"باب الحد".. نبض إفريقيا في الرباط

"باب الحد".. نبض إفريقيا في الرباط
صورة: و.م.ع
الأحد 11 يناير 2026 - 16:41

قبل ساعات من صافرة بداية مباريات كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025″، لا تحتاج إلى سؤال أحد لتعرف أن الرباط تعيش على نبض مباراة كبيرة، فيكفي أن تتبع الألوان، وأن تنصت للطبول، وأن تترك قدميك تقودانك نحو “باب الحد”، هناك، حيث تتحول الساحة القديمة إلى ملتقى إفريقي مفتوح، وتتسع المدينة بما رحبت وكأنها تحتضن قارة بأكملها.

في هذا المكان الذي يعرفه الرباطيون كبوابة تاريخية إلى قلب العاصمة، يكتب المشجعون القادمون من مختلف البلدان الإفريقية فصلا آخر من حكاية الكرة. أعلام ترفرف كأجنحة، قمصان بألوان القارة، و”شالات” تلف الأعناق، وابتسامات تتبادل بين غرباء يوحدهم شغف كرة القدم.

وهكذا أضحى “باب الحد” أكثر من نقطة عبور؛ بل بات موعدا ثابتا دون تنسيق مسبق لمشجعين يتقاطرون في مجموعات صغيرة، لتتسع شيئا فشيئا، حتى تتحول الساحة إلى مشهد جماعي للغناء والهتافات وقرع طبول يرفع الإيقاع ويعلن أن “إفريقيا هنا”، بكامل صوتها وفرحها.
ومن قلب ساحة “باب الحد”، تتقاطع الحكايات وتتعدد الألسن؛ لكن نبض الكرة يوحد الجميع.

في هذا الصدد قال مالك البحري من صفاقس التونسية، في تصريح صحافي، إنه جاء للمغرب من أجل تشجيع المنتخب التونسي، مؤكدا أن “الأجواء في باب الحد استثنائية. الجماهير من مختلف الجنسيات الإفريقية تجتمع في ساحة عريقة يسودها النظام والأمن والأمان”.

وأوضح المتحدث، الذي يتوشح العلم التونسي، أنه قرر البقاء في المغرب رغم إقصاء منتخب “نسور قرطاج” من المنافسة القارية، مضيفا: “أتمنى أن يفوز المنتخب المغربي باللقب”.

وأشار البحري إلى أن مجموعة من المشجعين، رغم إقصاء منتخباتهم، اختاروا البقاء للاستمتاع بأجواء البطولة، معربا عن شكره للمغرب على الاستضافة، وعلى تنظيم “نسخة استثنائية لكأس إفريقيا للأمم.

بدورها، أكدت يسرى، المغربية القادمة من فرنسا، أنها اعتادت المرور من “باب الحد” قبل التوجه إلى الملعب، معتبرة أن المكان يمنحها إحساسا بأن “القارة الإفريقية كلها حاضرة هنا بالمغرب”.

وأعربت هذه المشجعة الشغوفة بالمنتخب المغربي، وهي ترتدي سلهاما بألوان الراية المغربية، عن أملها في تتويج المغرب باللقب، مسجلة أن “التنظيم رائع، والأجواء تطبعها روح المحبة والسلام”.

أما مارتين مايغي، الكاميرونية القادمة من بلجيكا لتشجيع منتخب “الأسود غير المروضة”، فاعتبرت أن ساحة “باب الحد” محطة أساسية قبل الانطلاق نحو الملعب، مؤكدة أن “الكل يجتمع هنا قبل التوجه لمشاهدة المباريات”.

وسجلت مايغي، التي كانت في بث مباشر عبر صفحتها على تطبيق “تيكتوك” تنقل لمتابعيها أجواء الاحتفال بساحة “باب الحد”، “هناك الكثير من الناس، والأجواء رائعة، والشعب المغربي مضياف. نحن في أجواء من الفرح”.

أما إبراهيم مبا، القادم من غينيا، فأكد أن ساحة “باب الحد” أصبحت موعدا متجددا، حتى وإن لم يتأهل منتخب بلاده لهذه النسخة من البطولة القارية.

وقال: “اعتدت التوجه إلى “باب الحد” للاستمتاع بهذه الأجواء المتميزة رغم أن منتخب بلادي غير مشارك. الأجواء هنا إفريقية بامتياز”.

وبين أصوات “الفوفوزيلا”، وأعلام تتقاطع في سماء الساحة، يظل “باب الحد” فضاء تكتب فيه الحكايات، حيث يلتقي مشجع جاء من بعيد بآخر من الحي نفسه، وتتحول الدقائق التي تسبق المباراة إلى لحظة جماعية يتقاسم فيها الجميع الفرح.

هكذا، يتحول “باب الحد” قبيل المباريات إلى أكثر من مجرد مكان؛ بل ذاكرة حية وملعب قبل أن يحين موعدها، وقارة صغيرة تقيم مهرجانها العفوي في قلب الرباط، قبل أن يتجه الجميع إلى حيث تحسم الأمور على المستطيل الأخضر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • قناص سابق
    الأحد 11 يناير 2026 - 16:59

    نسخة متميزة وتشكيلة متفردة،وحماس منقطع النظير،وجمهور غفير،وتنظيم ولا في الاحلام.وحفاوة وكرم وضيافة تحدث عنها الكثير،لاعبين ومسيرين وأطر وجمهور وتقنيين وكبار اللعبة….انه المغرب ياسادة.حفظنا الله القوي العزيز بما حفظ به الذكر الحكيم،آمين.

  • سعيد-بلباو
    الأحد 11 يناير 2026 - 17:13

    باب الحد،المكان الاسطوري للعاصمة.قنطرة للعبور وفك الارتباط بين الاصالة و الحداثة بين شارع لكزا و شارع محمد الخامس.هو فضاء تتقاسمه الطبقة البروليتارية و البرجوازية للساكنة و للغرباء.انه جسد و ذاكرة.باب المرور الى ميثولوجيا التاريخ الرباطي.عبره تسافر الى نسيم البحر و عبق ازقته القديمة،و الى مؤسسات دولة ناهضة لا غنى عنها .انه نشيد الروح.كم انت رائع و ساحر يا سحر الامكنة.اشتقت اليك كثيرا.

  • احمد ايطاليا
    الأحد 11 يناير 2026 - 19:15

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اما بالنسبة للمبارة المرتقبة ضد المنتخب النيجيري لابد من ان احدر وادكر فإن الدكرى تنفع المؤمنين بخصوص المنتخب النيجيري هناك تاكطيك خطير يجب الانتباه اليه واتمنى أن يكون في علم الطاقم الفني للمنتخب الوطني التاكطيك الخطير ألا وهو على أن المنتخب النيجيري فيه انقسام وخصومة ومناوشاة بين الاعبين وعدم اعطاء مستحقات اللاعبين والكتير يجب ايصال المعلومة الى الجهات المختصة لدراسة الموضوع وشكرا

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا