الملك محمد السادس يربط النجاحات الرياضية بالرؤية التنموية طويلة المدى

الملك محمد السادس يربط النجاحات الرياضية بالرؤية التنموية طويلة المدى
صورة: منير امحيمدات
الخميس 22 يناير 2026 - 23:00

بعث الملك محمد السادس، من خلال بلاغ الديوان الملكي الصادر مساء اليوم الخميس، “إشارة قويّة” تربط النجاح الرياضي للمغرب، أداءً وتنظيما، بسياسة ورؤية استراتيجية طويلة المدى، تجعل تحقيق التنمية المنشودة للمواطن هدفا رئيسيا لا هامشيا، وفق قراءات محللين.

وقد أكدّ الملك محمد السادس، في البلاغ، عقب توجيهه الشكر إلى كل مكونات الأمة المغربية على النجاح الكبير لتنظيم كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025″، على أن هذه الدورة “فضلا عن نتائجها الرياضية الممتازة، مكنت من قياس الطفرة النوعية التي حققتها المملكة على طريق التنمية والتقدم، بفضل رؤية بعيدة المدى ونموذج مغربي متفرد وفعال يضع المواطن في صلب كل الطموحات”.

ووسط تواصل ارتدادات الأحداث المؤسفة لمباراة نهائي التظاهرة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي، مدفوعة قبلا وبعدا بوقود التشهير والتحريض الممهنج، جاء البلاغ ليقطع الشكّ باليقين: الأخوة الإفريقية تغلب الانفعالات العابرة؛ ما يعكس، وفق محللين، “رصانة سياسية عالية” تحفظ المصالح العليا.

استمرارية ورصانة

رضوان اعميمي، محلل سياسي أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “البلاغ الملكي يأتي في سياق يتجاوز البعد الرياضي الظرفي ليؤكد مرة أخرى ثوابت الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس في علاقة المغرب بعمقه الإفريقي ودول الجنوب عموما، حيث تتحول كرة القدم هنا من مجرد منافسة رياضية إلى أداة قوة ناعمة ووسيلة دبلوماسية ذات حمولة سياسية وتنموية واضحة”.

وأوضح اعميمي، في تصريح لهسبريس، أن البلاغ “يكرّس منطق الاستمرارية الاستراتيجية في السياسات العمومية؛ إذ يربط النجاح الرياضي والتنظيمي لكأس إفريقيا بسياسة إرادية طويلة النفس، قائمة على الاستثمار في البنيات التحتية، وتثمين الرأسمال البشري، وإشراك مغاربة العالم”. وزاد: “هذا الربط يعكس تصورا ملكيا يعتبر الرياضة جزءا من النموذج التنموي، وليس قطاعا معزولا أو مناسباتيا”.

وذكر المحلل نفسه أن الإشارة الواضحة إلى أن “النجاح المغربي هو أيضا نجاح لإفريقيا كلها”، “تعكس فلسفة التعاون جنوب–جنوب التي يتبناها المغرب، وتقطع مع منطق الهيمنة أو التنافس الصفري، مقابل ترسيخ منطق الشراكة والتكامل”.

ولفت اعميمي أيضا إلى أنه “في التعاطي مع الأحداث المؤسفة التي رافقت نهاية المباراة النهائية، يبرز البلاغ مستوى عاليا من الرصانة السياسية وضبط النفس المؤسساتي”، موردا أن “الملك، بدل الانجرار وراء ردود الفعل الانفعالية أو توظيف الحدث سياسيا، يدعو إلى انتصار روابط الأخوة الإفريقية بعد هدوء العواطف، وهو ما يعكس قيادة استراتيجية تميز بين التدبير الآني للأزمات والحفاظ على المصالح العليا بعيدة المدى”.

وشدد اعميمي على أن البلاغ “يوجّه رسالة واضحة إلى الخصوم مفادها أن المغرب لا ينجر لأجندات التشويش أو التشهير، وأن وعي الشعب المغربي ومتانة الروابط الإفريقية أقوى من محاولات زرع الفتنة. هنا تبرز مرة أخرى فكرة الدولة الواثقة من مشروعها، التي تراكم الإنجازات بدل استنزاف الجهد في الرد على الحملات المعادية”.

التلاحم وخلق المناخ

أكدّ العباس الوردي، محلل سياسي أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الملك محمدا السادس أعطى من خلال البلاغ “صورة لتلاحم العرش مع الشعب، في إطار عنوانه النجاح المغربي المبهر وكذلك الوحدة الإفريقية والتنمية الإفريقية والمصير الإفريقي المشترك رغم كيد الكائدين”.

وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أننا بصدد “إشارة قوية يؤكد من خلالها جلالة الملك محمد السادس بطبيعة الحال مراقبته عن كثب لكل المجريات التي عرفتها المملكة المغربية في إطار تنظيم كأس إفريقيا”.

كما يؤكد البلاغ، وفق الأستاذ الجامعي عينه، أن “العلاقات المغربية الإفريقية لن تتأثر بكرة القدم”، وأن “هذا العرس الكروي قد نجح فيه المغرب”.

وسجّل المصرّح لهسبريس أن من ضمن رسائل بلاغ الديوان الملكي أيضا، “خلق ذلكم المناخ المواكب لمسيرة النجاح، وكذلك تطوير البنية التحتية المغربية التي بطبيعة الحال تؤكد من خلالها المملكة المغربية، ملكا وشعبا، على الاستمرار الدائم والحثيث في بناء الوطن، وعلى أن الأصوات النشاز لن تثني المملكة على مواصلتها هذا البناء المبهر”.

تأكيد للنضج السياسي

يرى عبد الواحد الزيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، أن “الديوان الملكي أكد كون رهان المغرب على تنظيم كأس إفريقيا للأمم لم يكن تعزيز الواجهة المغربية فقط، بل ترسيخ وتوطيد الجسور والروابط الثقافية والعلاقات الإنسانية بين شعوب القارة؛ فمعلومٌ أن كرة القدم في عمقها لعبة شعبية”.

وأضاف الزيات، في تصريح لهسبريس، أن الملك محمدا السادس أكد أيضا أن “الأحداث المؤسفة المدفوعة ببعض النيات السيئة، خلال نهائي التظاهرة القارية، لن تنال من عزيمة بلد وأمة كالمغرب، ومن علاقاته مع العمق الإفريقي المتصلة بعلاقات إنسانية وأسرية قوية”، مشددا على أنه “قطع خيط الفرقة والتشتيت الذي سعى البعض إلى نشره”.

وأبرز الفاعل المدني أن المغرب تعامل ما أحداث نهائي “الكان” وما بعدها، “بمستوى عالٍ من النضج السياسي”، مؤكدا أن “الإعلام العمومي وغيره يتعيّن أن يكون في صلب النقاشات الدائرة في هذا الصدد، وأن يحتضنها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • قناص مغربي سابق
    الخميس 22 يناير 2026 - 23:06

    المغاربة يطلبون من جنابكم الموقر،إعادة النظر في العلاقات مع الأفارقة وأغلبية العرب،فلقد أبانوا عن حقد دفين وحسد أعمى خلال كان المغرب.لقد انكشفوا أمام مرآة الواقع.حفظكم الله بما حفظ به الذكر الحكيم.

  • محمد
    الخميس 22 يناير 2026 - 23:08

    الحمدلله و الشكر لله و ديما مغرب و عاش الملك
    و مليار دولار عائدات الكان نستثمروها في مجلس السلام اتت لا جديد

  • alibaba
    الخميس 22 يناير 2026 - 23:14

    مايمكلناش نرحلو من إفريقيا و كلمتنا و سمعتنا كباقي الدول ستقارن دائما بقوتنا الإقتصادية و العسكرية و هما شيئان لا أحد يمكن أن يجادل أن جلالة الملك يقودنا إليهما بالشكل الكامل . مازال الطريق طويلا ولكن قطارنا فوق السكة و ستنمو سرعتنا و ما غا يشدنا حثى واحد
    الله الوطن الملك

  • صابرعبدالعزيز
    الخميس 22 يناير 2026 - 23:15

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فعلا المغرب الحبيب نجح في كثير من الأشياء في عهد محمد السادس شفاه الله وسدد خطاه ورزقه بطانة الخير التي تعينه على مافيه خير البلاد والعباد وبما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولكن هذه الإنجازات من بنية تحتية من طرق السيار والسكك الحديدية والموانئ وميدان الفلاحة والصناعة وغيره لم يكن مجديا إلا إذا أثمر في تحسين القدرة الشرائية للمواطن والقظاء على الفساد الإداري في كل الميادين من تعليم وصحة وشغل وخصوصا في ميدان العدل الذي ينخره فسادا كامل الأركان علما أنه هو الحكم بعينه لأن أساس الحكم هو العدل وبخلاصة إصلاح الإدارة يبدأ بإصلاح الشخص ومن ثم المجتمع وهذا لايكون إلا بالتربية والمراقبة والمحاسبة والقصاص وإلا ستبقى دار لقمان على حالها وسيصدق فيها المثل المغربي “أزوينة من برة أش ٱخبارك من الداخل “

  • منير
    الخميس 22 يناير 2026 - 23:21

    أول نسخة في تاريخ إفريقيا تخلق مئة الف فرصة شغل ، الرياضة عجلة مهمة في قاطرة التنمية ببلادنا ، زد على ذلك ما حققه التنظيم من تحسين صورة المغرب دوليا و قاريا ،ما حدث في النهائي نقطة سوداء في بحر من النجاح .

  • مراقب من بعيد
    الخميس 22 يناير 2026 - 23:23

    لو كانت كرة القدم مقياسا للرقي لكانت البرازيل تنافس الصين على المرتبة الثانية عالميا.. وان كانت الكرة تحصيلا حاصلا. لماذا لا نأخذ بالنمودج الاسباني. قليل من المال كثير من الإنجازات مع إعطاء الأولويات للمجالات الحيوية

  • yassine 2
    الخميس 22 يناير 2026 - 23:24

    عاش الملك محمد السادس أمير المؤمنين نصره الله وحفظه و عاشت المملكة المغربية الشريفة

  • سعيد
    الخميس 22 يناير 2026 - 23:33

    كي لا تخرج الامور عن نطاقها الرياضي نطالب نحن الشعب الوفي لهذا الوطن الابي و الملك الغالي بأن لا نعود لتنظيم و لاشيء افريقي حتى لو كان بطولة للشطرنج!فلنكتف بالمشاركة كضيوف و عند العودة لديارنا ننتقد كما شئنا! و لنصب اهتمامنا على التظاهرات العالمية الكبرى و لم لا الاولمبياد مثلا ! نطلب احترام مشاعرنا

  • لا يبقى إلا الصحيح
    الخميس 22 يناير 2026 - 23:47

    إشارات حكيمة من جلالة الملك وردت في بلاغ الديوان الملكي تضع الرؤية الإستراتيجية في المقدمة بعيدا عن الإنفعال والعاطفة اللتي لا تلبث أن تتراجع ولا يبقى إلا الصحيح وهو المضي في تحقيق المزيد من التنمية كهدف رئيسي في انسجام مع الروابط الإفريقية الجيدة والأخوية. المغرب ليس في كوكب آخر وشكرا لجلالة الملك وديما مغرب.

  • عماد
    الجمعة 23 يناير 2026 - 00:24

    إلى من يقول لو كانت الكرة تنفع لنفعت البرازيل ،هل تعلم أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في البرازيل هو ضعف نصيب الفرد في المغرب.

  • مغربي
    الجمعة 23 يناير 2026 - 00:44

    حفظ الله ملكنا المفدى بما حفظ به الذكر الحكيم و ادام عليه الصحة و السلامة و العز و النصر و التمكين و الافراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار اينما حل و ارتحل الراءد بجميع المقاييس في خدمة المغرب المغاربة بشتى المجالات بوضوح و طموح لا محدود دون ملل او كلل و نكران الذات.

  • عابر سبيل ١
    الجمعة 23 يناير 2026 - 00:50

    ماذا عن ابناءنا في السنغال وماذا عن إشارات الاستغاثة هل احد يتحرك؟ هذا الشيء اهم من الاحتفال او شيء آخر. سلامة ابناؤنا وممتلكات المغاربة اهم .

  • souadmaroc
    الجمعة 23 يناير 2026 - 08:03

    قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن بعض الدول الأوروبية أبلغته برغبتها في الانضمام إلى “مجلس السلام” الذي أسسه، لكنها تنتظر طلب الإذن من مجالسها التشريعية للقيام بذلك. لكن الأ نظمة العربية المهيمنة على شعوبها لا تحتاج لذلك وزير الخارجية عوض ان يتطلع لما وقع لإخواننا في السنيغال ولو كلمة في حقهم صار يهرول الى دافوس لإلتقاط الصور

  • الملك يبقى ملك
    الجمعة 23 يناير 2026 - 08:40

    كلام رزين وواقعي وهادف ورسالة لمن يهمه الأمر
    المغرب نجح في البنية التحتية والتنظيم والاستقبال وحسن الضيافة وكان سفيرا لافريقيا اما العالم ولكن شيطان افريقيا لم ولن يتقبل كل هذه الإشادات الدولية والإعلامية والحظور الوازن والعائدات الضخمة والجماهير القياسية والمنافسة القوية وحب العالم للمغرب و20 مليون سائح واواواواو
    الضفدع يحب الوحل ومكانه الوحل وقد لخصها آرسن فينغر في كلمات قليلةولكن العالم الاخر الفاشل الحاقد والمدلول والذي لم يستطيع حمايةحتى شخص واحد أمريكي وتأمينه

  • معتز البارودي
    الجمعة 23 يناير 2026 - 09:43

    لن نتخلف مع توجهات البلد والدولة في علاقاتها الدولة مع اطرف متعددة ،لكن هناك انظمة سياسية ودول تكن العداء للمملكة المغربية ،هل هذا صحيح ام لا ؟ شخصيا كمغربي إبن هذا البلد الحضاري،قلت مرارا وتكرارا علاقاتنا مع إسرائيل أهم بكثير من دول مارقة كثيرة.بمعنى اخر يجب ان تحتفظ بعلاقتنا مع جميع الدول لكن يجب أن ننظر لها بنظرة المصلحة فقط والباقي تفاصيل .
    كاس افريقيا الأخيرة بينت لنا أن هناك أعداء مختبئة وراء الستار ،هناك انظمة لا تريد الخير للمغرب العظيم. فقط للتذكير هذا بلد ووطن له تاريخ وحضارة عريقة .بلد التنوع الثقافي والإجتماعي المذهل .

  • مواطن2
    الجمعة 23 يناير 2026 - 16:01

    ربما اخالف الكثير من القراء فاقول بان المغرب تعامل مع البطولة بمنتهى الذكاء والتبصر..وقلت في عدة تعاليق بان المغرب في الحقيقة لم يخسر اي شيء وربما ربح كل شيء..ولم يسقط في فخ “” شاف الربيع ما شاف الحافة “” المثل الشائع في الاوساط المغربية….. والموضوع لم يكن ليقبل اي تسرع او تهور..المغرب استطاع بتصرفه الحكيم ربح عواطف الكثير من الاوساط العالمية العالية في الميدان…خسر المغرب البطولة الكروية وربح بطولة عالمية “” الحكمة والتبصر وحسن التدبير “” الحمد لله ان العالم كله يقول بان المغرب تحت القيادة الرشيدة لملكه تخلى عن البطولة مقابلة راحة بلاده ومواطنيه وهذا مكسب كبير لا يناله الا اصحاب العقل المتبصر السليم…

  • yassine 2
    الأربعاء 28 يناير 2026 - 00:19

    عاش الملك محمد السادس أمير المؤمنين نصره الله وحفظه و عاشت المملكة المغربية الشريفة و الصحراء الشرقية مغربية …….

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 2

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي