اقتراب شهر رمضان الفضيل يسائل "الاستغلال السياسي" للعمل الخيري

اقتراب شهر رمضان الفضيل يسائل "الاستغلال السياسي" للعمل الخيري
كاريكاتير: عماد السنوني
الجمعة 31 يناير 2025 - 10:00

مع اقتراب شهر رمضان المبارك في المغرب، يعود نقاش القفة والمبادرات الإحسانية إلى الواجهة، خصوصا في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه مجموعة من الأسر بسبب الغلاء وتداعيات الجفاف، والتي تمثل عاملا مساعدا على تقديم المواطنين فوق طبق من ذهب للأحزاب السياسية التي بدأت استعداداتها مبكرا لانتخابات 2026 المقبلة.

وحسب معطيات حصلت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية، فإن عددا من المناطق شمال البلاد بدأت تستعد فيها جهات سياسية وأعيان يحترفون السياسة لتوزيع القفة الرمضانية والمساعدات الإنسانية خلال الشهر الفضيل، في إشارة واضحة إلى أن هؤلاء “المحسنين” عازمون على خوض الاستحقاقات الانتخابية العام المقبل.

ويطرح هذا الأمر جملة من التحديات أمام الاستغلال البشع للمجتمع من لدن النخب الحزبية “المفترسة” التي تتاجر في الفقر والهشاشة المهيمنة على بنيات المجتمع، خاصة على مستوى القرى وهوامش المدن. فهل ينجو العمل الخيري من الاستغلال السياسي والانتخابي في رمضان المقبل؟

محمد شقير، الكاتب والمحلل السياسي، اعتبر أن الإطعام والسياسة تربطهما علاقة جدلية معروفة في تاريخ المغرب السياسي، مؤكدا أن هذه المسألة “ليست جديدة وإنما هي مرتبطة بالتاريخ السياسي بالمغرب”.

وأضاف شقير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التنافس بين الفرقاء السياسيين حول توظيف الإطعام في عملية الاستقطاب كان حاضرا بشكل دائم؛ وذلك ما تؤكده المقولة المعروفة إشباع البطون للتأثير على العقول.

وزاد الكاتب والمحلل السياسي عينه موضحا أن الدولة نفسها تشتغل وتوظف هذا الأمر لضمان وتأكيد الشرعية، سواء من خلال حريرة رمضان وقبلها عبر الإنعاش الوطني وغيرها من المبادرات التي توظف ضمن عملية تكريس الشرعية السياسية للنظام، متسائلا: “كيف يعقل أن السلطة تمارس هذا النوع مما يسمى بالإحسان الاجتماعي وتمنع باقي الفرقاء السياسيين ليقوموا بالعملية نفسها؟ إذن، هذا تناقض في الممارسة وينبغي منع التوظيف على كل الفرقاء”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أنه من الصعب في مجتمع يقوم على “الهشاشة والندرة أن تمنع السلطات مثل هذه الممارسات”، معتبرا أن هذه الظاهرة ستستمر وتبقى متواصلة بالنظر إلى الأرضية التي تساهم في هذه المسألة، و”مواطن لا يتوفر على احتياجاته الأساسية، ويعيش الهشاشة المتواصلة يصعب أن يساهم في تراجع الظاهرة، خصوصا مع انتشار ما يسمى بالتسول الاجتماعي بعدما أصبحت فئات من كل الأعمار ومن كل الشرائح تحترف عملية التسول للحصول على مواد عينية أو مال؛ وهذا يساعد على استفحال الظاهرة”.

وخلص شقير إلى أن العوامل المذكورة تساعد على انتشار وتفشي مسألة توظيف الخصاص الاجتماعي سياسيا، خاصة من قبل “أحزاب تمتلك بعض الإغراءات والوسائل المالية التي يمكن توظيفها في هذا الإطار”، حسب تعبيره.

من جهته، قال المحلل السياسي رشيد لزرق إن المغرب “ليس بعيدا عن الانتخابات، وإشكال المتاجرة في الفقر واستثماره سياسيا وانتخابيا دائما يثار”، مؤكدا أن هذا الأمر تؤثر فيه “قفة رمضان، خاصة في ضواحي المدن”.

وتساءل لزرق، ضمن تصريح لهسبريس، حول عدم لجوء الدولة إلى استثمار قاعدة بيانات السجل الاجتماعي الموحد في تنظيم العمل الإحساني وقفة رمضان، عبر إحداث وكالة خاصة تتولى الإشراف على العملية بكل تفاصيلها، وفق معايير واضحة لاختيار المستفيدين من القفة تحت مراقبة القانون، ومن لم يستفد من المستحقين يمكن أن يلجأ إلى المحكمة الإدارية وفق هذه المعايير والشروط.

واعتبر المحلل السياسي أن إجراء من هذا القبيل يمكن أن يمكن الدولة من ضبط عملية الإحسان العمومي ومنع توظيفه ليس فقط في الانتخابات؛ بل حتى في ظاهرة الإرهاب والعديد من الظواهر الأخرى، خاصة أن هناك “العديد من الجماعات غير المرخصة تنشط سياسيا في ضواحي المدن”، وفق تعبيره.

وشدد المتحدث ذاته على أن السياسة وممارستها لا تحتاج إلى مثل هذه الأمور، معتبرا أن الكارثة تتمثل في أن كل الأحزاب “تلجأ إلى توظيف هذه المسألة وتصبح حرب الجميع ضد الجميع؛ الكل يشتكي والكل يوظفها”، مبرزا أنه لم يعد هناك أي مبرر لتستمر الأمور بهذا الشكل “العشوائي”، على حد وصفه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مواطن
    الجمعة 31 يناير 2025 - 10:13

    شهر رمضان وعيد الأضحى أصبحا من أكبر المناسبات لشراء الأصوات الانتخابية من طرف الفاسدين والمفسدين. والأكثر بشاعة هو استغلال المناسبات الدينية للقيام بهذا المنكر !

  • اقتراح
    الجمعة 31 يناير 2025 - 10:17

    الإحسان العمومي مبادرة يجب ان تبقى حكرا على الدولة دون غيرها

  • زاءر غريب
    الجمعة 31 يناير 2025 - 10:23

    بمناسبة أعياد الميلاد وحلول السنة الميلادية تكون تخفيضات في كل الأسواق والمتاجر وتتزين بالاضواء والأنوار والإنارة وتوزع الهدايا بالمجان على الزبناء والزوار والمارة.
    وحين يقترب شهر رمضان ينقلب ويتغير كل شيئ يعم الغلاء الفاحش في كل المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية
    ويقال لنا إن الإحتفال براس السنة الميلادية حرام

  • شريد الليل
    الجمعة 31 يناير 2025 - 10:32

    اعتقد ان المواطنين واعون ويعرفون ان كل من قدم قفة في رمضان لها ثمن سيدفعه من حقه في اختيار من يمثله في البرلمان او الجماعة .

  • مجرد سؤال
    الجمعة 31 يناير 2025 - 10:37

    هل ما يسمى “قفة رمضان” يدخل ضمن الإستغلال السياسي للعمل الخيري خلال شهر رمضان المبارك؟

  • مراكشي
    الجمعة 31 يناير 2025 - 10:55

    قالوا لكم وكما يعرف الجميع ان السياسيين لا يخدمون بيلي كي ….

  • مجرد رأي
    الجمعة 31 يناير 2025 - 11:09

    أظن ان بعض الجمعيات الخيرية بامكانها المساهمة في هذا العمل الخيري حتى لا نثقل كاهل الدولة وبهكذا عمل نقطع الطريق على بعض واؤكد على كلمة بعض السياسيين الذين يستغلون مثل هذه المناسبات.

  • خاليد علي
    الجمعة 31 يناير 2025 - 13:06

    هذه الظاهرة معرفة فقط عند ظهور الكيانات الإدارية المصطنعة حيث لا تتوفر على القاعدة الشعبية ويسمح لها بشراء الأصوات مستفيدة من الهشاشة والفقر الذي يعاني منه الشعب بسبب فشل سياسة المتبعة عبر عشرات السنين

  • ألله غالب
    الجمعة 31 يناير 2025 - 14:43

    لا الإحسان السياسي ولا الإحسان الجمعوي يخدم المواطن المغربي لاسف لأن كل الاحسانات مرفوقة بكاميرات وهذا منافي للمسعادات الإنسانية ولكن من الواجب على الدولة ان توصل المساعدات إلى الذين يستحقونها وهم على دراية شاملة بمن يستحقها ولكن يوجد لوبي مسيطر على كل مخارج هذه المساعدات ونحن نعلم يقين ان الدولة قادرة على تسجيل لوائح بأسماء كل محتاج. ولكن هيهات هيهات

  • محمد الجرشي
    الجمعة 31 يناير 2025 - 17:59

    يجب إعطاء فرصة ثانية لهذه الحكومة لاستكمال الأوراق الكبرى التي تشتغل عليها أما العدميون فلا يحلو لهم إلا التجريح و السب.

  • Aziz
    الجمعة 31 يناير 2025 - 20:12

    كما يقال ما ترحموا ما تخليوا رحمة الله توصل..يا اخي اتركوهم يعاونوا الناس راه وصلات العضم والنية اتركوها لله هو الوحيد الاحد الدي يعلم سريرة كل محسن

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 6

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 17

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب