الآفاق العلمية لتوحيد الجامعات المغربية

الآفاق العلمية لتوحيد الجامعات المغربية
الإثنين 17 فبراير 2014 - 11:04

صادق مجلس النواب على مقترح قانون يقضي بتغيير الظهير الشريف رقم 1.75.398 بتاريخ 10 شوال 1395 (16 أكتوبر 1975 ) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث جامعات.

يقضي مقترح القانون الجديد بدمج جامعتي محمد الخامس أكدال، ومحمد الخامس السويسي، في إطار جامعة محمد الخامس بالرباط، وكذا دمج جامعة الحسن الثاني عين الشق وجامعة الحسن الثاني المحمدية في إطار جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

إذا يبرر التجميع بفوائد كترشيد تدبير الموارد البشرية والإمكانيات المالية… فإن أهم فائدة ستتمثل في تجميع جهود البحث العلمي وتكثيفه، وتجاوز تشتت، ظل يعد من أعمق أسباب الترتيب المتأخر للجامعة المغربية في الترقيم العالمي.

فكل جامعة تشتغل لوحدها، وتقرر مشاريعها في البحث، وتحدث الشعب والمسالك ووحدات التكوين، وتقيم مختبرات وترسي مجموعات بحث… قد يتكرر اعتمادها في كل الكليات المغربية دون تميز واضح؛ إذ يمكن إهدار نفس الميزانية بكليات عدة في نفس المشروع دون أن تحقق كلها نتيجة.

لذا يحتاج إحداث المراكز الجامعية إلى إعادة النظر، ويقتضي ذلك الجرأة على تقييم الأداء. فلا يعقل أن تتألف جامعة من كليتين (الآداب والعلوم) فقط، وإنما ينبغي أن تتشكل على الأقل من خمس كليات ومعاهد متعددة التخصصات. حتى يتحقق فيها مبدأ الجامعة.

يمكن اعتبار مبادرة الدمج التي أقدمت عليها الوزارة، بداية مشروع تجميع شتات الهياكل في جامعات أقطاب. وسيخدم ذلك تركيز جهود البحث العلمي، وتجميع مؤسساته البحثية. فمثلا التعاون في الميدان الطبي أو الصيدلي سيجعل المشاريع أكثر جدية وتنافسية، تحسم في تمويلها خلية وطنية تتوفر فيها الشفافية والنزاهة.

وسيكون من المفيد إخضاع ميزانيات البحث العلمي للتنافس الجهوي او الوطني على مستوى التخصصات، وإخضاعها لدفتر تحملات، لضمان تحقيق نتائج علمية دقيقة. بدل إهدار المال العام في مهرجانات واحتفالات وتكريمات… تبدو أحيانا مجرد تبرير لصرف الميزانيات.

لعل تجميع الجامعات سيقود إلى تجميع الميزانية الضعيفة التي لن تقو في الوقت الحالي على تبني الجامعة لمشاريع علمية، تساهم في الاختراع وتطوير التيكنولوجيا، وتدعم النشاط الصناعي. وربما سينتج عن التجميع تشجيع الباحثين على وضع إستراتيجية، تميز كل جامعة عن غيرها ببصمات فريدة. كما أن تدقيق المشاريع سيقصي الكثير من المتطفلين ويغري الكفاءات التي تزخر بها الجامعة المغربية.

فالواقع الحالي للبحث العلمي مرتهن باجتهادات فردية، وفي أحيان كثير لمجموعات مصغرة وأشخاص ليس في مقدورهم المساهمة في دعم تنافسية الجامعة المغربية وتسويق خدماتها العلمية.

قد يثمر تجميع جهود البحث العلمي تركيز تجهيز المختبرات… ومن تم تشجيع صناعة الخلف الذي بدأت الجامعة المغربية تشكوه منذ المغادرة الطوعية. اذ يتضح عجز الأطر الجديدة التي تمكنت من ولوج الجامعة ـ رغم غياب دراسات دقيقة ـ عن مواكبة مسيرة البحث العلمي والاندماج فيه. ومن تم تتضح صعوبة ضمان الخلف، إلا إذا تم تدارك ذلك بتشجيع الأعمال الميدانية والتطبيقية والتجريبية.

كما اصبح من الضروري حسم الاختيار، فنتيجة غياب نموذج في الميدان، يختزل البحث العلمي في نشر حصيلة ندوات ولقاءات لا تخضع لمخطط وطني، ودون الاندماج في مشاريع تشغل الباحثين وتدر مداخيل على المؤسسات الجامعية وفق شراكات.

ففي الوقت الذي اختارت فيه العديد من الجامعات العربية تبني النموذج الانجلوساكسوني الناجح، اختارت الجامعات المغربية النموذج الفرنكوفوني الفاشل. لذلك من الطبيعي في ظل التشتت وضعف الميزانية الموجهة للبحث أن تظل الجامعة المغربية في ذيل الترتيب العالمي والجهوي.

فالبحث العلمي لا يقاس بالكم الكبير من الجامعات، وإنما يتعلق بالكيف. ولعل التقسيم الجهوي الجديد قد يكون اساسا لتجميع الجامعات في أقطاب جهوية تخدم التأطير والبحث العلمي الجاد والرقي بموقع الجامعة المغربية من خلال وضع خريطة للاهتمامات الكبرى والصغرى التي يضطلع بها كل قطب في ارتباط بقطاع من القطاعات الوزارية التي تخصص جزءا من ميزانيتها للبحث العلمي.

* باحث في العلوم الانسانية

‫تعليقات الزوار

4
  • naima
    الإثنين 17 فبراير 2014 - 13:27

    لقد أغتيل البحث العلمي في المغرب عندما ألقي بالدكاترة قسرا في مكاتب الادارة العمومية لمزاولة مهام ثانوية بأثمنة بخسة، حيث يتقاضى الدكتور في وزارة التربية الوطنية مثلا أقل بكثير مما يتقاضاه المهندس أو حامل الماستر في وزارة العدل. والله إنها مهزلة، حتى المباراة الأخيرة الخاصة بالدكاترة الموظفين للإلتحاق بالجامعة كانت صورة للفساد و المحسوبية (والله أماكانت عندك الكالة لا دزتي). و فيييينك ياااااااا بن كيران.

  • Dr en colère
    الإثنين 17 فبراير 2014 - 16:07

    la recherche scientifique au maroc est fragmentée. chaque enseignat veut avoir son sujet, son labo et son budget
    ….
    les sujets sont loins des préoccupations du maroc et des enjeux socio économiques….

    à titre d'info, il y a eu création de nombreux incubateurs au sein des université smarocaines (fez, rabat, ….) pour exploiter les résultats des recherches des universités et créer des entreprises (start-up)… mais dans les fait, rien….
    il suffit de voir le chiffre d'affaire et le nombre d'emplois crées dans ces incubateurs et par les sociéts crées pour se rendre compte que c'est du blabla !!

    des ruses pour caser des gens dans des bureaux climatisés et justifier +/- leur salaire

    pour la recherche en biologie ou en santé par exemple, les chercheurs ont toute les peines du monde à imprter des produits chimiques et biologiques à cause de la loi 11-08….un casse-tête pour rien….

    ces produits detinés à la recherche sont contrôlés par le ministère de la santé !!

  • اتحاد شمال افريقيا
    الثلاثاء 18 فبراير 2014 - 01:32

    ففي الوقت الذي اختارت فيه العديد من الجامعات العربية تبني النموذج الانجلوساكسوني الناجح
    في اعتقادك هل المغرب دولة عربية ليتم اقحام الجامعة المغربية في الجامعات العروبية الفاشلة اصلا و فرعا ارجوك دعنا من هدا الجامعة المغربية لا نريدها ان يتم تسيرها وفق الاديولوجيات لانها ستكون فقط في خدمة الاديولوجية وليس العلم الجامعة في خدمة العلم وليس التعريب و الاديولوجية العروبية المنحطة و الفاشلة نريد تعليما بعيدا عن الايديولوجيات اي تعليم مستقل
    فادا كانت الجامعة المغربية ضمن الجامعات العربية فمادا سنقول عن جامعة اكادير و مراكش و وجدة وبل حتى الحسن التاني و عين الشق متلا اليس غالبية طلابها امازيغ ادا ليست جامعة عربية واكادير ومراكش جامعات تنتج طلبة على اعلى مستوى وانت على علم بهدا
    الامر التاني اوليست جمع المراجع المغربية بالفرنسية خصوصا في الجيولوجيا فنحن كطلبة نعيش هدا الواقع الامر التالت ففشل الجامعة واضح جدا وهو التعريب فجدير بك ان تضع لنا ستاتيغرافية هدا التعليم و اهم المحطات التي مر منها لانه حتما سنكتشف ان التعليم فشل بسبب التعاطي معه من منطلق ايديولوجي اقصائي عروبي فاشل ولك مني كامل الشكر

  • Ingénieur Universitaire
    الثلاثاء 18 فبراير 2014 - 17:24

    C' est le moment de créer le statut d' ingénieur chercheur dans l' université marocaine et les instituts de recherche au Maroc ( CNRST, INRA, INRH, CNESTEN, IMIST…) et aussi aux écoles d' ingénieurs marocains (EMI, ENIM, EHTP, ENAM,ENSAM, ENFI, IAV, les ENSA, les FST…) pour encourager les ingénieurs à s'investir dans le monde de la recherche appliquée, la recherche développement et le transfert de technologie , que tous les ingénieurs avec leurs associations (UNIM, AIENIM, AIEM, AIEHTP…) et aussi leurs syndicats SNIM soient focalisés pour organiser la profession d' ingénieur au Maroc, et le considérer comme poste scientifique au lieu d' un poste administratif, et enfin créer un statut d’ ingénieur de recherche, en s' inspirant des expériences des ingénieurs français (exemple le statut ingénieur de recherche CNRS France , expérience française du conseil national des ingénieurs et scientifiques de la France )

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 5

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 9

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 12

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال