرب؟ الاشهار موجه لمن؟ لعرب و مسلمين لا يجب عليهم الاختلاط و التعري و السباحة و اظهار الزينة الخ ؟ كيف العمل؟ اش هذا التناقض؟ فاما عصريين و اما تقليدانيين متدينين بالمعنى القديم – اترون المشكل الجوهري؟ العقل و العلم

  • ابو خولة
    الإثنين 18 يونيو 2012 - 13:32

    كيف لك أخي الكريم أن تحكم على أبناء العدالة والتنمية بأنهم طلاب الدنيا وأنهم مهاجرون اليها . كيف عرفت دلك . وادا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول /أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. فكيف تحكم على سرائر الناس . وكيف تسمح لنفسك بأن تصف غيرك بالغباء . أعتقد أنه يلزمك أن تخوض غمار البحث في الأخلاق أيضا حتى تجنب قلمك ولسانك مثل هده السقطات.

  • احمد المكناسي
    الإثنين 18 يونيو 2012 - 16:10

    " نتفق على تجريم كل استعمال للرموز الدينية والوطنية في جميع نواحي الحياة"
    كلام حكيم بعيد عن نظرية المؤامرة التي الف بعض الاسلاميين اللجوء اليها لتغطية اخطائهم,
    حكم المحكمة الدستورية يجب ان يحترم حتى نؤسس لدولة المؤسسات بدل التشكيك في كل شيء

  • احماد
    الإثنين 18 يونيو 2012 - 17:21

    لنفرض ان قرارالمجلس الدستوري على صواب , فكما نعلم ان تلقي الاعتراضات اجله 15 يوما بعد صدور النتائج فكيف ينتظرالمجلس اكثر من 6اشهر للاعلان عن قراره وبعد ان شرع البرلمان ما شرع وانتخب ما انتخب من لجان وصوت على التصريح الحكومي وقانون المالية وقانون المناصب السامية الخ..فكما يقول فقهاء القانون ما بني على باطل فهو باطل ومن ثم يجب الغاء كل ما ترتب على هذه الانتخابات.

  • تااشفيين
    الإثنين 18 يونيو 2012 - 20:29

    اصلا الحكومة التي تتكلم عنها استعملت الدين للوصل الى الحكم .
    الكل يستعمل الدين في هذه الايام لغايات سياسية للوصول الى السلطة
    لهذا فلا ارى مانعا من ان يستعمل الدين ايضا في الدعاية و الاشهار .
    فاذا عمت هانت .. اليس كذلك؟؟

  • محايد
    الإثنين 18 يونيو 2012 - 23:46

    استعمال الرموز الدينية أو الوطنية في السياسة مرفوض، مرفوض، مرفوض. ومن سمعك يا اخي الفاضل هدا حال الامة ليس فقط في المغرب بل في العالم اجمع. انا براي ان هدا ما يدعو الى العزوف عن السياسة برمتها عندما يستخدم شيء لمصلحة ما ايا كان تياره يميني او يساري او تقنقراطي للوصول الى الكرسي فاعتبر ان السياسة تلوت اصطناعي يصيب المدينة قبل القرية لهدا تجد المواطنين يعزفون عن المشاركة السياسية لانهم همشوا ولا يشاورهم احد من رؤساء الاحزاب في اتخاد القرارات اي ديموقراطية هده ديموقراطيتهم حلال علينا حرام عليكم فاين مبدا الشورى في الاسلام يا احزاب و يا مسؤولي الامة.

  • Abdou
    الثلاثاء 19 يونيو 2012 - 19:58

    L'auteur connait bien les gens duPJD'puisqu'il n'est que le frère de l'un d'entre eux

  • الطنجااااوي
    الأربعاء 20 يونيو 2012 - 00:46

    يا سيدي، فليستعملوا الدين…أنا فعلا أصوت عليهم لأنهم يقولون أن مرجعيتهم إسلامية و الإسلام يدعوا للحرية و العدل و الإنفتاح و العلم و الإزدهار..
    كما أصوت عليهم لأنهم قالوا بأنهم سيعملون على تدعيم العدل و الديموقراطية و الحرية ، ما رأيكم هل يجب أن نلغي رموز العدل و الديموقراطية و الحرية لأنه حسب هذا المنطق يتم إستغلال هذه القيم في الدعاية الإنتخابية؟
    أريد أن يتنافس الجميع في تبني القيم التي نريدها لمجتمعنا و نحاسب من لا يطبقها و ليس من يدعو لها…أم تريدون أن تكون برامج الأحزاب خالية من القيم بدعوى تفادي إستغلالها؟؟
    أنتم تكبتون هذا الشعب و لا تريدونه أن يختار حياته بأريحية و إنفتاح، تريدونه أن يحس بأنه محروم و يلجئ للتطرف الذي لا نرضاه لمغربنا…أتركوا الناس تختار…نحن مسلمون منفتحون و متوازنون و نريد أن نعيش كذلك…

  • فاطمة الزهراء الشادلي
    الأربعاء 20 يونيو 2012 - 01:48

    من العيب نعت الناس بصفة الغباء لكونهم مخطؤون فقط في نظركم

صوت وصورة
عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 10:49

عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع

صوت وصورة
احتجاج متضرري المحج الملكي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 07:32

احتجاج متضرري المحج الملكي

صوت وصورة
إرث المرابطين والموحدين
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 00:10

إرث المرابطين والموحدين

صوت وصورة
طريق مهترئة وخسائر متواصلة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 23:58

طريق مهترئة وخسائر متواصلة

صوت وصورة
جلسة عمل | إدريس الكراوي
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 22:53

جلسة عمل | إدريس الكراوي

صوت وصورة
العسري واتصال المنصوري
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 22:02

العسري واتصال المنصوري