السلطة تفلت من سيطرة عائلة كاسترو في كوبا

السلطة تفلت من سيطرة عائلة كاسترو في كوبا
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 21 أبريل 2021 - 13:33

للمرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود، لن يكون أي شخص يحمل لقب كاسترو على رأس الحكومة الكوبية. ولكن لا يزال هناك عدد قليل من أفراد عائلة كاسترو في مواقع النفوذ.

وأعلن راؤول كاسترو (89 عاما)، يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، أنه سيتنحى عن منصب السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي الذي يشغله، وهو منصب يعتبر أقوى من الرئيس. من المتوقع على نطاق واسع أن يتولى رئيس الدولة الحالي للبلاد –وهو ليس من عائلة كاسترو– هذا المنصب، بحسب صحيفة “ميامي هيرالد”.

وقال كاسترو أمام المندوبين في مؤتمر الحزب الشيوعي الثامن: “سأواصل المشاركة كمقاتل ثوري مجددا، ومستعد لتقديم مساهمتي المتواضعة حتى نهاية حياتي”.

وبشكل عام، تجنب أحفاد فيدل وراؤول كاسترو العمل في مجال السياسة. وقد انفصل عدد من الأقارب علنا عن النظام. وتعرض البعض لانتقادات بسبب التباهي بأنماط الحياة الفخمة.

ولكن داخل الحكومة، لا يزال هناك عدد قليل من آل كاسترو الآخرين. فابنة راؤول كاسترو هي زعيمة مؤسسة وطنية تدافع عن حقوق مثليي الجنس والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا في الجزيرة. ويعمل أحد الأبناء الذي كانت له أهمية كبيرة في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوبا، في الاستخبارات بوزارة الداخلية. كما أن صهرا سابقا، وهو لويس ألبرتو رودريجيز لوبيز كاليخاس، يعمل رئيسا لتكتل الشركات العسكرية القوي في الجزيرة.

وقال ويليام ليوجراندي، أستاذ في شؤون الحكومات بالجامعة الأمريكية خبير في شؤون أمريكا اللاتينية: “كان للجيل المؤسس نوع من المكانة الأيقونية… الآن، لديك جيل جديد لم يكن من أبطال انتصار الثورة. وعليه أن يثبت شرعيته بالأداء. وفي كوبا، يعمل الأداء على تحسين الاقتصاد”.

ويحدث التغيير في السلطة في وقت يحاول فيه قادة كوبا تنويع صفوفهم وتسليم مقاليد الأمور إلى جيل جديد لم يعايش ثورة عام 1959. ولكن من غير الواضح ما إذا كان أقرباء كاسترو سيلعبون دورا كبيرا. وعلى الرغم من تسليم السلطة من أخ لكاسترو إلى آخر، لعب كلاهما أدوارا رئيسية خلال الثورة، فمن غير المرجح أن تصبح كوبا خاضعة لحكم أسرة واحدة.

وفي طليعة الجيل الجديد، هناك ماريلا كاسترو إسبين (58 عاما)، ابنة راؤول كاسترو وفيلما إسبين. وفي جزيرة ذات تاريخ مظلم في اضطهاد المثليين والمثليات، كانت ماريلا ناشطة متحمسة من أجل حقوق مثليي الجنس والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا في كوبا، وتقود المركز الوطني الكوبي للتربية الجنسية.

وفي عام 2014، أصبحت أول عضو في الجمعية الوطنية الكوبية يصوت ضد تشريع يسعى إلى حظر التمييز على أساس الميل الجنسي. وقالت إن الاقتراح لا يشمل لغة تحمي الموظفين على أساس الهوية القائمة على الجنس.

وانتقد نشطاء مستقلون كاسترو إسبين لعدم ذهابها بما فيه الكفاية لانتقاد الحكم الاستبدادي لعائلتها. وفي حين قادت معركة لإدراج المساواة في الزواج في الإصلاح الدستوري للجزيرة في عام 2019، تم إلغاء الاقتراح بعد ضغوط من الكنائس الإنجيلية، مما يلقي بظلال من الشك على مدى تأثيرها.

وشغل شقيقها الأصغر، أليخاندرو كاسترو إسبين (55 عاما)، أدوارا أكثر قوة، حيث عمل مستشارا للأمن القومي لوالدهما ورئيسا للاستخبارات في وزارة الداخلية في كوبا. وكان شخصية بارزة خلال مفاوضات كوبا مع الولايات المتحدة لتحديد شروط سياسات الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما لإعادة الانخراط مع الجزيرة.

ومن الشخصيات القوية الأخرى في الحكومة داخل أسرة كاسترو، لويس ألبرتو رودريجيز لوبيز كاليخاس، صهر راؤول كاسترو السابق، وهو رئيس تكتل الشركات العسكرية (جي إيه إي إس إيه) في الجزيرة، الذي يسيطر على أكثر من 50 شركة ناجحة في السياحة والتحويلات والعقارات والشحن والبناء، وغيرها من القطاعات الهامة في الجزيرة.

ويعتقد أنه كانت له يد طولى في انتخاب رئيس الوزراء الحالي مانويل ماريرو، الذي كان مسؤولا سابقا عن سلسلة سياحية يديرها تكتل الشركات العسكرية.

ولعل الأهم من ذلك، كما قال ليوجراندي، هو أنه على الرغم من أن هذه الشخصيات الرئيسية الثلاث قد تستمر في ممارسة نفوذها داخل الحكومة الكوبية، إلا أن هناك ضغوطا على الحزب لتوسيع هيكل سلطته ليشمل النساء والكوبيين من ذوي البشرة السمراء والقادة الأصغر سنا.

ويأتي خروج راؤول كاسترو من الحزب وسط تصاعد عدم المساواة، والعقوبات الخانقة التي حدت من إرسال التحويلات المالية من الخارج، والاحتجاجات المستمرة من الفنانين والناشطين. وأثارت صور أحفاد كاسترو الذين يستمتعون بحياة الترف غضب كثيرين.

وقال أرتورو لوبيز ليفي، الخبير في الشأن الكوبي أستاذ العلاقات الدولية والسياسة في جامعة “هولي نيمز”، إنه منذ وفاة فيدل كاسترو في عام 2016، عين راؤول كاسترو موالين له في مناصب رئيسية، لكنه انحرف عن سلوك الأنظمة الاستبدادية الأخرى التي ينظر فيها إلى أحفاد الزعيم على أنهم الورثة الشرعيون للسلطة.

وأضاف المتحدث نفسه: “ماذا سيحدث لعائلة كاسترو؟ سوف يستمرون في التمتع بوضع متميز. لكن هل يعني ذلك أنهم سيديرون البلاد؟ لا أعتقد ذلك”.

الحزب الشيوعي الحكومة الكوبية راوول كاسترو قيادة الثورة

‫تعليقات الزوار

3
  • الافناوي
    الأربعاء 21 أبريل 2021 - 15:01

    انا ايضا اعرف احد حكام جزيرة من جزر الموز، كل أفراد عائلته و عائلات عائلته، يتقلدون مناصب سامية، ويترأسون جمعيات تصرف عليها الملايين، دون أدنى مجهود منهم، اللهم بعض الصور أو التدشينات الوهمية. بل اكثر من هذا، فهذا الرئيس،وزع المناصب الكبيرة حتى على أصدقائه، و عائلتهم، و أصدقاء اصدقائهم، الا شعبه فغالبيته تنام على الحصير، إن لم أقل على الضس…
    انشر تأجر يا مخبر

  • مغربي في كوبا
    الأربعاء 21 أبريل 2021 - 17:40

    كوبا الابية التي اقتربت من تصنيع لقاحها الخاص ومساعدة ايطاليا بالاطباء… لكوبا حب كبير شعب طيب

  • انا
    الأربعاء 21 أبريل 2021 - 19:04

    يطبقون الشيوعية على الشعب و يفقرونه بينما هم ينعمون في الثروات

صوت وصورة
آش كيدير كاع: رئيس الجماعة
السبت 8 ماي 2021 - 23:00 21

آش كيدير كاع: رئيس الجماعة

صوت وصورة
باختصار: مساعدة بطعم مرّ
السبت 8 ماي 2021 - 20:00 12

باختصار: مساعدة بطعم مرّ

صوت وصورة
منازل الروح: سر ليلة القدر
السبت 8 ماي 2021 - 18:00

منازل الروح: سر ليلة القدر

صوت وصورة
نقاش في السياسة مع شكيب الخياري
السبت 8 ماي 2021 - 17:02 1

نقاش في السياسة مع شكيب الخياري

صوت وصورة
منابع الإيمان: قصة ذي القرنين
السبت 8 ماي 2021 - 14:00 8

منابع الإيمان: قصة ذي القرنين

صوت وصورة
تبرع أفراد البحرية الملكية بالدم
السبت 8 ماي 2021 - 02:06 4

تبرع أفراد البحرية الملكية بالدم