الإمام .. والقيم الأوروبية!!

الإمام .. والقيم الأوروبية!!
الإثنين 5 مارس 2018 - 23:33

أقام المجلس الأروربي للعلماء المغاربة قبل أيام، يوما دراسيا في مدينة دوسلدورف بألمانيا، تمحور حول دور الإمام في نشر ثقافة القيم، سمح من خلاله للأئمة بإبداء تصوراتهم في الموضوع، والكشف عن بعض جوانب الإشكال المحيطة به.

إلحاحية هذا الموضوع وراهنيته في السياق الأوروبي الآن، تقتضي ألا يُكتفى فيه بيوم دراسي واحد، هذا مع الاعتراف بعمق الأفكار التي تم تداولها في هذا اللقاء؛ لذا من الضروري أن تكون هناك متابعات له؛ ومن هذا المنطلق أود هنا لفت الانتباه إلى بعض الجوانب التي لم يُشر لها، أو لم يَسمح الوقت بتعميق النقاش حولها في هذا اللقاء.

الإمام، وبمعى آخر الخطيب شخصية عامة، باعتبار أنه ينتج خطابا يبثه في الناس على الأقل مرة في الأسبوع، وعلى هذا الأساس يتحمل مسؤولية أخلاقية وأدبية في ضرورة المحافظة على السلم الاجتماعي أكثر مما يتحملها المواطن العادي.

أداء هذه المسؤولية بوعي يقتضي إدراك الواقع الأوروبي، ولن يتم إدراك هذا الواقع دون إدراك هويته التي تشكلت وفق قيم معينة، وعبر مراحل تاريخية مترابطة، أدت إلى ما نسميه اليوم بالواقع الأوروبي.

ليس هناك من شك أن للأئمة دورا في نشر القيم بين الناس، خاصة وأنهم يصدرون عن نصوص قرآنية ونبوية تعترف بل وترسخ كثيرا من القيم التي هي من قبيل المشترك الإنساني؛ لكن الإشكال، أو بمعنى أدق، التحدي الأكبر الذي يواجه الأئمة ومن ورائهم الفقهاء بشكل عام، يتجلى في الجانبين التاليين:

أولهما: القيم الخاصة المشكلة للهوية الأوروبية.

ثانيهما: تفاوت مضمون القيم بشكل عام بين المفهومين الأوروبي والإسلامي.

المتحدث عن القيم الأوروبية لا بد وأن يميز بين مستويين؛ مستوى القيم الأساسية التي أنتجت أوروبا الحالية، ثم غيرها من باقي القيم العامة.

فالقيم الأساسية ست، وقد تشكلت عبر مراحل تاريخية متتالية، بمعنى أنها لم تنشأ دفعة واحدة، وإنما تبلورت كل واحدة منها في سياق زمني محدد، ينتهي بالانتقال إلى التي تليها؛ ويرتبها الأوروبيون على شكل هرم يبتدئ من أسفله على النحو التالي:

في الأسفل: المرحلة الأولى: التفكير الإنساني.

تليها المرحلة الثانية: العقلانية.

تليها المرحلة الثالثة: العلمانية.

تليها المرحلة الرابعة: دولة القانون.

تليها المرحلة الخامسة: الديموقراطية.

تليها المرحلة السادسة: حقوق الإنسان.

هذه هي القيم الرئيسة المشكلة للهوية الأوروبية، وباقي القيم العامة مثل الرحمة، الإخاء، المساوة، التضامن، الحرية ..إلخ، كلها تتأطر مفاهيميا ضمن هذه القيم الرئيسية التي احتاج تشكيلها إلى سنوات من جهد الفلاسفة والمفكرين ..إلخ؛ هذا طبعا مع تجاوز المشاحات الاصطلاحية، من مثل: هل الرحمة قيمة أو خلق؟ وهل الديموقراطية ضابط أو قيمة؟ والتي لا معنى لها في هذا السياق، حيث جرى إطلاق اسم القيم عليها.

فالتفكير الإنساني يحيل على محورية الإنسان بدل الإله؛ والعقلانية تحيل على أولوية العقل على الوحي؛ والعلمانية هنا تفصل الدين عن السياسية، وتحصره في الاختيارات الشخصية؛ ويترسخ هذا الفصل بدولة القانون التي تفقد فيها النصوص الدينية سلطتها أمام قوة الدستور الذي تنشئه التشريعات البرلمانية، ويتعمق كل ذلك بالديموقراطية، لينتهي الأمر إلى تحقيق أعلى قيمة هنا وهي حقوق الإنسان؛ والتي بناء عليها، أمكن للأئمة أنفسهم أن يخطبوا في أوروبا، حيث يدخل ذلك ضمن حقوق الأقليات في الحفاظ هويتها الدينية.

التحدي بالنسبة للأئمة هنا أن الفكر الإسلامي، أو بالأحرى الخطاب الفقهي المعاصر يتحسس من قبول هذه القيم الرئيسية التي شكلت الهوية الأوروبية، باعتبار أن مآلاتها تنتهي إلى نوع من التصادم النظري مع بعض المفاهيم الإسلامية.

فباستثناء فكرة حقوق الإنسان، التي قد تُستعمل في الخطاب الفقهي مع محاولة إفراغها من مدلولها الأوروبي، وباستثناء التعامل الحذر مع فكرة الديموقراطية التي تُختزل غالبا في الجانب الإجرائي منها، أي الإنتخابات؛ -وهذا كله باعتبار الخطاب الفقهي المنفتح، وبغض النظر عن الخطاب السلفي بتشعباته، الرائج اليوم بين أوساط المسلمين في أروبا، والذي لا يلقي لهذه القيم أي اعتبار، بل ولا يرى حرجا في الربط بين الكفر والديموقراطية مثلا-؛ أقول باساثناء هذا كله، تعرضت هذه القيم لانتقاد شرس من قبل كثير من الفقهاء والمفكرين المسلمين، كونها ألغت سلطة الإله وأحلت سلطة الإنسان بدله، فلم تعد الحاكمية لله، بل صارت للإنسان؛ كما أنها أحلت العقل مكان الوحي، والنصوص التشريعية مكان النصوص الدينية.

فكم أقيمت في مختلف الدول الأوروبية نفسها من لقاءات إسلامية أواخر السبعينات وخلال الثمانينات، كانت تستهجن هذه القيم وتنفّر منها؛ وتستنكر ما تولد عنها من قيم عامة، مثل الحرية الفردية، والمساواة ..إلخ؛ فتشكل من ذلك وعي ديني لدى كثير من المسلمين في أوروبا صاروا بموجبه ينفرون من هذه القيم، ويعملون في بعض الأحيان على هدمها بوعي أو بدون وعي؛ والمفارقة أن وجودهم وأحقيتهم في الحفاظ على هويتهم الدينية إنما تحقق وفق حقوق الإنسان التي هي القمية الكبرى لما سبقها من قيم.

كثير من أئمة أوروبا انفسهم لم يسلموا من رذاذ هذا الوعي، بل صار بالنسبة لبعضهم مسلمات شرعية يلتزمون بمراعاتها، كونهم يستشعرون مسؤولية شرعية في الحفاظ على الهوية الدينية للطائفة المسلمة.

وفي الوقت الذي انتبه المجتمع الأروبي من خلال مؤسساته الإعلامية ومراكزه البحثية التي ترصد مقومات الحفاظ على السلم الاجتماعي، إلى أن هناك خطابا دينيا إسلاميا يدفع في سبيل تقويض القيم المشكلة للخصوصية الأوروبية؛ كان الأئمة في طليعة من توجهت لهم الأنظار وأشارت لهم الأصابع، فتم اتهام بعضهم بعرقلة روح الثقاقف والعيش المشترك، بل أكثر من ذلك تم ربط خطاب بعضهم بالتطرف.

ليس المطلوب هنا تجاهل هذه الانتقادات، أو إنكارها وردها بالمرة، -وإن كان ذلك ضروريا في بعض الحالات، حيث كان بعض الأئمة ضحية لما بدى في بعض الأوقات مسلمات شرعية لا يمكن تجاوزها والخلاص منها-؛ ولكن المطلوب هنا بالدرجة الأولى، أن يدرك الإمام دوره بل ومسؤوليته في دعم القيم الأوروبية في سياق بعدين رئيسيين:

أولهما: المسؤولية الأخلاقية التي يتحملها في الحفاظ على الهوية الأوروبية، كونه شخصية عامة ينتمي لهذا المجتمع.

ثانيهما: تجاوز حالة الانقباض النفسي التي تحول دون إدراك أنه جزء من هذا المجتمع.

البعدان معا متداخلان، ويفضي كل منهما إلى الآخر، ويتحمل الأئمة أنفسهم إضافة إلى المؤسسات الدينية الجزء الأكبر في تحقيقهما.

فمما يجب مراعاته في البعد الأول، وهو أمر لم يعد خافيا؛ أن هناك أصواتا أوروبية متعصبة تريد أن تغلق على نفسها وتنكمش على ذاتها، وهي تتجه بخطابها إلى تقويض أسمى قيمة تمثل الهوية الأوربية، وهي حقوق الإنسان؛ لتُضَيق مفهومها وفق جنس ولون معينين، وهي تعمل جاهدة على تحقيق ذلك، ومن أهم وسائلها التخويف من الإسلام.

وفي المقابل هناك الجمهرة الغفيرة من عقلاء أوروبا الذين يدركون مآلات هذه الخطابات المتعصبة في تقويض حقوق الأقليات، ويحرصون بالتالي على ترسيخ مضامين هذه القيمة وحمايتها.

واقع كهذا يفرض على الإمام ألا يبقى محايدا، إذ الحياد في مثل هذه المواقف خيانة للمسؤولية؛ وإنما يلزمه بالاصطفاف جهة العقلاء، ضاما صوته إلى صوتهم في ترسيخ القيم التي تحمي أووربا بهويتها المنفتحة على جميع الإثنيات والأديان.

أداء الإمام لهذا الدور بفعالية تامة يقتضي منه – وهو نقطة مرتبطة بالبعد الثاني- استشعارَ كونه عضوا ضمن الجسم الأوربي ككل، يقوى بقوته، ويضعف بضعفه.

صحيح أنه ليس الإمام وحده من يتعين عليه استشعار انتمائه لأوروبا، بل على المجتمع أيضا أن يُشعره بذلك، وهو أمر بات يشتغل عليه عقلاء أروبا، سواء على مستوى الهوية الجماعية، حيث صار هناك إقرار بالمكونات المختلفة لهذه الهوية بما فيها الإسلام؛ أم على مستوى الدول الأوروبية منفردة؛ -هذا مع ملاحظة أن بعض هذه الدول أعرقُ من غيرها في هذه القيم، حيث إنه لايمكن مثلا المقارنة هنا بين ألمانيا وهولاندا من جهة، وبين بلغاريا ورومانيا من جهة ثانية- وفي هذا السياق باتت تصدر في ألمانيا مثلا كثير من الإنتاجات الفكرية التي ترسخ البعد المتنوع للهوية الألمانية، منها مثلا انتاجات مؤسسة: المعهد الفدرالي للتكوين السياسي/Bundeszentrale Für politische Bildung، وما يصدره بعض الكتاب، من مثل نافيد كرماني/Navid Kermani، الذي ألف كتابا صغير الحجم، لكنه عميق المضمون تحت عنوان: ما المراد بـ “نحن”/Wer ist wir?، ..إلخ.

أداء الإمام لدوره في دعم القيم الأوروبية، يستوجب أيضا إعادة قراءة القيم الأساسية التي أنشأت أوربا الحالية، واستيعابها في بعدها الأوروبي، بعيدا عن حالة الاستهجان والنقد الشرس اللذان قوبلت بهما في العالم الإسلامي.

ويحتاج أيضا إلى دعم المؤسسات الدينية والفكرية سواء داخل اوروبا او في العالم الإسلامي؛ كما يحتاج ايضا أن يتحمل كثير من الفقهاء والدعاة مسؤولياتهم في الكف عن كثير من الفتاوى الساذجة التي أغرقوا بها واقع الأقليات المسلمة في أوروبا حتى ترسخت في أذهانهم، وأصبحت بالنسبة لهم وكأنها مسلمات لا يجرؤ كثير من الأئمة على الاعتراض عليها بالرغم من مصادمتها للقيم الأوروبية الأساسية.

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • Rio
    الثلاثاء 6 مارس 2018 - 07:57

    اولا شكرًا على مقالك القيم.
    لا يمكن مقارنة و مقاربة الدين و الانسانية، لان الانسانية (l‘ Humanisme) هي ارقى و أسمى ما وصلت اليه البشرية، اما الدين فهو مجموعة من التشريعات الثابتة و اللاأخلاقية التي تحث على كراهية المخالف عقائديا بل إجباره الى اتخاد الاسلام دينا.
    الانسانية تجعل من الفرد محورا و تحترم قناعاته و اختياراته بل و ميولاته الجنسية، بعكس الدين الذي يعتبر الغير المسلم أو المثلي نجس و ينعته بالقدح الاوصاف مثل الحمار أو القرد أو الخنزير.
    يجب على الأئمة اولا مراجعة أدعيتهم بعد كل صلاة مثل "تجميد الدم في عروق الغير مسلم أو تيتيم ابنائه أو ترميل زوجته". اليست هذه قمة الكراهية؟
    بجب على الأئمة تغيير خطابهم العنصري و الفاشي اتجاه الغير المسلم.
    و شكرًا

  • مسلم مغربي
    الثلاثاء 6 مارس 2018 - 12:18

    خلق الله الإنسان وزود ه بعقل ليحيى بعلم وليسعد بوجوده،أرسل رسله بكتب سماوية لتنظيم كل الأمور :" مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ"،وخطباء المساجد لهم مهمة التذكير برسالة الأنبياء ،لأنهم من الورثة الشرعيين لرسالة الإسلام الكونية،بالنسبة لخطباء ديار المهجر ليس المطلوب منهم التخلي عن فحوى الرسالة الأساسي الذي هو عبادة رب الناس، وبالدعوة إلى قيم البلدان المضيفة التي هي من صنع الناس،لكن دعوة المهاجر المسلم المخاطب إلى التمسك بتعاليم دينه ، وبهوية بلده الأصلي مع احترام قوانين وأعراف البلد المضيف، رسالة الإسلام تتضمن قيما سليمة فيها قبول بالآخر بل ومجادلته بالتي هي أحسن إذا رغب في الحوار،رسالة الإسلام معاملة بحسن وإحسان من شأنها التأثير بكل ايجابيتها في سكان البلد المضيف ليلتحقوا بالرحمة التي أرسلها الله ،وكثير من الناس اعتنقوا الإسلام لما تيقنوا بعلم من أهدافه النبيلة التي تدعو إلى المحبة والوئام والأخوة والالتحام،وتنبذ العنف والإجرام،رسالة الإسلام يلزم أن تبقى شامخة ولا تخضع لأهواء الناس مهما كان الأمر،يجب إرضاء الله في دينه ليرضى يوم اللقاء بصبر عبده ويجازيه بالحسنى وزيادة.

  • ahmed arawendi
    الثلاثاء 6 مارس 2018 - 17:12

    شكرا لاختياركم صف الإنسان!
    بدون مواربة, هناك لوثة في العقل الإسلامي و في الثقافة, لا الشعبية و لا "الأكاديمية", المنحذرة منه!
    هذا العقل يلجأ إلى القراءة السحرية ,حيث تختفي قوانين الاجتماع و التاريخ و المنطق و العلوم الطبيعية, عندما يتعلق الأمر بتجميل الإسلام و جعل هذا النموذج العقلي(الذي ينتج أفعالا في الواقع) الذي ينتمي إلى مجتمع القرن ال7 قدوة حرفية لمجتمعات القرن ال21 مع عدم التطرق إلى أن مجتمع مكة في القرن 7 أصلا لم يكن مجتمعا ولا كان يملك لا إقتصادا و لا اجتماعا و لا سياسة و لا قانونا يُعَلِّمٌهُ للآخرين و ظل كذلك إلى حدود هذه اللحظة و إن ساعد البترول في سد الفراغ المادي فهو لم يفلح لا في الجانب الثقافي(يعتقدون أن الأرض مسطحة) و لا الأخلاقي (يذبحون و يفرشخون الناس بسبب معتقداتهم) ولا الاقتصادي(يعيشون عالة على البترول يوم سينضب سوف يعودون إلى بول البعير بعد أن يلجأ كل الأمراء إلى سويسرا تاركين الرعاع خلفهم)
    و لا يقتصر الأمر على مكة كل أرض تمت أسلمتها تقهقرت بعد أن كانت موطن حضارة مزدهرة لأن المسلمين لا هم بأهل زراعة و لا صناعة و لا إدارة و إنماهم أهل نهب و سبي(إنظر ابن خلدون)

  • مغربي
    الأربعاء 7 مارس 2018 - 11:27

    من حسنات العلمانية أنها أتاحت للجميع التعبير عن فكره بحرية تامة من دون قيد أو شرط بخلاف الأنظمة الأخرى آخر كالصليبية وما شابهها. ولذلك باعتبارك إماما حاول أن تعبر عن فكرك كما هو لا سيما إن كنت أزهريا ولا تكن من المدهنين بل كن صادقا واضحا، ويحب أن تراعي فقه الأولويات، ادع إلى التوحيد بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، أما القيم الأخرى الفاسدة فستنهار شيا فشيئا بعد التوحيد بإدن الله.

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة