تقرير رسمي يفكك "ديناميات التضخم" بالمغرب .. ضغوط خارجية وصدمات داخلية

تقرير رسمي يفكك "ديناميات التضخم" بالمغرب .. ضغوط خارجية وصدمات داخلية
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 1 غشت 2023 - 09:00

لم يخْلُ التقرير السنوي الصادر عن بنك المغرب حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2022، المرفوع إلى الملك، من إشارة واضحة إلى الضغوط التضخمية التي بصمت أداء ونمو الاقتصاد المغربي، خلال عامٍ انطلق بتداعيات قوية للحرب الروسية– الأوكرانية؛ ما أرخى بظلاله على ارتفاعات أسعار أغلب المنتجات الاستهلاكية وطنيا.

التقرير، الذي قدمه الوالي عبد اللطيف الجواهري نهاية الأسبوع الماضي أمام الملك، أورد أن “المغرب لم يَسْلم من التصاعد الحاد للضغوط التضخمية الذي بصم السنة”، مشيرا إلى أنه “بعد نسبة لم تتعد في المتوسط 1,5 في المائة خلال الـ20 سنة الماضية، بلغ التضخم 6,6 في المائة كمتوسط في 2022″، واصفا بأنه “أعلى مستوى يسجله منذ 1992”.

في مواجهة ذلك، أقر بنك المغرب بأنه لجأ إلى “تشديد سياسته النقدية” من أجل “تسهيل عودة التضخم إلى مستويات تنسجم مع هدف استقرار الأسعار”، مستحضرا “رفع سعر الفائدة الرئيسي” إلى معدل 2,5 في المائة في نهاية السنة الماضية”.

“تعكس دينامية التضخم بالخصوص دينامية مكونه الأساسي؛ ولا سيما أسعار المنتجات الغذائية المدرجة فيه”، أكد التقرير الرسمي، لافتا إلى انعكاس سلبي على الطلب، إذ “تم تسجيل انخفاض استهلاك الأسر الذي تضرر جراء تدهور القدرة الشرائية الناجم عن تصاعد التضخم”.

“ضغوط تضخمية” خارجية

بعد سنوات عديدة من التطور بوتيرات “معتدلة” عموما، شهد التضخم على الصعيد العالمي ارتفاعا قويا خلال 2022، حيث وصل في العديد من الاقتصادات المتقدمة والصاعدة إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، أورد تقرير البنك المركزي.

هذا الارتفاع عزاه التقرير إلى عوامل عديدة؛ منها، على الخصوص، “استمرار اختلالات سلاسل الإنتاج والإمداد وتداعيات النزاع في أوكرانيا، الذي زاد من حدة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقية”.

“صدمات عرض” داخلية

وذهب تقرير البنك المركزي إلى أن “هذه الضغوط الخارجية أخذت تنتشر وتتحول تدريجيا إلى ضغوط داخلية”؛ ما أفضى إلى “صدمات العرض الداخلية على بعض المواد الغذائية”، ليسجل التضخم بالمغرب خلال سنة 2022 “تسارعا ملموسا لمنحاه التصاعدي الذي بدأ في نهاية 2021”.

وعدّد البنك المركزي التدابير الحكومية الرامية إلى “تخفيف تأثير التضخم ومواجهة ارتفاعه على القدرة الشرائية وعلى تكاليف الإنتاج”.

من جهته، أشار التقرير ذاته إلى “تشديد سياسته النقدية من خلال رفع سعر فائدته الرئيسي مرتين بما مجموعه 100 نقطة أساس، وفي ظل هذه الظروف، وبعد بلوغه 0,7 في المائة في 2020 و1,4 في المائة في 2021، وصل التضخم إلى 6.6 في المائة في المتوسط سنة 2022”.

التضخم الأساسي

نتَج تسارع التضخم عن عامل مساهم بارز تمثل في ارتفاع مكوّنات “التضخم الأساسي” 6,6 في المائة عِوَض 1.7 في المائة في 2021. وفي المجموع، تزايدت مساهمة التضخم الأساسي في التضخم الإجمالي إلى 4,2 نقطة مئوية في سنة 2022 مقابل نقطة في السنة التي قبلها.

في منحى الارتفاع نفسه، سارت “أسعار الوقود وزيوت التشحيم” بنسبة 42.3 في المائة في 2022 بعد 12,9 في المائة. كما رصد البنك نمو أسعار “المواد الغذائية متقلبة الأثمنة” بنسبة 11.1 في المائة بدل تراجعها بنسبة 1.3 في المائة، مقابل انخفاض طال “أسعار المواد المقنَّنة” بنسبة 0.1 في المائة مقابل ارتفاعها بنسبة 1,2 في المائة سنة قبل ذلك.

“تزايد حاد” بنسبة 12.7 في المائة بعد 4,3 في المائة في 2021 شهدته أيضا أسعار الإنتاج في الصناعات التحويلية باستثناء التكرير، رصد بنك المغرب في تقرير سنة 2022، مسجلا “ارتفاعات ملحوظة في الصناعات الكيماوية والغذائية، على الخصوص”.

وعليه، يعزى، حسب البنك المركزي، ما يقارب 80 في المائة من الزيادة في نمو التضخم الأساسي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية المدرَجة فيه والتي ارتفعت بواقع 11,9 في المائة بدلا من 1,8 في المائة في سنة 2021.

وباستثناء المنتجات الغذائية، سجل البنك تسارع التضخم في مختلف بنود ومنتجات سلة التضخم الأساسية، خاصا بالذكر “الارتفاعات المسجلة في أسعار كل من “الأثاث والمعدات المنزلية وأدوات الصيانة اليومية للمساكن” بواقع 5,1 في المائة، و«اللباس والأحذية» بنسبة 4,8 في المائة بعد 1,9 في المائة و«النقل» بنسبة 4,4 في المائة مقابل 1,7 في المائة.

واستنتج التقرير أن “ارتفاع التضخم الأساسي يعكس انتشارا تدريجيا للضغوط في مختلف مكوناته”، خالصا إلى “ارتفاع نسبة المنتجات المدرجة في سلة مؤشر التضخم الأساسي التي تزايد ثمنها بأكثر من 2 في المائة، من 26 في المائة في المتوسط خلال سنة 2021 إلى 47,3 في المائة في يناير 2022 بعد أن بلغ 69,2 في المائة في دجنبر من السنة نفسها.

“بالرغم من التخفيف النسبي لهذه الضغوط خلال النصف الثاني من السنة، فإن انتشارها التدريجي في الأسعار الداخلية فضلا عن تقلص العرض المحلي لبعض المواد الغذائية خلال الشهور الأخيرة من السنة ساهم في المحافظة على المسار التصاعدي للتضخم الأساسي طوال السنة”، ختم التقرير ضمن أبرز خلاصاته.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • غيلان دمشقي
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 09:10

    السبب الرئيس كما يعرفه الجميع هو فشل الحكومة في فرض الضبط والانضباط وتخليها عن حماية المواطن من عربدة مختلف لوبيات الاحتكار وخصوصا مافيا المحروقات !!
    دور الحكومة لا يظهر في الفضاء العام وخصوصا في مواجهة لوبيات الاحتكار والغلاء الفاحش دون مبرر وكذلك مافيا المحروقات التي اصبحت دولة في بلد لا تخضع لاي قانون واقوى من الحكومة والجميع يتسائل عن مصدر قوة مافيا المحروقات وعدم اثارة الموضوع من طرف اعضاء الحكومة

  • نون
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 09:15

    الخضر و الفواكه اصبحت في غير متناول جل المغاربة البصل 9 دراهم في عز الصيف و كان ثمنها لا يتعدى درهم و نصف في هذا الفصل. التصدير العشوائي نحو افريقيا هو السبب. يجب التصرف و ضبط الاسعار قبل فوات الاوان.

  • Amazigh amkran
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 09:21

    Avec tous mes respects, je n’arrive pas à comprendre notre politique étrangère. Il y a quelques jours en Algérie un ministre palestinien a soutenu le Polisario. La Palestine n’a jamais reconnu la marocanité de notre Sahara. Notre roi dit bien que nous regardons le monde à travers notre Sahara. Pourquoi soutenir la Palestine contre Israël qui reconnait ouvertement notre Sahara? et quelle Palestine soutient le Maroc, celle de Hamas ou de Mahmoud Abbas

  • محمد الطاهر
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 09:40

    التضخم في المغرب ناتج عن رفع اجور كبار القوم زائد التعويضات دون مردودية زائد السعي اليومي للحكومة للاقتراض الخارجي و الى سوء تدبير الميزانية و الغش في انجاز المشاريع و ضعف المراقبة مع تهريب العملة الى الخارج دون حق.

  • Les loups et les moutons
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 09:52

    Le grand problème est ľexportation des légumes et des fruits. Ces produits agricoles consomment beaucoup ďeau. Ľeau du Maroc et les terres marocaines sont, normalement, pour nourrir les marocains. Mais, malheureusement, tout cela est entre les mains des investisseurs et des intermédiaires marocains et étrangers. Le gouvernement est un complice.

  • متتبع
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 10:00

    الجزائر هي الدولة الوحيدة في العالم العربي وأفريقيا التي لا تعاني من التضخم. الجزائر لا تتأثر بالضغوط الخارجية، والصدمات الداخلية لا يمكن أن تحدث في بلد المليون ونصف المليون شهيد. يمتلك الرئيس عبد المجيد تبون وسائل غير عادية لاحتواء المشاكل التي قد تنشأ هنا وهناك

  • abdou
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 10:27

    الخلاصة تقلص العرض المحلي مقابل تزايد التصدير سيزيد في التضخم طوال السنة، الله إحسن عون الغلبة و الكادحين .

  • الفساد المالي أيضا سبب،، ،
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 10:38

    ومن الأسباب التي لم يذكرها والي بنك المغرب وتلعب دور مهم في رفع نقط التضخم هو الفساد المالي الذي تعرفه جل المؤسسات الحكومية في بلادنا، وبتأييد من وزير العدل الذي صرح للملأ ان الفساد المالي الذي تعرفه جل المؤسسات الحكومة ونهب أموالها فهو حق يمنحه دستور البلاد لهؤلاء الفاسدين على حساب قول وزير العدل، وتطبيق المحاسبة بالمسؤولية الذي تكلم عنها صاحب الجلالة في خطابه الاخير يضرب هذا الوزير المغرور، بها عرض الحائط

  • متتبع
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 10:51

    لولا حكمة الرئيس عبد المجيد تبون ومعرفته الكبيرة بالسياسات الاقتصادية، لكانت تونس قد عانت من تضخم غير مسبوق تجاوز ألف بالمائة

  • متتبع
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 11:01

    مثل تونس، أي بلد يريد احتواء التضخم يحتاج فقط إلى طلب المساعدة من الرئيس عبد المجيد تبون

  • متتبع
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 11:49

    إن المساعدة الكبيرة التي قدمها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لتونس هي في محبة الله، وهو لا يطلب أي ثواب أو شكر من أحد

  • À Moutetebbi3
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 12:04

    En algerie, il y a pénurie de tout ce qui est nécessaire. Tebboune n’a résolu aucun problème. … Les problème ne cessent pas de se multiplier en algerie.

  • كعب غزال
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 17:02

    إلى رقم 12،
    متتبع هو مغربي والسماح له بالتعليق مرات عدة إضافة لقول أشياء لامعنى لها يعطي إنطباعا أنه جالس معهم وذلك عمله، غالبا هو من يسمح لنفسه ويمرر تعليقاته

  • mohasimo
    الأربعاء 2 غشت 2023 - 05:18

    إلى متتبع الله يهديك, تبون و عساكره دايرين فيكم ما يريدون و أنت تمجد فيهم, هل سألت نفسك لمذا الجزائر عندها بيترول و لا يعيش شعبها مثل شعوب الخليج و تكون مثلا الجزائر العاصمة مثل دبي؟, لنرى مثلا كم عدد المهاجرين الجزائريين الغير شرعيين في أوروبا و عدد السياح و رجال الأعمال الخليجيين في أوروبا أتمنى أنك فهمت المقصود, شوف ما تقارنش المغرب بالجزائر أنتم واعرين علينا حسب رأيك مع أني أعرف البئر و غطاه عند الجزائر, أنا أتكلم عن الجزائر و دول الخليج, تقول دولتكم هي القوية عربيا هل تظن أنك تظحك علينا مو تظحك على نفسك؟

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون