حسب موقع هسبريس، نادي قضاة المغرب يدعو إلى التبليغ عن محاولات التدخل للتأثير على الأحكام، وهو ما سيؤدي -ربما- إلى الكثير من العداوات بين القضاة والحزازات بينهم، وأشياء أخرى، فيصير من بلغ منبوذا داخل هذه المحكمة أو تلك.
ثم ما هي مستويات أو أوجه التدخل في أحكام القضاة؟ فهل إن طلب زميل من أحد القضاة التمعن في أوراق الملف وتطبيق حكم القانون فيه، أو طلب الحكم داخل أجل معقول، يعد هذا تدخلا في حكام القضاة؟ أضف إلى ذلك أن الفصل 109 من الدستور منع فقط ((محاولة للتأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة)). بمعنى أنه يمكن أن نتصور حالات التأثير على القاضي بكيفية مشروعة وفقا للنص الدستوري؟ وإن كان من الصعب التمييز بين التأثير المشروع والتأثير غير المشروع في بعض الحالات.
وعلى هامش القضية التي تناولتها وسائل الإعلام أخيرا، يحكى أن قاضيا نزيها كانت تسند إليه قضايا التلبس في إحدى المدن الكبرى في الثمانينات من القرن الماضي، وكان نزيها نظيفا لا يخاف في الله لومة لائم، ومع ذلك كان يقصده زملاؤه للتدخل لديه طالبين البراءة أو السراح أو الإدانة لهذا المعتقل أو ذاك، فكان يجيبهم بكل بساطة وبهدوء ورزانة وحكمة وبكلمات جد قليلة ولكن فيها الكثير من المعاني، قائلا: ((لهلا… يحشمنا))، بمعنى أنه إذا كان القانون في جانبك وفي صفك “ما شتيني ما شتك”، أما إذا كان طلبك مخالفا للقانون فإنني سأدخل في قضية “صاحب دعوتك” طولا وعرضا وحكم الاستئناف أو حتى النقض بيننا، طبعا لم يكن في هذه الفترة الزمنية لا الفصل 109 من الدستور ولا تسجيلات صوتية ولا “سوشيال ميديا” ولا جمعيات قضائية، وبهذا التصرف كان ذلك القاضي النزيه يحظى باحترام زملائه كافة ولم يكن محل تشهير او لغط أو نقد.
هناك الهاتف الأخضر للتبليغ عن حالات الارتشاء وحقق بعض النتائج لمحاربة الرشوة ولو بشكل نسبي، ومن باب التوازن ينبغي إحداث هاتف أحمر للتبليغ عن محاولات الإرشاء الصادرة عن الأفراد تجاه الموظفين والمسؤولين والقضاة.
وربما زيادة في التخليق ينبغي إدخال تعديل على القسم الذي يؤديه القضاة قبل ولوجهم سلك القضاء ويكون القسم هو “قسم الإخلاص والاستقامة قبل الاستقالة” فعند الحكم أو اتخاذ القرار بكل حياد ونزاهة واستقلال، إذا أحس القاضي بأنه سيتعذر عليه ذلك فعليه بالاستقالة وإلا سيتعرض للإقالة وفقا للقانون، ويجدد هذا القسم كتابة كل سنتين للتذكير بالمبادئ الدستورية (الفصول 107 إلى 128 من الدستور) في ممارسة القضاء التي نسيها أو تناساها البعض، طبعا هذا القسم أي قسم ((الإخلاص والاستقامة قبل الاستقالة))، يجب أن تواكبه أجهزة الرصد والتتبع والمراقبة والتفتيش والملاحقة التأديبية عند الضرورة، لأن الوقاية خير من العلاج وحتى لا يظل القسم حبرا على ورق ومجرد مطبوع شكلي يملأ ويوقع كل سنتين، وحتى نقطع مع سماع خبر من وكالة الأنباء مفاده أن الفرقة الوطنية للشرطة ضبطت تحت إشراف النيابة العامة عملية تسليم رشوة بمطعم أو محطة طرقية… إلخ.
وختاما نعيد القول بأن إصلاح القضاء كورش لا يزال مفتوحا يحتاج إلى عدة شروط منها أساسا:
الإمكانيات المادية المناسبة لمرفق العدالة كسلطة ثالثة في الدولة؛ والاستقلال؛
والجرأة؛
والتأطير؛
والتكوين المهني الجيد؛
والكفاءة المهنية العالية لدى القضاة تسهل الحكم بسرعة في الدعاوى ومن خلال محاكمة عادلة وبكل شفافية، وبدون “تجرجير”؛
والعمل على التطبيق السليم للقاعدة القانونية على وقائع الدعوى… إلخ.
فهذه الشروط إن تحققت كلها أو بعضها فهي تشكل ضمانات للمتقاضين على أن قضاياهم ستكون بمنأى أي تلاعب أو تدخل مشروع أو غير مشروع، فالمجتمعات المتحضرة اليوم في كل بقاع العالم تنشد دولة الحق والقانون والقضاء النزيه المستقل، والكفء، وتشجب كل تدخل في أحكام القضاة، وترفض الفساد بكل أشكاله.
و لكن يا أستاذي الفاضل ، القضاء شموليا مكعور واش لي كيضر الإنسانية و المواطن كيعطيوه 6أشهر أو عام أو حتى 3 سنوات و هو ضيع واحد فحياتو كاملة وخا تكون في ضربة في الوجه + أن المجرمين من هذا النوع كيدخلو لحبس من 5 حتى 15 المرة ولات موضوع تباهي فيما بينهم الحد من الجريمة سيزيد في السياحة الداخلية إذا دخل 3مرات على نفس الجريمة الضرب و الجرح و السرقة بالمؤبد أو الحكم الاخير يكون 20 نرجو النشر لهذا المطلب
ياأستاذي الكريم،القضاء يجب أن يكون خارج أي تأثير وعليه تتبع المساطير القانونية،وإذا كان هناك تأخر أو مماطلة في بعض القضايا فمن واجب وزارة العدل أن تُرسل مفتشيها للإطلاع على الأسباب وإتخاذ الإجراءات اللازمة:طلب سحب الملف من القاضي،طلب تنقيل القاضي إلى محكمة أخرى،طلب توقيف القاضي لمدة معينة…الخطوط الخضراء أو الحمراء لن تحل مشكل إنعدام إستقلالية السلطة الثالثة في البلاد الذي فتح الباب على مصرعيه للفساد،والذي كان ولازال عائقا أمام تقدم البلاد،هذا ليخرج نادي قضاة المغرب(تسمية غريبة تلمح إلى club privé وليس إلى جمعية) بأن أعضاءه سيقومون بنشر تصاريح ممتلكاتهم،والواقع يقول بأن العديد من القضاة ينحدرون من وسط إجتماعي عادي،وكل دخلهم يأتي من راتبهم الشهري ورغم ذلك فهم في ظرف قصير يستطيعون إمتلاك فيلات وتشغيل الخدم فيها فمن أين جاءهم هذا؟ وما يخرج إلى العلن من فساد القضاء ما هو إلا الجزء الظاهر من الiceberg.