اشهدوا أيها القراء ويا أيتها الأمة الإسلامية المغربية! اشهدوا جميعكم بأن رئيس الحكومة الملتحية المزعومة، قد سكت طويلا عن خرافات، سكتت عنها كافة الحكومات المغربية العلمانية السابقة! من حكومة الراحل مبارك البكاي، إلى حكومة عباس الفاسي! إنما لماذا؟
لأن الخرافات والأضاليل – بدون ما لف ولا دوران – من دعائم الأنظمة المغربية انطلاقا من عهد الموحدين، لغاية إطالة مدة إمساكها بزمام الأمور! دون أن يهم هذه الأنظمة تشبع العقلية المغربية بالأوهام والأساطير! مهما تكن مصادرها ومنعرجاتها ومنحنياتها! خاصة وأن القبول بها من وسائل تقييد الفكر وإفساد العقول، ومنعها من التحرر والانعتاق من ربقة التصورات البدائية القابعة في ممالك اللامنطق أواللامعقول! كانت في الأدغال الأسيوية، أو في الأدغال الإفريقية، أو في الأدغال الأمريكية!
في المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس فاتح رمضان 18 يونيو 2015م “أثنى رئيس الحكومة: عبد الإله بنكيران على وزيره في الصحة، الحسين الوردي، لكونه قام بتنفيذ عملية “كرامة” في محيط ضريح “بويا عمر” الذي يأوي المئات من المرضى النفسيين والعصبيين في ظروف أجمع الكثيرون على أنها تحط من كرامة الإنسان وتقلل من قدره”؟؟؟
م أضاف قائلا – وهو يخاطب الوزراء ومن ضمنهم وزير الأوقاف والداخلية -: “إن عملية إجلاء المرضى من محيط ضريح “بويا عمر” كانت مطروحة منذ مدة. ولكنها تأجلت عدة سنوات، حيث لم يكن أحد يجرأ على القيام بذلك، رغم قناعة الجميع برفض ما يحدث”. قبل أن يكرر الإشادة بوزير الصحة الذي قام بتنفيذ ما سماه بعملية “كرامة”! والتي هي عندنا بمثابة حبة رمل من أكوام الفكر الظلامي الديني السائد عبر المغرب من شرقه إلى غربه! ومن شماله إلى جنوبه!
ورئيس الحكومة فيما ادعاه لم يكن بالتأكيد من اختياره! ولا كان ما قام به وزير الصحة من عندياته، مدفوعا بالغيرة على صحة المواطنين! فبنكيران قبل تذوقه لطعم السلطة، أخبرته عن ضرورة مواجهة الطرق الصوفية والقبورية بالصرامة اللازمة، إذ أنها كلها أوكار بداخلها وحولها يجري تشويه الدين ليل نهار، فادعى أن لا وجود بعد في الواقع لخطر الأوكار تلك، إذ أصبحت جميعها من الماضي!!!
ولما لم أساير صاحبنا فيما ادعاه، علقت في مقال لي منذ سنوات على أول درس رمضاني لوزير الأوقاف الحالي، وأوضحت هدفه من وراء ربطه الملفق بين النسب الشريف والسند الصوفي! فحملته بيدي إلى مدير جريدة “التجديد”، ثم فوجئت بأنه لم ينشر، وعلل لي محمد يتيم عدم نشره بكون الحزب الذي قمت بدور كبير في تأسيسه، غير مستعد لتكدير الصفو بينه وبين الطرقيين! إذ كل اهتماماته منصبة على مواجهة العلمانيين! فأدركت حينها أن الحزب الناشئ مجرد حزب علماني، يؤدي دوره في احترام مسمى الثوابت التي لا ينبغي أن تمس بسوء! فضلا عن كونه يؤسس لعلاقة مع المجموعة الطرقية والقبورية، لتضخيم عدد الأصوات المطلوبة في أية انتخابات محتملة.
وحتى لا يستغل رئيس الحكومة استغلالا مجانيا فاحشا ما أقدم عليه وزير الصحة في حكومته، وحتى لا يدعي كذبا وزورا بأن ما أقدم عليه، لم يكن سوى ترجمة للعمل الحكومي المهموم بمواجهة الفساد والمفسدين، أضع القراء أمام حقيقة من شأنها أن تحتفظ بالفضل لأهله! هؤلاء الذين جعلوا نصب أعينهم تحرير المغاربة من عقلية ظلامية، لا تنفك الحكومات المتعاقبة متشبثة بها لأنها تابعة مقيدة مأمورة مفعول بها! لا متحررة ولا متبوعة ولا فاعلة مستقلة!!!
نقول: إن المتتبعين للقناة المغربية الأولى، سوف يتذكرون قبل عام 2008م برنامج محمد دهشور (45 دقيقة). فقد قدم للمشاهدين تحقيقا مصورا عما يجري في باحات “بويا عمر”. وكان أن أحدث تحقيقه ضجة أدت إلى ردود أفعال، جلها يستنكر ما تم تقديمه أوما تمت مشاهدته! وقلة ردود الأفعال تلك، تأثرت لما اعتبر إهانة لولي يملك من البركات ما به يستطيع شفاء قصاده، أو المحمولين إليه من المرضى المصابين بمختلف العاهات النفسية والعقلية. وهذه القلة يتزعمها القيم على الضريح كممثل لورثة المقدس المزور! وهو للتذكير: رئيس المجلس العلمي للمنطقة! إنه لم يتردد في تهديد صاحب البرنامج! بل وفي تهديد مدير القناة الأولى بجره إلى المحاكم! دون أن أعرف في النهاية مآل تهديدات شخص عالم، كان من الضروري أن يتقدم زعامات خصوم الضلال والبهتان المبين!
وفي سنة 2008م، صدر لي كتاب عنوانه “عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية”. وكان من جملة ما أثبتته فيه صورتين لنزلاء “بويا عمر”، مأخوذتين من تحقيق قيم من مجلة “نيشان” في عشر صفحات، حيث نقرأ في واجهة إحداها: “بو يا عمر رحلة في الجحيم”! ثم نقرأ بالدارجة المغربية : “شي مربوط بالسناسل! شي كيسعى! تبزنيس ضاير! والمخزن داير عين ميكا”! “نيشان زارت مزبلة الآدميين”!
وكنت أتوقع بعدها أن يتم الإعلان عن إغلاق “بويا عمر”، بل والإقبال على مواجهة الفكر الظلامي الديني من طرف حكومة المخزن الشريف! جنبا إلى جنب مع اليسار السياسي الذي طالما هاجم مرتكزات الدولة الظلامية، لأنها ترسيخ للرجعية والتخلف! وإذا به يصبح من حماة هذه المرتكزات التي تغض الآن حكومة بنكيران بصرها عنها مرغمة مجرورة! بحيث يتم الدفع بالشباب المغربي إلى ممارسة أنشطته الدينية داخل مختلف أوكار الفكر التضليلي! لما في تلك الممارسة من ابتعاد عن العمل السياسي، الذي يؤرق مضجع الحكام وكافة الأحزاب العلمانية بدون ما تمييز! إلى حد عنده يستحيل على حكومة بنكيران أن تتجرأ لإفساد الخط الرسمي للدولة العميقة! مما يجعلنا نتساءل عما وراء حقيقة ابتعاد بنكيران عن تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية! يعني أن المحمولين حملا إلى “بويا عمر” غير محمولين إلى مستشفى تتوفر فيه لوازم العلاج النفسي والعقلي! وإنما تتوفر فيه بركة المزور بالمفهوم الغامض الذي يعني قوة رجل هالك وقدرته على معالجة من يأوون إليه من مصابين بالصرع أو غيره كمرض عقلي يستعصي علاجه على كبار الأطباء النفسانيين!
دون أن نغفل اعتبار المزورين المقدسين بالمغرب قادرين على فعل كل شيء! كانوا أحياء أو أمواتا على حد سواء! وهذا الاعتقاد السائد الفاسد ينطوي في الواقع على شرك بواح! خاصة متى تعلق الأمر باستغاثة ميت هالك وكأنه لا يزال على قيد الحياة! بمقدوره ما بمقدور خالقه من عطاء ومنع، ومن نفع وضر! مما جعل “بويا عمر” يدخل في نسق الانتفاع المضمون ببركة الأولياء المفترضين! خاصة متى كانوا صوفيين وطرقيين! وهذا كذب موروث أبا عن جد! والذي أريد له أن يصبح حقيقة شعبية وحتى نخبوية لا تتزعزع! في حين أن القرآن الكريم فندها وحذر منها ومن نظائرها في أكثر من آية، كما اعتبرها الحديث النبوي الشريف من البدع أو من الكبائر التي لا تزول إلا بالتوبة! مع أن المغلظ منها يجسد في قوله تعالى: “إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء”، وفي قوله عز وجل: “إن الشرك لظلم عظيم”!
لكن بنكيران تهرب – كما قلت – من اعتماد سنة المصطفى في تحديد ما كان يجري، إذ لم تكن في بدايات الإسلام أضرحة يقصد المدفونون بها لتقديم طلبات، بعضها يتعلق بالأمور الدنيوية! وبعضها الآخر يتعلق بأمور الآخرة، كما اشتملت الثقافة القبورية على هذه التفاصيل التي لم نشر إلا إلى بعض منها، دون الخوض في المتبقي الذي يغوص بأصحابه في عمق الإساءة إلى وحدانية الله عز وجل! فإن كان الصحفي المقتدر محمد دهشور في برنامجه “45 دقيقة”، قد فضح ما لم ترتح جهات حكومية إلى فضحه، فإن تعميق نفس الفضح، تولته مجلة “نيشان” كما توليناه نحن بعدها إلى حد أن الأمنيين قاموا بزيارتي لاستفساري عن محتوى كتابي المذكور قبله؟ وقبل أن يسمعوا إجابتي الموجزة، طرحت عليهم هذين السؤالين: “ما الأفضل في الدين: قول الرسول وفعله وتقريره؟ أم قول وفعل وتقرير غيره فيه؟”.
ولم يجد أكبرهم سنا غير الإجابة بأنه لا يوجد في الدين قول وفعل وتقرير أفضل من قوله ومن فعله ومن تقريره صلى الله عليه وسلم. فكان أن شرحت لهم مضمون مؤلفي فقلت: إنه يوضح كيف أن رسول الله لم يكن يتعبد بأية كيفية من الكيفيات التي تتعبد بها الطرق الصوفية عندنا وما أكثرها! ولا كان قد أوصى ببناء أضرحة الصالحين ورفع القباب عليها وزيارتها والذبح عندها والتوسل بأصحابها. وإنما هو على العكس، نهى عن بناء الأضرحة وتجصيصها ورفع القباب عليها! فضلا عن كون البدعة في الدين، طريقة محدثة في التعبد، مخالفة للتي كان صلى الله عليه وسلم يتعبد بها، والتي أوصانا بالتزامها في مثل قوله: “تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي”! وفي مثل قوله: “من رغب عن سنتي فليس مني”! ووصيته هذه مأخوذة من قوله عز وجل: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر”!
فبناء ضريح “بويا عمر”، وبناء أضرحة أمثاله ممن كثر تقديسهم في الحياة وفي الممات، ليس من قول الرسول، ولا من فعله، ولا من تقريره! إنه إذن حدث في الدين مرفوض! فصح وصفه بالباطل! وما قام على الباطل أو يقوم عليه، باطل في الحال والاستقبال! يعني أنه كان من المفروض أن ينظر بنكيران إلى الموضوع من هذه الزاوية، لا من زاوية الغيرة على صحة المواطنين العقلية والنفسية! إذ علينا أن نحارب المنكر القبوري عبر التراب الوطني كله.
وهنا ننتقل بالقراء إلى المرحلة الثالثة في التعامل مع “بويا عمر”: مرحلة أسدت فيها “الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان” معروفا لكافة خصوم الخرافات والأوهام. فقد يسرت حضور هيئة حقوقية أجنبية إلى الضريح، لإطلاعها على أن المغاربة في أوائل الألفية الثالثة – بعلم من الدولة – لا زالوا يتصرفون تصرف المنتمين بفكرهم الرجعي إلى القرون الوسطى! إنهم يكبلون من يعتبرونهم مرضى بقيود حديدية في الأيدي أو في الأرجل، وذلك في أجواء يسودها التعفن وانعدام الأغذية الصحية، وانتشار مختلف الأمراض والأوبئة! ولم يكن من تلك الهيئة الحقوقية غير الاتصال بالسلطة الأمنية التي سارعت في أول الأمر إلى إغلاق الضريح! لكن مدة الإغلاق لم تدم طويلا، فكان أن تواصلت الاحتجاجات التي حملت وزارة الصحة اضطراريا على التدخل، مما أدى إلى التصريحات النارية التي أدلى بها وزير الصحة، منها ربطه بين إغلاق “بويا عمر” وبين تقديم استقالته!
إنما هل الأضرحة والقباب من اختصاص وزارة الصحة؟ أم إنها من اختصاص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من وجه، ووزارة الثقافة من وجه آخر؟ وقبل ذلك وبعده، ألا تدخل في دائرة رئيس الحكومة التي تنعت بأنها إسلامية، مع أن هذا الرئيس قد صرح مؤخرا – كما قلنا – بأن حكومته ليست كذلك؟
توصف وزارة الثقافة من طرق المتنادرين بكونها وزارة الأضرحة والقباب! إنها تهتم من ضمن اختصاصاتها بترميم التراث العمراني، والأضرحة داخلة في إطار هذا التراث. لكن ما يجري داخلها، وبمناسبة المواسم التي تقام لأصحابها إحياء لذكراهم العطرة، لا يدخل في اختصاصاتها، وإنما يدخل في اختصاصات وزارة الأوقاف، بقدر ما يدخل في اختصاصات وزارة الداخلية.
فكل موسم يعقد مرة أو مرتين في العام، لصالح ورثة المزورين الأكالين للسحت في الحقيقة، لكون موروثهم بالتحديد أصبح من الهالكين! عظامه نخرة منذ أزمان، أو هي رميم! كل موسم يقتضي الحصول على ترخيص من طرف السلطات المحلية، مما يعني أن وزارة الداخلية على علم بأعداد المقدسين الذين يتم الاحتفاء بهم لأسباب دينية وسياسية.
وبما أن رئيس الحكومة، مشرف مباشر على أنشطة كافة الوزراء كمرؤوسين، إليهم يصدر أوامره أو تعليماته، هذا إن كان فعلا ذا سلطة بحكم موقعه في الدولة حسب الدستور الجديد الممنوح، فإن عليه أن يواجه – خدمة منه لشعار: “الله الوطن الملك” – كل مظاهر الفكر الظلامي الديني، ما دام الدين يتصدر شعار المملكة المعروف! ومادام رؤساء الحكومات السابقة غير إسلاميين، وما داموا عاجزين عن مواجهته (نقصد الفكر الظلامي الديني) للسبب المذكور قبله! نعني أنه دعم قوي للدولة العميقة. لكن المدعي بأنه على رأس حكومة إسلامية، لا يمكن غير أن يكون مرؤوسا لا رئيسا لكل من وزيري الداخلية والأوقاف على وجه التحديد!!!
وفضح ما كان يجري في “بويا عمر” من طرف الصحفي المقتدر، صاحب البرنامج التلفزي “45 دقيقة”. تلاه فضحه من خلال عشر صفحات خصصتها مجلة “نيشان”، لمزيد من الفضح لما كان يجري في باحات الضريح المقدس. ثم إننا ساهمنا بدورنا في فضحه، مع مطالبتنا الراسخة المستمرة بتحرير العقلية المغربية من الخرافات والأضاليل الزائفة! ثم جاءت بعدنا لتعميق الفضح في نفس السياق “الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان”. فكان ما كان من تردد في إغلاق منتجع المجانين المكبلين بالسلاسل والأغلال في الأيدي والأرجل!
وبعد أن وصل لهيب النار الحامية المتقدة التي فاحت رائحة أشلاء ما تمكنت من الامتداد إليه، ظهر رئيس الحكومة الملتحية كما يقال ليتكلم في موضوع لم يكن على بينة ممن أثاروه، وممن يستحقون الامتداح والتنويه! دون أن يجرؤ على تذكير كل من الداخلية والأوقاف بواجبهما الإسلامي الواضح في إيقاف عادة سيئة مبتدعة في الدين، يعني أنها ناجمة عن الانغماس في بدع تفند مزاعم الدولة بخصوص حماية الدين والدفاع عنه، من خلال مسمى تدبير الشأن الديني، والذي يقود سفينته وزير بودشيشي مؤرخ لا وزير عالم بالدين له خبرة به وبمقاصده! نقصد الدين الحق، لا الدين الرسمي الذي يجري الدفاع عنه بتكاليف باهظة تقدر بالملايير!!!
لنقل إذن كفى صريحة لرئيس وزرائنا المتظاهر بحراسة الدين والانطلاق منه، واعتماده للدفاع عن حقوق الأمة، ولتحقيق كافة مصالحها التي يتقدمها لدى المقاصديين عمل بالضرورات الخمس: حفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ النفس، وحفظ النسل (أو العرض)!!! فالدين نعرف جيدا وضعه الأسوأ عندنا في الوقت الراهن! والعقل عرضة لسموم مادية ومعنوية فتاكة! (الخمور وكافة أنواع المخدرات)! والمال لم تتمكن السلطات من تحديد تبييضه ونهبه وتزويره! والنفس لا يمر يوم دون أن تنتهي إلى علمنا أخبار ما هنالك من جرائم قتل بطرق وحشية مختلفة! والنسل الذي امتد تدنيسه إلى الحرائر وغيرهن من بائعات الهوى، أومن مومسات داخل المواخير وخارجها في المراقص وعلب الليل السوداء! فجاءت النتيجة إجهاضا بالجملة كحل علماني يراد له أن يصبح مشروعا بقانون تصدره الدولة العميقة التي يرأس حكومتها اليوم من حاول التبرؤ من كونها إسلامية كما يدعي مغفلون كثر!!!
لا يزال التجني و التلفيق و التخريف هو المهيمن في بلادنا- و قد ابتلانا الله بقوم لا ينتسبون الى الارض و ثقافة الشعب العضوية اذ نشهد استبدال ثقافي و ترسيخ اراء و فكر استعماري شرقي خرافي وهابي مدمر- ننسى ان اسلام المغرب معروف بالاولياء و الاضرحة اي سادة الامكنة كما يقال في ثقافتنا التي نفهمها جيدا- و اولياؤنا الصالحون ليسوا افضل مما يوجد من شيوخ النفط و الترهيب و التطرف و النغلاق- هكذا هم نحن و هكذا كان تاريخنا و لن يقبل بزاحد ليقول لنا اننا كنا على خطأ و لسنا في الدين السليم- يا سلام على استعمار و استغفال- كل بلاد المغرب تعج بالاضرحة و الاولياء الصالحين و نحن نتشبيت بهم- نحن هنا امام ايديولوجيا استعمارية باسم الدين لا غير- نقول ان ما يقال عن "بويا عمر" هو البهتان و التضليل و الاستيلاب- "بويا عمر" من رموز البلد و له بركات و طريقة في علاج المرضى مستنبطة من القران الكريم- عجبا- هل الاولون احسن تدينا من الاخرين؟ هل نصل الى مرتبة "بويا عمر" و غيره؟ الجنون هذا- لم اذن تؤم بويا عمر ملايين الناس تبركا و تعظما- علاش؟ ام تقدسون القرضاوي و قطب و بن تيمية و مرسي الخ؟داعش صارت عندنا تدمر الاضرحة و ا
ما قام به الشيوعيون بدعم من الاخوان و هم موضوعيا متحالفون ضد التاريخ و ثقافة البلد و اينما حطوا الرحال طال الدمار و الخراب البلاد و العباد- انهم الاجتثاتيون الحقيقيون لثقافة الشعب و لمزارات و رموز الشعب و لاولياءه الصالحين- و هي عملية هدفها التدمير لا غير مثلما فعلوا في "مالي" و سوريا و العراق الخ- ان "بويا عمر" بزاف عليكم بزاف و هو فقيه مغربي قح و من سلالة الفقهاء الذين لم يكن همهم سوى الفقه و العلوم الشرعية حتى صار لهم الصيت و السمعة في بلاد المغرب الاقصى و فاتت سمعته حدود الوطن منذ القرن 16 م- و اياديه بيضاء و قد وهبهم الله لخدمة ابناء الغرب الاسلامي – و على مدى تعاقب الدول و الحكومات لم تتجرأ واحدة على المس بهم تقديسا و احتراما الى ان اتى "لخوانجيا" المعروفون بولاءهم الخارجي اللاوطني و بجهلهم لتاريخ البلد و ثقافته- "لخوانجيا" و "الشيوعيين" (حفدة ماركس) معروف تحالفهم ضد كل ما هو مؤسساتي اذ يريدون بنا العودة الى ما قبل التاريخ- نحن لهم بالمرصاد ببركة الصالحين و اولياء هذا البلد الامين- كل بلدان العالم لها اولياؤها (فرنسا انجلترا ايطاليا اسبانيا الخ)- هؤلاء يريدون محو ذاكرة الشعب و
أعلم علم اليقين لو أطلعوا الغانية الأمريكية لوبيز على مشاهد من داخل بويا عمر ، لتنازلت عن جزء هام من صفقتها لصالح هؤلاء المرضى الملقى بهم في الأضرحة والزوايا ، مشهد يختزل الواقع البشع الذي يعيشه المغاربة طبقة مولية بهاماتها إلى السحاب تضع أرجلها على هامات مولية برؤوسها إلى الحضيض والخرافات والأساطير كمطية هينة منقادة . الطبقة الأولى لها مهرجاناتها أما الثانية فلها مواسمها الغارقة في وحل الخرافة والدجل . كم من موسم يحتفل به المغاربة سنويا وتقدم له القرابين وتسكب في أيامه أطنان من الخمور ، مواسم في طول وعرض البلاد وما بويا عمر إلا قطرة من كأس طافحة .
مرة اخرى كلما طرحت قضية الاسلام التصوفي ،وغير المسيس الا واصيب الاسلاميون دوو البعد الواحد بالحمى ،بعد جغرافي وللاسف وغير تاريخي ،وإدا كان التصوف الاسلامي من حيث اصوله التاريخية هو في جوهره ،احتجاج ،على تناقضات وتهافت تلك الأنظمة الخلافية التي أقيمت واختبرت للالاف السنين مغربا ومشرقا ،ولم تنتج الا مصباح علاء الدين ،وإدا كان العلمانيون غالوا في واقعة إغلاق بويا عمر ،وهو عمل إجرائي اخلاقي عادي ،فانه من العار ان ينتقده او يعلن الانتصار من كانوا في الماضي الغابر سببا في انحرافات التصوف الاسلامي ،سنعيد للمرة الألف لهؤلاء الإسلاميين دوو البعد الواحد والأفقي ،طالما هو فقط جغرافي وغير تاريخي ،ان تلك الأنظمة السياسية الخلافية والدينية التي تعملون على انبعاثها بمالها ونحلها ، قد اضاعت قارة عذراء ،ووهبتها للمسيحية ،عرضها من المحيط الى المحيط وطولها من الماء الى السماء ،تسمى امريكا ،وان تركيا اردوغان دولة مابعد- الديموقراطية تبت الان انها بعد ان كانت شيطانا اخرسا غارقة في الدم ،في جرائم داعش الى العنق ،
(الدستور الجديد الممنوح) قول أقحم في المقال.
لماذا الإستهزاء بالممنوحات ؟ أليست النعم منحة من الله سبحانه وتعالى؟
أليس القرآن الكريم "دستور" المسلمين ممنوحا منه جل وعلا للعباد؟
أليس أول دستور في الإسلام المعروف ب "صحيفة المدينة " من إملاء الرسول صلى الله عليه و سلم ممنوحا لسكان المدينة؟
الديموقراطية ثقافة وتربية وسلوك.
أليس النظام الملكي البريطاني ديمقراطيا بدون دستور مكتوب؟
أليس دستور الجمهورية الخامسة في فرنسا ممنوحا من قبل الجنرال دغول سنة 1958؟.
وهل نفع أو حمى الشعب المصري و الإخوان المسلمين ، الدستور الذي وضعته هيئة تأسيسية منتخبة؟.
اللهم القبوريون والمتصوفة المسالمون ولا الدواعش والتكفيريون الظلاميون والإرهابيون …فهمتي ولا لا لا….
تحدث المقال عن (ضرورة مواجهة الطرق الصوفية والقبورية بالصرامة اللازمة، إذ أنها كلها أوكار بداخلها وحولها يجري تشويه الدين ليل نهار).
ألأ تعود بنا هذه الصرامة إلى ما حدث في أوروبا من مطاردة الساحرات ؟
وهي ما كان من اضطهاد الأشخاص الذين أشتبه بكونهم يمارسون السحر أو الشعوذة ،من قبل الكنيسة الكاثوليكية بداية ثم البروتستانتية متحدتين، وغالبا ما تميزت هذه المطاردة بهستيريا جماعية وإعدامات بدون محاكمة، أومحاكمات صورية ظالمة. حدثت مطاردة الساحرات في أوروبا في الفترة ،ما بين عام 1450م و1700م، مما أسفر عن عشرات الآلاف من عمليات الإعدام.
هذه السلوكات الإجتماعية لا تحارب إلا بمعالجة أسبابها من جهل وفقر.
مهمة الدولة بينها القرآن في سورة قريش "أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
على الدولة أن تحافظ على أمن العباد والبلاد و أن تقوم بكل ما يضمن وفرة المعاييش ومحاربة البطالة.
أما التربية و السلوك فهي مهام تقع على عاتق المجتمع.
قال سيدنا عثمان: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن",
ولكن الأصح (أن الله يزع بالقرآن ما لا يزع بالسلطان).