رغم الفارق الكبير والعظيم بين النملة والفيل في الوزن والقامة والعرض والطول والهيأة والشكل والحجم والمساحة والمحيط وكل الأشكال الهندسية والجسدية، فإن الحشرة تفوقت على الحيوان الضخم واستطاعت أن تمرغ أنفه أو بالأحرى خرطومه في الوحل والتراب. الجميع طبعاً يعرف قصتهما ولا داعي لإعادة سردها في هذا الحيز الصغير من المقال، أما عن العبرة من هذه القصة فتتجلى في الكثير من القضايا التي نعيشها في هذا البلد الجميل حسب معايير وزارة السياحة عندنا طبعاً. بل إن هناك العديد من القصص التي نسجت على غرارها، وحاولت أن تقدمها بطريقة أو بأخرى دون أن تفقد معناها العام ودلالتها الخاصة.
مناسبة هذا الكلام ما يقع في حياتنا السياسية والاجتماعية خلال العقود الأخيرة، حيث نتعايش مع العديد من الفيلة التي تريد أن تدوس الجميع في طريقها، وتجمعات من النمل الأحمر الذي يترك آثاراً خطيرة على الضحية التي قرصها. هذا النمل الخطير الذي سرعان ما ينتهي به الأمر إلى الموت مباشرة بعد أن يربيَ جناحيه ليطير بهما فيلقى حتفه وهو مزهو بطيرانه وقدرته الكبيرة على ذلك بعدما كان حشرة تدب على الأرض تحاول جاهدة تفادي أرجل باقي المخلوقات الأخرى. النمل الذي عاش سنوات وهو يعمل على جمع ما تيسر من مؤونة تقيه المدة التي تشتد فيها البرودة المانعة له من الخروج. النمل الذي استطاع بقدرة قادر أن يحسِّن من شكله ويعدِّل من هيئته ويرفع من شأنه بين العديد من الحشرات استطاع أن يفرض وجوده ويحقِّق ما فشل في تحقيقه الكثيرون من قبله. النمل الذي عاش مزهواً بنفسه سنوات من الرخاء والرحمة الإلهية والرزق الوفير الذي أنعم به الله عليه وساعدت الظروف الطبيعية في وفرته، وجد فيلاً يقف له بالمرصاد ويقول له توقفْ مكانك، لا يمكنك أن تأكل لوحدك فنحن موجودون أيضاً باعتبارنا مخلوقات كبيرة نستطيع أن نزيحك من الوجود إن أردت أن تستفرد بكل شيء لوحدك. فكان في الموعد وأوقف النمل عن إحكام السيطرة على كل شيء.
الفيل الضخم الذي أصبح قوياً بحكم الانتخابات واستطاع أن يجد الطريق السهل ليصير منافساً قوياً للنمل الذكي في سوق الانتخابات طبعاً، كان عليه أن يسلك سلوكاً مختلفاً عن السلوكات التي تسلكها باقي المخلوقات، حيث جنَّد مخلوقات أخرى لها من التجربة والحنكة السياسية تستطيع من خلالها تركيع هذا النمل المزهو بنفسه باعتباره قادراً على التخفي والفرار عبر حفر ومسارب صغيرة جداًّ، حيث وجدت مبيداً حشرياً خطيراً يلحق النمل أينما ذهب حتى ولو اختبأ في بطن الحوت في أعالي البحار. طبعاً، هذا السلوك وجد الكثير من الذين دعموه وكانوا يتمنون نهاية النمل والقضاء عليه نهائياً أو على الأقل عبر مراحل ليتسنى لهم الاستمرار في الحياة براحة نفسية حتى لو عانوا مادياً. الجميع يخاف من النمل لأنه يستطيع أن يتسرب ويدخل البيوت ويأكل السكر وبعض المأكولات الأخرى، ويستطيع أن يتسلق جسد باقي المخلوقات ويقرصها ويزعجها في الراحة والنوم والعمل وينغص عليها طمأنينتها، بل ويقدر أن يدعي السلام وهو يضمر الشرّ دون أن يشعر أحد بذلك.
المهم، يبقى النمل من الكائنات الحية الخطيرة على البشر وعلى كل من يدب على الأرض، وإذا لم يفكر في الاحتياط منه، وخاصة إذا ما تعرض لأي جرح، فقد يحصل ما لا يحمد عقباه. ويبقى للفيل قدرته على الاستمرار في المقاومة ومواجهة النمل الصغير الحجم جداًّ، وقد نجح في ذلك سياسياً وتمكَّن من إيقاف النمل عن التوغل في البلد والقضاء على الأخضر واليابس. بل إن هناك بوادر تأكد أنهما سيتحالفان في النهاية، ولا يمكن أن يحصل ذلك إلا إذا قام البعض بالضغط على النمل من أجل القبول بالتحالف مع الفيل ونسيان أي ضغينة سابقة والتفكير في المستقبل الذي سيكون مزدهراً لهما معاً، أما إن لم يقبل النمل بهذا التحالف فإنه سيواجه الفيل وبعض المخلوقات الأخرى المتحالفة معه، وسيصعب عليه الخروج سليماً ومرتاح البال…
لنا في هذا التراث والفكر عبرة عظيمة لو حللناها لوجدناها مفيدة لنا في هذا الوطن العزيز. الأمر الذي يدعو إلى القول إن إعفاء رئيس الحكومة المكلف كان في أصله قراراً صائباً من جميع النواحي، لأن الاستمرار في الوضع الذي يجعل كل شيء متوقفاً حتى يرضى المكلَّف (بفتح اللام) بما يحبه ويشترط على الآخرين كما يحلو له، مع العلم أنه لا يستطيع أن يكون لوحده فقط وأنه في حاجة إلى شركاء آخرين، لا يمكنه أن يستمر أكثر. كان لا بد من إعفائه وتكليف آخر مكانه رغم أنني جد متيقن من أن لا شيء سيتغير في الأفق مادام الأمر يتعلق بشخص آخر من الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة المعزول.
على العموم، ولكي لا نتهم بالتشاؤم، فإننا نتمنى أن يكون رأينا هذا ليس في محله، لأننا نرغب في الخروج من هذه الأزمة السياسية الخانقة التي توقف معها كل شيء، بل توقفت معها مصالح العديد من الفئات. وهنا نقول إن الحكومة السابقة لم تستطع تحقيق شيء للفئات المتضررة في المجتمع، وفشلت في الوفاء بما جاءت به في برامج الأحزاب المكونة لها. وبالتالي، فأي حكومة مقبلة وكيفما كانت تركيبتها الحزبية، ينبغي عليها أن تبدأ أولاً وقبل كل شيء بإصلاح ما أفسدته الحكومة السابقة، من قبيل إعادة النظر في إصلاح صندوق التقاعد ومراجعته، والمشاريع الاجتماعية التي لم ترَ النور…
علاقة الفيلة بالنمل علاقة تشوبها سيئات الفهم السوي .في اعرافنا و اقوالنا الدارجة يقال ، اش غيدير النمل للفيل ، و المقصود ان الفيل يتخذ من النمل اقل ما هو اقل من قيمة المقبلات المنتجة الما ادنى من سعرات حرارة المكسرات و مكملات لا تذكر جنب وجبات غذائية لموائده الدسمة الضرورية و ربما الفيل يجد متعة و دعابة في تناوله اطباق النمل المتهافت الذي لا يسمنه او يغنيه عن جوع و اما لذغات النمل و قرصها الفيلة فهي نكتة شبيهة بالذبابة التي حطت على الشجرة و لا اظن الفيل يشعر او يعبا لحركات النمل و شتان بين خلط المخلوقين ( الفيل/النمل) و السياسة و السلام .
النمل من الكائنات الجدية و العملية و النشيطة .. و قد وظف في كل الادبيات العالمية باعتباره رمز لذلك .. الفيل رمز للقوة السادجة التي تخبط خبط عشواء .. المقال حاول الربط بين القوة و الضعف وفق جدلية تقابلية تتماهى مع واقعنا السياسي المغربي المعاصر .. و قد وفق في ذلك .. تبقى الامور دائما نسبية تتوقف على. استعدادات الشعب المغربي في أن يقاوم بالطرق القانونية المشروعة و يناهض غطرسة الاستبداد حتى ينتزع الحقوق المسلوبة ..