عَرفتِ البشريةُ منذ بدْءِ الخليقة تعاقُبَ وتواتر عدَّة حضارات، ائتلفتْ واتَّفقت من حيثُ إنَّها خادمة للبشرية، وتباينتْ واختلفت من حيث الوسائل؛ إذ إنَّ لكلِّ حضارة أُسسَها ومقوِّماتِها.
فالحضارة الغربية ــــ مثلاً ـــ قامت – وما تزال قائمة – على أُسس براغماتية نفعية، ركائزها الفِكرية ممتدةُ الجذور إلى العهد اليوناني والروماني، ومِن سماتها:
– الرؤية الغامضة لمفهوم الألوهيَّة، فهي ليستْ رؤيةً صافية، لا تقدر الله حقَّ قَدْره.
– النزعة المادِّية البراغماتية: فالغرب يؤمِن بالمادة وحْدَها في تفسير الكوْن والمعرفة والسُّلوك، وتنكُّر الغيبيات.
– النزعة العلمانية: وهي النَّزْعة التي تَفْصِل بين كلِّ مناحي الحياة والدِّين.
– النزعة السيبرمانية: فالغربُ ينظر إلى نفسِه على أنَّه الأفضل عن باقي الحضارات.
فهذه هي السِّمات التي تغلُب على الحضارة الغربية، سواء في عهدها القديم أو الحديث.
في المقابل نألف أنَّ الطاقة الدافعة للحضارة الإسلاميَّة هي ذاك المنهجُ الذي رَسَمه القرآن الكريم، وأَرْسَتْه السنة النبويَّة، منهج يُلبِّي مطلبَ الإنسان روحًا وجسدًا، فكرًا وسلوكًا، عقيدة وأخلاقًا ومعاملة.
وتجدرُ الإشارة إلى أنَّ المسلمين عَرَفوا انحطاطًا – وما زالوا يعرفونه – لخروجِهم عن جادَّة المنهج، أو لاهتمامهم بمطلبٍ واحد من المطالب السالفة، فهم لا يَقْوُون على البقاء بمقوِّمات الجسد والعقل والعِلم فحسبُ، بل لا بدَّ من الاهتمام بالجانب الرُّوحي الذي يُتيح للإنسانيةِ أن تنهضَ وتتقدَّم، فحيثما فُقِدت الرُّوح سقطت الحضارةُ وانحطت.
والعالَم الإسلامي ما عَرَف استكانَةً إلا حينما وهنت الدفعة القرآنية لديه (الأوامر والنواهي والعبادات….)، وتوقَّف المسلمون عن الأخْذ من هذا النَّبْع الصافي الرقراق (القرآن والسُّنة).
الحضارة عندَ المسلمين، هي عبارةٌ عن فِعل قدري بَحْت، لا يملكه إلاَّ الله – سبحانه وتعالى – إذ في عِلم الله – عز وجل – الأزلي، مقاديرُ ومواقيت، وأماكن وكيفيات ميلاد هذه الحضارة أو تلك.
ولا يتنافَى ميلاد الحضارة مع الأخْذ بالأسباب التي تُعتبر من صميم الإيمان بقضاءِ الله – عز وجل – وقَدَرِه.
فقيام الحضارة يُقصد به ظهورُ إرادة بشرية توفَّرت لديها عناصرُ الانطلاق والإبداع، فأبَتْ إلاَّ أن تقوم بدور حضاري، ومترفِّعة عن مجرَّد وجودِها التاريخي الذي تتقاسَم فيه مع سائر الكائنات الأخرى.
فالحضارةُ هي قَدْرٌ يتميَّز به الإنسانُ عن سائر الكائنات، فهي استعلاءٌ فوق الوجود التاريخيِّ للماهية الإنسانية؛ إذ إنَّ كل شخص مسلِم يُدرِك أنَّه مكلَّف بجملة من الواجبات تُجاه ربِّه ونفسه ومجتمعه؛ قال – سبحانه وتعالى -: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب: 52].
هذه التكاليف هي الركيزة الأولى في قِيام الحضارة الإسلاميَّة، ثم يليها الأسبابُ والمقوِّمات التي أَمَر الله أن يؤخذَ بها لاستثمارها وَفقَ منهج محدَّد ومقدَّر بالقرآن والسنة.
الحضارة الاسلامية نتجت عن إدماج ثقافات ماكان موجودا لذى مجتمعات الفرس والرومان والبيزنطيين فلا غرابة ان نجد رجال الفكر والفقه والقانون والفلسفة المسلمون هم من خارج الثقافة العربية كالرازي وإبن رشد والبخاري ..فاالتاريخ يثبت ان الحضارات الانسانية هي فعل أنساني وإلّا فأي إلاه كان "فعله قدري بحت"لميلاد الحضارات الاخرى كحضارة السومريين والبابليين والمصريين واليونان والرومان؟
فالتركيز على المشاكل التي تعاني منها الحضارة الحالية لا يمكن أن يخفي ما حققته للإنسان الحالي يكفي ان الحضارة الحالية خلال أربعة قرون تقريبا حسّنت وبشكل عميق وجوهري ظروف حياة الافرد من سكن وتطبيب ومأكل وتنقل وتواصل والحق في الحماية والمحاكمة العادلة وحرية الرأي والاختيار
وإنشاء المدارس والكليات ويقدم العلوم بصورة خيالية
كل هذا لم يكن ممكنا الا عندما بلغ الانسان سن البلوغ وإعتمد على نفسه وعلى قواه العقلية الذاتية كمحرك أساسي لبناء مجتمعات حديثة تملك من الادوات المعرفية والمادية ما يجعلها قادرة على تحسين وتطوير الكائن البشري
أما ان ننتظر "فعل قدري بحث" لبناء الحضارة فأخاف ان يطول إنتظارنا
ليس هناك فيما نقوم به ونفعله بايدينا ما يسمى بقدر رباني.
فانت ادا اقتنعت بما تقوم به البشرية فوق الارض من افعال مشينة فعل من ما قدر الله فانك ترتكب خطا فادحا في حق خالق هدا الكون.
كل شيئ من افعالنا يا سيدي
وشكرا.
الاسلام دين منزل والحضارة منهج حياة موضوع. اما العلاقة بينهما فهي أشبه بالمظلة وحاملها. فإما ان تستعملها لما صنعت من اجله او تستعملها اكسسسوار زينة او تستعملها كسلاح او لا تستعملها بتاتا … والله سبحانه وتعالى منحنا نعمة الدين لتاطير الفعل الحضاري وتوجيهه نحو السعادة المادية والروحية… إذن ليست هناك حضارة إسلامية هكذا منزلة … هناك حضارة عربية وحضارة هندية واُخرى فارسية او ماليزية الخ … منضوية تحت إطار الدين الاسلامي بأشكال ودرجات مختلفة حسب خيارات بشرية معينة … اما القران والسنة فهي توجيهات ومناهج ربانية تقاس على اساسها السلوكيات الناتجة عن الاختيارات الحضارية الصادرة عن بني البشر… إذن الاسلام ليس حضارة.
العالم الاسلامي الذي تتكلم عليه ليس هو فقط المنطقة و شعوبها الموجودة بين المغرب و الكويت، فهذه الشعوب لا تمتل الا 12% من العالم الاسلامي، وهي مهد المشاكل لاسباب ثقافية وسياسية واقتصادية٠فالعالم الاسلامي الغير العربي بما فيه:أندونيسيا، ماليزيا، تركيا؛هذه الاخيرة لها نظام سياسي علماني لشعب مسلم(80% من النساء يرتدين الحجاب الاسلامي بمفهومه الثقافي؛أي أخلاقي)، أضف إلي هده الدول الاقليات المسلمة في الدول الغربيه و في مناطق الكوكاز٠إن الذين ساهموا في الحضارة الإسلامية جلهم ازدادوا في المناطق التي تمتل الٱن 80% من الشعوب الاسلامية مع العلم ان لغة الحضارة ٱنذاك كانت هي اللغة العربية، و منها الاندلس، فإبن عربي و إبن رشدوإبن مسرة وأمثالهم هم اوروبيين، والنساءي والبخاري وإبن سيناء وغيرهم وهم من ٱسيا الصغرى٠وللتذكير فإن الدولة المرابطية و الموحدية إلى الإستعمار الفرنسي لم يساهموا في بناء جامعة واحدة،في المغرب، فالقرويين بناها التونسيون٠الحضارة يساهم في بناءها الشعوب المتحضرة٠