للسودان من بين كل الدول والشعوب العربية وضع خاص في الوجدان الشعبي المصري، تجلى حتى في إبداع سيد درويش الذي غنى قبل ثورة 19 أغنيته الشهيرة “دنجي دنجي” وجاء في كلماتها: “ما في حاجة اسمه مصري، ولا حاجة اسمه سوداني.. نهر النيل رأسه في ناحية.. ورجليه في الناحية التاني”. وعام 1948 غنت أم كلثوم من كلمات أحمد شوقي: ” فمصر الرياض وسودانها.. عيون الرياض وخلجانها”، وتغنى المطرب السوداني المعروف عبد الكريم الكابلي منشدا: “مصر يا أخت بلادي.. يا شقيقة.. يا رياضا عذبة النبت وريقة”. وهي علاقات تعود إلى عصر الدولة الفرعونية والحكم الروماني، وفي ذلك يقول الرحالة الفرنسي بران روليه الذي قام برحلات طويلة في السودان (1840-1852): “يعلمنا التاريخ أنه طالما كانت هاتان الأمتان مصر والسودان متحدتين عن طريق المصالح المشتركة والدين والأخلاق والعادات والتقاليد استطاعت مصر أن تشغل مكان الصدارة بين الأمم وأمسى من العسير على أعدائها غزوها”.
ولعل الملح الأكثر أهمية في كل هذا هو ذلك الوجدان التاريخي المشترك بين الشعبين والذي يتميز بالسماحة وكراهة العنف، وهو الانطباع الذي يتركه الإنسان السوداني في الآخرين، محملا بالدماثة والمحبة. لذلك، فتح أهالي أسوان بيوتهم للأخوة السودانيين وتسابقوا على استضافتهم، وبلغ عدد الأخوة السودانيين الذين دخلوا مصر عبر معبر أرقين نحو 17 ألف مواطن، علاوة على أربعة ملايين سوداني يعيشون في مصر من دون أي تمييز. ويذكر كل ذلك بما قاله العالم الفرنسي لويس باستور مكتشف البسترة: “في المحنة لا يسأل أحدنا الآخر: ما هو بلدك.. ما هي ديانتك؟ كل ما يقوله له: إنك تتألم، يكفيني أن أعرف هذا”.
وإذا نحينا جانبا تاريخ العلاقة الإنسانية العريق فسنجد أن ما يجري في السودان حلقة من حلقات تدمير الدول العربية؛ وهو المخطط الذي بدأ بالعراق ثم ليبيا وسوريا واليمن، والذي يؤدي إلى تطويق مصر بدويلات صغيرة تمزقها إما حروب أهلية أو نزاعات عسكرية وعرقية، فتجد مصر في كل ذلك ما يستنزف أمنها وسلامتها وقدرتها على التقدم.
من ناحية أخرى، فإن تلك الحلقة من المخطط تهدف إلى هدم الدولة السودانية التي يشكل وجودها الشعبي والرسمي حائط صد أمام مشروع سد النهضة الرامي إلى تعطيش مصر.
ولكل ذلك فإن ما يجري في السودان سوف تنعكس نتائجه سلبا أو إيجابا علينا، والاقتتال الدائر يدمر في ما يدمر حتى المصالح الاقتصادية المشتركة؛ ففي السودان يوجد أكثر من مائة مشروع صناعي مصري، وتتحرك فيه استثمارات مصرية تبلغ أكثر من عشرة مليارات دولار. كما أن الاقتتال، واحتمالات هدم الدولة، ستغلق الطريق أمام أية فرصة للتكامل الذي يسارع بتأكيد قوة البلدين، إذ إن المساحة القابلة للزراعة في السودان الشقيق تشكل 48 في المائة من الأراضي الزراعية في العالم العربي، مما يطرح مختلف مشاريع التكامل لمصلحة الشعبين.
وتبقى السودان أخت بلادي، وراية الأساطير التي وصف محبتها الشاعر الكبير محمد الفيتوري بقوله: “هذه الأرض التي أحملها ملء دمائي.. والتي أعبدها في كبرياء.. هذه الأسطورة الكبرى.. بلادي”. السلامة للشعب السوداني، والتكامل، والتحرر، والتقدم.
قاص وكاتب صحافي مصري
اعتقد ان الحالة السيئة التي وصلت اليها السودان اليوم هي نتائج الى الحكم الاسلامي الذي فرضه الرئيس السابق عمر البشير والذي كان في الحقيقة حكم استبدادي لا علاقة له بالاسلام وكانت النتائج كارثية بحيث ادى الى تقسيم السودان وظهور التمرد في دارفور والذي سيزيد الطين بلة مع هذه الحرب الاهلية الموجودة اليوم واما علاقة مصر بالسودان فطبيعيا هي العلاقة الاخوية لان الجيران مصالحهم في العلاقات الجيدة اما العلاقات السيئة بين الجيران فتؤدي الى الدمار اجلا ام عاجلا ومع الاسف فنحن نعيش منذ نصف قرن مع جار بنى سياسته على معاكستنا مما جعله يسير نحو الكوارث الاقتصادية والسياسية رغم ان هذا الجار العنيد يملك من المعادن ما ينافس به الدول العظمى في العالم ولكن واقع شعبه هو الصطفاف باكرا للحصول على حليب مجفف ومع الاسف
سيدي احمدالمحترم منذ زمان كنت اسمع ان مصر الدولة الفلاحية الكبيرة حاضرا وماضيابغض النظر عن تفوقها في المجالات الاخرى تعيش على استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء السودانية وبالتالي فالسودان بكل تاكيد دولة فلاحية قوية واعتقد حتى الدولة المغربية استوردت العجول السودانية كما استوردت العجول البرازيلية والاسبانية وبالتالي فهذه الدولة الغنية بشعبها واقتصادها تعيش الحرب بين اهلها وخاصة اليوم كلهم مسلمين بحيث جنوب السودان المسيحي استقل عنهم.والله سيدي ما يخصهم هو العقل لان الذي يستعبد الناس ولا يترك المجال لصناديق الاقتراع لكي تفرز الحكام الشرعيين فصراحة فانهم مثل جيران السوء الذين ينشرون ثقافة الاستبداد والقمع والقهر سيكون مصيرهم مثل السودان او أسوأ فلولا النفط لذهبت دولة الجزائر مع بداية التسعينات يوم كان الارهاب والحرب الاهلية سائدة في ذلك الزمان