الحنين إلى دستور 1962

الحنين إلى دستور 1962
الخميس 6 يوليوز 2017 - 11:39

في المغرب، تبدو المسألة الدستورية ثانوية وغير ذات معنى يذكر. لقد حصل المغرب على الاستقلال سنة 1956، ولم يضع دستورا له إلا سنة 1962، أي بعد مرور ست سنوات من الاستقلال، اتسمت بالصراع بين الحركة الوطنية وبين المؤسسة الملكية حول من يملك السلطة – (السلطة التأسيسية الأصلية ) – وانتهت المعركة لصالح المؤسسة الملكية في “موت بطيء للحركة الوطنية” على حد تعبير “كلود بالازولي” – (Claude Pallazoli)- معركة استعملت فيها كل الأدوات والأسلحة المشروعة وغير المشروعة سواء من لدن النظام أو من لدن خصومه، حتى أن الملك الراحل الحسن الثاني صرح، في تحد، بأن دستور 1962 وضعه بيده ومنحه لشعبه الذي قال كلمته فيه عبر الاستفتاء بنعم ولكن المعارضة اعتبرته دستورا ممنوحا.

وتوالت فصول المواجهة بين المعارضة والنظام الذي أعلن حالة الاستثناء ما بين سنة 1965 إلى حدود سنة 1970، وعطل الملك بذلك الحياة الدستورية والسياسية للبلاد والتي لم تعد إلى سيرها العادي إلا بعد إعلان دستور 1970 الذي قوى سلطات الملك، فكان الرد قويا من لدن الجيش عبر انقلاب 1971 وتلاه انقلاب 1972.. وكل هذه الضربات الموجعة لم تضعف النظام بقدر ما قوّته، فأعلن دستور 1972. ومع هبوب رياح التغيير في أوربا الشرقية، أعلن النظام عن دستور 1992 مبديا تشبثه بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وأمام قرب الاستخلاف على العرش أصدر الحسن الثاني دستور 1996 الذي يعد بالفعل دستور “التناوب التوافقي” على عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي.

وبزحف الربيع العربي، أصدر النظام في العهد الجديد دستور 2011 استجابة لمطالب حركة 20 فبراير، والذي إذا ما قارناه مع باقي الدساتير السابقة 1962، 1970 ،1972 1992 و1996 فهو بالفعل يختلف عليها من حيث الهندسة الدستورية ومن حيث المضمون ولكنه دستور جديد وضع بطريقة قديمة.

وفي الحقيقة، إن المغرب شهد دستوران هما: دستور 1962 ودستور 2011.. لماذا؟ لأن كل الدساتير اللاحقة عن دستور 1962 لم تكن إلا نسخا “كربونية ” له عبر ما يعرف بالترقيع السياسي – (le Bricolage Politique) – فكلما طرأ طارئ كان النظام السياسي يلجأ إلى تعديل دستوري للتكيف مع المتغيرات؛ لأن هناك قاعدة تقول اتباع طريقة مجربة وناجحة بالرغم من كونها قديمة خير من المغامرة بما هو جديد ولا نتوقع نتائجه .

إن “نوستالجيا” دستور 1962 تحمل معها آمال وآلام المغاربة والنظام ومنعطفات سنوات المد والجزر، سنوات الرخاء والسنوات العجاف، سنوات الرصاص وسنوات المصالحة، دستور 1962 دستور هندسه الملك الراحل الحسن الثاني بمساعدة الخبراء الفرنسيين لذلك صلاحية استعماله قاربت زهاء نصف قرن.. أما دستور 2011 الذي هندسه الخبراء المغاربة، فلم تمض على صلاحية استعماله إلا ست سنوات حتى ظهرت أعطابه في أولى العقبات. فهل من إصلاح دستوري جديد؟ ومن سيقوم به؟ وبأية ضمانات للصلاحية؟

*أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بكلية الحقوق – جامعة الحسن الأول بسطات

‫تعليقات الزوار

1
  • حياك الله يا ....
    الجمعة 7 يوليوز 2017 - 20:25

    … استاذ.
    اعجبني قولك ان دستور 1962 الذي شارك في هندسته خبراء اجانب صمد نصف قرن ، بينما دستور 20011 الذي هندسه خبراء مغاربة ظهرت اعطابه بعد 6 سنوات فقط.
    لانهم اضعفوا سلطة الملك لتقوية سلطة صناديق الاقتراع وهم يعلمون ان تلك الصناديق يمكن ان تحمل المفاجئات خاصة في مجتمع ما زال يعاني من الجهل و الفقر.
    ثم اجتهدوا أخطأوا حيث انهم جعلوا للسلطة التنفيذية رأسين .
    بعضها في يد الملك و بعضها في يد رئيس الحكومة.
    ناسين ان الجنرال دغولفي الدستور الذي منحه للفرنسيين ينة 1958 قوى سلطة رئيس الجمهورية .
    ولا ادري لماذا تخلوا عن تسمية " الوزير الاول " كما هو الحال في فرنسا و بريطانيا العظمى؟

صوت وصورة
طنجة تتضامن مع فلسطين
الجمعة 14 ماي 2021 - 17:52 6

طنجة تتضامن مع فلسطين

صوت وصورة
قصص الأنبياء: قصة آدم
الجمعة 14 ماي 2021 - 17:30 7

قصص الأنبياء: قصة آدم

صوت وصورة
إهمال مقبرة في أزمور
الجمعة 14 ماي 2021 - 14:51 2

إهمال مقبرة في أزمور

صوت وصورة
شغب جماهير كرة القدم
الجمعة 14 ماي 2021 - 13:36 20

شغب جماهير كرة القدم

صوت وصورة
عودة الأعراس والحفلات
الجمعة 14 ماي 2021 - 12:32 14

عودة الأعراس والحفلات

صوت وصورة
أجواء العيد في الرباط
الخميس 13 ماي 2021 - 14:03 3

أجواء العيد في الرباط