المغرب ونفوذ اللوبيات، إنها الدولة العميقة..

المغرب ونفوذ اللوبيات، إنها الدولة العميقة..
الإثنين 20 يونيو 2016 - 21:25

كشأن جميع دول العالم، لا يحيد المغرب عن قاعدة « نفوذ اللوبيات »، التي تعتبر قوى ضغط لفائدة تجمع مصالح معينة، تهدف من خلال تحركاتها، حماية مصالحها والدفاع عنها بكل ما أوتيت من قوة، بل وتسأل « هل من مزيد ؟ ».

تختلف أشكال اللوبيات بالمغرب بحسب اختلاف محاضن تأسيسها، فهناك اللوبيات القبلية التي تحاول من خلال علاقات الانتماء إلى القبيلة ضمان مصالحها الخاصة ولو كانت ضد مصلحة الوطن، (هذا في السر طبعا، لأنه لا أحد يجرأ أن يقول أنه ضد الوطن)، ومن أهم هذه اللوبيات التي يسيطر عليها الأعيان والشيوخ، « لوبيات الصحراء » بمختلف قبائلها، « لوبيات الريف » الموزعة من الناظور شرقا إلى طنجة غربا، أعيان فاس والعدوتين (سلا والرباط)، وما سار حذوهم. في الواقع هي لوبيات ممتدة عبر التاريخ، راكمت نفوذها عبر إبرامها لاتفاقات في الباطن مع الدولة المركزية، تسلمها هذه الأخيرة امتيازات ضخمة مقابل البيعة، وضمان ولائها والتحكم في سكان مناطقها الجغرافية، هذه اللوبيات « المنشارية » تستفيد من الجهتين، من النظام الحاكم، ومن رعايا النظام أيضا، لأنها تستغلهم كما شاءت وتنال من مقدراتهم ومن مدخراتهم، بل وحتى من أصواتهم في المحطات الانتخابية.

هناك « الزوايا » أو اللوبيات الدينية »، التي تنصب نفسها مشرفة على تدين الأشخاص والمجتمعات، هي ظاهرة قوية التواجد والنفوذ في المغرب، لا يمكن تجاهلها في أي سياسة مركزية، تمتد عبر مختلف ربوع المغرب، وتتفاوت قدراتها بحسب قربها وبعدها عن النظام الحاكم، وتحاول أن تحذو حذوها بعض التجمعات يطلق عليها إسم « الاسلام الحركي » والتي تجاوز بعضها رسائل « الدعوة » و « التربية » و »التكوين »، إلى النبش في بنية النظام وطرح الخلافة، وممارسة الاصطفاف والتحكم والتدخل في مؤسسات أخرى، وتبقى رغم محدودية تحركاتها « لوبيات »، تتمتع ب « شرعية التصنيف ».

ورغم أن الدستور وقانون الأحزاب السياسية منعا بوضوح النص، تأسيس أحزاب على أساس ديني أو عرقي أو جهوي…. إلا أن الواقع كان أكثر تأثيرا من النص القانوني، إذ لا يخلو حزب من تأثير نفوذ لأمثال هذه اللوبيات باختلاف مواقعها الجغرافية، بل وأصبح من شروط تأسيس الحزب (الواقعية وليس القانونية)، سؤال: ما هي الكثلة الضاغطة التي يبنى عليها: هل الريف؟ أم الشلوح؟ أم الصحراء؟ هل ينتمي إلى المعسكر اليميني المتشبت بالمرجعية الدينية، أم إلى المعسكر اليساري أو الحداثي المتشبع بقيم الانفتاح والحرية المطلقة والدفاع عن حقوق الانسان….وأسئلة أخرى…

وهذا ما يجعل العمل السياسي متحكما به من خارج اللعبة السياسية، عن طريق ترغيب وتقريب المؤيدين وترهيب المعارضين المخالفين وتهديدهم بالطرد، حسب درجة البعد والقرب من أصحاب اللوبيات. فيصعب أن يعيش المشاكس « لإلياس » في حزب الأصالة والمعاصرة، والشخص الذي لا تربطه علاقة بحركة التوحيد والاصلاح في حزب العدالة والتنمية، والمغربي الذي لا ينتمي إلى قبيلة الشلوح تحت جلباب « الحركة الشعبية »، والأمثلة كثيرة والاستثناءات واردة…..

طبعا أشكال اللوبيات تمتد إلى لوبيات « الجيش » التي ترفض كل دعوات النقاش والاختلاف بداخلها، والكشف عن مواطن الفساد بها، ولوبيات الاقتصاد سواء بقطاع الأبناك الذي لا يزال يناور في إفشال ولوج الأبناك التشاركية إلى السوق المغربي، ولوبيات البناء التي نهبت المال العام عبر تقديم منتوجات سكنية رديئة، تتجاوز هوامش الربح فيها حدود الخيال، ولوبيات الإعلام « النخبة » التي تعتبر الإعلام ملكية خاصة لها، تطبق فيه إيديولوجياتها، وتوظف فيه أبناءها، وتربح فيه الملايير عبر شركات وهمية مقنعة، وهلم جرا…

لا ننسى أيضا « لوبيات البحار » التي سيطرت على واجهتين بحريتين عريضتين، لتمتص دم البحار الفقير بدريهمات معدودة، وتحرمه من أبسط حقوقه حتى أصبح عبدا في زمن « تحرير الرق » بسبب غياب قانون ينظم مهنته، لتضمن شرعنة النهب والاستيلاء على ثروات المغرب السمكية.

تختلف المسميات والقطاعات والمناطق والقبائل، وتبقى اللوبيات شامخة لا يهزها ريح، ولا يشوش عليها مخلوق، ومن تجرأ للحديث عنها حاربته ، وطردته من عمله، وحزبه بل وطلقته من حليلته، ولولا بقايا إيمان، لوجدت جثته مشنوقة معلقة على جدار، نصبت نفسها حامية للقبيلة والبلد والنظام، لا ترضى بغير التطويع والخضوع. وما نشهده من ديمقراطية في بعض اللحظات، لا يكون إلا نتيجة صراعات مؤقتة بين الإخوة اللوبيات، لا تلبث أن تتصالح فيما بينها، لتتراجع عن ما قدمته لفائدة الشعب..

لكن من تراه يتحكم فيها ويبقيها كالأسود المروضة، من الذي يصالح بينها إذا تعاركت، من الذي يجندها ويجيشها تجاه كل عدو من الخارج، سواء كان « بوكيمونا »، أو جارا شقيقا، أو دولة عظمى تنكرت لنا، من يتدخل لتهدئة الشجار « المفتعل أصلا » بين البام والبيجيدي، من يجعل من أحزاب الكثلة الديمقراطية التاريخية ملحقات لحزب التحكم، من يجعل جنرالات الجيش تماثيل جامدة بلا روح، تنتظر لقاء ربها، من يصير جهة الرحامنة من عاصمة للتين الشوكي، إلى منارة « للعلم والمعرفة »…. أظنكم عرفتم « معنى الدولة العميقة »، هنيئا لكم…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • جمال
    الإثنين 20 يونيو 2016 - 23:44

    أزمة المثقف العربي ودوره المفقود

    في الغرب مثلا قد تصبح مليونيرا من إصدار كتاب واحد، او من خلال كتابة عمود في صحيفة، أما هنا فإن المثقفين يتوسلون القراءة والتفاعل،…

    ابراهيم المدهون

  • احقا تصدق ما تقول!؟
    الإثنين 20 يونيو 2016 - 23:45

    احقا تصدق الذي تقول!؟
    ليس من لوبيات الا اثنتين
    وما عداهما مجرد تأثيث للمشهد
    اللوبي الاول لوبي ماما فرنسا
    علا فرنسا بفخفختها جاءت في نزهة للمغرب
    ثم اخرجت منكسرة الخاطر!؟
    والثاني لوبي ضد الارهاب وطبعا لا داعي لشرح الواضحات من المقصود بالارهاب
    ومتزعمه ثلاث اقطاب او دول
    الحاصول
    الله يعمل تاويل الخير والسلام

  • الطرح الأعمق
    الثلاثاء 21 يونيو 2016 - 04:38

    اللوبي الأول هو العولمة ، الذي قلب الأوضاع في المغرب راسا على عقب .
    فالحماية هي التي ربطت المغرب بفرنسا و إسبانيا خاصة وبمحيطه الدولي عامة منذ سنة 1912.
    قبل 1912 لم يكن في المغرب شبر واحد من السكك الحديدية ولا من الطرق المعبدة ، ولم تكن هناك دراجة و لا سيارة ولا قطار ولا هاتف و لا كهرباء.
    كان عدد سكان المغرب يتراوح بين 5 و6 ملايين نسمة وكان سكان المدن المحاطة بالأسوار لا تتجاوز نسبتهم 8 % يشتغلون في الحرف التقليدية، بينما يمثل سكان البوادي 92% يشتغلون في الرعي والزراعة.
    كانت نسبة الأمية 99 % وكانت الوظائف محصورة في أعوان المخزن وجنوده ، وبعض القضاة والعدول وفقهاء المساجد والمدارس.
    اللوبي الثاني هو الإبتكارات العلمية والمصنوعات الحديثة الرائجة في السوق الحرة المبنية على المبادرة الفردية والتنافس في مجالات المال و الأعمال ، والذي خلق فرصا كثيرة للإثراء ومهن و وظائف متعددة للعمل، مما أدى إلى التفاوت الطبقي وحرص كل ذي منفعة على الحفاظ عليها و تنميتها.
    ولا يختلف حال المغرب عن أحوال الدول المتقدمة ، إلا بما سبقت في مجال البحث العلمي و إنتاج المعرفة والتقنيات و المصنوعات الحديثة.

  • الرياحي
    الثلاثاء 21 يونيو 2016 - 10:51

    الخط الاحمر الوحيد اللذي يتخطاه المواطنين هو اشارة المرور اما ما تبقى فلا تقترب :خط احمر
    يتصدقون في بعض الاحيان على الفقير من فضلاتهم المسروقة ويرغمونه على الشكر والاثيان وان لم يفعل فانه قليل الادب يستحق التاديب .
    استشرت ثقافة الريع وتسرب الريع الى ابسط الامور حتى يجوز القول ان الريع سبحانه اينما توجهتم فهو هناك .امنا بالريع رب وبايعناه رسول قاهرا جبارا مستكبرا لا شريك له يرفع من يشاء ويرزق من يشاء وهو العلي القدير له اسماء الحسنى يسبح له سمك البحار ورمال المقالع وما بينهما الا تعقلون ؟
    اقول قولي هذا واستغفر لربي الريع
    انشر يا اخي ولا تفهمه حرفيا لانك ذكي وتفهم ما بين السطور  

  • الموضوعي
    الثلاثاء 21 يونيو 2016 - 21:31

    وانا اطرح عليك سؤالا
    اين تضع ما تسميه بالبنوك التشاركية هل هي في رايك من اللوبيات ام لا،وهل هناك بنوكا تشاركية بالفعل ،ام ان الامر يتعلق باستغلال الدين لأغراض دنيوية

  • brahim
    الثلاثاء 21 يونيو 2016 - 21:51

    سلام, الاخ الرياحي تتكلم وانت تستهزئ بكلام الله القران الكريم, هل تعلم ان الله تعالى قال. 🙁 واذا علم من اياتنا شيئا اتخذها هزؤا) هل تخاف الله ام انك من اصحاب الحريات واكلي رمضان وتاركي الصلاة…. اسمح لي ان انصحك ان تعود الى رشدك واقول له : ان الله غفور رحيم. ثب الى الله مادمت حيا تمشي على الارض قبل فوات الاوان وشكرا مع كل الاحترام والتقدير

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02

بنكيران: البيجيدي في المعارضة