تأسف محامون، ضمن ندوة جرى تنظيمها أواخر شهر يوليوز الماضي، لعدم صدور القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية بعدُ؛ على الرغم من مرور أزيد من 13 سنة على العمل بدستور 2011، الذي نص على إخراج هذا القانون التنظيمي الذي كان سيُمكن الاعتماد عليه للدفع بـ”عدم دستورية مواد يتضمنها مشروع قانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية”.
وكانت المحكمة الدستورية قد أكدت، خلال فبراير 2023، أن “الإجراءات المتبعة لإقرار القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون غير مطابقة للدستور”، بما جعل القانون التنظيمي إلى حدود الساعة غير مصادق عليه رسميا على الرغم من أنه من بين المكتسبات التي جاءت بها الوثيقة الدستورية السادسة للمملكة.
فلسفة القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الدفع بعدم الدستورية تروم، في الأساس، منح حق جديد للمتقاضين وتطهير النظام القانوني من المقتضيات المخالفة لمنصوص الوثيقة الدستورية، مع التأسيس لرقابة بعدية على دستورية القوانين عوضا عن الاكتفاء بالرقابة القبلية.
ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن السياسي والدستوري أن “تأخر صدور القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية إلى حدود الساعة يرتبط أساسا بمعطى مغربي خالص يتعلق بحصول تأخر مألوف في مسألة المصادقة على القوانين التنظيمية؛ فهذه الحالة تسمح ببقاء القوانين سالفة الصدور غير مطابقة للدستور في بعض موادها”.
تفاعلا مع الموضوع، قال مريم أبليل، باحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، إنه “من المهم في أي نظام ديمقراطي أن يكون هناك نظام للرقابة البعدية على القوانين؛ وهو ما أكد عليه المشرع الدستوري في الفصل 133 من الوثيقة الدستورية، الذي أشار إلى أن الرقابة على القوانين يجب أن تكون عبر الدفع بعدم دستورية القوانين عن طريق المحكمة الدستورية”.
وأضافت أبليل، مُصرّحةً لهسبريس، أن “المحكمة الدستورية رفضت الصيغة المصادق عليها من القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية بالنظر إلى كونه أكد نظام التصفية”، لافتة إلى أن أهمية وجود قانون تنظيمي للدفع بعدم الدستورية بالمغرب هو أن قوانين تعود إلى فترتي ما قبل الاستقلال وبعد الاستقلال لم يتم تعديلها ومواءمتها مع ما جاء به دستور سنة 2011”.
وتابعت المتحدثة: “هناك من الباحثين في هذا الصدد من يثير كون المادة 222 مثلا غير دستورية بكون الدستور في الأصل أقر بحرية العبادة؛ فهناك الكثير من المواد التي على شاكلتها والتي يمكن أن تكون موضوعا للدفع بعدم الدستورية لو أن القانون التنظيمي سالف الذكر قد تمت المصادقة عليه”، موردة بأن تأخر إخراج القوانين التنظيمية في المغرب هو مسألة تاريخية، حيث نذكر على سبيل المثال أن دستور سنة 1962 نص على قانون الإضراب وإلى حدود الساعة لم يخرج بعد”.
وعادت أبليل لتشير إلى أن “المشرع الدستوري وبتنصيصه على إصدار القوانين التنظيمية في الولاية التشريعية الأولى الموالية لصدور الدستور فإنه كان يؤكد على إخراج هذه القوانين على اعتبار أنها قوانين مكملة للوثيقة الدستورية التي تعتبر في نهاية المطاف قانونا أسمى”، خالصة في الأخير إلى أنه “من المهم جدا صدور قانون تنظيمي للدفع بعدم الدستورية حتى يتسنى تصحيح بعض القوانين؛ فهذا القانون التنظيمي يبقى من أبرز الحقوق المكتسبة وفقا لدستور 2011، إلى جانب الديمقراطية التشاركية”.
من جهته، أوضح رشيد كديرة، أكاديمي متخصص في القانون الدستوري والإداري بجامعة ابن زهر بأكادير، أن “المادة الدستورية كانت قد قالت بأن القوانين التنظيمية التي جاءت في الدستور الجديد يجب أن تصدر في الولاية التشريعية اللاحقة؛ فالقانون التنظيمي للدفع بعدم دستورية القوانين يسمح للمواطن بالتقدم لدى المحكمة الدستورية بطعن في حكم صدر في حقه استنادا إلى قانون يرى أنه غير دستوري”.
وقال كديرة إن “ما يقف وراء عدم التعجيل منذ سنوات بإخراج القانون سالف الذكر إلى العلن هو عدم وجود إيمان تام وتصور واقعي للسقف الذي رفعه دستور سنة 2011، حيث إنه فتح البابَ أمام مراجعة مختلف القوانين وفقا له، بمعنى كل الهيئات والخواص بإمكانهم الطعن في عدم دستورية قانون جرى الاستناد إليه في إصدار حكم قضائي ضدهم”.
وأشار المتخصص في القانون الدستوري والإداري إلى “أن من بين المفسرات كذلك للتأخر الطارئ في هذا الصدد لما يزيد عن 13 سنة هو عدم وجود استعداد من أجل فتح الباب أمام المواطنين للدفع بعدم دستورية أي قانون في حد ذاته يتضمن مواد أو نصوصا غير محيّنة أو لا تنسجم والدستور الجديد”، معتبرا أن “الإرادة الحكومية والبرلمانية يجب أن تنسجم مع الإرادة السياسية المعبر عنها في كنف الدستور”.
الدفع بعدم دستورية قانون ما يعني تفعيل نظرية السلطة التي تحد من سلطة اخرى مما يعطي بعدا حقيقيا للدفاع عن حقوق المواطن ، المسار لا زال طويلا لتفعيل هذا الدفع باعتبار تضارب المصالح داخل المجتمع و طغيان فئة غير مؤمنة بالديمقراطية و دولة القانون و لا شيئ غير القانون .
إدا الإرادة الحكومية و البرلمانية غير منسجمة مع الإرادة السياسية المعبر عنها في الدستور . للأسف الشديد النخب النخب هم المشكل في الفرملة ليس أي شيء ٱخر .ظاهر و جلي بوضوح في هذه الولاية . الله المستعان
العرف كجزء من القوانين و التشريع يحيلنا إلى أن حقيقة و جوهر و كنه القوانين يجب أن يعكس حقيقة ثقافة المجتمع و ليست الأصل أن نسعى إلى ملائمة قوانينا مع الإديلوجيات أو ما يسمى القوانين العالمية. كثير من القوانين في بلادنا لا تحترم بسبب غرابتها عن مجتمعنا. إذا كنا نؤمن أن الشعب سيد نفسه فكيف يمكننا السماح لأساتذة القانون أو ناشطين جمعويين أو سياسيين الإنفراد بالتشريع لنا في غياب التشاور المجتمعي بكل مكوناته دونما بوليميك أصحاب الأجندات.
قانون المسطرة المدنية المثير للجدل والذي يخالف الدستور مر حسي مسي. ولم يُعطَى الوقت الكافي لمناقشة بنوده. هنا يُطرح السؤال، ماهو دور المعارضة والبرلمانيين في المغرب. هل هو الدفاع عن حقوق المواطن ومراقبة عمل الحكومة ام العكس تمرير قوانين غير دستورية ولا تخدم صورة دولة الحق والقانون.