يُعد الإصرار على التمتع بكافة الحقوق والحريات ؛على الأقل المدسترة منها عموداً محورياً في بنية الرأسمال اللامادي الوطني ؛ والذي يبدو في ظل وضعنا السياسي الاقتصادي والاجتماعي كنزاً حقيقياً وظلاً كريما سيمتحن جٓلٓدنا تحت حرقة الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية على الخصوص ؛ وإذا كان اللامحسوس في رصيدنا الوطني أهم بكثير من المحسوس من الأموال والثروات والحقول والسندات والودائع ؛ وإذاكنا نريد أن نضغط من أجل أن تُعتمد هكذا معايير في تقييم قيمة بلد مثل بلدنا ؛ فلنسائل عقل الدولة عن مدى استعدادها لبناء المواطنة ؛ ولنحاول فهم جاهزيته ونستدعي الإشارات من الممارسات والقرارات .
لا يستقيم مثلا أن نُسود صورة الحقوق والحريات في المغرب ؛ كما لا يمكن أن تغلو النصف الفارغة من الكأس على تراكمات وتحولات
شهدها المشهد الحقوقي والسياسي وواقع الحريات أو بالأحرى تناول موضوع الحريات ؛ لكن ترٓسّبَ ثابت مرمري صامد أمام هزات إرادات التغييرمرتبط في اعتقادي” بضمير “الدولة هذه المرة والذي لايساير دهاء عقلها والذي يحز كرمها وانفتاحها ؛ والذي يحرس نزواتها ؛ ويسترجعها إلى عقيدتها الأصلية المتمثلة في الضبط والتحكم ؛ فتجد أن عقل الدولة يرنو إلى نهج الطريق السالك نحو بناء المؤسسات وترسيخ علوية القانون ؛ إلا أن “ضميرها” يُغلب هاجسها وأسباب نزولها ؛ فتسقط في مفارقة إقرار الحريات وكافة أشكال ممارستها إلا أنها تجد بين رفوفها إمكانية منعها أو التضييق عليها؛ أو محاربتها بكافة الوسائل ؛ فالدولة تمد يدها باسم الديمقراطية التشاركية إلى المجتمع المدني الدولي والوطني ؛ تتفاعل تثمن وتندد وتنفي ؛ إلا أنها تحيد عن الموضوعية حينما تُخون باسم الأجندة الخارجية والدعم المًسخر ؛ ثم
تحث المواطنات والمواطنين على الانخراط في العمل السياسي من باب المشاركة في التصويت وليس المشاركة في التفكير من أجل التغيير ؛ وتريد يداً مدنية فاعلةتغطي عجز أجهزة الدولة ومحدودية نجاعتها الجغرافية إلا أنها تُفضلها على المقاس وطول اليد والأمر والفعل ؛ وهنا تضيق على الحقوق وتمنع على المواطنين حقوقاً تمنحها لغيرهم ؛ فتسقط هذه المرة في ممارسة فعل التمييز المبني على الفكر والرأي ؛والذي تجرمه الدساتير والقوانين .
فالمتتبع لملف جمعية الحرية الآن ؛ وغيره من حالات امتناع الدولة عن تطبيق القانون الذي يُعتبر العمل على احترامه إحدى أسمى مهامها ؛ يعيش واحدة من حالات تخبط الدولة بين عقلها الذكي و”ضميرها”التقليدي ؛ بين تجاوبها مع مد التغيير واختباءها وراء جزر التراجع ؛ وحالة البلبلة التي تفرضها ازدواجية الأدوار التي تلعبها الدولة وتعدد اللاعبين وتباين قناعاتهم بين دولة المواطنة ودولة المواطنين ؛وصراعاتهم أحيانا حول وجه الدولة وماهية مرجعيتها ومدى جدية خطواتها بين الحداثة والتقليدانية ؛ فهل من جواب تمنحه السلطات المعنية تبريراً لامتناعها عن تمتيع مواطنين يتمتعون بحقوقهم السياسية والمدنية بحقهم في تأسيس إطارٍ للعمل ؛ وهل من جواب يحرره عقل الدولة حول امتناع المؤسسات عن تطبيق مقرر قضائي لصالح جمعية حقوقية حول قضايا حقوق الانسان في الصحراء؛ لا أظنه -أي عقل الدولة- يقوى على تبرير جسامة هذا الفعل ؛ إلا أن “ضميرها” يستطيع أن يبرر التضييق على جمعية الحرية الآن بسبب أعضائها ؛ والتهاب أقلامهم وأفكارهم وقناعاتهم ؛ وأن يكفكف
شهقات المقتضيات الدستورية بالتخويف من تبعات الاعتراف بحق الممارسة لجمعية حقوقية في الصحراء في ظل نزاع سياسي ؛ كما يستطيع “ضمير ” الدولة أن يُسكت الدستور والقانًون ويُعطل المؤسسات ؛ وأن يستجمع أسباب إضمارٍ مستمر لحالة استثناء ضمنية مزمنة متعارف عليها لا تعترف بهندسة السلط وتنظيمها ولا تريد من المؤسسات إلا أدواراً استشارية موسمية أو دراسات علمية ستخضع إلى قراءة وتكييف حسب ما يناسب نوبات “ضمير ” الدولة ؛ أعتقد أن وعي الشعب بحقوقه وتمسكه بها وإنصاته لصوت المنطق والعقل والحق سيجعل حتماً عقل الدولة يتغلب على “ضميرها” وسيجعل من رأسمال المواطنة والإيمان بقيمها رصيداً مهما وقابلا للتطوير وصماماً للسلم والاستقرار ولهذا
واستحضاراً لخيارات مؤسِسةٍ لارجعة فيها ولا بديل عنها نريد لكل المواطنات والمواطنين ولوجاً عادلاً للحقوق والحريات ونطالب بالحرية الآن .. للحرية الآن …!!!؛
السيدة " حسناء " لا أعلم عن مسارك اليومي شيئا ! ربما تتجولين عموديا بين مؤسسات الدولة لضرورة المهنة وتفتقدين للتجول أفقيا على الأقل في مدينة إسمها الرباط وهي مقر عملك وعاصمة البلاد الإدارية ! مدخل الدار من باب الدار قومي بجولة داخل المدينة العتيقة بين أزقتها الواسعة حتى لا تتيهي في دروبها وحاراتها الضيقة ! لتقفين بنسفك على كيفية تبدير رأسمال مادي يحتوي رأسمالا لا ماديا قد يضاعف الرأسمال المادي الأصلي أضعاف مضاعفة ! دار المريني التي تم تثمينها لتكون قيمة مظافة على السياحة بفتح بابها على زوار المغرب من كل العالم أصبحت نقطة سوداء لتجمع المنحرفين ! وحائطها مكان تكويم حطاب الخراب ! كيف تصرف ولاية الرباط الملايير لتحقق عكس هدفها ! بعض النصارى الذين إقتنوا منازل بجانبها أصبحوا يغادرونها خوفا على سلامتهم !
الحرية أتى على ذكرها الدستور من باب الحقوق ! لكن الأمن منصوص عليه بالكلمة ! كنائبة للأمة منتمية إلى حزب عريق ألا تستحق منكم المدينة العتيقة إلتفاتة لطمأنينة ساكنيها حتى يبدعوا أحسن فالإبداع من الحرية التي إستساغ المصباح وضع الحجر عليها فلا هو حقق الإستقرار ولا ثمن الرأسمال المادي !
لا بأس من الحكي
ياسيدتي المحترمة أفكارك ودفوعاتك بعيدة كل البعد عن الدفاع والدود عن الحقوق والمكتسبات كونك تسايرين قمع الدولة وزعيم تنظيمك الحزبي للحريات والاختيارات المتمردة على الاستبداد والتحكم المجتمعي العام والحزبي الخاص. فلا فضيلة لك في محاولة التحريض على مناهضة التسلط واحتكار السلطة وشططها، فحسب مواقفك أيتها السيدة الفاضلة تحثني وغيري من متتبعي لمسات مسارك وكينونة رؤاك وعمق تمثلاتك على الحذر والتوجس من مرجعياتها وأطرها الناظمة لنسقها.
الدولة ابدا ليس لها تحفظات الدولة رغم ما يترائى من تناقضات الا انها تحاول في ظل اكراهات يعلمها الجميع فان نسمع بعد اي قفزة على واقع به اختلالات من راس هرم الدولة ومن تم تاتي ردود افعال شاذة من قبل من بقوا في الثلاجة ينتظرون بركات الربيع التي اتت على بلدان لم تركب وتتاكد من سلامة الفرامل ردود حتى انها متشفية رغم ان لافضل لها في الامر وتعتبره انتصارا لممناعتها التي ظلت حبيسة الشعارات اما ان نضفي على فكر قبلي شرعية وبطولية ونطالب بالمواطنة فاعتقد ان الامر به تناقض واللعب على الحبلين وهنا يمكن ان يكون اشكالا حقيقيا يوجس الدولة اكثر فاكثر لابد من اعطاء الوقت للاجتهاد في طرح اي انتقال ديموقراطي بكثير من التحليل حتى لاتكون اعطاب تعود بنا الا الردة والرجوع عنها وكم سيكون محزنا ان كانت بخسائر على كثير من الاصعدة افتحوا نقاشات بين الاحزاب وداخل كل حزب ليكون لتقبل الاختلاف الاختلاف الذي لايغرب الوطن ويجعله ممسوخا امرا مقبولا للكل هنا استحضر كلام الراضي الذي قال ان جاؤوا وهم شباب بعدما رفضوا الانخراط في العمل السياسي للحسن الثاني رحمه الله وقال لهم ان ابتعدتم الان فلا تاتون وتلوموني فيما بعد ان ه
لاريب أن الحرية هى نشدان كل ذي لب انها حق شرعه الله سبحانه فليس من حق كائن من كان أن يعطلها أو يعتدي عليها.ولا تسقط حصانتها الذاتية . أن
اقرار هذه الحقوق هو المدخل الصحيح لاقامة مجتمع اسلامي حقيقي .
وما شد انتباهي ازدواجية البعض بين الاستظلال بظل من يبحر عكس تيار الحرية وبين الانتماء من يدوذ عن حياضها !