الإعتداء على مثليي بني ملال : محاولة للفهم

الإعتداء على مثليي بني ملال : محاولة للفهم
الثلاثاء 12 أبريل 2016 - 22:03

عرفت مدينة بني ملال في شهر مارس الماضي اعتداء مصورا على مثليين بعد اقتحام منزلهم، و صدرت أحكام قضائية في حق المثليين و الزيادة في مدة العقوبات في حق أربعة معتدين مع تأجيل محاكمة قاصر.

أولا هذا الاعتداء لم يكن موجها ضد مثليين بل ضد ثلاث مؤسسات على الأقل :

1-سلطة الدولة

الاعتداء على مواطنين داخل مسكنهما دون مبرر قانوني هو اعتداء على سلطة الدولة التي تخول لها احتكار العنف. فهؤلاء الأفراد أعطوا أنفسهم الحق في تجاوز سلطة القانون، و محاكمة الأفعال و تنفيذ ما يرونه عقابا مناسبا لها. و في هذا تجاوز للسلطات الثلاث للدولة، أي السلطات التشريعيةو التنفيذية و القضائية.

2-الدين و تشريعاته

فعدم معرفة التشريع الديني كتقنين و تصريف عملي للأخلاق و القيم الأخلاقية و بمقاصد الدين في معانيها و غاياتها و آثارها و نتائجها، يعطينا نموذج تدين بعيد عن أصل الدين.

فمؤسسة الفرد في علاقتها بالجماعة، و علاقة الفرد و الجماعة بالسلطة، و علاقة هذه السلطة بهم، مضبوطة في هذا التشريع. و تفريق هذا التشريع بين الفضاء العام و الخاص ليست اعتباطية، فتعزيز الأخلاق و الوجود الأخلاقي المنظم في الفضاء العام مرتبط بتعزيز الحرية في الفضاء الخاص، و إذا ما تم التضييق على الحرية في الفضاء الخاص للأفراد يختل هذا التكامل بين الفضائين.

3-الفرد و حقوقه

من حق الفرد احترام اختياراته الخاصة، و ظروفه النفسية و الاجتماعية و التربوية. و لا يمكن تصور الفرد بمعزل عن حريته التي تجعله ”فردا”، هذه الحرية التي حصرها أ.أحمد الخمليشي في [حرية العقيدة و الفكر و حرية الرأي و العبير و حرية اختيار نمط

العيش و السلوك]. فلا يمكن تبرير الاعتداء على الفرد في فضائه الخاص و معاقبته على اختياراته و متابعته قضائيا بعد ذلك !

ثانيا لهذه المحاكمة مبرراتها القانونية فالفصل 489 من القانون الجنائي المغربي ينص على [من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات و غرامة من مئتين إلى ألف درهم ما لم يكون فعله جريمة أشد]. لكن إذا كان الفصل الأول من الدستور الأولي نص على [..تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح..]، و إذا كان تصدير الدستور في فقرته الثانية ذكر أن [المملكة المغربية دولة إسلامية..] فكيف يكون الحكم على مثليي بني ملال ممكنا إذا كان التشريع الإسلامي التاريخي الذي تستند عليه الدولة مقرا بحرية الفرد في الفضاء الخاص بينما لا يقر القانون المغربي بذلك؟

إذا كانت المملكة المغربية متشبثة بالتشريع الإسلامي في قوانين المعاملات و الآداب، فلا يمكن أن يتم إغفال هذا التشريع في تكامل مقتضياته.فكما سبقت الإشارة لا وجود لفضاء عام سليم دون احترام حقوق الأفراد و اختياراتهم في فضائهم الخاص، و إلا اختل التقنين و التصريف العملي للأخلاق و القيم الأخلاقية.

لكن بعض المواطنين المغاربة يرون أن فتح نقاش في مثل هذه المواضيع يعد تمكينا ل”قيم غير مغربية” أو ”للتحرر الفاسد” و هنا يجب التذكير بتعريف الفيلسوف المغربي محمد عزيز الحبابي للتحرر، في كتابه [من الحريات إلى التحرر] : ”إنه تعدد يسود فيه العقل على الأهواء و الغرائز، و الفهم على الصدفة و العفوية و العرضية، و الإرادة على العوائد و الشهوات، و الجهد الشخصي و الصراع على السلبية و الاستسلام لظاهرات الطبيعة. في بداية التحرر يوجد الفعل و الإرادة فإذا انعدما انعدم التحرر”.

فالتسليم بحرية الأفراد و تعزيز حرية الاختيار و ضمانهما محرك لضمان إنسانية الإنسان، و هما مقتضى التكليف.

و رجوعا لموضوع المقال، إن هدف القانون الرذعي و التربوي يجب أن يظهر في هذه القضية لضرب المثال و التنبيه لكل من يعطي نفسه حق انتهاك حقوق الأفراد و الجماعات أيا كانت هذه الحقوق. و حتى لو قال البعض أن هذا قد يجعل الانسان المغربي بعيدا عن ما يظنه صوابا، فيجب التذكير بأن هدف القانون الارتقاء بالناس و تصويب سلوكاتهم لا تبريرها، وهذا لا يعني أبدا خلق انفصام بين القيم و السلوك أو ”سكيزوفرينيا المغاربة” كما يحلو للبعض تسميتها، فكما بين السوسيولوجي المغربي محمد الطوزي [القيم ليست هي الممارسات، و رغم تأثيرها في السلوك قد تتعارض معه، و التناقضات بين القيم والسلوك ليست سكيزوفرينيا أو نفاقا اجتماعيا]

فهذه الأحداث فرصة لتقويم التشريع لتصويب مجموعة من مجالات العنف الاجتماعي المتواطىء عليه أو المسكوت عنه.

*طالب صحفي بالمعهد العالي للإعلام و الإتصال

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • تقرير الامم المتحدة
    الأربعاء 13 أبريل 2016 - 11:04

    قرات تقرير انجز السنة الماضية في الامم المتحدة عن مرض السيدا وجدوا مثلا في المغرب ومجموعة من الدول الاسلامية ان معظم النساء المريضات بالسيدا متزوجات اصيبن بالفيروس من ازواجهن بمعنى المغربي يتزوج من اجل ارضاء الاسرة والمجتمع ويمارس المثلية في الخفاء الضحية تكون الزوجة نفس السيناريو في بلدان كمصر والسعودية المهم النفاق واخفاء الحقائق لا استبعد ان يكون من تعدى على هؤلا ء المواطنين في عقر دارهم من هؤلاء السكيزوفرينيين مثال اخر هناك خطيب جمعة بهولندا لا تمر خطبة الا وكفر وشيطن المثلية حتى تم فضحه من طرف صديقه بفيديو له يمارس المثلية في المسجد قمة النفاق بقناع ديني يكفي قراءة قصائد بعض الشعراء خلال عهد الخلافة خصوصا هارون الرشيد لتكوين صورة عن المثلية بل حتى المكافاة بالغلمان مدكورة في القران

  • هارون الرشيد
    الأربعاء 13 أبريل 2016 - 11:54

    الخليفة العباسي الشهير هارون الرشيد، كان في ضيافته شاب أملح جميل يدعى «أبو طوق» لم تفارقه نظرات أبي نواس ما أدركه الخليفة ببديهته. وعندما حل المساء، جعل الرشيد أبي طوق ينام في مكان مرتفع يصعد إليه عن طريق درج، بينما وضع منام أبي نواس في الأسفل، ولما حل الصبح عاد هارون إلى المكان، فرأى أبا نواس نائما جنب هذا الشاب فسأله هارون عن سبب ذلك: فأنشد شعرا قال فيه: «شدني الشوق لأبي طوق فتدحرجت من أسفل إلى فوق».

  • المثليين أشرف منكم
    الأربعاء 13 أبريل 2016 - 13:09

    شخصيا لا استغرب عندما ينعتنا الغرب بدول العالم التالت أو الدول المتخلفة ، لا بل نحن دول العالم العاشر، دول المحجبة عقولهم ، دول القاصرين الغير واعون
    فعندما يغتصب الأطفال من طرف البيدوفليين نذرف الدموع على الطفولة المغتصبة،وعندما يكبر
    هؤلاء الأطفال الضحايا ويصبحون مثليين ويمارسون المثلية الرضائية نكشر لهم عن أنيابنا ونكون
    نحن ألذ مغتصبين لهم أكثر ممن إغتصب طفولتهم،أي منطق هذا!!!!!!!
    أنا أرى أن من بين المعلقين الكثير من المثليين الذين يعيشون في كبت وسكيزوفرينيا تجعلهم يعلقن سلبا على المقال وذلك من أجل إنكار واقعهم، أنا لست ضد المثليين ولا ضد أحد ، كل واحد راشد بالغ يعيش حياتو كيف ما بغى ، لا يهمني ما يحدث في غرف نوم الأخرين لأنه بكل بساطة لا يعنيني

  • المثلية واقع
    الأربعاء 13 أبريل 2016 - 20:15

    لمثلية منتشرة بشكل رهيب في المجتمعات العربية والدليل على ذلك أنه بمجرذ ذكر المثلية تجذ الكل يصرخ بعكس إذا ذكرنا موضوع عن بحث علمي فلا تجد لهم أثرا لأن الغالبية بطبيعة الحال جاهلة وتتحذث فقط في التوافه
    والمشكل أن الغالبية التي تستنكر تمارس المثلية وهذا بإجماع جميع الدكاترة وأخصائيي علم النفس والإجتماع،فكل الذين يصدر منهم رد فعل عنيف تجاه المثليين هم أيضا مثليين بطبيعتهم ويعتبر رد فعلهم هذا نتيجة لخوفهم من أن يكتشف سرهم يوما ما،فيعيشون في صراع كبير بين ممارستهم للمثلية في الخفاء وعدم قبوهم بالإعتراف بذلك مما ينتج عنه إنتقام من المثليين الآخرين وهم في حقيقة الأمر ينتقمون من ذواتهم

صوت وصورة
بنعبد الله بعد لقاء المنصوري
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 21:26 3

بنعبد الله بعد لقاء المنصوري

صوت وصورة
جلسة عمل | إدريس الكراوي
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 21:00

جلسة عمل | إدريس الكراوي

صوت وصورة
المغرب والخليج في مواجهة التحديات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 19:00

المغرب والخليج في مواجهة التحديات

صوت وصورة
إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:29 4

إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة

صوت وصورة
كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:00 2

كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟

صوت وصورة
أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 17:00

أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة