تحالف « 210 »، التحالف السهل والأنسب لبنكيران

تحالف « 210 »، التحالف السهل والأنسب لبنكيران
الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 - 06:26

شرع السيد عبد الاله بنكيران في مباشرة مشاوراته مع بعض الأحزاب السياسية صبيحة يوم الإثنين السابع عشر من أكتوبر الجاري من أجل تشكيل الحكومة التي سيقترحها على جلالة الملك بعد التأكد حسابيا من نيلها لثقة البرلمان الحالي، وقد تعددت القراءات للتحالفات الممكن عقدها لتشكيل الحكومة، لكن يظهر جليا أن المشاورات والمباحثات ستصب في سيناريو تحالف العدالة والتنمية، الاستقلال، الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهو ما أسميته في العنوان بتحالف « 210 »، نسبة إلى مجموع المقاعد التي حازت عليها هذه الأحزاب. وسأحاول أن أبرز باختصار الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى هذا التحالف.

1- حزب التقدم والاشتراكية: هذا الحزب عقد تحالفه مع حزب العدالة والتنمية مبكرا، قبل بداية الحملة الانتخابية، وقد كان مدافعا قويا عن الحصيلة الحكومية، بل وقام بانتقاد « المتحكمين والمتنفذين » الذين حاولوا تبخيس الأداء الحكومي، وتحمل ردة فعل الديوان الملكي في بلاغه الأخير. ورغم أن نتائجه الانتخابية تراجعت من 20 إلى 12 مقعدا في الانتخابات الأخيرة، إلا أنه سيعتبرها عقابا لمواقفه الشجاعة والصلبة، مما سيفرض عليه الاستمرار في نهجه وتحالفه مع حزب العدالة والتنمية.

في المقابل يتمتع حزب التقدم والاشتراكية بموقع تفضيلي لدى « عبد الاله بنكيران » رئيس الحكومة المعين، لدرجة أنه منحه خمس وزارات في النسخة الثانية لحكومة الولاية المنصرمة، وفي قطاعات حيوية وأساسية، مكنت الحزب من تجربة مهمة ورصيد من الانجازات الجيدة.

2- حزب الاستقلال: الحزب الذي كان يطمح للفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات لكسر القطبية الثنائية بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، رغم تراجع نتائجه، إلا أن موقعه الحالي في انتخابات تميزت بخروقات سافرة لصالح حزب البام، يعد مشرفا، كما أن بعض مرشحيه الراسبين خاضوا حملات نظيفة كـ « عبد الله البقالي » بدائرة العرائش، و « بوعمر تغوان » بدائرة تيفلت-الرماني.

وكان حزب الاستقلال بعد انتخابات 04 شتنبر 2015، قد أعلن عن فك ارتباطه بحزب “الأصالة والمعاصرة” والاصطفاف في صف ما أسماه “الأحزاب الوطنية الديمقراطية”، في إشارة إلى حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية أساسا، بعد أن طالبت قواعد الحزب بفك الارتهان ب”البام”، لأنه بحسبهم “خان” التنسيق بعد إفراز المقاعد الانتخابية.

فمن الأمور التي ستدفع « حميد شباط » للدخول إلى الحكومة، إيمانه الراسخ بعدم جدوائية المعارضة إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة الذي قام بسرقة بعض مرشحيه في الانتخابات الأخيرة، كما أنه سيسعى إلى محو آثار انسحابه من النسخة الأولى لحكومة الثالث من يناير 2012.

حزب الاستقلال سيحاول أن يحافظ على استقلاليته في اتخاذ قراره بشأن الدخول في الحكومة من عدمه، كما أنه يعرف بأن الإدارة التي أسقطت مستشاريه بعد نجاحهم في انتخابات مجلس المستشارين عبر شكايات وعرائض مرسلة إلى المجلس الدستوري، ستستهدفه من أجل الإجهاز على شعبيته وقاعدته الانتخابية، وستحاول تطويعه لكي يكون حملا وديعا في قطيع الأصالة والمعاصرة، ومن هنا سيختار التمرد من أجل كسب قناعات الناخبين، والانخراط في التشكيل الحكومي وتصريف مقترحاته ووعوده للناخبين عبر التصريح الحكومي.

3- حزب الحركة الشعبية: الحزب الذي رغم تراجع نتائجه الانتخابية بستة بمقاعد مقارنة مع انتخابات 25 نونبر 2011، إلا أنه قفز إلى الرتبة الخامسة مكان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي تراجع إلى المرتبة السادسة، مما يدل على أنه اختار ترشيحاته الانتخابية بدقة ومعايير تقربهم إلى النجاح والفوز، فهو لن يرضى بالذهاب إلى معسكر المعارضة، لأنه يعرف أن رصيده الانتخابي سيتآكل من خلال هذا الموقع، وسيفضل الانضمام إلى الأغلبية الحكومة، لا سيما وأنه احتفظ بعلاقات طيبة مع حزب العدالة والتنمية شقيقه في شجرة الحركة الشعبية، ومع « عبد الاله بنكيران » الذي سلمه وزارة الداخلية في النسخة الأولى للحكومة.

وتجدر الإشارة أن عبد الاله بنكيران لن يكون صلبا متمنعا في مقترحاته سواء تجاه الأحزاب المشاركة من خلال المقاعد المخصصة لهم أو مع الملك بخصوص مقاعد التقنوقراط، لأنه بعد تجربة خمس سنوات من التسيير، أدرك أن مقومات نجاح التجربة لا ترتبط بقطاع دون آخر، وإنما بمنهجية التسيير والتنسيق الحكومي وفي التخطيط الأفقي البين وزاري، وهذا ما سيسهل مأموريته، كما خطاب الصدق والمصداقية مع حلفائه السابقين بغض النظر عن بعض العثرات والانفلاتات الطبيعية، سيمهد له الطريق لإقناع حلفاء اليوم بدخول الحكومة وتشكيلها في أقرب الآجال.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • الجوهري
    الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 - 07:35

    ليس الإشكال في 210 إنما هل سيكونون حكومة
    متماسكة ومنسجمة لتحقيق الهدف المنشود فالولاية الثانية لبنكيران سيحاول أن يتدارك فيها الملفات والقضايا التي لم يتمكن من إنجازها سابقا إما للتأخير الذي حصل بسبب شباط والمعارضة الشرسة أو لعدم اتضاح الرؤية لبعض الملفات الشائكة نتمنى من شباط أن يترجل هذه المرة ويفهم أن بنكيران أنقذ حزبه من الضياع بدخولهم الحكومة وأن يبتعد على @#

  • أحفاد طارق
    الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 - 09:02

    تحليل رزين ، منطق سليم وتمرير لحقائق بشكل يطبعه السلاسة و الوضوح والجرءة

  • انهم يتحالفون ضد فقراء المغرب
    الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 - 11:19

    كل شعب يستحق الحكومة التي تحكمه والشعب المغربي يستحق ان يراس حكومته بنكيران ولم لا شباط ولشكر ايضا مبروك علينا الاخونة والسيرك والتفاهة والفقر والجوع وعفا الله عما سلف وهنيئا للتماسيح الملتحية منها وغير الملتحية.

  • ansari
    الأربعاء 19 أكتوبر 2016 - 07:58

    ما يهم المغاربة هو النجاح في تدبير الملفات وليس النجاح في تشكيل فسيفساء الحكومة.
    جربنا جميع التيارات ولم نر لحد الآن أي إبداع في التسيير أو جرأة في مواجهة الفساد أو انتصار للطبقات الهشة..ما يسمى إصلاحا ينم تمويله دوما من جيوب الفئات الهشة
    أنصتوا إلى رسالة مقاطعي الانتخابات وحذار من الانتشاء بنصر بطعم الهزيمة

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة