"اليعقوبية" الفرنسية تنبعث من رمادها

"اليعقوبية" الفرنسية تنبعث من رمادها
الثلاثاء 1 يونيو 2021 - 07:48

رسالة جديدة تقدمها “دولة الأنوار وحرية التعبير” للمنافحين عن التعددية الهوياتية واللغوية الذين يلجؤون إليها لتنافح عنهم في مواجهة “يعقوبية” دولهم وأنظمتهم. فبعد جدال إعلامي ومؤسساتي عرفه النقاش العمومي الفرنسي، تدخل المجلس الدستوري لرفض مشروع القانون المتعلق “بالحماية التراثية للغات الجهوية والعناية بها”. المشروع اقترحه النائب عن منطقة بروتاني بول مولاك وسمي باسمه، واعتمد من طرف البرلمان في أبريل الماضي، واعتبر الأول من نوعه منذ عقود.

ينص مشروع القانون على مجموعة من الأحكام تخص حماية اللغات الجهوية وتغيير قانون توبون المتعلق باستخدام اللغة الفرنسية لتحديد بعض أحكامه وإجراءاته. كما يُحَمِّل المسؤولية للدولة في تعليم هذه اللغات وحمايتها والعناية بها ودعمها واستعمالها في المصالح العامة والإدارة وعلى المباني والشوارع …

وبالرغم من أن “القانون الجديد” قد رفض من طرف أعلى مؤسسة قانونية ودستورية في البلد، إلا أنه استطاع التأكيد من جديد على دور اللغة في صيانة السيادة الوطنية ودور الدولة في حماية الأمن اللغوي لشعب متعدد الانتماءات والأعراق والجهات. ففرنسا التي يتحدث سكانها ما لا يقل عن 14 لغة محلية، حرصت منذ قرون على التماهي بين الوحدتين الوطنية واللغوية، حيث منعت اللهجات من ولوج فضاءات التّعليم والإعلام والإدارة والدّوائر الرّسمية، بل إنّ فرنسا الرسمية تتذرّع بقانون داخليّ ورثته من زمن نابليون يحظر تعليم واستعمال اللّغات المحلية، لتصرّ على تنكرّها لقانون أوروبيّ جامع يفرض على الدول الأعضاء تشجيع اللغات المحلية.

كما أن النقاش الدائر حول اللغات الجهوية يؤكد كذلك أن فرنسا الأنوار التي تتغنى بالحريات المتعددة، والتي تقدم نفسها حامية للتعددية الهوياتية عندنا وتوظف من أجل ذلك منابرها الإعلامية ووكلاءها الثقافيين ورسلها المبشرين، بل إن العديد من نخبتها يشاركون في الدفاع عن اللغة المغربية”، هي نفسها فرنسا التي تصر على جعل الوحدة الهوياتية مدخلا رئيسا لوحدتها السياسية والقانونية. فالاهتمام بالثقافات المحلية والتعبيرات الجهوية لا يتنافى في عرف نخبتها مع سيادة اللغة المشتركة في التعليم والإعلام والإدارة والخطاب الرّسميّ كما يعبر عن ذلك الروائيّ الفرنسيّ “جون دوتور” (ت 2011م) الذي كان رئيسا لجمعية الدفاع عن اللغة الفرنسية: “يجب على السلطات الفرنسية أن تقوم بعملية تطهير كبرى وتفرض غرامة 20 فرنكا فرنسيا على كل من يوظف عبارات غير فرنسية الأصل… ومن ثمة، فإنّ مثل هذه الفواحش سوف لن تعمر طويلا ولا يصبح الناس الأسوياء يسمعونها ويستعملونها”. فالفاحشة في عرفهم لا ترتبط بالجانب القيمي والأخلاقي، بل تتعدى ذلك إلى اللغة ليغدو تعريفها مرتبطا بالانحراف عن قواعد اللغة الرسمية.

إن هذا الإصرار الفرنسي، الذي يتماهى مع العديد من التجارب الأوروبية، يؤكد أن وجود لغة جامعة هو المدخل الطبيعي للخروج من منطق التشظي الهوياتي الذي يهدد النسيج الاجتماعي والوطني. فوجود لغات ولهجات متعددة لا يتنافى مع اللغة المشتركة الجامعة التي تكون عنوان السيادة والمستقبل؛ إذ يشير بعض المهتمّين بالشّأن اللغوي إلى أنّ عدد اللّهجات في ألمانيا مثلا لا يقلّ عن 50 لهجة، من بينها 16 لهجة رئيسة كبيرة، تقوم كلّ لهجة منها على نظام لغويّ مستقلّ بقواعد خاصّة وطريقة متميّزة في الكلام “لكنّ الألمانية القياسية ظلّت لغة البلد الرّسمية التي لا تزاحمها أيّ لغة أخرى، وكلّ من يطلب تعلّم اللّغة الألمانية في ألمانيا يجد كلّ المعاهد تعلّم لغة واحدة هي الألمانية الرسمية”.

قد ينتفض البعض لوسم النموذج الفرنسي بكل مساوئ السياسة اللغوية الأحادية، لكنه حين المنافحة عن اللهجات المغربية لن يجد غير نخبة باريس لتمنحه ترياق التعددية من قاموس الحريات والأنوار. ويمكن الاستدلال باللساني كلود حجاج الذي يؤتى به من بلاد الأنوار للتنظير للغة المغربية لكنه حين عودته يرفض أي مساس بوضع اللغة الفرنسية باعتبار ذلك يهدد الحضارة الإنسانية. لكن الأكيد أن أهمية هذا النموذج تكمن في جعله اللغة المشتركة والجامعة هي محور الهوية الوطنية وعنوان السيادة. هذا هو الأهم والباقي تفاصيل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • هواجس
    الثلاثاء 1 يونيو 2021 - 21:36

    السي بوعلي…النسيج اللغوي في فرنسا وكل الدول الاروبية له مرجعية في الواقع…بمعنى متداول في بقعة ما من البلاد واللغة الفرنسية الرسمية جزء منه…والدولة يمكن ان تحصن لغتها الرسمية بدون مشاكل بما انها لسان اغلب مواطنها وقابلة للتداول اليومي…هذا ما لا ينطبق على اللغة العربية…ليست لغة تداول وغير قابلة لتصبح كذلك لافتقارها الى حاضنة شعبية ومنذ البداية كانت لغة نخبة وستستمر على حالها الى ان تندثر حين تتوقف الدولة عن دعم استمرارها كلغة رسمية رغما عنها…اللغة لا يمكن حمايتها بالدساتير والقوانين وفرض الغرامات وما الى ذلك من الحماقات السياسية …اللغة يحميها الناطق بها والعربية لا ينطق بها احد وغير مؤهلة لتصبح كذلك بالنظر الى تاريخها المقدس والاستعلائي …الدولة عليها ان تفكر وبجدية في لغة رسمية جديدة لها ارتباط بالواقع….الدارجة والامازيغية هما الحل…

  • Hegel
    الأربعاء 2 يونيو 2021 - 01:25

    الفرق هو في الفجوة بين الفرنسية الرسمية لغة الكتابة و بين الفرنسية المنطوقة فمهما كان الاختلاف نتحدث عن نفس اللغة عكس الدارجة التي هي لغة ثالثة بمعجم عربي و تركيب أمازيغي هذا مايُقِره الجميع من غير المؤدلجين! و إذا كنتم جادين لم أثرتم الدنيا و لم تقعدوها حين أُدْخِلَت كلمات من الدارجة للمنهاج الدراسي أم أنكم تعلمون علم اليقين الفرق الهائل بين العربية و الدارجة! إذا كنتم جادين كذلك لِم تخليتم عن كل الكلمات المغربية العربية في مقابل استيراد كلمات شرقية!! المغاربة لا يمتلكون حتى عبارات جيدة للتعبير عن المشاعر مثلما يفعل المشارقة و ذلك لبعد العربية عن اللغات المحلية قبلاً

  • aleph
    الأربعاء 2 يونيو 2021 - 09:29

    1- هواجس

    إلى أواخر القرن 19 و بداية القرن العشرين كان فقط 15 % من الفرنسيين من يتكلم الفرنسية (أي ثلاث ملايين من أصل 28 مليونا). وبعد تعميم التعليم في فرنسا أواخر القرن 19 وجعل الفرنسية لغة البلاد بدون منافس أصبح الآن 100 % من الفرنسيين يتكلم الفرنسية.

    ادعاؤك أن العربية تفتقر ” الى حاضنة شعبية” آدعاء بدون دليل. بالعكس دعاة التلهيج شريحة جد هامشية ودعاتها ينحصرون فقط في غلاة التيار الفرنكفوني، ومتطرفي الحركة الأمازيغية.

    في المغرب، اللغة الجامعة هي الفصحى رغم سياسة الفرنسة وسياسة التكليخ. ولا أحد يستطيع أن يدعي أن هذا الدور تقوم به الفرنسية أوالإركامية أو أية لغة أخرى.

  • Amaghrabi
    الأربعاء 2 يونيو 2021 - 10:24

    سيدي بوعلي المحترم ارى ان ما قاله المعلق هواجس رقم 1المحترم يحمل الحقيقة الواضحة وضوح الشمس بحيث تخلي فرنسا عن اللغة الاتينية واستعمالها للغة فرنسية متداولة ولو بشكل نسبي بمعنى لغة لم تكن سائدة في جميع الجهات الفرنسية ولكنها كانت متداولة ,ونفس الشئ نعيشه نحن اليوم كمغاربة بحيث الفصحى نقارنها مع الاتينية هي لغة غير متداولة وليست اصلية بل هي لغة اجنبية جاءتنا من الشرق مثلها مثل الفرنسية التي جاءتنا من فرنسا وبالتالي فاستعمال اللغة المغربية الاصلية سواء كانت الدرجة او الامازيغية هي التي تحرر المغاربة من الجهل والامية.وحتى لو استعملنا فقط السوسية او الريفية فان لها مستقبل زاهر في الهوية اللغوية والقضاء على الجهل والامية وخلق هوي لغوية مغربية اصلية صافية.صراحة الامازيغية هي اللغة الاصلية للمغاربة وهي التي تحرر المغاربة وتصنع مستقبلا لغويا متطورا وتفرض لغة متداولة في الواقع المغربي في البيت والادارة والمعمل والفنون والثقافة والعلوم وووو.الفصحى لغة اجنبية يتعامل بها المغاربة منذ قرون وقرون وما زالت اجنبية تقهر نفسية الاطفال في المدارس بحيث يصل الطفل الى مستوى السلدس ابتدائي ولا يكون جملتين

  • aleph
    الأربعاء 2 يونيو 2021 - 11:35

    2- Hegel

    تقول “الدارجة التي هي لغة ثالثة بمعجم عربي و تركيب أمازيغي”.
    ـــ
    هذا تخريف ودجل وكذب على العلم وكذب على الحقيقة وفي واضحة النهار. هذا التلفيق والإفك لا يصدر إلا من التيار التمزيغي ولأسباب أيديولوجية يعرفها الجميع.
    العربية الدارجة هي لهجة عربية بكل المقاييس، تركيبا وقاموسا وهذا بإجماع كل لسانيي الدنيا.
    ويستحيل عليك بشكل مطلق أن تجد لسانيا واحدا يدعي أن العربية الدارجة لها تركيب أمازيغي.
    تلفقون في واضحة النهار رغم أن كل الأدلة العلمية تكذب تلفيقكم.
    إنكم لا تستحون من الكذب على العلم.

  • شرجو لي عودي ....
    الأربعاء 2 يونيو 2021 - 14:12

    اللغة العربية لغة جميع المغاربة وتاريخها يعود الى ماقبال الميلاد . اللغة العربية واللغة اللاتينية لغتان سيطرتا على حوض البحر المتوسط لطيلة واحد وعشرون قرنا ونيف . ومن يقول غير هذا فهو جاهل بتاريخ المغرب القديم . اللغة العربية مهدت لها الفنيقية وهي التي ساعدت على انتشارها ليس في المغرب فحسب بل في قرطاج وصقلية وساردينيا .يوم تراجعت اللغة اللاتينية في شرق البحر المتوسط حلت محلها العربية في غربه .اما الدعاية ان العربية لا حاضنة لها فهي دعاية بدون سند تاريخي . كل الذين جاءوا من فينيقيا تداولوا العربية القديمة . ظهرت العربية في شمال افريقيا يوم ظهرت قوافل / ارام/ التجارية . الاغاني العتيقة بالاطلس اغاني دات حمولة عربية .

  • هواجس
    الأربعاء 2 يونيو 2021 - 20:00

    كم مغربي متعلم ومثقف لا يحتاج الى قاموس لشرح وفهم كل ما يقرأه باللغة العربية؟؟؟ هذا حين يتعلق الامر بالطبقة المتعلمة والمثقفة وما عسى ان يكون عليه الامر حين سيتعلق بعامة الناس….؟؟؟..انا الذي امضيت عشرين سنة او اكثر من تعلم اللغة العربية ماذا استفدت وفي ماذا افدت… لاشيء عشرون سنة …؟؟؟ على الاقل كنت ساصبح كاتبا فاشلا …وهذا الرصيد المتبقي ان لم احافظ عليه بطريقة ما في غضون بعض السنوات ساصبح اميا…اللغة العربية لا يمكن التمكن منها الا اذا كنت قادرا على الحفظ والاستظهار لذلك تلاحظ ان اغلب اللسنيين من خريجي كليات اصول الفقه ، من الحفظة والمستظهرين”…
    الفقه هو الذي يغذي الاصطلاح بالمعاني الحقيقية …لذلم ترى في بعض الاخيان عناقا حارا بين ” الوطن العربي” و ” الامة الاسلامية” رغم ما بينهما من التنافر بسبب” الكرش لكبيرة” يختلفان حول حجم الغنيمة….بعضهم اكتفوا بارض الحجاز والشرق الاوسط وشمال افريقيا واخرون يريدونها…ما بعد ما بعد…. حيفا وجاكارتا..امة بلا حدود…لكن المثال الامازيغي يقول ” صاحب الكرش لكبيرة اما يأكلها كاملة او يتركها كاملة ،يرفض القسمة على اثنين مادام الله واحد…

  • aleph
    الأربعاء 2 يونيو 2021 - 21:41

    7- هواجس

    تقول “اللغة العربية لا يمكن التمكن منها الا اذا كنت قادرا على الحفظ والاستظهار لذلك تلاحظ ان اغلب اللسنيين من خريجي كليات اصول الفقه ، من الحفظة والمستظهرين””
    ـــ
    سيدي الكريم، لك أن تدعي ما شئت، لكن ادعاءك لن يصبح حقيقة علمية، سيبقى كلاما لا يستحق حتى الحبر الإلكتروني الذي كتب به.
    أنا درست في الغرب ومقيم في الغرب، وأول ما تعلمناه في دراستنا العليا هو توثيق أي ادعاء نخطه على الورق. إذا كتبتُ مثلا أن عدد سكان المغرب 34 مليون نسمة فعلي أن أذكر مرجعي. والمرجع يجب أن يكون موثوقا، يعني ليس مواقع التواصل الاجتماعي مثلا.

    إذن ما عنوان البحث الذي استقيت منه هذا الادعاء؟ بطبيعة الحال لا وجود له!
    ادعاء أشياء بدون سند علمي يسمي دجل.

  • zemrani
    الجمعة 4 يونيو 2021 - 18:57

    لما تحبون خلط الأوراق؟ ما يستفزني في الأمر أنكم عوض أن تدافعوا عن العربية بطريقة علمية دوما تتهربون إلى الادعاءات وتخاطبون العواطف. التعددية التي تتحدث عنها وتخلطها بالتنوع. ألست تدري أن التعددية اللغوية شيء والتنوع اللغوي شيء آخر؟ أم أنكم لأمر في نفس يعقوب تفعلون ذلك. التعددية هي تعددية في اللغات الممعيرة. والتنوع اللغوي يشمل اللهجات و idiolect و غيرها من التعبيرات والمنوعات اللغوية. فكيف تتحدثون عن التنوع وتكتبون التعدد؟ فرنسا مهما كان شأنها اللغوي فهي تعمل ليل نهار على تضيق فجوة الإزدواجية اللغوية لديها. أما كان لكم العمل على اللغة العربية ولهجاتها حتى تضيق فجوة بينهما وتحيينوها حتى تصبح مواكبة للعصر؟ أم أنكم تكتفون بالكلام المنثور حتى تدعمون مشاريع بعيدة عن اللغة؟
    المهدي الزمراني

  • سافكو
    الجمعة 4 يونيو 2021 - 19:13

    سوس اصبحت منطقة تهدد البلد….كراهية كبرى للعربية….و حقد دفين….مستعدون للتعاون مع الشيطان ضدها……السؤال لماذا سوس دون غيرها لها كل هذا الحقد على العربية….رغم ان أغلبهم لا يحسنون غيرها…..سؤال يجب طرحه…..لماذا شباب سوس لهم عداوة و حقد و بغض للعربية…يريدون لغة الفرنساوي ما دام لها القدرة على “إنقاذهم” من لغة يكرهونها.. و لا يعرفون غيرها…اين هو التوافق على العربية و الاسلام كأسس توحد البلد..ماذا يريدون…ماذا بعد تهميش العربية و الاسلام؟

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09

شوكي: المواطن والمغرب العميق

صوت وصورة
بنعبد الله والتغطية الصحية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:40

بنعبد الله والتغطية الصحية

صوت وصورة
أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:30 5

أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي

صوت وصورة
المنصوري: سألجأ إلى القضاء
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:10 3

المنصوري: سألجأ إلى القضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:34 1

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد

صوت وصورة
بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:29 1

بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"