العثماني: مرجعيتنا إسلاميةٍ والأحادية القطبية تتراجع

العثماني: مرجعيتنا إسلاميةٍ والأحادية القطبية تتراجع
الإثنين 6 أبريل 2009 - 20:44

شدد الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية أنَّ حزبه سياسي ذو مرجعية إسلامية، وليس حزبًا دينيًّا، وقال إنَّه يعمل في القضايا التي تشغل الرأي العام المغربي، والتي تهم البلاد “بالأساليب السياسية”، مؤكدًا أنَّ الحزب ينضوي تحت لواء المعسكر التحرري المعارض لنظام الأحادية القطبية في العالم.



وأضاف العثماني، الذي كان يتحدث عن مضمون الأطروحة السياسية لحزبه في لقاءٍ مع أعضاء الحزب بمدينة سلا قبيل الانتخابات البلدية المقررة في 12 يونيو القادم: “حزبنا سياسي ذو مرجعية إسلامية يشتغل من أجل تدبير الشأن العام، ومنه الشأن الديني، بالآليات السياسية، أما مجال الدعوة فتتكفل به حركة التوحيد والإصلاح باعتبارها جمعية مدنية، في إطار التمييز لا الفصل بين الهيئتين“.



وفي تفسيره لهذا الاختيار، أشار العثماني إلى أنَّ حزبه يعمل من أجل “تمييز الوظائف الدينية عن السياسية، فالعمل الدعوي يسعى لمصلحة الدنيا والآخرة، بينما يتعلق العمل السياسي بالمصلحة الدنيوية للمواطنين“.



وأوضح القيادي البارز في العدالة والتنمية أنَّ هوية حزبه ترمي لتحقيق هذا التمييز، مع تأكيد التفريق بين ما يدخل في اختصاص الشريعة وما يدخل في اختصاص القانون، وأكد العثماني أنَّ الحزب يسعى لصيانة الحرية العقدية والدينية ورفض أي شكل من أشكال الإكراه الديني.



وقال العثماني: إنَّ الأطروحة السياسية للحزب، والتي سوف تكون دليلاً لبرنامج الحزب خلال المرحلة القادمة، ستنشر في الأيام القليلة المقبلة، وهي تمثل “الجواب الجماعي لحزب العدالة والتنمية على أولويات المرحلة السياسية المقبلة”، داعيًا إلى “نقاش سياسي وطني حولها من أجل تطويرها“.



وعرض رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية مؤشرات حول الوضع الدولي والمحلي، التي صاحبت إعداد الأطروحة السياسية لحزبه.



وقال العثماني إنَّه على المستوى الدولي هناك تراجع عن مسار دعم الديمقراطية من جانب الولايات المتحدة، وقال إنَّه على العكس، فإنَّ هناك مساعي لعرقلتها عن طريق دعم النظم الاستبدادية في البلاد العربية، والتراجع عن التعايش مع التوجهات الإسلامية وتغليب العداء على العلاقة مع تيارات الإسلام السياسي.



وأضاف العثماني أنَّ هناك العديدَ من المؤشرات التي تظهر تراجع القطبية الأحادية في العالم، التي حكمت العالم في العقدين الماضيين، وقال: “إنَّ هناك نموًّا في مسار حركات المقاومة، في مقابل تعثر المشروع الأمريكي في العالم، في مقابل تراجع اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، وصعود قوى اقتصادية جديدة مثل الصين والهند وروسيا ودول جنوب آسيا، بالإضافة إلى التحولات الحالية في بلدان أمريكا الجنوبية“.



وتواجه الولايات المتحدة في الوقت الراهن تحديًّا يتمثل في تولي عدد من النظم السياسية اليسارية للحكم في بلدان أمريكا اللاتينية التي تكن عداءً للولايات المتحدة وسياساتها الإقليمية والدولية، وتأتي على رأس هذه البلدان فنزويلا وكوبا وبوليفيا.


وقال العثماني: إنَّ هذه كلها مؤشرات تعتبر “مبشرات بعالم متعدد الأقطاب“، وأضاف أنَّ ذلك “يجعل حزبنا يتموقع مع قوى التحرر في المسار الثاني” المناهض لنظام الأحادية القطبية في العالم.



وبعد تشريح الوضع المحلي بالمغرب، وما عرفه من تراجعات اجتماعية واقتصادية وسياسية وحقوقية، أكد العثماني أنَّ “الحكم الجيد، بما يتضمنه ذلك من إصلاحٍ إداريٍّ، وكذلك في مجالات القضاء والتعليم، أمرٌ رئيسيٌّ لبناء اقتصادٍ قويٍّ يكون مدخلاً للإصلاحات السياسية العميقة“.



وخلص إلى تأكيد أنَّ اختيار النضال الديمقراطي مدخل للإصلاح “يساهم في إقرار العدالة، ومقاومة الفساد، ويعزز المرجعية الإسلامية”، مشددًّا على أنَّ المشاركة السياسية “هي الخيار الأصل لتحقيق هذه الغايات”، أما المقاطعة فهي تعني الاضمحلال والنهاية، حسب قوله.



وتعد وثيقة “الأطروحة السياسية لحزب العدالة والتنمية”، التي اختار لها الحزب شعار “النضال الديمقراطي مدخلنا إلى الإصلاح” أهم وثيقة سياسية لحزب العدالة والتنمية، إضافةً إلى البرنامج الانتخابي والمخطط الإستراتيجي للحزب.



وقد عرفت الوثيقة نقاشًا داخليًّا موسعًا قبل وبعد المؤتمر السادس للحزب، والذي انعقد في يونيو الماضي، وأسند المؤتمرون للمجلس الوطني للحزب مسئولية تنقيحها وإدخال التعديلات عليها.



وتشير خلاصة الأطروحة إلى أنَّها “مقاربة تكاملية تؤكد على أولوية النضال من أجل تعزيز البناء الديمقراطي، باعتبار أنَّ الإصلاح الديمقراطي أهم مدخل لإصلاح نظام الحكم ومقاومة الفساد وتعزيز المرجعية الإسلامية ودعم الهوية، مع تأكيد مواصلة خط المشاركة، وتوسيع نطاقه، وتحسين شروطه، ورفع فاعليته، والتعاون مع القوى السياسية التي تتقاطع مع الحزب في هذا الاختيار“.



وتسعى الأطروحة الجديدة للعدالة والتنمية إلى تأهيل البنية التنظيمية للحزب “في اتجاه بناء حزب عصري ديمقراطي قادر على الوفاء بمتطلباته”، ودعت الأطروحة “مختلف هيئات الحزب لاتخاذ مبادراتٍ سياسيةٍ، ووضع برامج عملية لتنزيل مضامين هذه الأطروحة على أرض الواقع“.

‫تعليقات الزوار

8
  • zrouda
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 20:56

    تصفحت يوما كتابا لسعد الدين العثماني يدور حول ما يظنه علم نفس. و تعجبت كثيرا للمستوى الضعيف جدا في كتابته؛ اخطاء لغوية كثيرة و تحليل سطحي مهول. اين هو علم النفس المتعارف عليه كونيا؟ما كينش . لا بل كل ما جاء فيه نظرة خاطئة مغلوطة لعلم النفس. كيف به يحرف علما قائم الذات، يرفضه داخليا لاسباب نفسية، دينية و ثقافة؟. انه المكر و التضليل الكبيرين ! فكيف به يعمل في السياسة ، و الافضع باسم الدين ؟ عجيب تناقضات هؤلاء العرب الامازيغ ! اما نمارس السياسة بمفهوها الصحيح و اما نمارس الدين. نفس الشئ يحدث مع من يخلط الفلسفة بالدين او العلم بالدين او الفن بالدين…الخ. كيف ؟هل لا نقوى فكريا على التمييز بين الاشياء، و التدقيق في الامور البالغة التعقيد؟. ان بقينا على هذا الحال، فلن نتقدم ابدا؛ لا امل مطلقا .لازلنا نلوك نفس اشكالية التوفيق بين العقل و الدين علما انها انتهت قرونا من قبل مع ابن رشد( لا احد له الآن مستوى هذا الفيلسوف الاندلسي الذي حورب و لم يقرأ ما عدا في الغرب المسيحي)؛ و نعرف كيف تم حلها تاريخيا مع فكر الغزالي (فكر لاهوتي ميتافيزيقي منغلق محدود) او في اتجاه آخر مع ابن عربي او الحلاج (فكر مجرد تماما و تخل عن الدنيا او الطبيعة…). اذن لا مجال؛ لا مجال.

  • محمد
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 20:52

    شكرا لك يا هسبريس على انك تختارين لنا بعض الوجوه الطيبة لنتفاءل بها بين الفينة والاخرى
    واشكر سي سعد على انه بقي وفيا لخط والده العالم الجليل سيدي محمد العثماني رحمه الله في الاعتدال والرزانة ، فبكم وبهيئاتكم وبكل الشرفاء نثق في غذ افضل لهذا البلد الحبيب

  • Mohammed Amine
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 20:48

    وخلص إلى تأكيد أنَّ اختيار النضال الديمقراطي مدخل للإصلاح “يساهم في إقرار العدالة، ومقاومة الفساد، ويعزز المرجعية الإسلامية”، مشددًّا على أنَّ المشاركة السياسية “هي الخيار الأصل لتحقيق هذه الغايات”، أما المقاطعة فهي تعني الاضمحلال والنهاية،
    اتمنى أن يساند جل المغاربة هذا الحزب لانه حقا حزب عملي ويعطي الاولوية للمصلحة العامة
    وله طاقات يمكنها تغيير المغرب الى الاحسن عوض ترك الانتخابات لان تركها ليس حلا لاننا نترك الفرصة لمن لا يستحق تسيير هذه البلاد
    لان الاصوات رخيصة بالمغرب حيث لا يتعدى بعضها 100 درهم مقابل التصويت لحزب ياخذها مضاعفة بعد نجاحه ويا ليته يفكر بالمواطنين بعد نجاحه
    من يبحث عن التغيير ليعطي الفرصة أولا لحزب العدالة وبعدها نحكم والحمد لله لان لنا خير مثال في أردغان وحزب العدالة في تركيا

  • أحمد حمي - السمارة
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 20:50

    هذا التحليل الذي قدمه فقيه الشرق الايراني يعد تضليلا سياسيا .ليعلم شيخنا انه يعيش تناقضا فكريا وانفصاما سياسيا ومنهجيا زمرجعياتيا .تحليله على مستوى الشكل يستهدف ذوي التكوين المناعاتي الفكري المبتدئ .وجوهريا يعيش على هاجس البحث عن تكتيكات جوفاء للاقناع حتى من داخل جماعة ذوي التصور غير الواضح.وسنرد بمزيد على هذه الهرطقة .

  • المغربي
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 20:58

    أولا و أخيرا…استأت لما قرأت من أخطاء بلاغية في عرض هذا الموضوع ؛ فلا يعقل أن يقال :(( الإكراه الديني )) فلا إكراه في الدين ، و ها قد تبين الرشد من الغي ،في خلط الدين بالسياسة وليس تمييز الخطاب الديني عن السياسي ، فالديني لا ينفصل عن السياسي مادام حزب العدالة ليس دينيا و ينتمي إلى الحركات التحررية (( حتى المشركين و المسيحيين و اليهود )) في العالم الجديد الذي تميز فيه حزب العدالة و التنمية على حساب كبوة الجواد الأمريكي ..بالإنقضاض على الأنظمة التي كانت تدعمها الويلات المتحدة …
    الحزب ينضوي تحت لواء المعسكر التحرري …من أجل تدبير الشأن العام، ومنه الشأن الديني، بالآليات السياسية، ….الجواب الجماعي … و النقاش السياسي ….نموا في مسار حركات المقاومة…. و … و …
    لا يمكن حصر أبعاد الأطروحة انطلاقا من الفرضيات المقترحة ، و التي ليس هي قناعات كل المنتمين لحزب العدالة و التنمية ، بما في ذلك الكثير من الأعضاء قبل المنخرطين أو المتعاطفين ….
    أنتم السياسيون و تدبرون الشأن الديني للمسلمين ، دون تحديد المذهب و المراجع ..

  • mohamed
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 21:00

    لو انك تعرف الله يا سي العثماني لو دهبت لخدمة المرضى الفسيين الدين يقدرون بالالاف والدين اصبحوا يقدمون على اقتراف الجرائم لو كنت تعرف الله حق المعرفة لالتحقت في اول تعيين لك باقليم الرشيدية ان الاسلامويين في المغرب شانهم في دلك شان باقي التيارات السياسية لا تهمهم الا مصالحهم الشخصيةفانا شخصيا اعرف بعض البرلمانيين عن الحزب المدكور صرفوا النظر عن عن كل الوعود التي قدموها للشعب ورحلوا بانائهم الى مدن اخرى ناهيكم ان احدا منهم كان لا يملك الا دراجة عادية بالرشيدية وكان استادا بسيطا لا يملك سنتيما وكان رائدا بدار الشباب اما الان فانه يملئ الدنيا ولا يقعد

  • محمد
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 20:46

    لا توجد أحزاب سياسية في المغرب توجد احزاب مصلحية فقط و حزب العدالة و التنميةحزب يجمع في صفوفه كتلة من المنافقين نصيحة الى جميع المغاربة قاطعوا الإنتخابات الجماعية ولينتصر حزب الشعب

  • الغريب
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 20:54

    ان الاستاذ سعدالدين يتميز باسلوب عربي فصيح . وبتكوين علمي متين. وانك ياسيد زرودا اما انك تكذب على الاستاذ او قرأت كتابا لسعد آخر.
    ان ابن رشد الذي تعتقد انه فصل الدين عن السياسة هو الفقيه الذي الف كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد وهو الطبيب والفيلسوف المؤمن المتعقل.فهو فقيه المسلمين يبحث عن الاجوبة لمشاكل الحياة انطلاقا من الشرع وفي عهده المشرق كان الاسلام حاكما للمجتمع والعالم مبدعا. اما اليوم الذي يسير فيه العلمانيون الحياة فترى وضع المسلمين في العالم.
    حزب العدالةوالتنمية يقدم صورة ناصعة للحياة الحزبية في المغرب .ديموقراطية داخلية عالية .اجتهاد ونقاش حر مواقف مبدئية.حرية كبرى للمكاتب في اختيار المواقف المناسبة نصرة لقضايا المواطنيت لكن بالحكمة والرزانة.ان اختيار اللائحة الانتخابية في المدن الكبرى كان قمة في الشفافية والديمقراطية القاعدة هي التي اختارت المرشحين. اتحدى اي حزب ان يفعل ذلك.
    العدالة والتنمية لايهمه الا الخير لبلده . وان يتعاون كل الغيورين لما فيه خير البلد.
    ان المغرب في حاجة الى كل ابنائه.ان الايام القادمة صعبة اقتصاديا وفكريا .تحتاج الى رجال ونساء واعون بدقة المرحلة
    ليعمل المخلصون على رفع التحدي .لا خوف من حزب العدالة والتنمية. فهو حزب الاستقرار والنماء والاقتراحات البناءة المتدرجة.
    اذا خاف المفسدون . فان مستقبل المغرب هو الاولى. ” لماذا نحكم على ما لا نعرف”

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 1

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد