الهدنة تترنح بين إسرائيل وحزب الله

الهدنة تترنح بين إسرائيل وحزب الله
صورة: الجيش الإسرائيلي
السبت 29 مارس 2025 - 13:42

يوما تلو آخر، تزداد الأوضاع سخونة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وسط شكوك بشأن إمكانية صمود هدنة هشة أنهت حربا استمرت أكثر من 14 شهرا بين إسرائيل وحزب الله.

للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، تطلق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، التي لم تتأخر هي الأخرى في الرد بقصف استهدف مناطق عديدة في جنوب لبنان في المرة الأولى، ووصل إلى العاصمة بيروت في المرة الثانية.

وهذه هي المرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في نونبر الماضي، التي يشن فيها الجيش الإسرائيلي غارات جوية على الضواحي الجنوبية لبيروت، فيما اعتبرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية “نهاية لأشهر من الهدوء المتوتر في العاصمة اللبنانية” تثير مخاوف من تصعيد جديد.

وكما هو الحال مع واقعة السبت الماضي، نفى حزب الله اللبناني مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، واعتبرها “جزءا من محاولة مشبوهة لاختلاق الذرائع لاستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان”، قائلا إنه “يحترم” اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن جهته، قال الجيش اللبناني إنه يحقق فيما جرى لمعرفة الجهة التي تقف وراء ذلك، لتثار العديد من التساؤلات بشأن المستفيد من وراء إعادة التوتر إلى هذه الجبهة وما إذا كان هناك من يسعى إلى توريط الدولة اللبنانية.

ووفقا لخبراء، فإن حزب الله، الذي يكافح للتعافي من الصراع المدمر مع إسرائيل، ليست لديه رغبة كبيرة في المخاطرة بإشعال الصراع من جديد، حسبما نقلت “نيويورك تايمز”، التي ألقت الضوء على احتفاظ جماعات فلسطينية، مثل “حماس”، بوجود كبير في لبنان، وعملها في الغالب من مخيمات اللاجئين هناك منذ عقود.

وركز موقع “المونتيور” الإخباري على كون استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس الجمعة، هو الأول من نوعه منذ إبرام الهدنة، مشيرا إلى مواصلة إسرائيل شن الغارات الجوية المميتة في كثير من الأحيان على جنوب وشرق لبنان منذ وقف إطلاق النار، بدعوى استهداف مواقع عسكرية لحزب الله تنتهك الاتفاق.

ولم تختلف مبررات إسرائيل هذه المرة، فقالت إن هجومها استهدف “موقعا تستخدمه الوحدة الجوية 127 التابعة لحزب الله في تخزين الطائرات بدون طيار بمنطقة الضاحية” التي تعتبر معقلا رئيسيا لحزب الله في جنوب بيروت، والتي قصفتها إسرائيل بكثافة خلال حربها مع الحزب العام الماضي، بحسب الموقع.

وبعد توجيه إسرائيل إنذارا شديد اللهجة للحكومة اللبنانية، محملة إياها مسؤولية ضبط الأمن وفرض تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، أمر نواف سلام، رئيس الوزراء اللبناني، قوات الأمن في بلاده بسرعة ضبط المسؤولين عن إطلاق الصواريخ، واصفا ذلك بأنه أمر “غير مسؤول” ويشكل تهديدا “لاستقرار لبنان وأمنه”.

ويرى مراقبون أن تطورات الساعات الأخيرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية تعيد إلى الواجهة قضية شائكة بالنسبة للحكومة اللبنانية، وهي السلاح الخارج عن القانون وكيفية معالجة هذه المعضلة التي لطالما شددت حكومة بيروت على موقفها منها؛ وهو حصر السلاح بيد الدولة، حتى لا تكون رهينة افتعال أي إشكالات، تعرض أمن الدولة للخطر والتهديدات.

كما تحمل تلك التطورات في طياتها الكثير من المخاطر التي تحدق بالمنطقة في ظل تشابك المواقف واستئناف إسرائيل حربها على قطاع غزة، والغموض الذي يكتنف مصير الرهائن الذين تحتجزهم الحركات المسلحة الفلسطينية في القطاع.

وتتزامن هذه المستجدات والتساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء إطلاق الصواريخ على إسرائيل من لبنان، مع تطورات لافتة تمثلت في تزايد الضغوط على حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الفلسطينية للخروج من المشهد، والتي لم تقف عند حد كونها مواقف دولية بهدف التوصل إلى وقف دائم للحرب في غزة؛ بل تعدت ذلك إلى موقف شعبي نادر تجسد في خروج مظاهرات في القطاع تطالب بذلك كسبيل لإنهاء الحرب التي راح ضحيتها أكثر من 50 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عادل
    السبت 29 مارس 2025 - 14:03

    حزب الله ثم حصاره منذ سقوط الأسد فالأسلحة لم تعد تصل من طهران فبنو صهيون يراقبون كل تحركاتهم فالحزب لا يمكنه تعويض الأسلحة التي تأتيه من إيران لذلك فدوره انتهى لذلك اختار الصمت عوض المواجهة

  • لا للارهاب
    السبت 29 مارس 2025 - 14:06

    نحن كلنا مع اخواننا الفلسطينيين ، لكن لا للارهاب، سبب الاعتداء على فلسطين هم تلك الأحزاب التي هي سياسية ولا علاقة لها بالاسلام …المسلم لا ياخد رهاءن ابرياء….ولا يختطف اناس ابرياء كيفما كانت عقيدتهم….هدا هو الاسلام الدي اعرفه…ادا اصبح عندكم اسلام اخر مبني على الارهاب والاختطاف فانا بريء منه….و كل نفس فلسطينية استشهدت في هدا العدوان سيحاسب عليها حزب الله وحماس وكل من يحارب اسرائيل ويستخدم الشعب الفلسطيني درعا حاميا له من هجومات سلاح اسرائيل….يقصفون اسرائيل ويتخبؤون وراء الاطفال والنساء…تبا لهم من جبناء….

  • انتهی
    السبت 29 مارس 2025 - 15:16

    حزب الله انتهی بعد اغتيال حسن نصر الله

    لن يرد الحزب مهما فعلت اسراٸيل، سوريا كانت الحديقة الخلفية للحزب و حلقة وصل بينه و بين العراق

    من هنا نسنتنتج ان العملاء و المنبطحين اخطر من اسراٸيل

  • الهنود الحمر
    السبت 29 مارس 2025 - 15:51

    قصف إسرائيل لبيروت، يجب أن يقابله قصف لتل أبيب والكل يعلم أن إسرائيل هي من تفتعل القصف لتبرر لنفسها قصف لبنان مستفيدة من صمت الدولة اللبنانية لتغيير القواعد
    المسؤولون في حزب الله قالو أنه أن على الدولة ومن فاوض إسرائيل أن يتحمل مسؤولياته الآن، وأضاف إذا كان صبر الدولة كبير، فحزب الله لن ينتظر

  • أحمد
    السبت 29 مارس 2025 - 16:39

    حزب الله ليس من مصلحته إشعال فتيل المواجهة مع إسرائيل لأنه أصبح ضعيفا بعد مقتل حسن نصر الله و كبار قادة الحزب
    كان على إسرائيل التحقق قبل قصف بيروت
    لكن على ما يبدو إسرائيل كانت تبحث عن أي ذريعة لضرب لبنان تمهيدا لاحتلال المزيد من الأراضي اللبنانية كما احتلت أراضي في سوريا دون أي وجه حق
    هي أخذت الضوء الأخضر من ترامب الذي قال في تصريح قبل فوزه في الانتخابات أن إسرائيل صغيرة المساحة و يجب إعطائها المزيد من الأراضي
    طبعا كان يقصد الأراضي العربية

صوت وصورة
ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:20 4

ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب

صوت وصورة
نهائي ''أورنج تالنتس'' بالدار البيضاء
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:11

نهائي ''أورنج تالنتس'' بالدار البيضاء

صوت وصورة
حشود تستقبل أخنوش بتافراوت
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 14:24 30

حشود تستقبل أخنوش بتافراوت

صوت وصورة
الإقبال على الشاطئ في شتنبر
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 11:31 6

الإقبال على الشاطئ في شتنبر

صوت وصورة
"النخلة" تتواصل في بنمنصور
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 09:30 4

"النخلة" تتواصل في بنمنصور

صوت وصورة
"السنبلة" يعد بدعم الفلاحين الصغار
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 00:00 4

"السنبلة" يعد بدعم الفلاحين الصغار