المقاومة الشعبية للإصلاح ...!!!

المقاومة الشعبية للإصلاح ...!!!
الأربعاء 29 يناير 2014 - 18:27

تصطدم جل النقاشات ذات الصبغة القانونية والدستورية والثقافية بمقاومة شديدة تلقائية ؛ مريرة ؛ تستهدف بالأساس جدية الإشكالات المطروحة ؛ جدواها ؛ أهميتها وغاياتها ؛ ويكاد يُجمِع المختلفون ؛ أن طرح المسألة الدستورية والسياسية بشكل عام لا يعدو أن يكون مضيعة للزمن العمومي وعرقلة غير مسؤولة لأداء الدولة وتجاهل مقصود للأسئلة الحقيقية والمرتبطة أساساً بالحقوق الاقتصادية والإجتماعية من شغل وسكن وتعليم وصحة ومعيش يومي ؛ وتنعكس بشكل أوتوماتيكي على الفاعل ؛ حيث تؤكد كل المؤشرات ؛ أن الشعب بكل فئاته ومن بينها الأكاديميون والمتخصصون والصحفيون وبعض السياسيين أنفسهم يعتبرون أن طرح الفاعل السياسي للمسألة الدستورية وتضخيم الفعل السياسي لن يُشغل أبناء المغاربة ؛ ولن يؤمن ولوجهم إلى الخدمات العمومية ؛ لن يحمي نساءهم من الولادة فوق الأسفلت ؛ ولن يُطور إدارتهم ؛ لن يرفع دخلهم كما أنه لن يحمي أسواقهم من الارتفاعات المحمومة للأسعار وجيوبهم من الاستنزاف ؛وكرامة أبنائهم التي تدهس يومياً في ساحات الاقصاء وتحت مطارق الزبونية وضغط الحاجة وويل الفقر وقسوة الطبيعة وتٓغٓول المجهول ؛فهلا سمعنا ما تقوله حكمة التاريخ ؟

أثبت التاريخ العجوز أن الحلول ليست متعددة في مثل هذه الأوضاع ؛ ووصف بحكمةٍ تجارب الشعوب الطاعنة في الزمن ؛ قال التاريخ أن الشعوب مضت إلى خيارين لا ثالث لهما ؛ لا يخرجان عن الثورة أو الإصلاح ؛ وقال أن الذين ثاروا كتبوا بمجازر الخيار الأول أدبيات وأعراف الخيار الثاني ؛ وخرجوا من داخل أشلائهم مقتنعين بالإصلاح عبر الفعل السياسي وفي إطار الإصلاحات التي تنتظم داخل الدساتير والأعراف الديمقراطية ؛ ويتداولها السياسيون ؛ وتعتبر قبة البرلمان وتدافع الأحزاب السياسية والأكاديمية ولم لا الشعبية ؛ فضاءاتها المشروعة ؛أثبت التاريخ أيضاً أن أخطر أسلحة الإستبداد وأكثرها فتكاً إضافة إلى التفقير وتضخيم غرائز الاستهلاك هي تيئيس الشعب من أداء السياسة وتقليص ممكناتهاوإفهام الشعب أن كلام الدساتير والسياسة مجرد ترف لا يربطه رابط بالمسألة الاجتماعية ؛ وأن الإصلاح السياسي والمؤسساتي لن يقدم للمغاربة كرامة الشغل والسكن والصحة والتعليم ؛ وتستمر آلة السلطوية في تسفيه السياسة بتنخيب سيء فتسكت على فساد الانتخابات وتنخر بالتالي جسد الديمقراطية التمثيلية ويوقن الشعب من استحالة التغيير بالسياسة والسياسيين وأن قدرية الحكم المركزي المُخَلِصِ لاجدال فيها ولا أمل في غيرها ؛ وكل هذا يجتمع ليؤسس لمقاومة شعبية للإصلاح ؛ إذ ينهض الشعب من داخل إحباطاته ليطعن نفسه ويقطع يده ويخنق صٓوتٓه ويَنْسِف ٓ لبنات مؤسسات جنينية عاجزة محدودة مذعورة ؛ ويخدم أوراق الانفراد بالسلطة من خلال عدم استخلاص رسائل الإشكالات الدستورية والسياسية المطروحة؛ ولا يستطيع من فرط ما ابتلع من الظروف والإحباطات ؛ أن يجد صبراً أو روية أو أملا يصطحبه كي يستوعب أن بناء الديمقراطية والعدالة يتشكل بالإجابة الشافية عن أسئلة حدود السلط والصلاحيات ؛ وهنا أيضا تتأجج المقاومة الشعبية للإصلاح وتنتشر عروق السلطوية وتتصدع أسس الديمقراطية والعدالة وتفكيك السلطة بين المؤسسات وتُصْلٓبُ السياسة فوق أعمدة الحاجيات الاجتماعية ويقتنع الشعب أن كلام السياسة والدستور فارغ لا يُؤمن الخبز ؛ والحال أن الأصل في السياسة هو تأطير الصراع وتأمين سلمية التنازع وإقرار التوازن بين المؤسسات ؛ وتجسير الهوة بين مالكي السلطة بالتاريخ ومالكيها بالديمقراطية ؛وإدماج العُزّلِ من السلطة في مسلسل المشاركة أو الإحساس بالمشاركة عبر آليات الديمقراطية التشاركية ؛ والانتصار لمأسسة السلط ضد شخصنتها ؛ وهنا تنكشف الموارد للشعوب ونتكافئ أمام الوطن وخبزه وظله ودفئه وكرامته ؛ متساويين في رخائه كما في شدته.

للتاريخ المغربي أيضاً الكثير من الكلام في هذا الموضوع ؛ حيث يعرف المغاربة أن النقابيين انتزعوا حقوقا مستحيلة ونظموا الترقيات ودفنوا السلالم الدنيا وطوروا علاقات الشغل بالإصرار السلمي وعبر النضال المنظم ؛ كما يتذكر المغاربة أن السجالات السياسية والمذكرات الدستورية والمعارك البرلمانية فتحت أبواب الوطن على الديمقراطية وحرية التعبير وأقفلت أبواب الاختفاء القسري والتعذيب الممنهج والمحاكمات الصورية وبقي الكثير .الكثير..!!!

قد يرى المواطنون أن الفاعل السياسي في الساحة المغربية ضعيف مُحبِط وإن شاءوا لئيم وصولي ؛ مؤذٍ وسيئ ؛ وقد يُعّلِقونَ عليه-ظلماً- كل عثرات وأعطاب الإصلاح والمآسي الاجتماعية ؛ لكن لا يجب أن يكفروا بأدبيات الديمقراطية ؛ وعنواينها وثوابتها ومحدداتها ؛ وأولها الدستور والمؤسسات والبرلمان والقضاء والحق والقانون ولا يجب أن يستكثروا على الساحة السياسية نقاشا صحياً مشروعاً علنياً بين الفاعلين السياسيين ؛ بين الأغلبية والمعارضة وبين الحكومة والبرلمان .

‫تعليقات الزوار

3
  • AnteYankees
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 19:12

    لم نكذبك على قولك بأن المواطنين يرون السياسي في الساحة المغربية علامة شأم و لئيم و وصولي و مؤذٍ وسيئ. و يُعّلِقونَ عليه كل التعثرات والأعطاب الإصلاحية والمآسي الاجتماعية. و لهذا كفرنا بأدبيات الديمقراطية، و عنوانيها وثوابتها ومحدداتها ؛ وأولها الدستور والمؤسسات والبرلمان والقضاء والحق والقانون.
    لقد اصبحنا واعون أن المؤسسة الملكية هي وحدها التي فيها كل شيء، و لهذا اصبحنا نهتف بملكية دكتاتورية. عاش الملك لكي ننجوا من بطشكم.

  • marrueccos
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 20:16

    المجتمعات الحرة تتأرجح بين مجتمعات ديمقراطية الضبط وبين مجتمعات الضبط الديمقراطي ! تنتقل بين الحالة الأولى وبين الحالة الثانية حسب الظرف الداخلي والخارجي الذي تعيشه كل دولة على حدى !
    نموذج لمجتمع ديمقراطية الضبط ؛ هولاندا ؛ فهذه الدولة يتميز مجتمعها بدينامية متسارعة وينتج ظواهره وغالبا ما يتدخل المشرع ليشرع لفعل إجتماعي يلتقطه السياسي فيدخله البرلمان ليخضع للمناقشة وبعدها التصويت ! كحق بعض المرضى ؛ الذين إستعصى على الطب إيجاد علاج للتخفيف من معاناتهم ؛ في الموت الرحيم ! هنا يتدخل المشرع ليقنن لهذا الحق لتمييزه عن الفعل الجرمي ! هذا مثال بسيط فقط وقد تتعدد الأمثلة !
    نموذج لمجتمع الضبط الديمقراطي لسبب خارجي ؛ الولايات المتحدة الأمريكية ؛ فبعد أحداث 11 من سبتمبر إتخذ " بوش الصغير " إجراء ات أمنية كإعلان حالة الطوارئ ؛ خلق وزارة الداخلية والتضيق على الحريات الفردية ومراقبة الجمعيات الإسلامية ! الإجراء الأول يخوله له الدستور أما الإجراء ات الأخرى فتطلبت تدخل المجلسين وبعد مناقشات حادة وعنيفة إحتكما للتصويت للحسم ! ويمكن التخلي عنها إن إنتفت الأسباب لتعانق أمريكا وضع ديقراطية الضبط !

  • marrueccos
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 20:40

    نموذج لمجتمع الضبط الديمقراطي لسبب داخلي ! إضطرت إسبانيا بعد معاناة طويلة مع حركة " إيتا " الباسكية أن تضيق عليها الخناق ؛ فتوجهت حكومة " خوصي ماريا ٱثنار " رأسا إتهام حزب " باتاسونا " بكونه الواجهة السياسية للحركة الإنفصالية وقام بحل الحزب من قلب المؤسسة التشريعية " الكورتيس " وهو حزب ممثل بالعديد من النواب ! ديمقراطية الضبط هي من جاءت بالحزب الباسكي لكن إتهامه يمكن تفسيره بضبط الديمقراطية بعد تعدد التفجيرات وإغتيالات رجال الأمن من قبل حركة " إيتا " لم يدنها الحزب الباسكي ! هذا مثال مبسط عن مجتمعات الضبط الديمقراطي لضرف خارجي أو داخلي والحيز لا يسمح بالتوسع في الشرح ! لأنتقل إلى مستويات أكثر وضوحا !
    داخل المغرب نعيش وضع ضبط الديقراطية ! وهي مكانة أقل من مجتمعات الضبط الديمقراطي وهذه الأخيرة وضع أقل من مجتمعات ديمقراطية الضبط ! فإن كانت هذه الأخيرة أرقى نماذج الحكم داخل مجتمع حر مجتمعه المدني في دينامية متسارعة يجهد المشرع نفسه ليلحق بها ، فالأولى تقيده من لم جانب تارة بالدين وتارة بالمصلحة العليا للبلد ! وضع الوضوح فيه غامض والغموض فيه واضح !

صوت وصورة
"ليديك" وفيضانات البيضاء
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 17:08 9

"ليديك" وفيضانات البيضاء

صوت وصورة
استثمارات يابانية في السيارات
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 14:59 6

استثمارات يابانية في السيارات

صوت وصورة
الفلاحة الإيكولوجية رافعة للتنمية
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 12:22 1

الفلاحة الإيكولوجية رافعة للتنمية

صوت وصورة
تعويضات خسائر الفيضانات
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 10:35 5

تعويضات خسائر الفيضانات

صوت وصورة
المقبرة اليهودية بورزازات
الإثنين 11 يناير 2021 - 21:59 8

المقبرة اليهودية بورزازات

صوت وصورة
كساد تجارة الجلباب التقليدي
الإثنين 11 يناير 2021 - 20:39 2

كساد تجارة الجلباب التقليدي