الرفيقُ إلياس وأميرُ المؤمنين

الرفيقُ إلياس وأميرُ المؤمنين
الجمعة 12 فبراير 2016 - 14:35

سؤال بسيط وساذج للغاية أطرحه على إلياس العماري “المنتخب” أو بالأحرى المدفوع بالتصفيق والتهليل لرئاسة الحزب المقرب جدًّا من الإدارة: هل عندك عِلمٌ بفصلٍ من دستور 2011 يحمل رقم 41 يُعيد التذكير بالدور التاريخي لـ”إمارة المؤمنين” في حماية الإسلام والمسلمين واحتكاره بدون منازع لهذا الدور، بحيث تتصدر جملةٌ كافية وشافية هذا الفصل مؤكدة أن “الملك أمير المؤمنين وحامي حِمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية”؟

أكاد أجزم أن كل السياسيين سواء الذين يحملون شواهد علمية محترمة أو متواضعة أو حتى الذين لا يحملونها، لا يخفى عليهم كون الملك هو المنافح الأول والحامي الأوحد لملة العباد في هذه البلاد (بعد الله سبحانه وتعالى طبعا)، ولذلك فإن التاريخ الوطني السياسي وحتى الديني -إذا أردنا الوصف- لم يشهد رجلا قط كانت له من الشجاعة ما تجعله يخرج في عباد الله مخاطبا إياهم بأن مهمته “المقدسة” في زمانه هذا الأغبر هي الدفاع عن “المسلمين”، كما فعل إلياس العماري وهو ينتشي باعتلائه كرسي قيادة الجرّار من دون أدنى منافسة.

ويبدو أن الفرحة بتحقيق فوز أو نيل مكاسب تجعل الشخص أحيانا يفتقد غير قليل من التوازن في الكلام والتفكير فيسقط في ما قد يعود بمساوئ وربما كوارث على الناس أجمعين، وليس على الشخص المعني بالتصرف وحده أو على محيطه والمقربين منه فقط، وهو ما يمكن أن ينتج عن الكلام غير الموفق (حتى لا نقول غير المسؤول) الذي صدر عن السيد العمّاري مباشرة بعد توليه رئاسة حزب الأصالة والمعاصرة ! وذلك عندما نسي الدور الطبيعي والأساسي لكل السياسيين والحزبيين والذي يؤطره النص الدستوري، ألا وهو تأطير المواطنين وتثقيفهم بروح العمل الجماعي بعيدا عن العزوف عن الشأن العام، وليس بذر روح الصدام والمواجهة بل وإعلان الحرب واستنفار الناس لأجل ذلك.

إن المتمعن في كلام “الرفيق” إلياس الذي زعم أن حزبه تخندق في اليسار وتحديدا في “وسط اليسار” الذي ينهل الأحسنَ ما في الاشتراكية وهو البعد الاجتماعي، والأجودَ ما في الليبرالية وهو الديمقراطية، كاد أن يقول أن “وسطه” هذا ينهل أيضا من “الإيديولوجية” الدينية ويأخذ منها صكا يخول له الدفاع عن دين العباد، وهذا لعمري افتراء وتضليل لا يوازيهما في الفداحة والخطورة إلا افتراء وبهتان وانتهازية المتأسلمين الذين يسمحون لأنفسهم التحدث باسم الدين، وينسون أن الدين لله هو القادر على حفظه وصونه !

ولعل السيد العماري الذي صار يحلم كثيرا (وهذا من حقه طبعا ولا ينازعه أحد فيه)، إلى درجة أن يكون الرجل الثاني في الترتيب البروتوكولي للدولة أي رئيس الحكومة، بعدما نال رئاسة واحدة من أبرز وأهم الجهات بالمغرب علما أنه لم ينل إلا بضعة أصوات فقط في منطقة قروية نائية، وبعدما بات يقود حزب الأصالة والمعاصرة، عدا عن إنشائه لمؤسسة إعلامية ضخمة شهورا قليلة قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، قد أصابه قدر كبير من الغرور والشعور بالأنا قد يجعلانه يتجاوز حتى المساحات المسموح بها له كأحد الذين احتكوا برجالات الدولة بل والذين أخذوا منهم منهاج العمل والتحرك.

لقد ألفنا من “الرفيق” إلياس كمْ له قدرة عجيبة وغريبة على الظهور بمظهر الرجل غير الطامح ولا الطامع في كرسي ولا منصب، فإذا به ينالهما فيما بعد بل ويعمل على ذلك باختراق احترافي لا يُضاهى، وليس انتخابه رئيسا لجهة طنجة تطوان الحسيمة وهو القائل حتى قبيل الانتخابات الجماعية الأخيرة بأيام قليلة بأنه لا ينوي الترشح، وبعدها فوزه بقيادة “البام” وهو القائل أيضا عشية مؤتمر حزبه أنه لا يضع نصب عينه فوزه بأمانته العامة، إلا أدلة ملموسة على هذا النوع من المخلوقات السياسية التي يبدو أنها نهلت لحد التخمة من كتاب “الأمير” لنيكولا ميكيافيلي.

وما دُمنا ذَكرنا كتاب “الأمير” فلابد من الإشارة إلى أن أبرز ما جاء به الكتاب المضمن للعديد من النظريات والمفاهيم السياسية التي ما تزال تُدرس في الجامعات والمعاهد لحد الآن، هو المبررات التي يسوقها ميكيافيلي في كتابه لـ”الأمير” لأجل تقوية الدولة والحفاظ عليها، إذ لا تهم القوانين ولا الأخلاق أو الوسائل في سبيل تحقيق الأهداف !

إن لجوء السيد العماري إلى “استمعال” عنصر “الدين” تماما كما استعمله ويستعمله السيد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران رئيس حزب “العدالة والتنمية”، يجعل كل مزاعمه هو وبنكيران لا تؤخذ على محمل الصدق؛ أولا لأن هذا “المُقدَّس” هو شيء مشترك بين كل المغاربة وأيُّ زعمٍ وادعاءٍ من قِبل هذا أو ذاك ولَئِن اختلفت طرقهما، سواء في التحدث باسمه أو الدفاع عنه، لن يدخل إلا في إطار “الاغتصاب” أو “المتاجرة” به. وثانيا لأن هناك إمارة المؤمنين وهي الجهة الوحيدة التي خولها التاريخ والعرف والدستور وظيفة صون هذا “المقدس” لدى المغاربة.

ولن أنهي قبل التأكيد على ضرورة أن يعي الذين بيدهم الأمر في الدولة أن “اللعب” السياسي وخلق اللاعبين أو الخصوم والتطاحن فيما بينهم، لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يعمي البعض فيلعب خارج ما هو مسموح له اللعب فيه !

https://www.facebook.com/nourelyazid

[email protected]

‫تعليقات الزوار

12
  • لا لسرطان البعثية
    الجمعة 12 فبراير 2016 - 14:57

    انا وراءك اخانا الياس
    جميع القومجيين البعثيين سيهاجمونك لكن كن على يقين انك لست وحدك نحن معك
    القومجيون يظنون انهم خليفة الله في هذه الارض سلطهم علينا لكي نستعطفهم ونعبدهم
    انا معك يا ابن الريف المجاهد فاصبر صبرا جميلا

  • الإسلام رحمة و راحة
    الجمعة 12 فبراير 2016 - 15:56

    ما العيب أن يعلن أي مسلم أنه سيدافع عن الإسلام و المسلمين . إنه واجب على كل من يؤمن بالدين الحنيف . سواء كان سياسيا أو حقوقيا أو لا يهتم بهذه الأمور . والرجوع إلى ما أمر به الله و ما نهى عنه عند اتخاذ كل موقف أو قرار هو ما نتمنى أن لايحرص عليه كل سياسيينا و مسؤولينا لأننا بلد إسلامي بقوة الواقع والدستور . و كل من ينادي بغير ذلك فهو يعاكس إرادة ورغبة الأكثرية المطلقة من المغاربة.

  • khadija
    الجمعة 12 فبراير 2016 - 16:06

    bravo monsieur ; bien dit et bien resumé ; j'espere que ,onsieur Oumari va bien comprendre ton conseil

  • أبو هاجوج الجاهلي
    الجمعة 12 فبراير 2016 - 16:25

    حينما أقرأ مثل هذه المقالات أظن أننا بعيدون كل البعد من الديموقراطية والسياسة وقريبون كل القرب من النميمة والشعبوية الثقافية. الكل يعرف أن هناك ثوابت غير متحولة فلا مجال إذن لإقحامها في هذا الموضوع النميمي السياسي. وكأن إلياس هو الوحيد من السياسيين المغاربة الذي قام بهذه التصريحات قبل إنتخابه ريئسا للجهة أو أمينا عاما للحزب. وهل لم يعرف المغرب في أحزاب إدارته إلا حزب إلياس? وكيف نفهم الوافد الجديد هل أتى إلياس وصديق الملك من عالم آخر لانعرفهم? ومن أرغم أحداً أن يصوت على هذا الحزب الذي كثر حوله لغطا لم نسمع به حينما تأسس الإتحاد الدستوري وحزب عرشان وأحرضان والقائمة طويلة. أم هناك شيء آخر يرمز اليه الكاتب ولم يتجرأ على قوله!

  • Freethinker
    الجمعة 12 فبراير 2016 - 17:28

    هذا هو السبب في الدعوة إلى إقامة دولة مدنية تكفل حقوق الجميع دون تمييز لأي سبب ولا يمكن فيها استغلال الدين خصوصا من طرف تجاره الذين يفرقون صكوك الغفران ولا يقسم فيها المواطنون إلى كفار ومؤمنين وإنما إلى مواطنين صالحين وغير صالحين

  • chouf
    الجمعة 12 فبراير 2016 - 19:14

    ا قول السيد العماري يستهل كل خير انه في المستوى.

  • متابع لا منتمي
    الجمعة 12 فبراير 2016 - 21:26

    تصريح سائق حزب الجرار لم تخرج عن أدبيات مؤسسيه قالوا في البداية حركة لكل الديموقراطيين لينقلب السحر على الساحر في سنة 2011 رفعت في وجهه شعار إرحل ليعود مرة أخرى من النافدة وتستمر اللعبة خلف الستار، أفلا تعقلون ؟؟.

  • zakaria
    السبت 13 فبراير 2016 - 20:06

    السلام عليكم
    اشنو دار للمغرب هاذ الياس حتى تدافعون عنه .هو حسب ما علمنا رجل صعد الى سدة المقامات العالية .بلا اصوات ولا تدرج ولا نضال فقط الدفع والتغنج وسنطيحة وتخراج العينين والتخويف . اش دار حتى نحبه . اما بخصوص دفاعه عن الاسلام وهل الشيخ الياس اكثر من اامة العلم من الاسلام الذين واجهو كل انواع الاعتراض والتجاهل والاقصاء الا ان كان يقصد الدفاع دفاعا تسلحيا قمعيا لكل من لديه لحية او منقبة او يكثر الذهاب المساجد انها تماما سياسة بورقيبة وبن علي .الدفاع عن الاسلام يكون باهلية الشخص لذلك بالمامه بماجاء به النبي محمد صلى اله عليه وسلم الماما وتفصيلا .والله يهدي خلقه ..لا علاقة لكاتب هذه السطور باي حزب ولا جهة ولا جمعية واثنية ولاطائفة فقط مغربي مسلم.

  • moohammad
    الأحد 14 فبراير 2016 - 10:03

    ا قول للسيد اليزيد ان الصدف التاريخية تصنع العجب العجاب والصدفة ليست مسنودة لا بمنطق ولافكر بل يقودها الانتفاع الصائد للحظته وسياقا تها التي اوجدتها والمرفوقة فيما بعد بما يمكن ان يشرعنها من خلال تجميع كل المبررات في منظومة متنافرة العناصر تتهاوي بسرعة امام افتحاص اولي ليتم اكتشاف تهافتها وزيفها…

  • krimou
    الأحد 14 فبراير 2016 - 11:01

    سنصوت لهذا الحزب لانه اولا ضد الاخوان المتاسلمين اي ضد تجار الدين
    وسنصوت له لانه حزب حداثي
    وسنصوت له لانه ليس ضد الملكية

  • مواطن
    الأحد 14 فبراير 2016 - 13:45

    الطريقة التي وصل بها إلياس العماري لقيادة الحزب بعجما ظل هو القائد الفعلي لحزب التراكتور من وراء ستار تدل على نوعية شخصية هذا الرجل التسلطي الذي بإمكانه أن يزيح كل من هو موجود بطريقه..العماري هو نموذج الإنسان الوصولي الذي لا يهم شيء إلا مصالح الشخصية وباقي الاشياء هي لذر الرماد على الأعين ليس إلا.

  • Ana
    الأحد 14 فبراير 2016 - 14:13

    التعبير عن الراي حق مشروع مادام يبقى في حدود اللياقة الا انه ارى ان مثل هذه المواقف تدخل في اطار الحروب الجانبية التي لا حاجة لنا بها والتي تصرفنا عن ما هو اساسي وهو مستقبلنا ومستقبل ابناءنا واللاجيال القادمة .يجب ا يجاد اللاليات والحلول لمشاكل الشعب اللتي تراكمت واستفحلت منذ عشرات السنين واكبرها الفساد بكل انواعه وصفا ته .يجب وضع القانون فوق الجميع…….

صوت وصورة
آش كيدير كاع: طبيب الأسنان
السبت 17 أبريل 2021 - 23:00 12

آش كيدير كاع: طبيب الأسنان

صوت وصورة
مع سهام أسيف
السبت 17 أبريل 2021 - 22:00 4

مع سهام أسيف

صوت وصورة
كوبل زمان .. مودة ورحمة
السبت 17 أبريل 2021 - 21:00 18

كوبل زمان .. مودة ورحمة

صوت وصورة
أساطير أكل الشوارع: أمرعاض الشهيرة
السبت 17 أبريل 2021 - 18:00 8

أساطير أكل الشوارع: أمرعاض الشهيرة

صوت وصورة
أمكراز: ماقلبتش على بنكيران
السبت 17 أبريل 2021 - 17:28 5

أمكراز: ماقلبتش على بنكيران

صوت وصورة
استمتع بدرجات اليقين الثلاثة
السبت 17 أبريل 2021 - 17:00 4

استمتع بدرجات اليقين الثلاثة