الزراعة المغربية و"الإجهاد المائي" .. قيود قانونية تمنع التعديل الجيني

الزراعة المغربية و"الإجهاد المائي" .. قيود قانونية تمنع التعديل الجيني
صورة: و.م.ع
الأحد 22 دجنبر 2024 - 03:00

تواجه الزراعة المغربية تحديات كبيرة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، أبرزها الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ما يفرض على المزارعين البحث عن حلول مستدامة للحفاظ على إنتاجيتهم.

وبينما تسعى دول مثل الولايات المتحدة إلى ابتكار حلول علمية متقدمة لتحسين المحاصيل الزراعية في ظل هذه الظروف يجد المغرب نفسه أمام قيود قانونية تمنع اعتماد بعض هذه الحلول، لاسيما التعديل الجيني، ما يجعل البحث عن بدائل محلية أكثر توافقاً مع الواقع البيئي والتشريعي المغربي أمراً ضرورياً.

في الولايات المتحدة قام فريق من الباحثين بتطوير نوع جديد من البطاطس المعدلة وراثيًا، قادرة على تحمل الإجهاد الحراري. وأجريت تجارب ميدانية في ولاية إلينوي أظهرت أن هذا النوع الجديد يمكن أن يعزز من إنتاجية البطاطس بنسبة تصل إلى 30 في المائة في ظل درجات الحرارة المرتفعة. إلا أن تطبيق هذه التقنية في المغرب يصطدم بعقبات قانونية، إذ تمنع القوانين المغربية استخدام التعديل الجيني في الزراعة، على غرار ما هو معمول به في الاتحاد الأوروبي.

في هذا الصدد قال كمال أبركاني، أستاذ بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، إن “التعديل الجيني محظور في المغرب، حيث لا يُسمح باستخدامه في أي نوع من الزراعات، بما في ذلك البطاطس”.

وأضاف أبركاني، في حديث لهسبريس، أن “الفرز الجيني يمثل بديلاً مناسبًا وأكثر توافقًا مع القوانين المغربية”، موضحا أن “هذه التقنية تعتمد على اختيار الأنواع النباتية الطبيعية التي تتمتع بمقاومة عالية للإجهادات البيئية، مثل الحرارة والجفاف، دون الحاجة إلى تعديل جيني مباشر”، ومشيرا إلى أن “المغرب يشارك في عدة مشاريع بحثية دولية تعتمد على الفرز الجيني لتحسين المحاصيل الزراعية”.

وأورد المتحدث ذاته أن “المغرب يعمل حاليًا على مشروع أوروبي إفريقي يهدف إلى تطوير محاصيل مقاومة للجفاف من خلال الفرز الجيني، ويركز بشكل خاص على زراعة الباذنجان في مختبرات مغربية وتركية وإيطالية، حيث أظهرت التجارب أن هذه النباتات يمكنها تحسين الإنتاجية بشكل كبير رغم نقص المياه بنسبة تصل إلى 50 في المائة”.

ورغم التقدم الذي حققته بعض الدول في مجال التعديل الجيني إلا أن القيود القانونية في المغرب تجعل من الصعب تطبيق هذه التقنية. وأشار أبركاني إلى أن “التعديل الجيني ليس فقط ممنوعًا في المغرب، بل إن القوانين لا تسمح أيضًا باستيراد البذور المعدلة جينيًا”.

من جانب آخر نبّه الخبير في الهندسة الفلاحية إلى “ضرورة التمييز بين نوعين من الإجهادات التي تواجهها النباتات؛ الإجهاد الحراري والإجهاد المائي”، مبرزا أن “الإجهاد الحراري يتعلق بارتفاع درجات الحرارة، بينما يرتبط الإجهاد المائي بنقص المياه”، ولافتا إلى أن “هذين النوعين قد يحدثان في الوقت ذاته ويؤديان إلى تفاقم المشاكل التي تواجه المحاصيل الزراعية، حتى في حال توفر المياه”.

وفسّر المتحدث أن “النباتات في ظل الإجهاد الحراري تتوقف عن امتصاص المياه بشكل صحيح، حتى وإن كانت التربة تحتوي على كميات كافية من الماء، ما يؤدي إلى تراجع في الإنتاجية”، موردا أن “هذا التحدي يطرح إشكالية مضاعفة، لأن المزارعين غالبًا ما يخلطون بين الإجهاد الحراري والإجهاد المائي، وهو ما يجعل من الضروري تطوير تقنيات قادرة على مواجهة كلا التحديين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • maghribi
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 04:49

    هذا الخبير لم يتحدث عن أضرار التغير الجني للبطاطس ؟

  • سعيد العلاوي
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 06:04

    التعديل الجيني له اضرار كتيرة سواء على الانسان او النبات او الارض لذلك من الافضل ان يبقي المغرب على قانون حضر هذه العملية خاصة في المغرب فنحن اصلا نعاني من استعمال المواد الكيماوية بزيادة في الخضر والفواكه الموجهة للسوق الداخلية عكس المصدرة تكون عليهم مراقبة صارمة لذلك لو تم وضع هذه التقنية بين ايدي اباطرة الفلاحين فهولاء لن يرحمونا وسيجربون فينا كل شى ولا يهمهم صحتك بل الاموال التي تخرج منك

  • عبد ربه
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 09:22

    يقال أن أي شئ معدل جينيا لا فائدة ترجى منه، لأن طبيعته قد غيرت، وهنا أحيي بلدي الذي يرفض هذا التعديل ويمنع إستيراد المنتجات المعدلة وراثيا.

  • مهتم بالبيءة والطبيعة
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 09:33

    للحفاظ على الإنتاجيةالزراعيةبالمغرب هناك 3نقاط 1 : ربط الأراضي الفلاحية بأنابيب السقي بما فيها الأراضي المزروعة بالحبوب . 2 : حفر الأبار على طول السواحل بالمغرب لإستعادة المياه التي تتسرب إلى البحر بباطن الأرض وأيضا المياه السطحية . 3 : تشجير الغابات بكثرة ومكافحة التصحر وتشجير المناطق الساحلية بالغطاء النباتي الذي يسقى بالمياه المالحة .

  • البرنوصي
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 09:34

    عند ارتفاع الحرارة فكل الكائنات تبحث عن طريقة للحغاظ على حرارة جسمها في مستوى لا يجرها الى الهلاك.
    لنبدأ بأنفسنا
    الحالة الاولى :عند ارتفاع الحرارة نشرب أكثر ونبحث عن الظل
    الحالة الثانية: لو كنا تحت الظل وارتفعت الحرارة سنشرب ولكن كمية أقل لان جسمنا وتبخر الماء منه عن طريق العرق يكون أقل.
    لنتصور بأن نفس الشيء يعيشه كل كائن حي لنفهم أنه إذا حافضنا على رطوبة الارض عن طريق ظل الأشجار وتغطية الارض المزروعة بين صفوف الخضروات اللتي تنتجها ، باستعمال العشب الذي ننقي منه الارض فمن الممكن أن نقلل من الاجهاد الحراري والاجهاد المائي في نفس الوقت.
    النباتات تستفيد من ظل الأشجار ورطوبة الارض المغطاة بظل هذه الأشجار وظل الاعشاب اللتي اقتلعناها من نفس الارض واللتي تنفع الارض عند تحللها.
    كل هذا تنتفع منه الارض على المدى المتوسط والطويل.
    الأراضي العارية تموت ببطء مهما اتفقنا عليها من الأسمدة والمبيدات.
    جسم إنسان تلقيه تحت الشمس طوال وقت الصيف فسيضعف حتى النهاية مهما سرب من الماء

  • ملاحظ
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 10:56

    اصلا الزراعة المعدلة وراثيا غير صالحة للاكل ولا منفعة فيها وتضر صحة الفرد وتضر التربة وتعد زراعة مصنعة وغير طبيعية. لذلك فهي ممنوعة في الدول الاوروبية وبعض الدول الاخرى.

  • عبد العلي
    الإثنين 23 دجنبر 2024 - 03:44

    التعديل الجيني معناه فقدان السوق الأوروبي و التبعية المطلقة لمصنعي البذور الأمريكان. يعني انتحار اقتصادي. حقيقة آلاف المزارعين في الهند ينتحرون سنويا لعدم قدرتهم على شراء البذور المعدلة لأن ثمنها يزيد كل سنة. لا نحتاج التعديل الجيني. أجدادنا في الأندلس طوروا البرتقال بطريقة انتقائية طبيعية على مدى عقود حتى أصبح طعمه أحلى. و الفراعنة طوروا القمح عقودا و حتى الهنود الحمر كان عندهم التطوير الانتقائي الطبيعي. هناك عدد من أنواع البطاطا و البصل و مختلف المزروعات تتحمل الماء المالح. نجدها في هولندا و باكستان و غيرها. و هي مطورة بانتقاء طبيعي و بدون تغيير جينات. لماذا المغرب لا يشتغل على هذا عوض شراء محطات تحلية غالية الثمن و بالدولار؟

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00 1

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39 11

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 11

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34 5

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45 2

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57 2

مبادرة "رفاه الحيوان"