"الأوديسة" في المغرب

"الأوديسة" في المغرب
الثلاثاء 21 يوليوز 2026 - 10:49

استمتعتُ بمشاهدة فيلم “الأوديسة” (The Odyssey) لكريستوفر نولان في ميغاراما بالرباط سنتر، وفي قاعة IMAX التي أتاحت لنا، بفضل تجهيزاتها التقنية المتطورة، أن نعيش أجواء الفيلم، وأن ننخرط في أحداثه بكل جوارحنا.

وعرفت انطلاقة عرض الفيلم بقاعات المغرب، التي تزامنت مع بداية عرض الفيلم في كبريات العواصم العالمية، بل وفي وقت (في 15 يوليوز) سابق على الخروج الرسمي للفيلم في الولايات المتحدة الأمريكية (في 17 يوليوز)، نجاحًا كبيرًا، من خلال برمجة أكثر من عرض كل يوم، وبشبابيك مغلقة، ومن خلال توافد مشاهدين من كل الأعمار والفئات والجنسيات على قاعات العرض.

مشاهدة هذا الفيلم في المغرب، الذي شكل بمناظره وتراثه العمراني والطبيعي وببيئته الإيكولوجية المتنوعة جزءًا من هذا العمل الإبداعي العالمي الاستثنائي، لها طعم آخر، يمتزج فيه الإعجاب والانبهار والاستمتاع بجماليات الفيلم وتقنياته وصناعته غير المسبوقة، والافتخار بصورة المغرب وقوته الناعمة الحاضرة على مستوى صناعة الفيلم.

لكن، بالمقابل، المتتبع للأصداء الإعلامية المرافقة لعرض الفيلم وتسويقه عبر أرجاء العالم، وللاستقبال والاحتفاء الكبير الذي حظي به في الإعلام التقليدي كما في مواقع التواصل الاجتماعي وفي حسابات المؤثرين، يتساءل حول ما الذي أعده المغرب الرسمي (وزارة الثقافة والمركز السينمائي ووزارة السياحة… الخ) والشعبي (جمعيات نقاد السينما والمؤثرين والمنابر ووسائل الإعلام المتخصصة في السينما والفن…. الخ) لمواكبة عرض فيلم “الأوديسة”، ولتسويق صورة المغرب والتعريف بقوته الناعمة، كما تتجلى في مشاهد الفيلم وأجوائه (في المناظر والمشاهد الطبيعية، وفي التراث العمراني، وفي الكاستينغ والدعم التقني واللوجستيكي… الخ)، التي يتعين أن تتحول إلى مواقع ومتاحف قابلة للاستثمار مستقبلًا في تعزيز صورة المغرب وفي جذب السياح وعشاق الصناعات السينمائية.

سبب هذا التساؤل هو ما لاحظته شخصيًا، وبأسف شديد، عند تتبع أصداء عرض “الأوديسة” دوليًا، عندما اكتشفتُ وصُدمتُ بحقيقة أن الآلة الإعلامية والدعائية لخصوم المغرب وأعداء وحدته الترابية، أعدت العدة مسبقًا وتحركت بقوة، لمعاكسة مصالح المغرب ولاستهداف صورته ومصداقيته، الأمر الذي يؤكد مرة أخرى، أن هناك حربًا إعلامية ورقمية مفتوحة ضد بلدنا، وراءها آلة دعائية وصناعة إعلامية مناوئة لكل ما يمت بصلة إلى بلدنا، في كل المجالات (من كرة القدم إلى السينما)، وصناعة قائمة الذات، لها “جنود” وتمويلات ورساميل اجتماعية على أعلى مستوى، تخترق كبريات وسائل الإعلام والاتصال، ولها قدرة على التشويش على صورة المغرب، بل واستهداف كل المزايا والنقط المضيئة التي يمكن أن يستثمرها في مثل هذه الأحداث، وتحويلها من نقط قوة إلى علامات وصم واتهام وتبخيس…

وأنه، بناءً على ذلك، لم يعد مقبولًا بالنسبة للمغرب والمغاربة على حد سواء الاستمرار في ترك الحبل على الغارب، ونهج نفس “السلبية” في التعامل مع الإعلام والاتصال وتسويق “صورة المغرب”، ومن تغليب منطق الارتجال وحسن النية، مع ما يترتب عن ذلك من تبديد لما تحققه البلاد من نجاح وحضور في العديد من المجالات…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 10

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري