المعتصم يتكلف بمهمة إنهاء "خلافات البيجيدي" قبل انعقاد المؤتمر الوطني

المعتصم يتكلف بمهمة إنهاء "خلافات البيجيدي" قبل انعقاد المؤتمر الوطني
صورة: صفحة حزب العدالة والتنمية
الثلاثاء 21 يناير 2025 - 04:00

وسط “غياب” مؤشرات واضحة على توافق بين قيادات وأعضاء حزب العدالة والتنمية بشأن مدى الحاجة إلى انتخاب قيادة جديدة، شبابية بالأساس، أو تجديد الثقة في الوجوه التقليدية (الممسكة بزمام القرار حاليا)، خلال مؤتمره الوطني المقبل، تمكنت الهيئة السياسية المغربية من انتخاب جامع المعتصم، بأغلبية مطلقة، رئيسا لهذه المحطة التي يؤكد مهتمون أنها “ستكون حاسمة في عكس مدى تعافي ‘البيجيدي’ داخليا وتنظيميا”.

ويطرح نيل لمعتصم تصويت 110 أعضاء من أصل 114 عضوا بالمجلس الوطني، لصالح رئاسته المؤتمر التاسع “لحزب المصباح” المرتقب يومي 26 و27 أبريل المقبل، تساؤلاتٍ حول ما إذا كان يعكس مؤشرا على استمرار تقلص وتيرة الخلافات الداخلية التي عصفت به في انتخابات 2021؛ لا يجيب عنها باحثون مطلعون ومتابعون “بالإيجاب قطعا”، إذ يؤكدون أن “انتخاب الرجل جاء لأن ثمة توافقا على كونه لا يدين بالولاء لأي من قيادات الصف الأول بالحزب”.

ويرى الباحثون أنفسهم أن “ذلك يترجم جدية ورغبة كافة أطياف حزب “المصباح” في الحسم في طبيعة القيادة الجديدة خلال المؤتمر المقبل، الذي ستكون له الكلمة الفصل لبيان ما إذا كان الحزب طوى مشاكله الداخلية”؛ فيما يدفع آخرون بأن “الرقم المذكور لا يؤكد سوى مباركة الأمين العام للعدالة والتنمية، للرجل المنتخب”، معتبرين أن “خلف ‘الزعيم’ ورئيس المجلس الوطني للهيئة السياسية، لن يخرجا بدورهما عن هذه المباركة”.

توافق على الحسم

بلال التليدي، الباحث المتخصص في حركات الإسلام السياسي، أوضح أن “الإشكال موضوع النقاش داخل حزب العدالة والتنمية هو انتخاب قيادة جديدة؛ فيما يبقى اختيار رئاسة المؤتمر مجرد خطوة لا غنى عنها لتنظيمه وانتخاب هذه القيادة في ظروف جيدة”، مُستدركا أن “هذا الاختيار لا يعني طي الخلاف بشأن القيادة المقبلة فهو مستمر؛ بل لأنه كذلك ذهب الجميع لانتخاب شخصية بإمكانها إنجاح المؤتمر”.

وأوضح التليدي، مصرحا لهسبريس الإلكترونية، أن “حزب العدالة والتنمية لم يتعافَ تنظيميا بعد؛ غير أنه يتجلى من انتخاب المعتصم أن ثمة جدية لدى جميع أعضائه ومكوناته، سواء المناصرة لبنكيران أو المختلفة معه، في جعل محطة المؤتمر الوطني المقبل مفصلية في الحسم في من سيتولى دفة القيادة”.

وشرح الباحث ذاته أن “كل ‘العداليين يعرفون أن الرجل ليس لديه ولاء لأي من الشخصيات القيادية المختلفة فيما بينها، (العثماني، بنكيران، الرميد..) فهو اشتغل مع الجميع؛ ولذلك فإن انتخابه سيشكل عنصرا مطمئنا للمؤتمرين”، مُشددا على أن “المؤتمر المقبل هو من سيحسم النقاش حول ما إذا كان حزب العدالة والتنمية قد تعافى سياسيا وتنظيميا”.

وبشأن مدى أهمية “إنهاء المؤتمر المقبل للخلافات الداخلية” في تحديد تموقع الحزب في نتائج المحطة الانتخابية المقبلة، أبرز التليدي أن “هذا التموقع غير مرتبط بالجاهزية التنظيمية لوحدها؛ بل راجع بشكل مهم إلى مدى إرادة الدولة نفسها، وما إذا كانت ثمة أزمة بينها وبين هذه الهيئة السياسية أو قيادتها؛ لأنه في نهاية المطاف الحزب يبدو كأنه مسح خلال انتخابات 2021 من الخريطة الانتخابية، عدا أنه لم يفز بأي مقعد في الانتخابات الجزئية”.

“مباركة الزعيم”

رشيد لزرق، محلل سياسي ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، أوضح “صعوبة قياس ما يجري في حزب العدالة والتنمية بمعيار الديمقراطية، حيث إن الترشيحات داخل هذه الهيئة السياسية يصعب أن تتم غالبا دون مباركة الزعيم (الأمين العام)”، قارئا في “الأغلبية المطلقة التي نالها المعتصم، تعبيرا عن أن بنكيران هو من يمسك بزمام الأمور في ‘البيجيدي’ ليس إلا”.

وعدّ لزرق، مصرحا لهسبريس الإلكترونية، أن “التصويت المذكور هو فقط إجرائي؛ فلا يمكن بتاتا أن يكون مطروحا داخل الحزب إسقاط أعضائه لمن رشحهم الأمين العام”، معتبرا أن “كل المؤشرات تدل على أن خلف بنكيران المقبل لن ينتخب بدون مباركته”.

وأبرز المحلل السياسي عينه أنه “من غير المستبعد، وفقا للمؤشرات ذاتها، أن يُنتخب إدريس الأزمي الإدريسي أمينا عاما، وسعيد خيرون رئيسا للمجلس الوطني، بالإجماع”، مُبرزا أن “عبد الإله بنكيران سوف يصبح مرشدا عاما للحزب بعد انتخاب هذه القيادة الجديدة”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “تموقع حزب العدالة والتنمية داخل الخريطة السياسية، التي سوف تفرزها انتخابات 2026، لن يحسمه انتخاب القيادة الجديدة فحسب، إذ ستتدخل فيه كذلك طبيعة التحولات الإقليمية؛ فإذا أفضت إلى عودة الإخوان المسلمين فمن غير المستبعد أن يعود ‘البيجيدي’ إلى الحكومة خلال المحطة الانتخابية المذكورة”.

جدير بالذكر أن المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، المنعقد يومي 18 و19 يناير الجاري، بمدينة بوزنيقة، انتخب أيضا كلا من عبد العزيز العماري وسعيد خيرون ومنينة مودن أعضاء بلجنة رئاسة المؤتمر الوطني للمقبل؛ فيما صادق كذلك “على كل اللوائح المتعلقة بالمؤتمر وتنظيمه والأوراق المرفوعة من لدن اللجان، إما بالإجماع أو الأغلبية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • أشرف العوني
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 04:24

    عودة حزب العدالة والتنمية للحكم مستحيلة في المغرب وأقسى ما يمكنه الحصول عليه هو المرتبة الخامسة أو الرابعة في أحسن الظروف

  • السهيمي العطار
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 06:14

    الظروف المحيطة بحزب العدالة والتنمية المغربي والخلافات أكثر تعقيدا وأكثر من أن يحلها السيد المعتصم لأن الحزب تطرف جهويا وانتصر فيه جانب الجهويةالضيقة حتى أصبح فيه النزاع مكناسيا مابين تيار عبد الله بنكيران وعبد الله بوانو فالحزب أصبح جهويا في واقعه وحقيقته علنا ولم يعد يمثل كل مناطق المغرب وجهاته ومكوناته

  • عباس
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 07:59

    اتمنى ان ينجح السيد المعتصم في هاده المهمة ، وينجح ان هو وضع . بنكيران والبيليكي خارج الملعب وبجميع الأحوال لا مكان للحزب في الساحة السياسية

  • أول مرة نشوف معتصم
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 08:00

    هذا هو سي معتصم لي ناضت عليه القربالة بين سي عيد الاله بن كيران وسي أخنوش

  • عبدو
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 08:03

    حزب لا يمكن ان يمثل فى المشهد السياسي المغربي لانه ترك وراءه اثر و خيمة على جميع الشعب

  • صالحة
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 09:51

    انعقاد مؤتمر حزب العدالة بلا فايدة

  • عبد الرحيم بلحوسين
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 19:17

    لتنضيف الحزب وجب طرد وابعدام محور الشر او ثلاثي الشر العثماني لداودي الرميد
    العثماني لكونه وقع على التطبيع
    لحسن الداودي لانه بدل يدافع عن المواطن دافع عن سنترال ومظاهرته الشهيرة جنب عمال سنترال ضد المقاطعين لحلب سنترال انذاك
    يجب طرد الرميد من الحزب لانه انسان اناني متعجرف وخاصة خرجاته الاخيرة التي تبخس وتقلل من قيمة الحزب
    هذا الثلاثي هو سبب ضمار الحزب كل الاساليب التي استعملها خصوم الحزب للنيل من الحزب ولم يفلحو بينما هذا الثلاثي افحل في خراب الحزب بافعالهم المنافية لمبادئ الحزب .من امانة هذا الثلاثي خانة الامانة مبدأ الاصلاح بدل من الاصلاح عملو الانبطاح فكانت النتيجة من صوت انتقم من الحزب بسبب هذا المحور الثلاثي وبرز اخنوش

  • BENMANSOUR KENITRA
    الخميس 20 فبراير 2025 - 10:16

    اقترح اختيار لجنة من3 أعضاء ليسيروا حزب العدالة والتنمية،نرش الإخوة:المعتصم+بوانو+عضوة نسلءية،أما الزعيم فهو مرشد بدون نزاع.اللهم يسر ولا تعسر!

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة