باحثون مغاربة يطلقون تحولات جذرية في مراقبة جودة الصناعات الكيميائية

باحثون مغاربة يطلقون تحولات جذرية في مراقبة جودة الصناعات الكيميائية
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 27 أبريل 2026 - 03:00

في خطوة توطّد مكانة البحث العلمي المغربي على الساحة الدولية تمكن فريق بحثي من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) ببنجرير، بالتعاون مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله، من إحداث ما وصف بـ”تحول جذري” في مجال كيمياء التحليل العملياتي.

الدراسة التي نُشرت حديثاً في سلسلة “Scientific Reports” المرموقة، التابعة لمجلة “نيتشر” (Nature) العالمية، كشفت عن ابتكار تقنية تتيح مراقبة جودة “حمض الفوسفوريك” الصناعي بدقة فائقة ولحظية.

تكمن الأهمية القصوى لهذا البحث في معالجة “فجوة زمنية” كانت تؤرّق بال المصانع الكيميائية؛ فبينما كانت الطرق التقليدية (مثل تقنية ICP-OES) تتطلب سحب عينات وإرسالها للمختبر في عملية قد تستغرق ساعات أو حتى أياماً، نجح الباحثون المغاربة في ابتكار نظام يعتمد على التحليل الطيفي بالانهيار المستحث بالليزر (المعروف بالتسمية العلمية اختصارًا بـ LIBS).

وأوردت الدراسة المنشورة منتصف أبريل الجاري: “هذا النظام يمنح نتائج دقيقة لمستوى تركيز خامس أكسيد الفوسفور Phosphorus pentoxide في أقل من عشر ثوانٍ، وهو ما يمثل سرعة تزيد بـ 180 ضعفاً مقارنة بالطرق الكلاسيكية”.

ولم يتوقف الابتكار عند حدود استخدام “الليزر”، وإنما طوّر الفريق البحثي إطاراً كيميائياً قياسياً (Chemometric framework) متطوراً.

وفي التفاصيل اختبَر الباحثون 12 خوارزمية من خوارزميات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لمقارنة قدرتها على تحليل البيانات الطيفية المعقدة.

ومما أثبتته النتائج الموثقة أن النموذج الأمثل (PLS) حقق دقة تنبؤية مذهلة تصل إلى 0.96 (معامل التحديد)، ما يضمن موثوقية النتائج في “بيئة صناعية صعبة وعالية الحموضة”.
كفاءة إنتاجية واستدامة بيئية

يفتح هذا الإنجاز البحثي البابَ أمام المصانع، خاصة في قطاع الأسمدة، للتحول نحو “الصناعة 4.0” (Industry 4.0)، حيث يمكِن “ضبط الجودة لحظة بلحظة”.

الدراسة التي قادَها فريق ينتمي إلى “مركز التميز للابتكار الرقمي (DICE)” لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير يتشكل من محمد الكوهن، حفصة الإدريسي، أمين منعم، حفيظ كَريكر، ورفيق العلمي. كما جاء مختبر الكيمياء العضوية التطبيقية- كلية العلوم والتقنيات (جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس) ممثلا بكل من محمد الكوهن ومحمد العسري.

ومن أبرز النتائج المتوقعة لهذا التحول، وفق ما كشفه الباحثون الذين عكفوا على الدراسة، “تقليل الهدر الكيميائي”، عبر الكشف الفوري عن أي انحراف في التركيز، ثم “تحسين كفاءة الموارد”، بما يفيد تحسين استهلاك الطاقة والمواد الخام؛ هذا فضلا عن “استمرارية جودة المنتَج: ضمان وصول الأسمدة للمزارعين بمواصفات دقيقة ومستقرة”.

كما أكد الباحثون، وعلى رأسهم محمد الكوهن، أن هذا العمل لا يقتصر فقط على حمض الفوسفوريك، بل يقدم “قالبًا منهجيًا” يمكن نقله وتطبيقه على مختلف تدفقات السوائل في الصناعات الكيميائية الأخرى.

يُذكر أن هذا المشروع حظي بدعم من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، ما يجسد نجاح الشراكة بين البحث الأكاديمي والقطاع الصناعي في المغرب.

وبحسب القائمين عليه لا يمثل هذا الإنجاز مجرد دراسة علمية، بل هو “خارطة طريق” ومنهجية قابلة للنقل نحو جيل جديد من الصناعات الكيميائية الذكية والمستدامة. من خلال دمج الفيزياء المتقدمة مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي وضع الباحثون المغاربة لبنة أساسية للتحول نحو أنظمة التحكم ذات الحلقة المغلقة، حيث تصبح المنشآت الصناعية قادرة على اتخاذ قرارات تصحيحية فورية بناءً على تدفقات بيانات لحظية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • ABDELLAH EL HACHIMI
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 14:10

    Bravo messieurs, dames les chercheur(se)s
    Bel exemple de la coopération universitaire et monde de l’industrie
    Cela va ouvrir d’autres perspectives à d’autres domaines
    Je vous bénis

  • congratulations
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 14:34

    حققت مجموعة من الباحثين المغاربة، بالتعاون مع مؤسسات دولية، إنجازاً علمياً استثنائياً يتمثل في إحداث **”تحولات جذرية”** في نظم مراقبة جودة الصناعات الكيميائية. يتلخص هذا النجاح في النقاط التالية:
    * **الابتكار التقني:** تطوير منهجيات متقدمة تتجاوز المعايير التقليدية، مما يرفع من دقة وفعالية عمليات التصنيع الكيميائي.
    * **الريادة الدولية:** وضع البحث العلمي المغربي في طليعة الابتكار الصناعي العالمي، مما يعزز التنافسية والجودة.
    * **التعاون المؤسسي:** تجسيد نموذج ناجح للعمل المشترك بين الكفاءات الوطنية والشركاء الدوليين لتبادل الخبرات وتوطين التكنولوجيا.
    يعد هذا التحول ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد المستدام، حيث يضمن سلامة المنتجات الكيميائية ويقلل من الهدر الصناعي. إن هذا الإنجاز ليس مجرد تقدم تقني، بل هو شهادة على قدرة العقل المغربي على قيادة التغيير في قطاعات استراتيجية ومعقدة، مما يفتح آفاقاً جديدة لمستقبل الصناعة الكيميائية عالمياً.

  • عبد العلي
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 16:44

    نحن نعمل في البحث و التطوير منذ عقود. يجب أن نقول الحقيقة: هكذا يجب أن يتم البحث و التطوير بشراكة بين الجامعة و مراكز البحث و الصناعة. هكذا تنجح الدول المتقدمة في إنجاز عشرات آلاف المشاريع البحثية كل سنة. المغرب لم يخترع الليزر و لا يصنعه بل و لا يصنع حتى عدسة الزجاج التي يحتاجها الليزر. لا نحتاج تصنيع و لا اختراع كل شيء. المهم هو إنجاز آلاف من المشاريع البحثية كل سنة من أجل منظومة متكاملة توفر الأموال و تخلق القيمة المضافة. بعدها ننتقل لصناعة الآلات الصناعية و منها الليزر و غيره لكي نصل للسيادة التقنية.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة