بيان وزارة الاتصال في قضية أنوزلا والتأويلات "غير المنصفة"

بيان وزارة الاتصال في قضية أنوزلا والتأويلات "غير المنصفة"
الأحد 29 شتنبر 2013 - 13:40

طرحت بعض الأقلام الوطنية تساؤلات تتعلق ببيان وزارة الاتصال بخصوص رد المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان وحرية الإعلام بشأن ملف المدير المسؤول عن موقع “لكم” الإلكتروني النسخة العربية. البعض تجاوز سطور البيان وتحدث عن خلفيات البيان، البعض الآخر ذهب إلى حد اعتبار البيان بيان “الخلفي” ورطة وغير مبرر في قراءة غير منصفة، فيما جنحت بعض الأطراف إلى قراءة البيان نحو القراءة من منطلق خلفيات “غير معلنة”.

بصفة شخصية وعلى اعتبار أن عدد من تلك القراءات استعملت أدوات بعيدة كل البعد عن المنطق والجدل المنهجي المتوشح ولو بقليل من الموضوعية والحياد، سعيت إلى نوع من التوضيح بعيدا عن الإيديولوجية وتسييس القضية وقريبا من توضيح الأمور سياقا ومنهجا وتعبيرا عن جوهر البيان، وذلك من خلال النقط العشرة التالية:

أولا: البيان الذي تصدت له بعض الأقلام بنوع غير منصف، إذ تم تحميله كثيرا مما لا يحتمل، فالنص من حيث المصدر يعد بيانا صادرا عن وزارة الاتصال وليس بيان “الخلفي” كما ذهب البعض، والكل يعرف، لاسيما الدارسين للقانون الإداري، الفرق بين الأمرين، والبيان يعبر عن موقف مؤسساتي.

ثانيا: عدد من الأقلام اعتبرت البيان استهداف للمنظمات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان وحرية الصحافة والإعلام، لكن أية قراءة منصفة للبيان ستدل على أن البيان موجه أساسا للمنظمات المعنية بحقوق الإنسان الدولية التي أصدرت بلاغا بخصوص قضية ” أنوزلا”، وبيان وزارة الاتصال غايته توضيحية أساسا، ولم يستهدف المنظمات الحقوقية الوطنية هذا من جهة، ولم يستهدف إصدار حكم في الملف الموجود بيد البحث القضائي .

ثالثا: القارئ المنصف لبيان وزارة الاتصال يستشف أن البيان تطرق في نقطه الست و من منظور وزارة الاتصال إلى إبراز أساس القضية وجوهرها، ثم دعوة المنظمات الدولية التي وقعت معظمها على “إعلان فيينا” لسنة 2009، للتمييز بين حرية التعبير وحق المجتمع في الخبر وبين نشر التحريض على الإرهاب. وهدف البيان أيضا تذكير المنظمات الحقوقية الدولية على أن السلطة التنفيذية لن تتدخل في الملف المعروض على القضاء، وعلى أن هذا الملف مهما كان لا يجب أن يشكل “ذريعة” من قبل هذه المنظمات لاستهداف المغرب في عمق إصلاحاته الدستورية والسياسية والمعنية كذلك بحقوق الإنسان وترسيخ استقلالية القضاء.

رابعا: بيان الوزارة كذلك سعى للتذكير بالورش الإصلاحي الذي يتم تعزيزه في المغرب لتعزيزه على مستوى الحريات والحقوق، لاسيما في مجال الإعلام والصحافة، والمتجه أساسا إلى صياغة قانون للصحافة والنشر خال من العقوبات السالبة للحرية وتطوير قطاع وبيئة الصحافة بمختلف أصنافها.

خامسا: عدد من القراءات لبيان وزارة الاتصال “تم تسييسها” أكثر من اللازم وتمت قراءته قراءة متسرعة، ولم تتناول البيان في جوهر وصلب نقاطه الستة، ذلك أن ملف أنوزلا لم يكن هدف البيان، من وجهة نظري الشخصية، بل البيان سعى لتوضيح ومناقشة عدد من المبررات التي استندت عليها المنظمات الحقوقية الدولية في شأن ملف أنوزلا، وفي نظري من حق الوزارة إبداء ملاحظاتها حول الأسس القانونية والعملية التي استندت عليها تلك المنظمات الدولية في إبداء رأيها في الموضوع وتصحيح بعضا من تلك المعطيات.

سادسا: بعض الأقلام ذهبت بعيدا في تأويل بيان وزارة الاتصال، بل إن البعض لم يتوان في النهل من قاموس السب والنبش في النيات والخلفيات لقراءة بيان وزارة الاتصال، فهناك من اعتبر “الخلفي” قد أقفل من خلال البيان قوس الربيع العربي، والبعض قال بأن “الخلفي كان عليه الصمت”، أحد القراءات غير “المنصفة” وغير البريئة على كل حال، ذهبت إلى حد النهل من قاموس الانحدار ووصف وزير الاتصال بـ الوزير “الصغير” و “دون أن يستحيي من نفسه” ، ” ابتذاله السياسي والحقوقي” ، “دروسه البايخة”، “معركة ذاتية للحفاظ على موقعه الحكومي”، “إسفاف الخلفي”، “لو كان الخلفي يتوفر على الحد الأدنى من الأخلاقيات السياسية والفكرية والمهنية”….. أتساءل هل الحديث في أي موضوع مهما كان يسوغ للبعض الانحدار إلى قاموس النيل من الأشخاص؟ وهل صدورنا فعلا مليئة باحترام المخالف مهما كان رأيه؟ أم أن حرية التعبير مطلوبة في مسار واحد فقط وحين تخدم أجندتنا.

سابعا: بعض القراءات “غير البريئة” اعتبرت بيان وزارة الاتصال يتضمن تحريضا ضد أنوزلا وتوجيها للقضاء، وهنا نحيل الجميع إلى النقطة السادسة من البيان ذاته الذي جاء فيه أن “السلطة التنفيذية تمتنع غن أي تدخل في مساره القانوني ويوجب عليها التحفظ حفاظا على استقلالية القضاء، أما القول بأن المادة الأولى من البيان تحريض على الإدانة ففيه كثير من القراءة المتعسفة مادام أن النقطة الأولى تتحدث عن وقائع مادام أنها تسلط الضوء على المضامين المتضمنة في الشريط.

ثامنا: أما الحديث عن وجود رسائل مشفرة وجهتها مقصودة نحو جهات أخرى، والحديث عن معركة ذاتية لوزير الاتصال للحفاظ على الكرسي الوزاري والزج ببيان حزب العدالة والتنمية حول الملف في المعركة والقول بغلق قوس الربيع العربي فكلها قراءات “بدون مستندات” أعتقد أنها لا تلزم سوى أصحابها.

تاسعا: بعض الكتابات اعتبرت التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية التي أصدرت بيانها بخصوص اعتقال أنوزلا “غير منطقي” في حين أن تلك الكتابات لم تتحدث في الاتجاه الذي لم يتوان فيه البعض الآخر من التواصل مع تلك الجمعيات وغيرها ومع الصحافة الدولية لتبليغ رؤية “ناقل الكفر ليس بكافر” التي يعتقدها ذلك البعض هي التي يجب أن يبنى عليها الملف من أساسه، لكن دون فحص تلك الرؤى والقراءات ومدى انحيازها عن الصواب. فلماذا السكوت عن طرف يحاول استغلال كل الفرص المتاحة له على الساحة الدولية لتبليغ رؤية أن الملف تم تسييسه وأن ناقل الكفر ليس بكافر وفي ذات الوقت يتم محاولة مصادرة قراءات أخرى للملف.

عاشرا: ختاما أعتقد بأن بيان وزارة الاتصال بيان مؤسساتي كان هدفه الأساسي توضيح سياقات ملف أنوزلا للمنظمات الحقوقية الدولية التي تسرعت في الحكم على الملف وربطت بين الملف بمجمل ملف حقوق الإنسان بالمغرب، لذلك كان هدف البيان توضيح الأمور، ولم يستحضر لا من قريب ولا من بعيد أية نية للتدخل أو التأثير في مجريات الملف الذي هو أصلا من اختصاص العدالة التي لها كلمة الفصل في الملف. في اعتقادي الشخصي الملف ينبغي أن يدار بعيدا عن تسييس القضية من كل الأطراف وأن يبتعد من يسعى بناء مجده ومستقبله على أنقاض الملف، وأن تكون المصلحة العليا للمغرب المرتكز ، وأن يدار كذلك في إطار “تأويل” يستند لمقتضيات دولة الحق والقانون.

‫تعليقات الزوار

5
  • FOUAD
    الأحد 29 شتنبر 2013 - 15:20

    صاحب اعطاء الدروس في الاختلاف شديد التعصب لرايه! و قد استفزني حين وصف الخلفي بالوزير الصغير فرددت عليه ! لكن الراي راي, و الراي الاخر ليس براي!

    Mon salam

  • PJDISTE
    الأحد 29 شتنبر 2013 - 18:44

    أبدأ من ديث انتهى الكاتب: مقتضيات دولة الحق والقانون. هذه المقتضيات تستدعي سيدي عدم سجن أي صحفي فقط لمجرد كونه مارس مهنته الصحفية، ومكّن القارئ المواطن من حقه في معرفة الأخبار. الدول المتخلفة التي لا تحترم حقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في التعبير هي التي تسجن الصحفيين وتتابعهم قضائيا في حالة اعتقال وتصدر في حقهم عقوبات سالبة للحرية. مهما كا دفاعك عن وزير الاتصال السيد مصطفى، فإنه لا يمكن أن يحجب الحقيقة الساطعة والتي مفادها أن علي أنوزلا توبع لتصفية الحساب مع خطه التحريري بجريدة لكم الاكترونية، على خلفية انتقاداته المستمرة للمؤسسة الملكية وللملك رئيس الدولة.
    المثل الشعبي يقول: "الفم اللي ما يقول خير، يسكت خير"؛ وهذا ينطبق على الوزير -الصحفي- الخلفي، الذي تنكر لمبادئ الصحافة الحرة، ونسي أنه ينتمي إلى الجسم الصحافي، وأن عليه الدفاع عن حرية التعبير لبني جلديه، وأن يجهر بالحق وينص على ضرورة متابعة الصحفيين بقانون الصحافة الخاص وليس بقانون الإرهاب العام، على اعتبار أن الخاص يقيد العام كما يقول فقهاء القانون، لكن للكرسي سحر خاص قادر على دفع صاحبه للجحود ونسيان أيام طرده من قناة أبي ظبي.

  • مولاي سلام
    الأحد 29 شتنبر 2013 - 23:17

    لما رأيت اسم الباهي ظننته ذاك الباهي استفاق من سباته الأبدي لكن لما بدأت أقرأ تيقنت أنه ليس بمحمد باهي فاستفقت من صدمتي واعتدلت في جلستي لكن التمطيط الكلامي لستر عورات الخلفي أرغمني على ترك عاشق الخلفي

  • أحمد ربا ص
    الإثنين 30 شتنبر 2013 - 01:05

    أنت تحاول الدفاع عن بيان وزارة الاتصال الذي يرد على بيان منظمات عالمية تضامنت فيه مع أنوزلا الذي بجتاز محنته الحالية بسبب نشره لشريط من إنتاج تنظيم إرهابي. وانطلاقا من مقصدك ذاك، حكمت على كل التعليقات الصحفية التي تناولت البيان موضوع مرافعتك بأنها مجانبة للصواب.لأجل إثبات خطإ حكمك هذا ألفت انتباهك للموقع "ألف بوست" الإلكتروني الذي نشر البيان المعني مسبوقا بتعليق اقدم فيما يلي نصه الكامل تعمبما للفائدة.
    أصدرت وزارة الاتصال المغربية بيانا تنتقد فيه العشرات من المنظمات الدولية التي تضامنت مع مدير الموقع الرقمي "لكم" المعتقل الزميل علي انوزلا.
    وبيان التضامن الدولي صادر عن منظمات دولية مختصة في الإعلام مثل"مراسلون بلا حدود"التي تتوفر على ترسانة من الأبحاث والخبراء الذين يفرقون جيدا بين الإعلام والتحريض عكس ما تدعيه وزارة الاتصال.
    وفي الوقت الذي يوجد اتفاق عالمي أن أشرطة المنظمات الإرهابية تتضمن تحريضا على العنف والإرهاب باستثناء عندما تعلن عن هدنة أو عن حل نفسها، فإشكالية الزميل أنوزلا تتعلق بالحق في الإعلام أم لا. ويجمع خبراء الدول الديمقراطية، حيث لا يوجد توظيف لقوانين الإرهاب(يتبع)…

  • أحمد ربا ص
    الإثنين 30 شتنبر 2013 - 01:48

    لتصفية الحسابات،أن وسائل الإعلام من حقها نشر أشرطة التنظيمات الإرهابية.
    بيان وزير الاتصال لم يقدم ولو مثالا من الدول الديمقراطية جرى فيها اعتقال صحفي بتهمة نشر شريط أو رابط شريط لتنظيم إرهابي. ولعل المثال البارز أن بيان وزير الإعلام لم يشرح للرأي العام المغربي لماذا ترفض إسبانيا حتى الآن فتح تحقيق ضد جريدة الباييس التي كانت سباقة للشريط نفسه الذي جرى اعتقال أنوزلا بسببه علما أن قانون الإرهاب الإسباني متطور للغابة مقارنة مع المغربي. في الوقت ذاته، لم يشرح للرأي العام لماذا لم تعتقل النيابة العامة الفرنسية وسائل الإعلام الفرنسية التي نشرت بوم 16 شتنبر الجاري شريطا للقاعدة حول اخنطاف رهائن فرنسيين ثم نشر معظم وسائل الإعلام الأمريكية أشرطة تنظيم القاعدة بمافيها من تهديد للمصالح الأمريكية.
    وحاول بيان الوزارة تغليط الرأي العام مستشهدا بمؤتمر فيينا، وتوصياته حول الإرهاب والإعلام تجعل الوزارة في موقف مضحك للغاية، وتقول توصية المؤتمر ما يلي:
    "ينبغي احترام دورالإعلام كأداة رئيسية لتحقيق حرية التعبير وتوعية الجمهور في كافة قوانين مكافحة الأرهاب والتطرف ولاينبغي معاقبته بسبب تقديم تلك المعلومات".

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 21

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 30

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 3

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 13

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 3

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى