الترابي لِلهلباوي: "دع عبد الكريم يتيه كما تاه من قبله"

الترابي لِلهلباوي: "دع عبد الكريم يتيه كما تاه من قبله"
الخميس 14 فبراير 2013 - 14:48

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

الحلقة الثامنة: الحركة الإسلامية المغربية والابتلاء المبكر

لقد ابتليت الحركة الإسلامية المغربية مبكرا بخمس بلايا:

فتية من الشباب لا خبرة لهم بالصراع السياسي ومكره وأهدافه فسقط بعضهم فريسة لكل صاحب مطمع.

وحياد لبعض كبار الحركة ألجئوا إليه بالإرهاب والقمع المادي والمعنوي.

وأجهزة أمنية شرسة لا حدود دينية أو أخلاقية أو إنسانية لتصرفاتها.

وأطماع منظمات خارجية تخطط للاستيطان في البلاد وتحاول استقطاب بعض الشباب وركوب سذاجتهم ومطامعهم ومخاوفهم.

وأطماع للخطيب الذي يمثل أيضا يدا للقصر وأصابع للأجهزة ويسعى لتحقيق مآربه السياسية والمالية والشخصية بخدمة النظام.

أما أتباع كل ناعق من حمَّالي الإشاعات والأكاذيب والتّجوال بها في كل صقع فلا يؤبه بهم ما داموا مجرد أبواق لمن خَلْفَهم.

وما زلت أذكر حادثة اجتمعتْ فيها كل هذه البلايا إذ ألقى الشيخ أبو بكر الجزائري رحمه الله تعالى درسا دينيا في المسجد اليوسفي بالدار البيضاء ودعا للجهاد مع الحسن الثاني لتحرير الصحراء، فانبرى له الشابان اللذان ذكرت سابقا أنهما كانا يتسللان إلى مظاهرات اليساريين لتخريبها، وشتما الشيخ الجزائري وتجرآ على إمساكه من لحيته، فما كان من الأجهزة الأمنية إلا أن أقنعته بأن فعلهما كان بأمر من عبد الكريم مطيع وتدبيره، والله يشهد أنني لم آمر أحدا بذلك، بل لم أسمع به إلا بعد وقوعه، ولا أرضى هذه التصرفات لأحد من خلق الله، أحرى أن تكون في حق عالم. وبعد الحادثة نظمت وزارة الأوقاف للشيخ الجزائري جولة في جميع مناطق المغرب يخطب في مساجدها تشهيرا بي وتحريضا عليَّ وقذفا لي بما لم أرتكبه، من غير أن يسألني أو يتبين موقفي، ثم عندما هاجرت إلى المملكة السعودية واصل الأميري والخطيب والأجهزة الأمنية استثمار غضبه مني وأرسلوا إليه شابين آخرين يشكواني إليه ويحاولان القيام بما فشل فيه الأميري في جولاته السابقة بالسعودية والكويت، فلم يكن عادلا إذ لم يسألني، ولم يكن عادلا إذ أرسلهما إلى الشيخ ابن باز يطالبه بدعوتي ومحاكمتي بحضور مجموعة من المشايخ، وفعلا اتصل بي الشيخ ابن باز ودعاني للغذاء عنده دون أن يخبرني بالغرض من الدعوة، كما دعا أيضا الأخوين حمد الصليفيح وعبد الحميد أبو سليمان، وفي جلسة الشاي أخبرني برسالة أبي بكر الجزائري فطلبت منه أن أطلع عليها فأمر كاتبه بتمكيني من نسخة منها، فإذا بها تطالب بمحاكمتي، فعلقت ضاحكا: (يا شيخ إنه يطالب بمحاكمتي، فمتى كنت زوجا أو زوجة لأحد منكم؟)، فأُحْرِجَ الشيخ ابن باز وعلق: (لا تجد على الشيخ الجزائري فأنت تعرف حماقته، لكنني سألتك لأسايره بجواب يحفظ ماء وجهه، ويبين له ما غاب عنه من الموضوع)، فما كان مني إلا أن قدمت للشيخ بن باز بيانا بطرد المعنيين بالأمر من الحركة، لم أحرره بيدي وإنما حرره زميل لهما هو محمد يتيم بنفسه بعد أن أبلغني حيثيات الطرد عندما زارني في مكة المكرمة، وبلغه زميل لهما آخر إلى الصحفي الذي نشره في مجلة البلاغ الكويتية، فسلم الشيخ ابن باز بشرعية الطرد واعتذر عن تصرفات الشيخ أبي بكر الجزائري، ثم كتب له رسالة أعطاني نسخة منها يحضه فيها على معاملتي بما ينبغي أن تكون عليه علاقة العلماء فيما بينهم، ومع ذلك لم أجد أي غضاضة في زيارة الشيخ أبي بكر لكونه كان بعدم تثبته وغضبه لنفسه ضحية ألاعيب الاستخبارات المغربية وأعوانها، ولما بلغته رسالة الشيخ ابن باز كان جزاه الله تعالى خيرا وقافا عند الحق فاعتذر.

وعندما أذكر هذا الشيخ غفر الله له، وهو نموذج نادر في العلماء ، فإنما أتذكر أيضا غيره من العلماء اليقظين الأفذاذ الذين اتصلت بهم وتعاونت معهم في هجرتي لصالح حركتنا ومضطهدينا، وعلى رأسهم العالم الفقيه اليقظ الشيخ سعيد حوى رحمه الله الذي قدم لأداء العمرة بعد خروجه من سجن حافظ الأسد فسأل عني وزارني في الفندق، وقضينا ليلة كاملة نفاتش أوضاع الحركة الإسلامية في العالم ونتبادل تجاربنا فيها، ثم لما وقف ليودعني أدخل يده في جيبه يهم بأن يناولني من ماله الخاص، فلما امتنعت عن الأخذ عاتبني محتجا بعلاقة الأخوة بيننا، فضاحكته مقترحا أننا في وضع واحد، والعدل أن نقارن مقدار ما عند كل واحد منا، ومن له المقدار الأكثر يعود به على صاحبه، فلما قارنا كان ما عندي أكثر مما عنده فضحك رحمة الله عليه وعلق: (لقد ربحتَ المباراة، وأقسم ألا تعود عليَّ بقرش واحد)، وودعني فكان ذلك آخر عهدي به.

وأذكر نموذجا آخر من خيرة الشهداء هو الشيخ السوري عدنان عقلة رحمه الله تعالى، وكان الوحيد الذي اتصل بي في هجرتي عندما علم بأني محاصر في ليبيا بدون جواز سفر وعرض أن يوفر لي جوازا، فلما سألته عن مصدره لم يُخْفِ عني أنه من السلطة العراقية وبعلمها، فاعتذرت بأني على علم تام بالعلاقة الشخصية الوثيقة التي تربط سفير المغرب في العراق أحمد رمزي بصدام حسين الرجل الثاني في الدولة آنئذ، ولم يكن الأخ عدنان عقلة يعرف هذه العلاقة فتفهم عذري وقبله.

كما أذكر الشيخ حمد الصليفيح رحمه الله تعالى وقد زارني في آخر سنة لي بمكة المكرمة فوجد في ضيافتي بالفندق أفرادا من عائلتي منهم أختي وخالتي وأخت زوجتي رحمها الله مع زوجها والمحامي مأمون الفاسي وشيخه في الطريقة الصوفية، وفي المساء رجع إلي وفي يده مقدار من المال أنفق منه على ضيوفي، ثم أدى لصاحب الفندق ما له علي إلى نهاية موسم الحج.

وعلى النقيض من هذا حضرت مجلسا للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى وقد زاره أربعة دكاترة من الإخوان في الولايات الأمريكية المتحدة، يسألونه تمويل نشاطهم فيها، وقد جمع لهم في نفس المجلس حوالي عشرة من كبار تجار المملكة السعودية تبرعوا لهم بما مجموعه حوالي ثلاثة ملايين دولار، ثم لما سافرت إلى الكويت بعد أسبوعين تقريبا وجدتهم يزورون تجارها لنفس الغرض، ولما حدث أحدهم صاحبه بحضورى وحضور بعض الإخوة المطلعين بأنهم حصدوا في الكويت ثلاثة ملايين أخرى وبصدد زيارة باقي دول الخليج لنفس الهدف، تدخلت وسألت أحدهم هل ستزورون المغرب؟ فأجاب نعم قد نستريح في الدار البيضاء لبضعة أيام ثم نواصل إلى الولايات المتحدة، فعقبت: (حبذا لو اتصلتم ببعض إخوتنا وساعدتموهم بقسط بسيط لأسر المعتقلين، ألف أو ألفي دولار مثلا) فأجاب: (الأمانة تقتضي ألا نتصرف فيما جمعناه). وضحك صاحبي، فلما غادر وفد الدكاترة سألته عن سبب ضحكه فقال: (يا أهبل، هم يريدون استئصالك من جماعتك وبلدك وأنت تريد أن يساعدوا أنصارك فيزدادوا تعلقا بك)، فقلت: (يشهد الله أني لم أفكر بهذا قط). ثم علمت فيما بعد أنهم عرجوا في طريق عودتهم على الخطيب وأنهم يساعدونه على استزراع (القرعة) بين كتفي الحركة الإسلامية المغربية.

وفي السياق نفسه وأنا في مكة المكرمة، فوجئت بصديقين في الحرم الشريف من بريطانيا كانا عضوين في الندوة الإسلامية العالمية، فلما رأياني تَفَلَّتا مني وتجاهلا رؤيتي، ثم صارت هذه عادتهما كلما جمعنا المسجد الحرام، وزارني كعادته الشيخ حمد الصليفيح، وسألني عنهما قائلا: (صديقاك فلان وفلان هنا في فندق الفتح، هل رأيتهما؟)، فأجبت: (لقد رأيتهما يتجاهلاني ويزْوَرَّان عن لقائي فلم أحرجهما)، فغضب أنفة أن يهان له صديق، ثم قال: (لعلهما فَعَلا ذلك حفاظا على علاقتهما بالنظام المغربي)، فسألته: (وهل لهما تلك العلاقة؟) قال: (نعم علاقة وثيقة وتمويل وجوازات سفر، ولكن سوف أتصرف، هؤلاء لا يحرجهم الضعيف، سوف أزورك بعد قليل لآخذك مع صاحبيك إلى جدة)، وبعد حوالي نصف ساعة تقريبا، جاءني نادل الفندق يدعوني للشيخ حمد، فإذا الصديقان المحرجان بلقائي معه في سيارته، فأظهر كل منهما المفاجأة ثم الترحيب، وكان عناق وسؤال عن الأحوال، وإظهار مشاركة وجدانية لما أصابني، ثم أخذنا الشيخ حمد إلى مكتب الشيخ عبده يماني في جدة، حيث عرض عليه الأخوان مشروع شراء عمارة في لندن وسألاه تغطية ثمنها فأعطاه إياهم كاملا من حسابه في بريطانيا.

وفي مكة أيضا كنت ألتقي بالشيخ منصور المحجوب رحمه الله، عميد جامعة البيضاء في ليبيا سابقا، وكان منفيا بالمملكة العربية السعودية في ضيافة رابطة العالم الإسلامي، فتوثقت العلاقة بيننا برابطة العلم الشرعي والاستضعاف المشترك والهجرة، وجرى مرة ذكر المهاجرين الليبيين وعلاقتهم بالنظام المغربي، فسألته عن صاحبيَّ اللذين كانا محرجين بلقائي، فقال: (لقد أبلغتني السلطة السعودية من قبل دعوة من الملك الحسن الثاني لزيارة المغرب لأمر هام، فلبيتها، فلما أنزلوني الفندق إذا بعشرات المنفيين الليبيين مثلي مدعوون أيضا، وبعد ذلك أخذونا جميعا إلى القصر الملكي، بحضور وزير الداخلية وعميد شرطة ممتاز من الأسرة العلوية، فلما حضر الملك الحسن الثاني، بالغ في الترحيب وأمر عميد الشرطة بتوزيع هدايا علينا هي عبارة عن مبالغ مالية مهمة لكل واحد، ثم أشار إلى وزير داخليته فوزع علينا جوازات سفر دبلوماسية، وعقب يخاطبنا:(كل ما تحتاجونه للإطاحة بمجنونكم نوفره لكم وبابي مفتوح لكم ولأنصاركم في كل حين)، إلا أنني اعتذرت عن قبول الجواز المغربي لأن لدي جوازا سعوديا صالحا، وعن مشاركة المعارضة في نشاطها بكبر سني وتفرغي للعبادة في الحرم الشريف).

وكان لابد أن يتداعى بي ما روى الشيخ منصور المحجوب إلى محاولاتي العديدة للحصول على جواز سفر يعوض جوازي الذي كادت صلاحيته أن تنتهي، ولجأت إلى أبواب كثيرة لحل هذا الإشكال دون جدوى، حتى إنني عندما زارتني زوجتي مع أبنائها سرا في مكة وفكرت في الاستقرار بهم في السعودية لجأت إلى الأخ أحمد توتنجي وهو نافذ الكلمة فيها ليساعدني بتسجيل أبنائي في إحدى مدارس مكة سأل عن الجواز الذي قدموا به ثم سكت وانصرف ولم يعد، واضطررت لإعادة أبنائي وأمهم إلى المغرب لعجزي عن الاحتفاظ بهم معي.

وعندما عُيِّن حسن الترابي عونا ونائبا للنميري وعُيِّن وزيرا للداخلية عضو آخر من حزبه كنت قد تعرفت عليه في جدة عند الدكتور الشاوي هو أحمد عبد الرحمن، وعدني أحد أعضاء حزب الترابي من جماعة أمريكا التقيت به في الكويت هو الدكتور التيجاني أبو جديري بأن يستخرج عن طريقهما جوازات سفر لي ولأهلي وأبنائي وطلب مني تمكينه من الصور والوثائق اللازمة فسلمتها له ثم سافر إلى السودان بعد أن طلب مني تذكيره بواسطة هاتفه وفاكسه هناك، ومرت مدة طويلة حاولت الاتصال به عدة مرات دون أن يرد على مكالماتي أو مراسلاتي، وكان الشيخ حمد الصليفيح يسافر دائما إلى السودان للتعاقد مع مدرسين يستجلبهم إلى السعودية فطلبت منه تذكير الترابي وأحمد عبد الرحمن وزير الداخلية، فرد الشيخ حمد ضاحكا: لقد قالوا إنهم راسلوا السلطة المغربية وينتظرون الجواب، وبقيت معهم وثائق أهلي وأبنائي شاهدة عليهم إلى يوم القيامة، ثم ذكر لي الأخ كمال الهلباوي أنه بصدد الاتصال بالترابي لأمر بينهما فاقترحت عليه أن يذكِّره بالجوازات، فرد عليَّ الأخ الهلباوي بقوله: (إن الترابي يقول: دع عبد الكريم يتيه كما تاه من قبله).

هذا الجواب ذكرني بسذاجتي السياسية وضمور حاسة الانتهازية لدي عندما زار المملكة العربية السعودية ممثل شخصي للنميري، واستضافته الندوة العالمية للشباب الإسلامي وكنت ضمن من اجتمع به مع الأخ عبد الحميد أبو سليمان وحمد الصليفيح وأعضاء أمانة الندوة، فلما عرَّض أحد الحاضرين بأوضاع الإسلام في السودان، وكان حسن الترابي في السجن وبعض أتباعه في المهجر، وحزبه محظورا، قال ممثل النميري:( الإسلام في السودان بخير والرئيس النميري يسعى جاهدا لنشره ونصرته، والدليل أن برامج المدارس الابتدائية بها حصة لتعليم الدين وحصة لتحفيظ القرآن، وأن الأذان يرفع في الإذاعة الرسمية) تدخلت فقلت:( ما ذكرته من تدريس الدين والقرآن ورفع الأذان يعمل به في كل الدول المسلمة شيوعية الأنظمة أو غير شيوعيتها، بل إن إسرائيل نفسها لم تستطع منع الفلسطينيين منه، لكن المقصود بالملاحظة هو وضع الدعاة الإسلاميين في السودان وهم ما بين معتقل ومهجر، ومادام الشيخ الترابي في السجن فلا يمكن أن نطمئن إلى أن الإسلام بخير). لقد أحرجت بتدخلي المضيفين السعوديين فلم يعلق أحد منهم، ثم لما رجع ممثل النميري أفرج عن الترابي فضحك الشيخ حمد وعلق:(لقد أفرجت سذاجتك السياسية عن حسن الترابي)، فقلت: (بل صدقي في الدفاع عن المسلمين).

وفي هذا السياق أيضا أن الشاذلي بن جديد كان قد أفرج عن أحمد بن بلة بعد اعتقال طويل، فاهتبلت فرصة هذا الانفتاح وكتبت مقالا طويلا في مجلة المجتمع بتوقيع (أبو أحمد البيضاوي) عن فشل التجربة الاشتراكية في الجزائر حمدت فيه الإفراج عن بنبلة، وطالبت الشاذلي بإطلاق سراح محفوظ نحناج، وأرسلت صورة من المقال إلى الشاذلي بن جديد باسمه الشخصي بريديا وعن طريق السفارة الجزائرية بالكويت، فلم يلبث إلا قليلا وأطلق سراح محفوظ نحناح.

ومن ذلك عندما اعتقل عباس مدني، أرسلت للشاذلي رسالة أستنكر فيها اعتقاله وأنبه إلى مخاطر ما قد تنزلق إليه الجزائر بقمع الحركة الإسلامية، وسلمت الرسالة يدا بيد إلى السفير الجزائري عبد القادر حجار، ونشرها الإخوة في موقع الشبيبة، ولا أحتاج للتذكير بتدخلي لدى الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى لصالح عبد السلام ياسين، والرسالة التي أرسلها في الموضوع إلى الحسن الثاني.

وعلى رغم صدقي في النصرة مع ما أنا فيه من استضعاف ومحاصرة وضائقة هجرة، فإنني لم أتلق من محفوظ نحناح ولو تحية شكر بالهاتف بعد خروجه من السجن، بل إنه لما رآني في فندق بطرابلس وهو مدعو لدى القذافي تجاهلني ولم يرد على تحيتي، وما ذلك إلا لأنني حاولت الإصلاح بينه وبين عباس مدني وطالبت بإطلاق سراح معتقلي جبهة الإنقاذ الإسلامي (علي بلحاج وعباس مدني)، فلم يغفر لي هذا الصنيع، ومع ذلك فإنني لم أغادر لحد الآن (سذاجتي السياسية) التي تفرض علي ما ينبغي فعله نصرة للمؤمنين، لأني أعُدُّ ذلك عبادة لا أمنُّها على الله تعالى.

لقد سارت الفترة الأولى في المملكة العربية السعودية هادئة اطمأنت فيها نفسي إلى بيت الله الحرام وفكرت في الاستقرار بها إذا ما أفرجت السلطة المغربية عن جوازات أفراد أسرتي وسمحوا لهم بالقدوم عندي، ونويت إن فعلتُ ذلك أن أتفرغ للعلم وحده ولتربية أبنائي، إلا أن السلطة المغربية كان لها برنامج آخر هو إذلالي والضغط علي لتركيعي وتسخيري، لذلك عندما نفض توفيق الشاوي يده من محاولة ترويضي وبايعت شرذمة المستلحقين صالح أبو رقيق، بدأت سفينتي في السعودية والكويت تتقاذفها الأمواج واشتد تحريض الخطيب وأعوانه للسلطات السعودية علي، بل جندت السفارة المغربية لمراقبتي أربعة مغاربة يتناوبون على متابعة كل تصرفاتي في الحرم الشريف في الليل والنهار، حاولوا التقرب إلي أولا فلم يفلحوا ثم أخذوا يعرِّضون بي كلما مررت أمامهم في الحرم ثم تطور تعريضهم إلى شتائم صريحة بصوت مسموع فلم أرد عليهم مطلقا ولم أشعرهم بأنني انتبهت إلى ذلك.

وكنت كلما اشتد الخناق عليَّ أغير المقام بالذهاب إلى الكويت التي كان لي فيها مسكن بسيط هو عبارة عن أحد دكانين متصلين ببعضهما بمرحاض مشترك يستخدم جانب منه مطبخا، ولكل دكان باب إلى الشارع ونافذة زجاجية عليها قماش يسترنا عن المارة، أسكن في أحد الدكانين صحبة أحد الشباب المهاجرين، ويسكن في الدكان الثاني فرَّاش العمارة التي فوقنا والتي يملكها عبد الله المطوع (أبو بدر)، ويسكن في إحدى شققها مصطفى الطحان، ومن طرائف مقامي مع هذا الشاب أنه كان أنوفا يحرص على أن يبدو في الشارع أنيقا، وكان يجهد نفسه اليوم كله في الكسب فيستغرق في النوم ليلا لا يشعر بما حوله، وكنت حديث عهد بمحنة، أصاب بالأرق، فتخرج الفيران ليلا من جحور الدكان وتستقبل أخرى تزورها من الشارع وتأخذ في اللعب والقفز والنط، فأتسلى بمنظرها وأنام، ولما ذكرت لرفيقي في السكن ذلك ضحك وطلب مني ألا أخبر به أحدا من معارفه في الكويت، ثم لما غادر الكويت بقي الدكان لي وحدي فأخبرت مالكه عبد الله المطوع بأني سأحتفظ به وأؤدي إيجاره فوافق، ثم لما ذهبت لمكة المكرمة مرة ورجعت وجدته مؤجرا لبعض العمال الأجانب، ولما سألت الفراش الذي يسكن (الجناح!) الثاني عن أمتعتي وكتبي التي تركتها فيه قال: (لقد رميناها في (الزبالة)، فلم أزد على أن ابتسمت وقلت له: (بارك الله فيكم)، ثم انصرفت. من ثم صرت كلما سمعت بمن يشيع عني وفرة المال ورفاهية المعيشة في بلاد البترول العربي وامتلاكي بعض (آبارها) أذكر قول المتنبي:

ماذا لقيتُ من الدنيا وأعْجَبُه أني بما أنا شاكٍ منه محسود

وأذكر بهذه المناسبة من طرائف هذا الحال أن جبهة الإنقاذ الجزائرية عندما كانت تعد للانتخابات زارني في طرابلس الأخ أبو الأمين زبدة مدير صحيفة الإنقاذ الناطقة باسمها، وكان كثيرا ما يزور ليبيا منفردا فيستقبله القذافي ويقدم له المساعدات المالية، مثله في ذلك مثل الأخوين علي بلجاج وعباس مدني اللذين زارا القذافي عددا من المرات لنفس الهدف، ثم طلب مني مساعدة مالية يستعين بها حزبه في الانتخابات، فوعدته إن زار أروبا أن أسعى له عند بعض العمال المغاربة المتدينين كي يجمعوا له ما يستطيعون جمعه، فلما سافر إلى سويسرا اتصل بي هاتفيا يستنجز الوعد، فكلفت بعض الإخوة في فرنسا بذلك وجمعوا له مقدارا مهما من المال سلمه له في سويسرا اثنان من الإخوة جزاهما الله تعالى خيرا، فلما زارني الشيخ زبدة مرة أخرى قال: (لقد سألت عنك في فرنسا فقيل لي إنك تملك فنادق ومطاعم في أروبا وتبخل علينا) فضحكت وقلت له: (أعطيك تفويضا كاملا بأن تطوف الأرض كلها وكلما وجدت ملكا لي ولو جحر ضب فهو لك ملكا خالصا) فسكت.

ثم لما انقطعت الأسباب في تركيا بأخوين من الشبيبة واتصلا بي يستنجدان، وكان الشيخ أبو الأمين زبدة قد استقر في استانبول واشتغل بالتجارة، اتصلت به تلفونيا وأخبرته بحالة الأخوين وسألته قرضا حسنا يسعفهما به على أن أؤديه له حال زيارته لي، فاعتذر. ثم قيض الله مرور أخوين آخرين منفيين من الشبيبة بتركيا فاقتسما ما كان لديهما مع أخويهما.

قد يعترض أحد الإخوة الطيبيبن على ذكر بعض هذه الأحداث بأسماء بعض أصحابها، ولكن لي أهدافا من ذلك، منها نقل التجربة صادقة إلى الجيل الجديد من الدعاة ليعلموا أن الدعوة ليست فقط في حفظ النصوص والتغني بها في المجالس، وليست في نصح الناس ونسيان النفس، وحتى لا ينبري بعض مرضى القلوب فيشكك فيما أروي بجدل عقيم، لاسيما ومن ذكرتهم ما زالو أحياء يستطيعون أن يكذِّبوا، ثم فوق كل ذلك لأبين أن كثيرا من منتحلي الدعوة الإسلامية ينقصهم الصدق الذي يتناصرون به في المحن ويكونون به كالجسد الواحد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر)، وليعلموا علم اليقين أن الله جلت قدرته ليس بظلام لهم إذ لم ينصرهم في هذا العصر، فما أخوتهم المرفوعة شعارا أجوف إلا من صنف الأخوة فيما رواه معاذ بن جبل ضعيفا يصححه الواقع، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ)، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟، قَالَ: (ذَلِكَ بِرَغْبَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ وَرَهْبَةِ بَعْضِهِمْ من بعض)، وإنما اختار الله تعالى لهم البلاء تمحيصا واختبارا، وما النصر الذي توهمته بعض التيارات الإسلامية فيما سمي بالربيع العربي إلا مجرد برق خُلَّب، قد يعقبه بلاء وشدة، والنملة الشقية تنبت لها أجنحة، فتتعذب بها ارتطاما في الأرض وعلى الجدران وسقوطا في الحفر والأخاديد. قال تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} فصلت 46.

وللحديث بقية….

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • ابوحمزة
    الخميس 14 فبراير 2013 - 17:39

    في ثمانيات القرن الماضي كنت شابا لما التحق بالحركة الاسلامية وكل ماكان يصل لنا عن الشيخ هو انه عند القذافي يجمع الاموال ويورط الشباب في امور تدخلهم السجون. كذلك كان يقال لنا ان الخط الصحيح هوالعمل عبر الخطيب لان له كلمته عند الملك و هو رجل يغار على الاسلام والدعوة الاسلامية و لان الملك كامير للمؤمنين له غيرة على الاسلام و هو يعاني من من تطويق اليسار له ويريد ان يقوي الاسلاميين ذوي الغيرة على دينهم لكي يعينونه. فكلما ساءلنا عن لماذا الملك لا يعمل مع الشيخ كان الجواب هو ان "مطيع ارتمى في احضان القذافي الكافر و خان بيعته لامير المؤمنين ولذلك وجب الانفصال عليه و فضح امره"

  • ابوحمزة
    الخميس 14 فبراير 2013 - 18:07

    اما انا والان في الخمسينيات من عمري وقد عشت تلك الفترة فلقد اتضح لي, ولعل ذلك اتضح لكل الاخوة الذين عاصروا نفس الفترة, ان لشيخنا السبق في الدعوة الاسلامية الصحيحة على منهاج النبوة و السلف في هذا البلد المسلم وان كل ماكان يروج عنه من اكاذيب ماهو الا محاولة لاغتيال جهده في تربية الاجيال على رسالة النبوة و العقيدة السليمة. وكذلك اغتيال شخصيته حتى يتسنى لمن ارادوا المتاجرة في رسالة محمد عليه وعلى اهله و اصحابه صلوة الله كسح الساحة وترويضها للقصر عبر الخطيب. وانا اقراء مذكرات شيخنا الفاضل تذكرت ماكان يقال لنا من بهتان واحسست بالغيض وطلبت من الله ان يغفر لي خطيئتي في شيخنا ولكن اعلم كذلك ان الله قيد يغفر لي ولكن وجب علي ان اطلب الصفح من الشيخ فاني والله قد ظلمته و ظلمت نفسي. ومن هذا المنبر اطلب الصفح من شيخنا و ارجو من كل من ظلمه سرا او علانية ان يفعل. شيخنا تق بالله, وانا اعلم ان تقتك بالله كبيرة, انه لن يضيعك في اجر رمشة عين سخرتها في سبيله لنصرة هذا الدين الحنيف. اعانك الله وغفرلنا ولك. والله ان محبتي لك قد ازدادت بعد قراءتي لهذه المذكرات.

  • محمد المكناسي
    الخميس 14 فبراير 2013 - 20:57

    تظل عدة صفحات من تاريخ الحركة الاسلامية مبهمة لذلك فإن مثل هذه الشهادة للشيخ عبد الكريم مطيع تأتي لتفك بعض الغموض ونرجو من العاملين في قطاع الدعوة أن يحذوا حذو الشيخ عبد الكريم مطيع ويقدموا شهاداتهم إما في كتب أو على شكل سلسلة مقالات حتى يتسنى للباحثين الاطلاع عليها
    وفقك الله يا شيخ عبد الكريم وجعل الأذى والضيق الذي تعرضت له في ميزان حسناتك

  • FOUAD
    الخميس 14 فبراير 2013 - 21:04

    ملاحظات شخصية
    ذكر مطيع لتفاصيل لا تليق بشخص يعده محبوه عملاقا!
    اعطاء الخطيب اكثر من حجمه كداعية!
    كثرة اعداء مطيع في الداخل و الخارج كما صرح بعطمة لسانه!
    ان يكون مطيع مخطئا او مصيبا فالامران عندي سيان و لم يطلب مني احد ان اتعبد الله بذلك!
    هو اعلم بنفسه و ليس لي الا ان اقول, ان من اسس القبول الستر و العفو!!!

  • samir
    الخميس 14 فبراير 2013 - 22:38

    حاربك الجميع ولم ينقص من عمرك يوما واحدا ..دهب الحسن التاني و دهب الخطيب و دهب القدافي و مازال الشيخ عبد الكريم حيا يمشي بيننا بادن الله تعالى ..من خلال احتكاكي و متابعتي لبعض الافراد المتحمسين للدعوة الاسلامية من اخوان و اسلفيين الاحظ فيهم ضعف صدقهم و ضعف مستواهم السياسي ..ما وصفت به نفسك يا شيخ بانه سداجة منك لا والله ليس بسداجة بل وفاء و صدق و تبات على مبادئكم و على ما عهدتم الله عليه اسال ..طلبي ان لا تستمع للمتخادلين و تقوم باتمام شهادتك كما هي لا نريد سوى الحقيقة ..حتى تبرئ دمتك امام الله و لاتكون من كاتمي الشهادة ..دمت في حفظ الله

  • Mahmoud
    الخميس 14 فبراير 2013 - 23:32

    شكرا لك أيها الشيخ الكريم، ونسأل الله أن يمتعك بالصحة والعافية حتى تستمر في إفادة البلاد والعباد.
    والله إنها دروس وعبر، وما أحوج الساحة المغربية وغيرها إلى مثل هذه الدروس. لا أنكر أن بعض الحقائق صدمتني، ولكن البشر معادن، وهذا من سنن الخلق.
    أتمنى من الشيخ الكريم أن يتفضل علينا بمزيد من الحقائق التاريخية عن الحركة الإسلامية المغربية، والأهم من ذلك هو تقديم وجهة نظره في هذه الدروس التي توصل إليها بعد هذا العمر المديد.
    حبذا لو كان ذلك في شكل نقاط ملخصة لكل حلقة يقدمها الشيخ، أي تقديم أهم العبر والدروس من كل حلقة، وجزاكم الله خيرا ومتعكم بكامل الصحة والعافية
    والسلام

  • فيلسوف
    الجمعة 15 فبراير 2013 - 00:56

    …أراني كلما التقطت أذناي رنين الحركات الإسلامية مستسلما لابتسامة مريرة يعقبها إبحار عميق في مجريات الأمور…!!! …ما كان للإسلام أن يكون مرتين بذات المنهج…!!!… لم يأت الإسلام من أو إلى فراغ…!!!… كانت الحنيفية مرجعية وكان الإسلام الدين ناسخا مكملا و مهيمنا فمجددا ثم قائما…!!!

  • بن عمر
    الجمعة 15 فبراير 2013 - 10:58

    اتمني ان تنور مذكراتكم يا شيخ الراي العام المغربي ليعرف المغاربة من يكون الخطيب وبنكيران الذي اصبح بقدرة قادر رييسا للحكومة …؟ وليعرفوا لماذا لم يفتح بنكيران ملف مطيع ويلتمس له اسباب العودة بعد كل هذا المنفي والغياب ام لعل في البعد راحة …!؟

  • الحاج حسن
    السبت 16 فبراير 2013 - 11:21

    بعد التحية والسلام، أتوجه إلى الأخ رئيس الحكومة بفعل كل مافي إمكانه من أجل عودة الشيخ عبد الكريم مطاع إلى وطنه إسوة بباقي المغتربيين والمنفيين السابقين من مشارب وتيارات متعددة ممن استفادوا من مبادرة الملك الحسن الثاني رحمه الله إن الوطن غفور رحيم، وتمكينه من الدفاع عن نفسه، فتقتي الكبيرة أن الأستاذ عبد الإلاه بنكيران لن يرضى خلال توليه المسؤولية التنفيذية أن يظل هذا الشيخ منفيا بالأوضاع المعيشية السيئة التي ينم عنها مقاله ، ارجو من الأخ رئيس الحكزمة بما عرف عنه من أريحية ودفع بالتي هي أحسن أن يدفع بهذا الإتجاه، لأنه لابد لهذه الأزمة أن تنتهي كما تم مع القيادات السلفية من أمثال الفيزازي والكتاني وأبو حفص، فلمالا الشيخ مطيع ولتضمنوا له على الأقل شروط المحاكمة العادلة، ىيقيني الصادق أن الأخ رئيس الحكومة لن يخيب الرجاء وذلك المضنون به، والله الموفق.

  • Hamza
    السبت 16 فبراير 2013 - 13:06

    السلام عليكم يا شيخ وعلى كل المتتبعين… ارجو ان يضيف الشيخ بعض التواريخ لضبط وتقريب الاحداث. كذلك اتمنى ان نشاهدكم يوما في قناة الحوار!

    واسال الله تعالى ان يعجل بعودتكم الى المغرب سالما معززا مكرما.

  • العربي طنجة
    الإثنين 18 فبراير 2013 - 11:56

    "جريدة الأخبار",,, (( وبشأن الاتهامات التي يوجهها عبد الكريم مطيع اليه والى قياديين في حزب العدالة والتنمية قال الرميد ان مطيع :كال لي شخصيا العديد من التهم منذ 1980, لأني كنت أنتسب الى جماعته وخرجت سنة 1978 , ولما أصبح لي دور ملموس في العمل الإسلامي داخل الجامعة , كان لي نصيب كبير من الاتهامات التقيلة, لأن مطيع كان يريد احتكار الساحة الدعوية , لذالك لم يكن يتوانى عن قذف الناس ورميهم بالأباطيل , ولذالك أحبرك أنني لم أقرأ ولو حرفا واحدا مما كتبه مطيع , لأنني كنت أعلم علم اليقين أنها لن تكون الا على طريقته التي اعتدنا عليها , وهي رمي الناس, كل الناس الذي يخالفونه , بالبهتان , واتهامهم بالمنكر من القول والزور من الادعاءات,, وأضاف وزير العدل والحريات قائلا : " لا أريد أن أهتم بما يقوله مطيع, نحن تعودنا على ما يصدر عنه,ولم يعد ذالك يمثل بالنسبة الينا أي مشكل, ونحن نوكل أمره الى الله, الذي يعلم السر والنجوى, والعالم بمن ضل ومن اهتدى")) ,,, فأين الحقيقة من هذا وذالك ؟؟؟ أين الأخوة والصبر وابتغاء رضا الله ؟ أين الرشد والبصيرة وغيرها من آليات النصح والتصويب والإسهام في البناء والإصلاح ؟؟ ,,,

  • ابراهيم الداحي
    الإثنين 18 فبراير 2013 - 12:44

    لدي مقترح بسيط هو أن يؤلف الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي كتابا حول تاريخ الحركة الإسلامية في المغرب(الشبيبة الإسلامية) مؤرخا بذلك لفترة سادها الغموض عند كثير من العاملين في حقل الدعوة والحركة الإسلاميتين..لأن ما نقرؤه اليوم هو عبارة عن خواطر وعصف ذهني لا يسمن ولا يغني عن البحث في تاريخ الحركة الإسلامية..والله ولي التوفيق

  • متتبع حمداوي
    الجمعة 22 فبراير 2013 - 22:01

    أشكرك أستاذي على اطفاء عطشنا لمعرفة تاريخنا , واطلب من الله أن يزيد في عمرك , وأن يجعلك في الجنة مع الصدقين ,ومما زادني ألما هو محنتك مع بعض الاسلاميين والذين يعلمون حكم الله ويعلمون حدوده .أتمنى لك المزيد من العطاء في خدمة الاسلام الحقيقي ,وأن تعود لوطنك معززا مكرما

  • عماد فقيري
    الأربعاء 10 أبريل 2013 - 21:05

    أستميح الشيخ عذرا
    لعل السياسة فارقت الشريعة منذ أمد بعيد بدواعي الواقع المتابعد اغلب الاحيان عن مقتضيات الدين و المتقارب في القليل منها.
    لذلك اتسم هذا الزمان بظهور الحركات الاسلامية نتيجة لظهور الاستعمار الغربي الذي سوغ وجوده وكان لابد بعد ذلك من الاصطدام بالسلطة و لعب الاعلام في تقريب الحيز الزماني و المكاني مما لا يدع مجال لمنتأي .
    ولكن الذي أعجب له هو ان الملك الحسن ينتمي العترة الهاشمية و اجد معاداته للدعاة مدعاة للتعجب.
    كما ان التجربة المصرية إبان الحقبة الناصرية كانت لتكون الدرس الأساس لكل الحركات الاسلامية في النأي بالدعوة عن مصادمة السلطة حتي تجد من سندا شعبيا تستقوي به في وجه السلطة إذ لا معين من تجارب التاريخ الاسلامي الذي انزوا للفقه و العلم بعيدا عن السلطة ولعل ذلك له مسوغ حفظ الدين إذ كان في اول جدته.
    ه

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 3

أخنوش والتنمية في تافراوت