الجزائر تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة بسبب تداعيات ملف الصحراء المغربية

الجزائر تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة بسبب تداعيات ملف الصحراء المغربية
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 30 يناير 2025 - 12:00

تشهد العلاقات الجزائرية الدولية توتراً متصاعداً نتيجة مواقف الجارة الشرقية المتشنجة وسياستها التصعيدية، خاصة تجاه فرنسا وإسبانيا عقب موقفهما المتقدم من قضية الصحراء المغربية. ويعكس هذا النهج عزلة دبلوماسية متزايدة، في ظل إدانات دولية لانتهاكات الجزائر لحقوق الإنسان ورفضها احترام القوانين الدولية، ما يضعها في مواجهة مع الرأي العام العالمي والقيم الدبلوماسية المتعارف عليها.

واستدعت الجزائر، الثلاثاء، السفير الفرنسي ستيفان روماتي للاحتجاج على ما وصفتها بـ”المعاملة الاستفزازية” لبعض الجزائريين في مطارات باريس. ويرى خبراء أن الجارة الشرقية تتبنى سياسة تصعيدية تضر بعلاقاتها الدولية وتزيد من عزلتها الدبلوماسية.

وفي هذا الإطار قال أحمد نور الدين، خبير العلاقات الدولية، إن “هذه الحادثة تؤكد مرة أخرى أن الدبلوماسية الجزائرية فقدت البوصلة بسبب التخبط في مواقفها وتكرار سحب سفيريها من فرنسا وإسبانيا لأسباب يمكن تصنيفها ضمن التدخل في القرارات السيادية للدول، مثل ما حصل مع مدريد وباريس عند تغيير موقفهما من ملف الصحراء من أجل دعم وحدة أراضي المملكة المغربية وسيادتها”.

وأضاف نور الدين ضمن تصريح لهسبريس: “إذا رجعنا إلى حادثة استدعاء السفير الفرنسي المعتمد لدى الجزائر يبدو أن الأمر يدخل في إطار ردود الفعل المتشنجة للنظام الجزائري على قرار البرلمان الأوربي الذي أدان التضييق على حرية الرأي على الكاتب والمثقف الفرنسي من أصول جزائرية بوعلام صنصال، الذي تعرض للاعتقال في الجزائر بسبب تصريحاته حول الحدود الحقة والتاريخية للمغرب الذي كان يضم أجزاء شاسعة من خارطة الجزائر الحالية”.

وحسب الخبير ذاته “زاد توتر قادة الجزائر بعد بلاغ الخارجية الفرنسية الأخير الذي أعلنت فيه رفض السلطات الجزائرية السماح للمصالح القنصلية الفرنسية بزيارة مواطنها المعتقل بوعلام صنصال، وفقا لما تسمح به القوانين الدولية، وخاصة اتفاقية فيينا المتعلقة بتنظيم العمل القنصلي للدول”.

وأردف المتحدث نفسه بأن “هذا سبب اضطرابا وهيجانا لدى الجزائر التي برهنت على أنها دولة مارقة لا تحترم القانون الدولي، ولا تحترم الحريات الفردية أو حتى حقوق المعتقلين في الاتصال بقنصليات بلدانهم من أجل الحصول على الدعم المعنوي والقانوني والاستفسار عن حالتهم الصحية، خاصة حينما يتعلق الأمر بمواطن له مكانة علمية دولية، وفوق ذلك قارب إكمال الثمانين خريفا من عمره”.

من جانبه قال عبد الفتاح فاتيحي، خبير العلاقات الدولية، إن “الجزائر تصر اليوم على خوض حرب ضد طواحين الهواء، عبر اختيار التصعيد والتوتر سبيلا لتحقيق مكاسب جيوسياسية راديكالية”.

وأوضح فاتيحي ضمن تصريح لهسبريس أن “نظام الحكم في الجزائر يزيد من تعميق عزلته الدبلوماسية في سياق تتزايد فيه قناعة الرأي العام الدولي بأن الجارة الشرقية دولة مارقة لا تعير أدنى اهتمام للقيم الإنسانية المشتركة، ولا الأعراف الدبلوماسية المرعية ولا لمبادئ حسن الجور والوفاء بالالتزامات والتعهدات”.

وأردف المتحدث: “تحاول الجزائر إيجاد مشجب لسلوكات التصعيد تجاه مخالفيها الرأي والقناعة، إلا أنها تثبت بذلك أنها دولة غير موثوق في تعهداتها والتزاماتها، ولا تجنح إلى الحوار لترتيب الخلافات مع شركائها الفرنسيين، بل تتشدد في فرض وجهة نظرها أحادية الجانب”.

كما أشار الخبير ذاته إلى أن “التصعيد الكامن في سلوك نظام الحكم الجزائري في حق مواطنيه وشركائه الدوليين، كفرنسا والمغرب ودول الاتحاد الأوربي ودول الجوار في الساحل، يكلفه الكثير من تسويد صورته باعتباره غير موثوق في التزاماته وتعهداته؛ لاسيما أن الجزائر تستوعب بحق فشل سياستها، إلا أنها استمرارها في مسلسل التصعيد تتوخى منه الحصول على فرصة لإمكانية التفاوض للتغطية على خيباتها الدبلوماسية”.

وزاد فاتيحي: “إن ما تقوم به الجزائر ضد مواطنيها وضد المواقف السيادية لفرنسا في علاقاتها الدولية لن يثني الأخيرة عن التزاماتها وتعهداتها. كما أن الزيادة في التصعيد كرد فعل على مواقف فرنسا من انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر أسلوب يأتي بتبعات دبلوماسية كارثية”.

واعتبر المتحدث أن “الجزائر اليوم تضع نفسها في مواجهة الرأي العام الدولي وقيمه الإنسانية، ولن تحصل على مكاسب بسلك أسلوب التصعيد والتوتر مع فرنسا والاتحاد الأوربي، أو مع المغرب ودول الساحل والصحراء، انطلاقا من إصرارها على التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • الريفي
    الخميس 30 يناير 2025 - 12:13

    أصبح هذا النظام الجزائري المهترىء محشورا في زاوية الحلبة و اللكمات تنهال عليه تباعا ، و ما ان يستفيق من لكمة إلا و تأتيه الأخرى، و الضربة القاضية اتية إن شاء الله. إنهم يضحون بشعبهم و مستقبلهم و وقتهم و يلهثون وراء السراب . و شكرا هيسبريس

  • مراقب
    الخميس 30 يناير 2025 - 12:13

    لسان حال الكبرنات و قصر المرادية: ( كله يهون لأجل عيون البوليساريو….حتى او اقتضى الأمر التضحية بالجزائر نفسها …و هل هناك أغلى من ابراهيم غالي)

  • لا يهم
    الخميس 30 يناير 2025 - 12:20

    كل دالك لا يهم العصبة الحاكمة.مادامت تستمتع بالدولار من عاءدات المحروقات.دالك هو المهم.العصابة لا يهمها الجزاءر ولا الشعب .هي تعلم أن أي يوم يمر عليهم وهم يحكمون فدالك ربح لهم.
    الأمتعة والأولاد والأموال أرسلوها إلى الخارج ليلتحقوا بها متى يفيق الشعب.

  • محمد
    الخميس 30 يناير 2025 - 12:25

    الغريب هو أن امريكا لما اعترفت بمغربية الصحراء العصابة العسكرية لم تحرك ساكناً. عصابة تخاف و لا تخجل. انه سرطان أصاب الجزائر و المنطقة.

  • مغريبي أمريكي
    الخميس 30 يناير 2025 - 12:30

    إلى جاب الله طردو من أمريكا الجزائريين لي بلا اوراق فيما يسمى بحملة ترامب الى كانو الكبرنات رجالة مايقبلوهومش كيما دارو مع فرنسا

  • نظام النكسات!!!
    الخميس 30 يناير 2025 - 12:49

    نظام فاشل اجبر شعبه على أن يصدق ان الماعز يطير ، وأن العالم كله على خطأ باستثنائه هو. نظام ما زالت بنية عقله بدائية، لا يتقن سوى العنتريات والشعارات الفارغة والكاذبة. نظام يزرع الفتن و العراقيل والتفرقة والكراهية ويحصد الخيبات والنكسات والفشل ويستمر في حلقة اهدار زمن وفرص التنمية على الشعب الجزائري الشقيق.

  • الصراحة و باختصار
    الخميس 30 يناير 2025 - 12:52

    جميع دول العالم و جميع شعوب العالم العدو ديالهم هو لي تيبغي يقسم شي دولة أخرى و دابا كرغولستان كتدافع على عشرة أو عشرين ديال المرتزقة بوليزاريو و نسات أربعون مليون مغربية و مغربي هادي ميقبلهاش كاع العقل.

  • عبدالسلام
    الخميس 30 يناير 2025 - 12:59

    لولى الدعم النادي الذي يقدمه نظام الجزاءر للبوليساريو لما كان الشعب يعاني اليوم من طوابييييييييير الماء والحليب والعدس واللوبيا والسميد ،،
    الحمد لله عشنا حتى شفنا كيف تحول النظام الجزاءري الى مسخرة واضحوكة بين الدول بسبب ملف الصحراء المغربية ،،،
    هذا بالإضافة إلى ملايييير الدولارات امن اموال الشعب الفقير لتي بددوها على الصحراء والبوليساريو ،

  • 1717
    الخميس 30 يناير 2025 - 13:03

    على إثر هذه العزلة التي أصبح يعيشها النظام اللي هاكة بقيادة الكابرنات العجزة لم يبق لهم إلا عزم الحضور للإلتحاق بالشيراطون لتقديم العزاء واحتساء الفودكا

  • Abdourabat
    الخميس 30 يناير 2025 - 13:15

    مصير مستقبل الشعب الجزائري المغلوب على أمره رهين بمزاجية عقول الحفنة الحاكمة في هذا البلد المسكين،وبالقرارات الطائشة لمعشر الكابرانات.

  • الطنز البنفسجي
    الخميس 30 يناير 2025 - 14:11

    طبعا الجنرالات كيصورو لشعبهم المسكين ان كل هذا بسبب الموقف الراسخ القوي العظيم للجزائر من القضية الفلسطينية… وااااااعجبا.

  • الله الله
    الخميس 30 يناير 2025 - 14:18

    هاد الناس ماكرهوش يبدلو أسم الجزائر باسم البوليزيرو……………….

  • Karimov
    الخميس 30 يناير 2025 - 14:27

    سبب خراب ودمار هاته الزريبة الفرنسية سيتكون الصحراء المغربية وكبرنات فرنسا سببه،ومن جهة أخرى اطالب جميع الشعب المغربي وخاصة في المدن التي تستقبل كاس افريقيا عدم استقبال ايا كان في بيوتهم ومنازلهم تحت اي اسم او مسمى كان وخاصة الكراغلة والتونسيين والمصريين والسودانيين ويجب على المسؤولين عدم ترك دخول من هب ودب الى بلادنا فقط من لديهم تذكرة الطائرة دهابا وايابا والمبلغ المالي الكافي لمدة الاقامة وحجز الفندق، كما يجب استقبال منتخب كبرنات فرنسا في فندق عادي مع وضع كاميرات المراقبة لانه ماقام به فريق اتحاد العاصمة في السعيدية حين كسروا ودمروا وسرقوا أجهزة الفندق وتحرشوا على العاملات ولا يجب أن تتكرر هاته الأفعال الإجرامية والتي لا علاقة لها بالرياضة ووضع جرد لكل مرافق الفندق والملعب الذي سيتدرب فيه الكراغلة ويجب تسليم هاذا الجرد للمسؤولين على فريق كبرنات فرنسا والى الاتحاد الولي الفيفا والى الاتحاد الأفريقي و اخد فيديوات في أماكن اقامة وتداريب هؤلاءالمخربين والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين ولا تقة في ولاد عتيقة والعصا لمن عصى تم الطرد ولا مكان للعواطف.

  • معبر
    الخميس 30 يناير 2025 - 16:21

    طبعا نظام الكبرنات الهرمة وتبونها لايشبه أي نظام في العالم لأن سياسته مبنية على الكذب والأحلام التي لن تتحقق أبدا وهي تقسيم أرض الغير فلابد أن تقبع في قفص العزلة الدولية لأن المجتمع الدولي لم يعد يهتم بمثل هذه الأمور المنحرفة عن المسار

  • البجعدي
    الخميس 30 يناير 2025 - 16:30

    ما يثير الاستغراب في علاقة فرنسا بالنظام الجزائري هو هذا التساهل غير المبرر والمريب، رغم أن باريس تملك أوراقًا يمكن استخدامها لإخضاع نظام العسكر، بل وحتى فرض شروط صارمة عليه. لكنها ببساطة تختار الصمت والتساهل! لماذا؟
    مثلا: لماذا لا تعاقب فرنسا أبناء الجنرالات وحاشيتهم ومن يدورون في فلكهم بتعليق منح التأشيرات؟ وهم يعيشون حياة البذخ والترف في أوروبا بأموال الشعب الجزائري المنهوبة.، بل سيضعف تلك الطغمة الفاسدة التي تنهب وتهرّب الثروات الجوائرية إلى الخارج وخاصة الى فرنسا.
    ولماذا لا تنشر فرنسا مثلا قائمة ممتلكات الجنرالات وأبنائهم في فرنسا، بما في ذلك القصور والشقق الفاخرة في باريس ونيس؟
    ولماذا لا تكشف عن الحسابات البنكية للجنرالات المتخمة بالمليارات المسروقة؟
    خطوة واحد من هذا الشكل لن تمس مصالح المواطن الجزائري العادي في شيء بل ستكون مطلبًا شعبيًا جزائريًا بامتياز وفي نفس الوقت ستكون ضربة موجعة للعسكر.
    إن فرنسا تعلم جيدًا حجم هذه الثروات وكيف نُهبت من أموال الشعب، لكنها تغض الطرف وكأن الأمر لا يعنيها.
    لماذا؟
    الجواب هو: هناك مصالح خفية جعل باريس شريكة في إبقاء هذا النظام المتسلط في موقعه

  • عبد الحق العلوي
    الخميس 30 يناير 2025 - 17:29

    على المغرب بالصبر هو في صحراءه و حكام الجزائر سيمرون و يناسهم التاريخ بما عملوا لعبهم و الشعب المغربي لا يريد اهانة الشعب الجزائري هم أخوة في الدين و نتشارك معهم تاريخ …السياسة تتطلب الصبر و المتابرة من أجل حلول جديدة و ما ناداه صاحب الجلالة في فتح ممر الأطلسي لدول أفريقية هي مبادرة قوية و موجهة إلى الجزائر والجزائر في مأزق مع ما يسمى الجمهورية الزائدة في المنطقة و لا يمكن تغير سياستها بين عشية و ضحي هناك تطورات على الساحة الدولية و في عهد ترامب الدول العربية التي لاتقيم علاقة مع إسرائيل ستكون معادية لخطته و سنرى السعودية في خطتها

  • LOVE MOROCCAN ZELLIGE
    الخميس 30 يناير 2025 - 18:41

    الصحراء غادي تبقى مغربية إلى الأبد و الأبدين بحالها بحال الزليج و بحال القفطان و بحال المحيط الأطلسي و بحال البحر الأبيض المتوسط يعني لي هو مغربي غادي مغربي إلى يوم يبعثون و طابزرستان ماعمركم تحطو رجليكم في المحيط الأطلسي مهما كلفنا الثمن.

  • جوال
    الخميس 30 يناير 2025 - 23:43

    لا يجوز للمنتظم الدولي الوقوف مكتوف الأيدي عما تفعله الجزائر من تجاوزات خطيرة في حق الشعب والمعارضين للنظام العسكري الماضوي ، حيث لا يوجد مثيله اليوم في أي مكان آخر من هذا العالم. إنهم (الكبرانات العجزة) لا يحترمون دول الجوار، إذ لا يردعهم عن أسلوبهم القمعي أحد إلى يوم هذا،حيث يحسبون أنفسهم فوق الجميع. وفي الحقيقة هم أرذل الناس، لا توجد عندهم تقة ولا عهد ولا أمال، بل غطرسة و كبرياء ورياء، فضلا على أن مواقفهم دائما تكون عدوانية وسادية، وذلك حين يتدخلون فيما لا يعنيهم، وفيما ليس لهم الحق فيه، لا من قريب ولا من بعيد. لقد فقدوا البوصلة إذن ومعها الرؤية المستقبلية الصحيحة، التي من خلالها يشعر الإنسان بالأمن النفسي و المعيشة الحسنة والسلامة الجسدية. بل بالعكس من ذلك لا يوجد عندهم إلا القمع والأزمات الإقتصادية و الإجتماعية. و علاوة من ذلك فقدانهم الثقة والحكمة الواضحة للتدبير شؤون البلاد والعباد.

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين