تدبير هجرة الأفارقة بين ورثة حكومتي فيشي وموسيليني.. ميلوني ودارمانان

تدبير هجرة الأفارقة بين ورثة حكومتي فيشي وموسيليني.. ميلوني ودارمانان
صورة: أ.ف.ب
السبت 23 شتنبر 2023 - 04:00

هيا ننظر إلى فرنسا من شرقها.

وقعت فيضانات درنة في ليبيا صبيحة 10-9-2-2023 وبعد يومين من الطوفان الليبي وصل 6000 مهاجر في يوم واحد إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. يمكن للكوارث الطبيعية أن تتسبب في كوارث سياسية واجتماعية.
هكذا بدأ الدخول السياسي والاجتماعي في جنوب وشمال المتوسط.

بغرض مواجهة طوفان الهجرة قررت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن كل من مهاجر غير قانوني يصل إلى الأراضي الإيطالية سيسجن 18 شهرا.

رفضت مصادر في الاتحاد الأوروبي في بروكسيل هذا الظلم باسم حقوق الانسان.

وما العمل؟

رفض الحزب الديمقراطي الإيطالي الاحتجاز الفاشي، وقدم البديل الديمقراطي، وهو “إعادة توزيع المهاجرين في ما بين دول أوروبا”. بنى الزعيم الديمقراطي الإيطالي اقتراحه على أن دول أوروبا تستقبل عشرات آلاف الأوكرانيين بصدر رحب.

يمكن لإيطاليا أن توزع المهاجرين وتبعث لكل بلد نصيبه من سكان إفريقيا.

وأكدت الألمانية رئيس المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على تقسيم المهاجرين، فأثارت جنون اليمين الفرنسي، وطالبها بالرحيل لأنها لا شرعية لها وهي المنتخبة. اليمين الفرنسي ليس ديمقراطيا. يثبت الهجوم على رئيسة المفوضية أن مصالح الدولة القومية أقوى، يثبت أن أوروبا ليست موحدة كما يبدو… لكن السوق المجيدة الحرة تعمل لتقلل الصدامات. كلما ساءت العلاقات أو تدهورت الأوضاع الاقتصادية الأوروبية ارتفعت الأصوات المنذرة بناهية اليورو.

فورا سقط جواب وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان: “لن نستقبل أحدا من الواصلين إلى جزيرة لامبيدوزا”، وزاد بسخاء لفظي أنه يريد “مساعدة إيطاليا على مراقبة حدودها” الخارجية.

هيا ننظر إلى فرنسا من شرقها.

فورا تلقى وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الجواب من روما: “كفى ثرثرة”. يبدو أن من نهب إفريقيا هو أول من يرفض استقبال مهاجريها. أي جشع وجحود.

حسب خطة الحكومة الإيطالية سيتم إنشاء مراكز الاحتجاز اللازمة لأي شخص يصل بشكل غير قانوني إلى إيطاليا.

الاحتجاز؟

للكلمة صدى تاريخي رهيب.

هذا لا يشرّف بروكسيل البعيدة عن لامبيدوزا. هناك يعترضون على الاحتجاز وفي باريس يعترضون على تقسيم حصص الأفارقة.

وهذا ما سيضمن غضب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيتي الذي سبق وطالب الفرنسيين بالتخلص من إيمانويل ماكرون؛ طالبهم في بداية 2019 بالتخلص من رئيس سيئ جدا. وهذا خطاب رسمي لكل حركة النجوم الخمس الإيطالية؛ في ماي 2023 هاجمت ميلوني في باريس، وطالبت روما باعتذار فرنسي بعد “تصريح مهين” ضد ميلوني.

ستضمن واقعة رفض تقسيم المهاجرين جنون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وستُسمع إيمانويل ماكرون ما يخجل قادة دول جنوب المتوسط من قوله.

لقد سبق لميلوني أن هاجمت فرنسا التي تستغل إفريقيا وترفض استقبال أبنائها. ميلوني أبوها شيوعي وأمها يمينية فصارت امتدادا لبينيتو موسيليني وقد احتضنها الأب الروحي سيلفيو برلسكوني.

تتهم جورجيا ميلوني فرنسا بالوقوف خلف الفقر في إفريقيا، وأضافت أن باريس تجبر الدولة الإفريقية على تسليم أكثر من 50٪ من صادراتها لها، وأنها تطبع عملة 14 دولة وتحقق ربحا.

وسبق لميلوني أن انتقدت فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لاستخدام عمالة الأطفال في مناجم الذهب في بوركينافاسو.

هذا يفسر حجم السخط في عيون الرئيس البوركينابي الضابط إبراهيم تراوري حين كان تحدث عن بؤس إفريقيا.

يبدو أن ميلوني فضحت وساهمت في غضب الضباط الأفارقة ضد سياسة فرنسا الاستعمارية.

لن يغفر الفرنسيون، وخاصة وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، الرئيس القادم، لجورجيا ميلوني تصريحاتها وهي في اللب تشبهه في مواقفه من الهجرة والإسلام.

قريبا سنرى مباريات مشوقة بين ورثة بينيتو موسيليني ضد ورثة حكومة فيشي والمارشال فيليب.

كلما تعاركوا عرفنا نحن أكثر.

في هذا السياق سيحتاج الدبلوماسي المغربي إلى تطبيق حكايات إيسوب وكليلة ودمنة وقواعد الشطرنج للّعب على موازين القوى المتحولة في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • وباء الهجرة
    السبت 23 شتنبر 2023 - 04:44

    يعتقد البشر أن الأوبئة هي الأمراض الفيروسات وجراثيم، بل هناك مرض اشد فتكا و هو المهاجرين لماذا؟ قرية صغير سياحية في جنوب غرب إيطاليا كان تعداد سكانها في سنة 2023 ستة ألاف نسمة فقط، في هدا الصيف أصبح في أزقتها وشوارعها حوالي 10 ألاف أفريقي أسود من جنوب صحراء حولو القرية إلى مدينة غارقة في الأزبال والإجرام، لأن هؤلاء المهاجرين لم يكونو يعرفون ماهي الحضارة المتقدمة في بلدنهم المنكوبة.
    لدرجة أن سكان هده القرية أصبحو يطالبون السلطات الإيطالية
    تزويدهم بالأسلحة القانونية لمواجهة أي تهديد من هدا الجيش من المهاجرين الدي يضم مما لا شك فيه مرتزقة ومجرمين فارين من عدالة بلدنهم.

  • حسن
    السبت 23 شتنبر 2023 - 05:15

    لماذا لا يقوم المغرب ايضا بترحيل كل المهاجرين الافارقة المتواجدين فوق ترابه بصفة غير قانونية وحتى القانوننين اذا كانو يتعطاون للتسول او الجريمة

  • عزالدين
    السبت 23 شتنبر 2023 - 05:28

    مشكل كبير تعاني منه اوروبا وشمال افريقيا والمغرب هو دخول الاف الأفارقة الغير الشرعبين وما يسببونه من مشاكل على الاقتصاد والاستقرار والمجتمع. هنا في الدار البيضاء وفاس وطانطان تجدهم في كل مكان واغلبهم يتسولون امام اشارات المرور فوضى وضجيج وكلام بصوت عالي. هؤلاء لافاءذة اطلاقا من وجودهم منهم مجرمون ونصابة وحاملون لامراض خطيرة وبلدانهم تعرف صراعات وانقلابات عسكرية.على المغرب ودول شمال افريقيا التشدد والحزم والطرد والترحيل . المغرب لديه ما يكفي من المشاكل ومن يقول العكس فليدخلهم الى منزله ويتكلف بهم.

  • محمد المغربي
    السبت 23 شتنبر 2023 - 07:29

    فرنسا هي عدو إفريقيا الأساسي التي دمرتها و فقرت أبنائها.

  • عمر
    السبت 23 شتنبر 2023 - 07:42

    هناك اسباب عدة تجعل اوربا وخصوصا المانيا في حاجة الى كل هؤلاء المهاجرين واكثر من ذلك. فالنمو الديمغرافي وخروج اكثر من ثلاثة ملايين الماني الى حدود 2025 الى التقاعد من بين هذه الاسباب. سيصبح عدد المتقاعدين خمسة وعشرون مليونا.
    بعد كورونا يفضل الالمان العمل اربعة ايام في الاسبوع او اقل ، يحبذون العمل من عشرين الى ثلاثين ساعة ومن البيت!!!! وبنفس الاجر…لذلك فنحن كارباب عمل في حاجة الى من يعوض اليد العاملة المحلية التي تفضل الاستمتاع بالحياة والسفر والحفاظ على البيئة…مجتمع كله تناقضات ولكنها فرصة لمن يريد العمل والعيش الرغيد…لذلك لا يجب تضييع الفرصة والهجرة الى المانيا …

  • l'Afrique aux Africains
    السبت 23 شتنبر 2023 - 08:37

    الكل يعرف صغير وكبير ان فرنسا تسرق افريقيا بما فيها المغرب ، بالمناسبة انت تتحدت عن افريقيا كأن المغرب لا يوجد فيها ، حبدا لو تحدثم عن ما تسرقه فرنسا من المغرب وعن معاهدة إكس لبان المشؤومة ام انها خط احمر ؟

  • SAMIR
    السبت 23 شتنبر 2023 - 09:27

    لا نريد لغيرنا ما لا نريده لأنفسنا. هذا هو المعيار والمنطق الذان يجب اتباعهما.

  • marcilino
    السبت 23 شتنبر 2023 - 09:59

    فرنسا او ايطاليا معروفين انهم مستثمرين لافربقبا في القرن 19 و 20 ، لا بمكن ان بتغير ما في قلوبهم بتغير الأفراد منهم بعد هذه سنين بل عقود و قرون الحقد و الاستعمار، لكن في هذه الظروف و بعيدا من السياسة المنافقة، فإن لهم الحق أن يرفضوا كل من لاقته الأمواج إلى بلادهم ، هم أحرار في اتخاد اي قرار يحمي مجتمعاتهم الإنسانية ظاهريا ، و الوحشية خافية. أما بما بخص المغرب ، فالاروبيون هم من افعى فيه الزبنا و الامراض،. بحب لن لا يقبل المغرب اي اقربقي يصول و يجول مثل الكلاب الضالة في المدن و اسفة المدن. الا اذا كان المغرب حانوت الثانيات و يقبل كل من دق بابه.

  • مريم
    السبت 23 شتنبر 2023 - 10:02

    نعم هناك حرب باردة بين إيطاليا وفرنسا منذ سنوات و تزداد كلما ازداد عدد المهاجرين الغير شرعيين و لكن مقالكم فيه أغلاط سالفيني كان وزير الداخلية سابقاً و الان هو وزير النقل و البنى التحتية عنصري من درجة ضابط

  • عمر
    السبت 23 شتنبر 2023 - 10:12

    نحن المغاربة منتشرون في كل بقاع العالم اكثر من خمسة ملايين بالارقام الرسمية والاخرون يريدون الهجرة…الافارقة من حقهم كذلك الهجرة والبحث عن حياة رغيدة وانقاذ عائلاتهم…هناك عنصرية في التعاليق.

  • إلى رقم 10
    السبت 23 شتنبر 2023 - 10:35

    لو كنت مواطنا من الدول الاروبيه التي تتعرض لهجوم مننهج بالالاف وعلى مدار الساعه والسنه من قبل مواطني العالم الثالث المتخلف لكان لك رأي اخر مختلف تماما بدون اي ادنى شك.
    انت تتحدث من زاويه اخرى. اي غير مضرور.

  • Wahed
    السبت 23 شتنبر 2023 - 10:43

    إذا كان المشكل في فرنسا لماذا لم تتقدم الدول الأخرى التي كانت مستعمرات إنجليزية أو إسبانية أو … رغم ثرواثها الطبيعية أنظر نيجيريا مصركينيا ليبيا …
    أوروبا دمرت كاملا في الحرب العالمية الثانية وأعادت بناء نفسها كاملا ، دول أمريكا اللا تينية و آسيا جلها في طريق البناء رغم أنها كانت أيضا مستعمرة ، بينما جل الدول الإفريقية مازالت كما خرج منها الإستعمار
    أما حان للدول الإفريقية البحث عن مشاكلها الحقيقية وحلها عوض إلقاء اللوم على الآخرين

  • الى رقم 11
    السبت 23 شتنبر 2023 - 12:33

    انا مواطن اوربي ورب عمل واعاني من نقص اليد العاملة من جهة و تكبر وغرور وكسل اليد العاملة المحلية المحمية بقوانين يسارية اكل عليها الدهر وشرب…نحن في حاجة الى هؤلاء لنشتغل ويكبر الظغط على اليد العاملة المحلية…

  • رقم 13
    السبت 23 شتنبر 2023 - 13:29

    فعلا الاروبيون حاليآ قي حاجه الى اليد العامله الاجنبيه لكن يد عامله مؤهله متحضره يختارونها هم بانفسهم اضافه الى ذالك ان تكون قابله للاندماج وليس من هب ودب وبشكل فوضاوي عشوائي.
    فالاربيون لديهم تجربه فقد استقبلو في الماضي القريب قوم يختلف معهم في كل شيء النتيجه ان هؤلاء اصبحو اليوم مصدر لجميع المشاكل والقلاقل والمتاعب لهم. والهاجس الاول .
    قي جميع الدول التي يتواجدون فيها من الجنوب الى القطب الشمالي وهاذا ما لايريدون تكراره.

  • عدو خطاب الكراهية
    السبت 23 شتنبر 2023 - 14:04

    أي وحشية تلك التي تنزع فيها الحضارة عن الغير لتبرر بها سوء المعاملة و أي انحطاط ذاك الذي تترك فيه من هم في أمس الحاجة إلى المساعدة يموتون في عرض البحر و ربما هناك نقطة ينبغي الالتفات إليها و هي أن عمليات الغرق تقل حينما تتولى البحرية الإيطالية مهمة الإنقاذ عوض الوكالات الأوروبية ؟؟ ثم نحن جميعا مهاجرون فالبشر لا ينبت في الأرض

  • غي دايز
    السبت 23 شتنبر 2023 - 16:25

    هجرة الأفارقة نحو أوروبا يتحمل مسؤوليتها الأفارقة أنفسهم و الأفارقة فقط. لقد سئمنا من خطابات تحميل المسؤولية للمستعمر السابق. عقلية الضحية أصبحت مرضا نفسيا عند البعض.
    يحق لإيطاليا اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حدودها من جحافل أشخاص لا يعرفون عنهم شيئا و خاصة الرجال الذين قد يكون بينهم قتلة و مجرمون و تجار مخدرات و جواسيس.
    الأمر نفسه يحق للمغرب و على بلدنا محاربة هجرة المغاربة السرية و تشجيع الكفاءات على العودة.

  • قصير مصطفى
    السبت 23 شتنبر 2023 - 19:23

    حتى لا نتهم بالعنصرية ..لمادا لا يتسائل المرء قليلا و خاصة من يسيطر على النضام المغربي ..و يكدس كل هده الحشود من الافارقة مادا يقدم الانسان الافريقي للعالم ككل هل هو بدرة صالحة متلا ..هل يحترم البلد المضيف ..هل يتعامل مع الناس معاملة طيبة فيها ابتسامة و تعامل بدل البحت عن الاموال والتباهى و العربدة و اشاعة الزنى و الشبقيات…._ ادا كان الامر كدلك_ فارض الله واسعة لهم الحق اما ان يتم تقديمهم كعالة و زائدة دويدية فلا داعي لي فينا يكفينا…

  • اسردون
    الأحد 24 شتنبر 2023 - 17:15

    فرنسا او ايطاليا معروفين انهم مستعمرين لافربقبا في القرن 19 و 20 ، لايمكن ان يتغير ما في قلوبهم بتغير الأفراد منهم بعد هذه سنين بل عقود و قرون الحقد و الاستعمار، لكن في هذه الظروف و بعيدا من السياسة المنافقة، فإن لهم الحق أن يرفضوا كل من لاقته الأمواج إلى بلادهم ، هم أحرار في اتخاد اي قرار يحمي مجتمعاتهم الإنسانية ظاهريا ، و الوحشية خافية. أما بما يخص المغرب ، فالاروبيون هم من افشى فيه الزبنا و الامراض،. يجب أن لا يقبل المغرب اي افربقي يصول و يجول مثل الكلاب الضالة في المدن و ازقة المدن. الا اذا كان المغرب حانوت العاهرات و يقبل كل من دق بابه.

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54 1

بنعبد الله يدعو إلى التصويت

صوت وصورة
رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:23 2

رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة