تقرير رسمي: النمو لا يواكب حاجيات التشغيل .. والفوارق المجالية مستمرة

تقرير رسمي: النمو لا يواكب حاجيات التشغيل .. والفوارق المجالية مستمرة
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 5 غشت 2026 - 18:00

أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بأن نموذج النمو ببلادنا لا يزال يعاني من مكامن هشاشة بنيوية تحد من قدراته على توليد نمو مستدام ودامج ومتوازن مجاليا، على الرغم من التقدم المحقق على مستوى الاستقرار الماكرو-اقتصادي، داعيا إلى “إصلاح مسالك التوزيع والتسويق للحد من وضعيات الريع إلى أدنى مستوى ممكن”.

وذكر المجلس في تقريره السنوي برسم 2025، المرفوع إلى الملك محمد السادس، أن هذه “المحدودية الاقتصادية” تتجلى في ثلاثة أبعاد مترابطة، ضمنها ضعف النمو في إحداث فرص الشغل، ووجود نسيج إنتاجي يتسم بثنائية قوية، واستمرار الفوارق المجالية، مبرزا أن “النمو الاقتصادي أصبح يفضي إلى إحداث عدد أقل من مناصب الشغل، بما يعكس انفصالا بين دينامية النمو ودينامية سوق الشغل”.

وأضاف أن هذا الضعف في قدرة الاقتصاد على استيعاب اليد العاملة يُعزى، في جزء منه، إلى التغير التدريجي في البنية القطاعية للنمو والاستثمار، اللذين أصبحا يتركزان بشكل متزايد على قطاعات ذات كثافة مرتفعة لرأس المال، أو ذات قدرة محدودة على إحداث فرص الشغل، بينما تسجل بعض القطاعات التقليدية الأكثر اعتمادا على اليد العاملة، مثل قطاع النسيج والملابس، تراجعًا في حصتها.

وأورد المجلس ذاته أنه خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2025، عبأ الاقتصاد المغربي مجهودا استثماريا تراكميا ناهز 1.704 مليار درهم (التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت)، مقابل إحداث حوالي 400.000 منصب شغل صاف.

وزاد: “لا يزال النسيج الإنتاجي المغربي يعاني من درجة عالية من التشتت، ويتكون من ثلاثة مكونات رئيسية تختلف فيما بينها من حيث منطق اشتغالها، ومستويات إنتاجيتها، وقدراتها على التطور”، مفيدا بأن القطاع غير المنظم لا يزال يحتفظ بثقل اقتصادي مهم، ولا يزال يحتفظ بمكانة مهمة داخل الاقتصاد الوطني.

القدرة الشرائية

بخصوص استقرار الأسعار، سجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن معدل التضخم حقق تراجعا ملحوظا خلال سنة 2025 ليستقر عند 0,8 في المائة، إلا أن المستوى العام للأسعار ظل أعلى بأكثر من 15 في المائة مقارنة بسنة 2021، وبنحو 27 في المائة بالنسبة للمواد الغذائية، مما واصل الضغط على القدرة الشرائية للأسر، رغم التدابير المتخذة للتخفيف من حدته.

واعتبر المجلس ذاته أن هذا الوضع يستدعي “تعزيز نجاعة آليات دعم القدرة الشرائية، وتسريع إصلاح مسالك التوزيع والتسويق للحد من وضعيات الريع إلى أدنى مستوى ممكن، وتوطيد آليات مكافحة الممارسات المنافية للمنافسة، وإرساء مراقبة أكثر صرامة لأوجه استخدام الدعم العمومي، وذلك بما يضمن فعلية أثر هذا الدعم على الأسر”.

على صعيد منفصل، أشاد المصدر نفسه بمواصلة توطيد التوازنات المالية خلال السنة الماضية، بعدما تراجع عجز الميزانية إلى 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 3,8 في المائة سنة 2024، مدعوما بدينامية المداخيل الجبائية بفعل عمليات التسوية الجبائية وتحسين فعالية عمليات التحصيل.

غير أنه بيّن، من جهة أخرى، أن هذه النتائج، وإن كانت تعكس توطيدا للتوازنات المالية، فإنها “تظل جزئيا رهينة بموارد ذات طابع غير قار، مما يستدعي اليقظة من أجل الحفاظ على استدامة المالية العمومية، في سياق يتسم باستمرار الأوراش الاستراتيجية الكبرى وارتفاع حاجيات التمويل”.

“أوراش 2030”

ضمن تقريره السنوي دائما، أبرز المجلس الذي يرأسه عبد القادر اعمارة أن الأوراش الكبرى التي انخرطت فيها المملكة في أفق 2030 تشكل فرصة استراتيجية لتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية بالمملكة.

وأكد أن هذه الأوراش، التي ترتكز على مجهود استثماري يناهز 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2024-2030، “من شأنها أن توفر دعما مستداما للنشاط الاقتصادي، لا سيما في قطاعات البناء والأشغال العمومية، والسياحة، والنقل واللوجستيك، والخدمات الحضرية.

وأضاف: “إلى جانب آثارها الظرفية، ستسهم هذه المشاريع في تحديث البنيات التحتية، وتعزيز الترابط بين المجالات الترابية، وتوطيد جاذبية المملكة وإشعاعها على الصعيد الدولي”.

وشددت المؤسسة الدستورية عينها على أن تحقيق هذه الأوراش لأهدافها المنشودة “يستدعي إحداث آثار امتدادية مستدامة لفائدة الاقتصاد الوطني، مع التحكم في المخاطر المرتبطة بها”؛ كما يقتضي ذلك أيضا “الحفاظ على استدامة المالية العمومية، والحد من العوائق التي تحد من فرص ولوج القطاع الخاص إلى التمويل، وتعزيز المحتوى المحلي، وتقوية اندماج المقاولات الوطنية، لا سيما المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في سلاسل القيمة”.

وختم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالتأكيد على أن الأمر يقتضي، من جهة ثانية، “تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، من خلال تشجيع إحداث فرص شغل مستدامة ومؤهلة، والحد من العوامل التي قد تقلص من آثار هذه الأوراش، لا سيما استمرار ارتفاع الأثمان عند الاستهلاك إلى ما بعد انتهاء المرحلة المرتبطة باحتضان التظاهرات الدولية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • وشكون تشغل ؟
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 18:13

    لنكون واقعيين القطاع العام مع الرقمنة والدكاء الاصطناعي لا يشغل في جميع دول العالم الا في المناصب الحساسة وباعداد قليلة جدا …
    القطاع الخاص ( مول الشكارة) يستثمر من اجل اعلى مردودية اقتصادية ومالية وبالتالي شروط تكاد تكون تعجيزية كالانضباط والكفاءة في التسيير والتدبير و الكفاءة التقنية باختصار القاريين ديال الصح ..وهاته الشروط لا تتوفر في الاغلبية الساحقة …
    باختصار شديد بغيت نعرف شي مستثمر خاص ( مول اشكارة ) دافعي فلوسو في مشروع تجاري او اقتصادي او…) سيشغل هز حز او من هب و دب

  • Ayoub
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 18:22

    التكافل الإجتماعي والمساعدات المالية كل شهر للعاطلين عن العمل والمساواة والدعم المالي للمحتاجين وأصحاب الإعاقة والدعم المالي للشباب الباحثين عن العمل والمسنين ومن لديهم الأبناء وكذلك الغير المتزوجين وهذه هي العدالة الإجتماعية إن كنتم تؤمنون بها

  • متتبع
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 18:35

    هناك صعوبة حقييقية في التشغيل المستدام مع قلة العرض
    أجور هزيلة مع غلاء المعيشة
    يجب خفض سن التقاعد بدل الزيادة فيه لإمتصاص عدد كبير من العاطلين

  • تعليقا على Ayoub
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 18:49

    تلك المنظومة المفرطة في الدعم النقدي المباشر والمستدام طبقتها دول شمال أوروبا، والنتيجة الواقعية لم تكن عدالة اجتماعية، بل أفرزت ظواهر سلوكية ونفسية مقلقة تعكسها إحصاءات السجون، ومستويات الجريمة، وأزمات السكن والصندوق الاجتماعي هناك. هذا التدليل المؤسساتي حول الدعم من شبكة أمان مؤقتة إلى نمط عيش دائم، مما قتل حافز الإنتاج وأنتج عقلية اتكالية تغذي الكسل، والاستهتار بالوقت، والهدر المدرسي. وفي غياب قيمة العمل وبناء الوعي، تحول الفراغ القاتل لدى فئات من الشباب والمراهقين إلى ممر نحو شبكات المافيا والجريمة المنظمة، مدفوعين بهوس الربح السريع وعقلية اللامبرغيني والمظاهر الزائفة دون بذل أي جهد. هذا الاغتراب المشوه لم يقف عند حدود التمرد الأسري والتيه النفسي والاكتئاب، بل جعل بعضهم فريسة سهلة للاستقطاب والارتزاق كوقود لميليشيات النزاعات الجيوسياسية.
    المشكلة الحقيقية ليست مادية، بل هي أزمة وعي وسيطرة ثقافة الاستحقاق دون جهد. أي إصلاح سيظل عقيما ما لم يوازه تقويم جذري للذهنيات يعيد الاعتبار لقيم العمل، والالتزام، والمسؤولية الفردية، ويقطع مع عقلية التباكي ودور الضحية.

  • جزيل الشكر لصاحب التعليق 1 لكن الغاشي لا يفهم
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 19:02

    الشغل يخلقه الشعب من خلال مبادراته الخاصة، وليس الدولة وحدها. الدولة تستثمر مليارات الدراهم في البنية التحتية، والقطاع الخاص يستثمر بدوره عشرات المليارات، لكن هذا غير كافٍ، لأن 70% من الشعب لا يبادرون، وينتظرون كل شيء من الدولة.
    فحينما «يحرق» ابنك مثلا، فهو يحرق ليشتغل في شركات المواطنين الأوروبيين، وليس لدى الحكومات الأوروبية.
    المواطنون الأوروبيون، أسيادك ومواليك، هم من يخلقون الشغل لابنك، وليس الحكومات.
    فلماذا أنت فاشل وعاجز عن القيام بما يقوم به سيدك المواطن الأوروبي الذي تبعث إليه أبناءك لكي يستعبدهم؟
    أنتم لا شيء، وقهرتونا بالجهل والأمية ديالكوم. تعلقون فشلكم على شماعة الحكومات، فأين دوركم أنتم كمواطنين؟
    أم أنكم نساء البيت والحكومة هي رجل البيت، وعليها أن توفر له كل شيء؟
    والله، إنكم بأفكاركم هذه وثقافتكم المتخلفة البائسة ستبقون أبد الدهر في مستنقع البؤس وبين الشعوب المتخلفة، وستُورّثون بؤسكم لأبنائكم وأحفادكم لأجيال كثيرة، ما لم تنظفوا عقولكم من ثقافتكم البائسة ومسلماتكم الغبية التي هي سبب بؤسكم وتعاستكم.
    فلاتعليق فشلك على شماعة الدولة وتيعليقاتك التافهة لن تنقدك من بؤسك وفقرك.

  • للمسمى Ayoub
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 19:12

    ها العار أعطينا دولة واحدة ولو غنية جدا : امريكا او اوروبية توزع الفلوس مجانا بدون وجه حق .. والعكس اخويا الشعوب تتقاتل من اجل القراية والحرف والتجارة وتساهم في ميزانية بلدانها بتادية الضراءب عوض تخريبها بحال خروب بلادي باختصار
    المغرب يصرف اكثر من 400 مليار ( 4 مليار دولار ) للدعم والمقاصة والايتام والمطلقات والمعوقين والاطفال المتخلى عنهم ووو

  • سعدون M
    الخميس 6 غشت 2026 - 00:12

    “إصلاح مسالك التوزيع والتسويق للحد من وضعيات الريع إلى أدنى مستوى ممكن”.
    وعلاش ما نقولوا نقضي على وضعيات الريع نهائيا علاش غادي نخلي منه ثغرة للشناقة والمفسدين

  • القطاع الخاص يطالب الشباب بخبرة سابقة والشباب يبحثون عن وظيفة ليكتسبوها أولا
    السبت 8 غشت 2026 - 08:50

    البطالة في المغرب سببها هو المنظومة التعليمية الفاشلة التي لا تفرخ غير البطاليين .
    القطاع الخاص مثلا يبحث عن شباب بكفائات عالية ومردودية مرتفعة وخبرة مهنية . ولكنه يصطدم بواقع آخر إذ أغلب الشباب الحاصلين على الشهادات والدبلومات لا يستوفون الشروط التي تبحث عنها الشركات بل لا يملكون خبرة مهنية بسبب فشل منظومة التشغيل والتعليم معا . فالشاب لما يتخرج يبحث عن وظيفة لتطوير مهاراته فيجد ان كل المقاولات تشترط خبرة مهنية سابقة ( لا يطلبون سطاج . بل يطلبون منك ان تكون سبق ان اشتغلت بموجب عقد عمل ) هذا الشرط يستحيل ان يسوفيه الشباب اليوم وكل المقاولات تطالب به .بمعنى آخر بالدارجة . ” باش تخدم خاسك تكون فايت خدام ، وباش تكون فايت خدام خاسك تخدم ” . بالتالي يجد الشباب انفسهم في دوامة لا تنتهي من الشروط التعجيزية في سوق الشغل تحرمهم من حقهم في التوظيف .
    اذن على الدولة اصلاح المنظومة بالكامل وعليها ان تفرض على الشركات في القطاع الخاص توظيف الخريجين وحاملي الدبلومات بموجب عقد عمل مأقت ليكتسبو الخبرة اللازمة والتي يطلبها سوق الشغل حاليا .

صوت وصورة
أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 20:00

أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة

صوت وصورة
الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 19:49

الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 7

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 6

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية