الحسين ثائرًا وشهيدًا .. الحقيقة المغيّبة بين قداسة الدم والأساطير الطائفية

الحسين ثائرًا وشهيدًا .. الحقيقة المغيّبة بين قداسة الدم والأساطير الطائفية
الأحد 6 يوليوز 2025 - 09:12

لم يمت الحسين بن علي، سبطُ رسول الله ﷺ، مرةً واحدة. فالموتُ بالسيف كان أهونَ ما تعرّض له.

الطعنةُ القاتلة لم تكن تلك التي مزّقت جسده، ولا تلك الضربة التي فصلت رأسه في كربلاء، بل تلك التي توالت على ذكراه، حتى غُيِّبت معانيها، واغتيلت كلمته تحت ركام التأويلات الزائفة والطقوس الدموية.

لقد قُتل رضي الله عنه مرتين:

مرة بالسيف، حين تُرك وحيدًا في أرض العراق، وسقط مضرجًا بدمه على رمال “الطف”، ثابتًا على مبدئه، لا يساوم على الحق، ولا يهاب السيف.

ومرة أخرى بالخرافة، حين غرقنا في الحزن عليه حتى نسيناه، وبكينا مأساته بالسلاسل والسكاكين، وتركنا رسالته تصرخ في صمت الضمير الغائب.

زُعم أن السماء أمطرت دمًا، وأن الشمس انكسفت، وأن الجدران سالت دمًا.

خلطنا المأساة بالخرافة، ونسينا أن جوهر الحسين كان في كلمته لا في مأساته، في صموده لا في دمه، في وعيه لا في تأليهه.

الحسين لم يكن طالب ملك، ولا متمرّدًا على شرعية، بل معترضًا على التوريث القسري للحكم، رافضًا لسلطة تُفرض بالإكراه.

خرج إلى الكوفة استجابةً لنداءات من بايعوه، لا طمعًا في سلطة، بل وفاءً لمبدأ.

وعندما حذّره الناصحون من الغدر، اختار الشهادة على المساومة، لأن السكوت على الظلم خيانة، وصدى الكلمة الحرة أبلغ من صليل السيوف.

غير أن ذكرى استشهاده ما لبثت أن انحرفت عن معناها، وتحولت كربلاء من موقفٍ أخلاقي إلى طقوس موسمية.

أصبحت عاشوراء موسمًا للّطم والانفعال، لا لحظةً للتفكّر والمساءلة.

ومورست طقوس جلد الذات والتطبير والندب، دون أن تُطرح الأسئلة الجوهرية: لماذا خرج الحسين؟ لماذا قُتل؟ وما الرسالة التي أراد أن يورّثها للأمة من بعده؟

عاشوراء ليست حدثًا نحييه كل عام، بل قيمة نحملها كل يوم.

ليست مأساة تُبكى، بل وعي يُستعاد.

وإن أعظم وفاء للحسين أن نحرّر ذكراه من أسر الطقوس وغبار السياسة، وأن نعيدها إلى جذورها النبوية:

موقف من أجل الحق، وشهادة من أجل الكرامة، وكلمة لا تموت.

قالها عبد الرحمن الشرقاوي على لسان الحسين في رائعته المسرحية “الحسين ثائرًا”، عند رفضه مبايعة يزيد بن معاوية:

أتعرف ما معنى الكلمة؟

مفتاح الجنة في كلمة

دخول النار على كلمة

وقضاء الله هو الكلمة

الكلمة نور…

وبعض الكلمات قبور

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • الصادق
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 09:31

    المُشكِلة أن المسلمين جلسوا يتخاصمون ويتحاربون ويُخَونِون ويُكفِّرون بعضهم البعض… وهم يعلمون أنه عند الله عظيم: ” إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ” [الأنعام:159].

  • شوف اسكت
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 09:56

    اللهم صلي محمد وآل محمد. ولا تحسبن اللذين قتلو في سبيل امواتا بل احياء غند ربهم يرزقون .

  • مربط الفرس
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 10:03

    نحن المغاربة او على الاقل في عائلتي لا نحزن على الميت اكثر من ثلاثة ايام و لا نحب اللطم و النذب و الصراخ و العويل
    و لذلك طقوس الشيعة في عاشوراء نعتبره نوع من الغلو, رغم اننا نقدر ال البيت و نحبهم

  • Lamya
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 10:42

    احياء والاحتفاء بذكرى الامام الحسين عليه السلام تكون بالتذكير بفضائله ومناقبه و استخلاص العبر من تضحياته و تذكر شجاعته و ايمانه و طموحه لحفظ الدين و ليس بالبكاء و اللطم و الندب و جلد الذات

  • abdou
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 11:01

    لمعرفة الحقيقة عن الحسين رضي الله عنه بكل موضوعية وتحليل دقيق المرجو سماع درس سعيد الكملي بارك الله فيه . اللهم إني قد بلغت

  • بنعبدالسلام
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 11:43

    أسطورة الحسين ومعاوية شتثت شمل المسلمين منذ فجر الإسلام الى اليوم، وربما إلى يوم القيامة. هذان الشخصان، ومن كان يدور في فلكهما،هم سبب انقسام المسلمين إلى طوائف وملل ما أنزل الله بها من سلطان. هم سبب جميع الفتن التي أصابت الإسلام والمسلمين من بداية الإسلام الى يومنا هذا. يجب على المسلمين ،سُنة وشيعة، أن ينسوا التاريخ المؤلم لهذين الشخصين وأن يضعوا جانبا جميع الروايات والأحاديث والكتب التي تذكرهم على الدوام بهذين الشخصين وفتنتهما ، وأن يتخذوا القرآن حَكَماً وحيدا وحصريا في أمور الدين. بهذه الطريقة سيصبح هناك إسلام وحيد من مشارق الدنيا إلى مغاربها وسيوضع حد للصراعات المذهبية المقيتة الذي أضعفت الإسلام والمسلمين.

  • عندما تهزم الخرافة الوعي!
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 12:44

    يبدو جليا من خلال الطقوس الدموية والفوضوية والتخريبية التي صارت تلازم عاشوراء تحت مسمى إحياء ذكرى استشهاد الحسين حفيد الرسول (ص) في العراق ، أن تلك الطقوس الخرافية استحكمت على عقول المسلمين وأصبحت تورث قيم العنف والدم على حساب قيم الحق والكرامة والحرية والتباث على المبادئ. طقوس عاشوراء غيبت الوعي القيمي واقبرته . ذلك الوعي الذي من المفترض لو بقي حيا ان يلتقط الرسالة الإيجابية من مقتل الحسين وينقلها عبر الأجيال حيث سيساهم في إنشاء عقول متزنة تدمن الفكر وتنبذ الخرافة والاساطير.
    الآن لم يصلنا من ذكرى حفيد الرسول ص سوى العنف الدموي والتخريب والسحر والسبب هو غياب الوعي الراقي في اللحظة التاريخية الحاسمة .

  • جلاد النواصب
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 14:11

    فرح من فرح بعاشوراء وهو جاهل بماذا حدث قبل ١٤٠٠ سنه الله يغفره اما من يعلم ان مصيبة قتل الحسين هي اعظم مصيبه حصلت في الارض فعذابه جهنم وبئس المصير..الناس يحتفلوا وفرحانين ومعهم في الفرح اليهود
    قال النبي ص واله ان لمقتل ابني الحسين حرارة في قلوب المسلمين لاتنطفيء حتى يوم الدين
    وقال عليه السلام واله الحسين مني وانا من حسين
    وايضا الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة
    وسيعلم النواصب اي منقلب ينقلبون

  • Ahmed
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 14:56

    اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و صحبه اجمعين

  • عبد العلي
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 15:38

    الحسين بن علي رضي الله عنهما قتله أصحابه الذين غلوا في تقديسه. و هم نفسهم من قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه. و هم الباطنية السبئية الغلاة من الشيعة و الخوارج. الحسين لم يكن ضد التوريث لأن أخاه الحسن ورث من أبيه أولا و لم يعترض الحسين. الحسين لم يبايعه لا الذين عاش فيهم خمسا و خمسين سنة من أهل المدينة و لا قبيلته قريش من مكة. إنما جلبه أهل الكوفة ثم خانوه و تركوه ثم قتلوه. هذه الفتنة بدأت بانقلاب عسكري ضد الخليفة عثمان بن عفان و لم ينقذه من الحصار حتى جيرانه الحسن و الحسين من التابعين و لا حتى الصحابة الكبار مثل طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص و خالد بن الوليد و علي و عبد الله بن عمر رضي الله عن الجميع. لم يتوقع أحد أن يقتل الخليفة في داره. كان المفروض أن يقتل قتلة عثمان و هذا ما فعلته السيدة عائشة و طلحة و الزبير و معاوية و لم يفعله علي و لا الحسن و لا الحسين و لا محمد بن علي. كثير من الناس أخطؤوا في تلك الفترة لكننا لسنا في مقام الحكم عليهم لأنهم خير قرون الإسلام. فقط نتعلم أن الفتنة دائما حاضرة و أن للمسلمين في القصاص حياة. إذا يجب إحياء العدالة و إلا ستكون فتنة.

  • جمال.
    الأحد 6 يوليوز 2025 - 16:55

    تحليل احسن من رائع….كل ما تبقى من الذكر، هو أن النبش في الذكرى سوف تكون سبب في خراب الأمة الإسلامية بصفة نهائية

  • كريم
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 08:07

    الحسين طالب ملك والحسن اخوه تنازل عنه حقنا للدماء.
    الذكرى مختلطة بالفكر اليهودي و المجوسي. يريدون تقديمه كحدث صلب المسيح. الشخص مات و انتهى.
    نعبد الله و نتبع محمد رسول الله. الحسين او الحسن او عمر او أبو بكر او علي او او او كلهم رجال في زمنهم و مكانهم

  • حسنة السنوسي
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 13:16

    أقف منبهرة و محترمة و مستغربة في نفس الوقت أن تُكتب هذه الكلمات في مقال بصحيفة مغربية في المغرب و بالذات اليوم : “الحسين لم يكن طالب ملك، ولا متمرّدًا على شرعية، بل معترضًا على التوريث القسري للحكم، رافضًا لسلطة تُفرض بالإكراه.”
    سبحان الله والحمد لله، فعلا كلمات تتطلب من كاتبها شجاعة من نفس منهل شجاعة الحسين رضي الله عنـه

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 1

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 4

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور