الحسن الثاني والعمق الإفريقي للمغرب

الحسن الثاني والعمق الإفريقي للمغرب
الجمعة 27 نونبر 2020 - 20:55

“إن المغرب شجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها في أوروبا” -من أقوال الملك الراحل الحسن الثاني-

لقد كانت سنة استقلال المغرب المبكرة 1956، ورمزية النضال الوطني في التحام مع المؤسسة الملكية والحركة الوطنية، دافعا ونموذجا لباقي بلدان إفريقيا للتحرر والانعتاق من نير الاستعمار.

لهذا دعا الملك الراحل الحسن الثاني لضرورة لم الشتات ودعم الدول وتوحيد الصفوف “وتنسيق خططها لسد كل منفذ في وجه الاستعمار الجديد”، ليضيف بأن “الوقت قد حان… إلى إقامة تعاون على أساس مبادئ ترمي إلى توحيد إفريقيا وتحررها وإنشاء أمة متضامنة متعاونة…”

لذلك اعتبر أن السياسة الخارجية المغربية ظلت متمسكة بمناصرة الشعوب الإفريقية المناضلة في سبيل استرجاع حريتها وصيانة كرامتها، وتحقيق ارتباط بعضها ببعض بأوثق الروابط وأقواها، وفي الرغبة الأكيدة في أن تكون صفا متراصا، وكتلة متماسكة، من شأنها أن تواجه كل تكتل يتحين الفرص لاستغلالها وجعلها سوقا يغري بالمساومة، وفي هذا المضمار أنشأنا وزارة دولة مكلفة بالشؤون الإفريقية، عهدنا إليها بالعمل على كل ما من شأنه أن يقوي أواصر الأخوة والتعاون في جميع الميادين بيننا وبين الشعوب الإفريقية على ما فيه خير قارتنا”.

ولقد كانت ردود فعل المغرب إيجابية من إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية؛ حيث اعتبر الملك اجتماع “إثيوبيا” 1962 اجتماعا تاريخيا والذي “أسفر عن ميلاد منظمة الوحدة الإفريقية…”، واعتبر الملك أن هذا الإطار بدون ميثاق لا يعد إلا إطارا فارغا، لهذا عبر عن قناعته “بأن الميثاق الذي تقوم هذه المنظمة على دعائمـــه سيكون الأساس الثابت والمتين الذي ينظم علاقات دول إفريقيا بعضها ببعض؛ والوسيلة الناجعة الخليقة بتسوية ما يمكن أن ينشأ في المستقبل بين الدول الإفريقية من خلال تسوية عادلة وسلمية”.

وفي الذكرى الثانية لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية أكد الحسن الثاني بتاريخ 25 ماي 1964 على العمق الإفريقي المتجذر للسياسة الخارجية المغربية والتزامه مساندة “الشعوب الإفريقية المناضلة والتواقة للتحرر والانعتاق… تطبيقا للمواثيق الدولية التي أقرت للشعوب حق تقرير المصير… والمغرب البلد الإفريقي والنافذة التي تطل منها قارتنا على أوروبا ليدرك دوره الطليعي في ركب التحرر، وهو يقوم بهذا الدور بعزم قوي، وإيمان بعمق رسالته الإفريقية، وبما تقتضيه الرسالة من تكاليف والتزامات سيوفي… لها في حظيرة الأسرة الإفريقية… ليؤكد أهداف ميثاقنا، ويرسم الطريق الذي ينتظر… هذه القوة الصاعدة… خدمة لمبادئ الحرية وأهداف السلم العالمي”.

* أستاذ التعليم العالي – جامعة الحسن الأول بسطات

‫تعليقات الزوار

4
  • عنوان الفصل ...
    السبت 28 نونبر 2020 - 07:10

    …الاخير من كتاب " التحدي " للحسن الثاني الذي اصدره بعد المسيرة الخضراء (1976) هو : "الشجرة" ، وفيه وصف المغرب بشجرة جذورها في افريقيا واغصانها تتنفس في اوروبا.
    والاهتمام المغربي بالعمق الافريقي يعود الى عهد المرابطين لما تنازل ابو بكر بن عمر لابن عمه يوسف بن بن تاشفين عن الشمال ورجع للجهاد في افريقيا ونشر الاسلام فيها.
    من ارض صنهاجة على ضفاف نهر " صنهاجة" تسمية تحولت الى (سينغال) انطلق بناء المغرب الافريقي الاندلسي (الاوروبي).
    فكرة الفقهاء ابو عمران الفاسي ووجاج بن زلو و القائد المحنك عبد الله بن ياسين والزعيم يحيا بن ابراهيم اثمرت دولة المرابطين التي وحدت المغربين الاوسط والاقصى وضمت الاندلس واسست اول امبراطورية مغاربية قوية.

  • العمق الافريقي ...
    السبت 28 نونبر 2020 - 07:37

    … للمغرب في عهد احمد المنصور الذهبي السعدي.
    لما انتصر المسلمون في معركة وادي المخازن سنة 1578م استرجعت امارة المؤمنين اشعاعها في الغرب الاسلامي فاكتسبت الإمبراطورية الشريفة منزلة رفيعة بين الامم.
    لما بلغت اخبار الانتصار المغربي مملكة (نجيريا حاليا) بعث ملكها سفيرا الى احمد المنصور يبايعه ويطلب منه المال والجند لنشر الاسلام في أعماق افريقيا.
    فقام المنصور بمراسلة ملك (مالي والنجر حاليا) طالبا منه فرض ضريبة على منجم الملح للاستعانة باموالها على تجهيز الجيش للجهاد ولما رفض قرر استنزاله وضم مملكته بالإضافة إلى ضم كل صحراء الجزائر حاليا (تكورارين و توات) ولم يترك (للداي) الا الشمال على ساحل المتوسط .

  • Lamya
    السبت 28 نونبر 2020 - 10:51

    الحسن الثاني طيب الله ثراه كانت له رؤية حكيمة متطلعة الى المستقبل. و نحن فرحون جدا بالرجوع للاتحاد الافريقي و في نفس الوقت ابرام اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الاروبي على امل توطيد هذه العلاقات المتعددة كهمزة وصل بين الشمال و الجنوب لتحقيق مقولته الشهيرة "إن المغرب شجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها في أوروبا" على ارض الواقع لتتحقق التنمية المرجوة لبلادنا.

  • Amaghrabi
    السبت 28 نونبر 2020 - 15:33

    أنا أعتبر الملك الحسن الثاني رحمه الله وطيب ثراه رمز الامة المغربية المعاصرة وموحدها وواضع الاسس السياسية المتينة التي نبني فوقها المغرب القوي بوحدته التاريخية وباحترامه لفسيفسائه اللغوي والعقائدي والثقافي والخصوصيات الجهوية المتعددة والتي هي مصدر قوة المغرب وعزته ومسيرته الموفقة,والحمد لله المغفور له قاوم بقوة الاديولوجيات الغربية المتنوعة وحتى الشرقية العنفية من اجل مغرب سلمي يعيش على السلم ويحترم الشعوب الاخرى العالمية والحمد لله قد قاوم بعض اليساريين التبع والذين تامروا على الملكية وعلى الارث التاريخي للمغرب لادخال عنصر اديولوجي يفرق ولا يجمع ويهدم ولا يبني والدليل نرى اليوم مصير من تبنى تلك الاديولوجيات الخطيرة سواء كانت شرقية او غربية.فحينما دعوت اخواني المغاربة ان نجعل مسجد حسان مسجد مقدس ومزار او محج لنا كمغاربة لم اكن اكذب او انافق او اريد ان يتخلى المغربي عن ايمانه ببعض المساجد المقدسة وانما اردت ان الفت نظره ان تربة الحسن الثاني وقبره مكان مقدس لانه ترك تاريخا جميلا ورائعا لجميع المغاربة وحتى دول الشرق والغرب تعترف انه رحمه الله كان حكيما جدا

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 14

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 20

تخريب سيارات بالدار البيضاء

صوت وصورة
وصول لقاح أسترازينيكا
الإثنين 25 يناير 2021 - 00:52 13

وصول لقاح أسترازينيكا

صوت وصورة
ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور
الأحد 24 يناير 2021 - 16:20 15

ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور

صوت وصورة
انهيار منازل في مراكش
الأحد 24 يناير 2021 - 15:32 11

انهيار منازل في مراكش

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 24

آراء مغاربة في لقاح كورونا