الفكاهة المغربية بين الالتزام والتمييع!!

الفكاهة المغربية بين الالتزام والتمييع!!
الأربعاء 22 يوليوز 2020 - 22:25

الفكاهة أسلوب فني من أساليب الكوميديا التي يسعى من خلالها الموهوب في هذا اللون الفني الترويح عن نفس الجمهور المتلقي وإدخال البهجة والسرور عليه، وفي ذات الوقت السعي إلى معالجة قضايا مستوحاة من الواقع اليومي لذلك الجمهور وإيصال رسائل مباشرة أو مشفرة لمن يعنيهم الأمر في قالب كوميدي. ومن خلال التتبع لبعض الأعمال الفكاهية التي يقدمها الفكاهيون المغاربة، فإننا نجدها –من حيث المضامين والأساليب-ليست نمطا واحدا أو موحدا، وإنما يمكن التمييز فيها بين عدة أنواع، فهناك:

ـ الفكاهة الشعبية البريئة التي كان يقدمها عدد من رواد التمثيل والمسرح المغاربة من أمثال مصطفى الزعري ومصطفى الدسوكين وعبد الرحيم التونسي (عبد الرؤوف) وقشبال وزروال وغيرهم، والتي كانت تتسم ببساطتها وبُعْدها عن الإسفاف الأخلاقي.

ـ الفكاهة الناقدة أو الملتزمة، وهي فكاهة ترصد قضايا المجتمع وهمومه التربوية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بعين ناقدة وتوجه رسائل معينة في قالب كوميدي يلتقطها الجمهور بوعي وتبصر، وكان من رواد هذا اللون الفكاهي بزيز وباز وحسن الفذ ومحمد الخياري (قبل تحول مسار هؤلاء الثلاثة بطبيعة الحال).

ـ الفكاهة التمييعية، وهي فكاهة الضحك من أجل الضحك، وهي الأكثر رواجا اليوم في سوق الفكاهة المغربية، والأكثر طلبا بين الجمهور، خاصة الشباب منهم، وتعتمد في أسلوبها على “الميوعة” في الخطاب والإشارات والحركات بل وتوظف حتى العبارات الساقطة في مضامين نصوصها. ويمثلها مجموعة من فكاهيي اليوتوب الذين “ابتسم لهم الحظ” أو تمّ الترويج لهم في قنوات الإعلام العمومي من خلال “برامج اكتشاف المواهب” أو سلسلات “الست كوم التلفزيونية” أو نالوا شهرة كبيرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي رغم أن معظمهم ليس لهم رصيد ثقافي رصين ولا تكوين أكاديمي متين في مجال التنشيط الثقافي والمسرحي، لأنهم –وحسب تصريحاتهم الشخصية-لم يكملوا مراحل دراستهم النظامية، أو لم تطأ أقدامهم حجرات التعليم قط !!

ـ الفكاهة التمييزية، حيث يقع بعض الفكاهيين المغاربة في نوع من المقارنات ذات حمولات “تمييزية” بين أصناف متقابلة من الشخصيات المغربية أو السلوكيات الاجتماعية، وهكذا يعمد النص الفكاهي إلى التقابل بين: “العروبي” و”المديني” أو بين “الأحياء الشعبية” و”الأحياء الراقية” أو بين “الفئات الأمية” و”الفئات المتعلمة”… فيتم وصْم الفئات الأولى –دائما-بكل الأوصاف السلبية والقدحية من قبيل أنها “جاهلة” و”عنيفة” و”فوضوية” و”غير متسامحة” و “لا تعرف كيف تربي أبناءها” و”تهين كرامة المرأة” !!! في حين يتم إضفاء كل الأوصاف الجميلة والإيجابية والمثالية أحيانا على الفئات الثانية فهي: “واعية” و”متحضرة” و”هادئة في تصرفاتها” و”تحل مشاكلها بأساليب حضارية” و “لا تعنف أبناءها” و”تقدر المرأة وتحفظ كرامتها”!!

كما أن هذا الأسلوب يحضر في أعمال بعض الفكاهيين المغاربة الذين يعيشون في أوربا، حيث يوظفون الموروث الثقافي والحضاري المغربي وأساليب المعاملات الاجتماعية للمواطنين والمواطنات المغاربة أو نمط عيشهم في بلدهم الأصلي أو بلدان المهجر … -يوظفون كل ذلك-في فكاهتهم الساخرة أمام الجمهور الأوربي سواء في المسارح أو في القنوات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية الغربية !! مما يكرس تلك الصورة النمطية لدى المتلقي الغربي على أن الإنسان المغربي خصوصا والجنوب متوسطي عموما، لا يحمل إلا تلك الأوصاف السلبية التي تم تصويره بها في تلك العروض الفكاهية الساخرة !!

إن الفكاهة ليست مجرد وسيلة للتسلية من أجل التسلية أو الضحك من أجل الضحك، يوظفها كل من يملك “سنطيحه قاسحة” و”لسانا فجًّا” و”حضورا لافتا على الخشبة أو أمام أضواء الكاميرات”… ولكنها رسالة فنية إنسانية عميقة –وخطيرة في ذات الآن-، ولذا فهي تحتاج إلى كتاب ومثقفين عضويين لكتابة سيناريوهاتها، وممثلين وازنين ورزنين لتشخيص أدوارها وتبليغ مضامينها، وجمهور واع لتذوقها وتشجيعها.

‫تعليقات الزوار

2
  • الأمية سبب التخلف .
    الأربعاء 22 يوليوز 2020 - 22:52

    يقول الأستاذ .. أو بين "الفئات الأمية" و"الفئات المتعلمة"… فيتم وصْم الفئات الأولى –دائما-بكل الأوصاف السلبية والقدحية من قبيل أنها "جاهلة" و"عنيفة" و"فوضوية" و"غير متسامحة" و "لا تعرف كيف تربي أبناءها" و"تهين كرامة المرأة" !!! في حين يتم إضفاء كل الأوصاف الجميلة والإيجابية والمثالية أحيانا على الفئات الثانية فهي: "واعية" و"متحضرة" و"هادئة في تصرفاتها" و"تحل مشاكلها بأساليب حضارية" و "لا تعنف أبناءها" و"تقدر المرأة وتحفظ كرامتها … لست أدري ما الذي يريب الأستاذ في هذه الحقيقة المطلقة ولماذا يعترض على واقع تدعمه الإحصائيات . فكلما ارتقى الإنسان ثقافيا كان أقرب للمنطق والعقلانية وشخصيا اعرف الكثير من المثقفين ورغم فقهرهم لا يبيعون أصواتهم مقابل المال ويستنكرون ذالك وأعرف الكثير من الأميين يبيعون اصواتهم في الإنتخابات لمن يدفع رغم أنهم ليسوا في حاجة للمال .

  • فريد
    الخميس 23 يوليوز 2020 - 17:47

    يكاد يكون مستحيلا أن تكون فكاهيا يضحك ويريح الجميع في دولة كثيرة الخطوط الحمراء وكل من تجاوزها فالسجن ينتظره، هذا هو السلاح الذي يقتل الإبداعات كلها.

صوت وصورة
آش كيدير كاع: طبيب الأسنان
السبت 17 أبريل 2021 - 23:00 12

آش كيدير كاع: طبيب الأسنان

صوت وصورة
مع سهام أسيف
السبت 17 أبريل 2021 - 22:00 4

مع سهام أسيف

صوت وصورة
كوبل زمان .. مودة ورحمة
السبت 17 أبريل 2021 - 21:00 18

كوبل زمان .. مودة ورحمة

صوت وصورة
أساطير أكل الشوارع: أمرعاض الشهيرة
السبت 17 أبريل 2021 - 18:00 8

أساطير أكل الشوارع: أمرعاض الشهيرة

صوت وصورة
أمكراز: ماقلبتش على بنكيران
السبت 17 أبريل 2021 - 17:28 5

أمكراز: ماقلبتش على بنكيران

صوت وصورة
استمتع بدرجات اليقين الثلاثة
السبت 17 أبريل 2021 - 17:00 7

استمتع بدرجات اليقين الثلاثة