الحمّالون

الحمّالون
الإثنين 20 أبريل 2009 - 13:30

عرض مهرجان مالقا السينمائي بإسبانيا، يوم أمس، فيلما تسجيليا عن الظروف الصعبة التي يعيشها الحمالون المغاربة، وأغلبهم من السيدات، اللواتي يكسبن قوتهن من خلال عبور الحدود المصطنعة محملين بالبضائع المهربة الثقيلة لفائدة المهربين مقابل مبالغ زهيدة لا تكاد تسد الرمق.



الدافع لانجاز هذا الفيلم التسجيلي، الذي استغرق أربعة أعوام، لم يكن إبراز سيل السلع المهربة والمواد الاستهلاكية منتهية الصلاحية التي تقصم ظهر الاقتصاد المغربي، و لكن لمجرد توضيح معاناة هؤلاء الأشخاص الذين تنوء ظهورهم بأحمال تتجاوز ستين كيلوغراما في بعض الحالات، لأمتار تفصل بين مغرب إفريقي عميق “مستقل” ومغرب أوروبي، متقدم و “محتل”.



وحسب تصريح لمخرج وكاتب سيناريو الفيلم، خوان لويس دي نو، فان الفيلم لا يرصد سوى الحياة اليومية للحمالين ومعاناتهم في “الجانب الأوروبي من المغرب” أو لنقل مدينة مليلية المحتلة، وسبل معيشتهم على الموارد القليلة التي يتحصلون عليها.



الفيلم سيتم توزيعه، عقب عرضه، بمالقا في بعض المدن الأوروبية، مترجما إلى العديد من اللغات الأوروبية كالإسبانية، الانجليزية والفرنسية فضلا عن النسخة الأصلية بلهجة تاريفيت وهي وسيلة التواصل المشتركة بين جانبي المغرب المزدوج حد المفارقة المغرقة في الغطرسة من جهة والسخرية من جهة أخرى، سخرية الزمن وسخرية التاريخ والتاريخ هو سلطان الانقلابات الغريبة.



موضوعيا لسنا في مستوى اسبانيا الدولة الأوروبية القوية، في هذه الجولة من الزمن، وان تبقى جارتنا الأيبيرية والتاريخ بيننا ناطق بكل أشكال التبادل وأنواعه، احترام، تعاون، مصالح وحروب كذلك.



بل في هذه الجولة من الزمن، اسبانيا تدعونا إلى الكف عن التفكير في مغربية سبتة ومليلية وباقي الثغور المحتلة، أكثر من هذا فان بعض ممثلي المجتمع الاسباني، يحلو لهم التشكيك حتى في انتماء أجزائنا التي تقع في أقصى الجنوب الينا، مثلما وقع مؤخرا من هجوم شارك فيه أسبان إلى جانب بعض ممثلي الانفصال، على حدود صحرائنا.



سبب هذا الكلام أن هذه السنة تؤرخ لمرور 400 سنة على تهجير الموريسك من مملكة الأندلس وهي فرصة للوقوف عند أبواب التاريخ وهو أب لكل حقيقة.



هاهم الموريسك يعودون إلى جنوب الأندلس ولكن هذه المرة كمياومين فلاحيين، غير مهم، أن كان الهدف إخراج أراضيه من اليباب إلى الخصوبة، والموريسكيون كانوا ابد الدهر “حمالين”، ألم يحملوا إلى أوروبا قيم الحضارة، العلوم ، الأفكار وفنون العيش، في يوم من الأيام، ومازالت أثارهم تدل عليهم، ومازال الباحثون يتناولون بالدرس نقوش عمرانهم محاولين فك شفراته لتنطق مؤكدة أن للتاريخ سنن في مسيره،وصوت يستحيل تكميمه.



“حمالون”، نعم، إذا كان شبابنا يحمل حلمه على كف وحياته على كف ويرتمي في لجج الأبيض المتوسط.



اسبانيا لا ترانا في هذا الزمان سوى حمالي مواد مهربة وحمالي حشيش، وحمالي هجرة سرية، وان كانت في نهاية المطاف اسبانيا المستفيد الأول، من كل الأحمال التي ننوء بها.



نحن لا نريد أي شيء يعكر صفو الأقوياء ويؤلبهم علينا ونحن من الضعف بحيث لانقوى على غضبهم.



لنعد إلى فيلم الحمالين، الذي لو أتيحت لي فرصة مشاهدته، لن تكون ردة فعلي سوى تكرير أبيات المعتمد بن عباد صاحب اشبيلية، عندما زارته بناته في معتقل أغمات حيث وضعه الأمير يوسف بن تاشفين.



فيما مضى كنت بالأعياد مسروراًَ ……………………….. فسـاءك العيد في أغمات مأسورا


ترى بناتك في الأطــمار جائعة……………. يغزلن للناس ما يملكن قطــــميرا


يطــــأن في الطين والأقدام حافية………………… كأنها لم تــطأ مسكا وكـافــورا



[email protected]

‫تعليقات الزوار

1
  • Awrab
    الإثنين 20 أبريل 2009 - 13:32

    نحن نسميها “لغة تامازيغت” و لا نسميها “لهجة تاريفيت”

صوت وصورة
أسر تناشد الملك محمد السادس
الأربعاء 20 يناير 2021 - 10:59 4

أسر تناشد الملك محمد السادس

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 5

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40 1

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 14

تحديات الطفل عبد السلام